بيانات

التقارير الدولية تؤكد: العائلة الخليفية لم تقم باصلاح سياسي يذكر

صدرت هذا الشهر عدة تقارير ودراسات تتناول جوانب من الحياة السياسية لبعض الدول منها البحرين. فقد اصدرت هذا الشهر منظمة هيومان رايتس وتش (Human Rights Watch) تقريرا بعنوان “الحرية الزائفة-الرقابة الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، تناول معايير خاصة بالسياسة الإلكنرونية (الإنترنت) كحرية التعبير وتبادل المعلومات عبر الوسائل الإلكترونية، الخصوصية الشخصية، إخفاء الهوية والتشفير، تعيين المسئولية في المحتويات الإلكترونية، ومقاهي الإنترنت. وفي هذا التقرير تمت الإشارة الى محاولات العائلة الخليفية التحكم في تواصل المواقع الإلكترونية مع الجماهير بوسائل مختلفة كحجبها عن القاطنين في البحرين تارة وطلب القائمين على المواقع بالتسجيل لدى وزارة الإعلام تارة أخرى. كما تمت الإشارة الى غلق المواقع المختلفة وبالتحديد موقع ملتقى البحرين –بحرين أون لاين- واعتقال ثلاثة من المشرفين عليه في فبراير 2005م، بتهمة انتقاد الشيخ حمد بن عيسى وعائلته.

من جانب آخر، أصدر مركز المعلومات التابع لمجلة إيكونوميست دراسة حول مستوى الحرية السياسية في بلدان الشرق الأوسط مستخدما مقياسا من 10 نقاط، وانتهى المحللون إلى أن مظاهر التحول الديمقراطي قليلة في بعض البلدان مدللاً على مقاومة للإصلاح الحقيقي. وقد جاء ت مؤشر الحرية السياسية للبحرين في ذيل القائمة بواقع 3,85 نقطة، مؤكداً على ما تثيره المعارضة البحرينية بعدم وجود اصلاح حقيقي يذكر، بل وجود تضليل على المستويين الداخلي والخارجي. ففي الداخل، تحاول العائلة الخليفية لجم النشطاء والمعارضين والمؤسسات الناشطة بالاستعانة بترسانة القوانين التعسفية المدانة دولياً، سواء التي صدرت في الفترة السابقة ام التي تصدرها مجالس الشيخ حمد الذي تفرد في فرض دستوره غير الشرعي على أهل البحرين. أما خارجياً، فلا زالت العائلة تصرف الملايين من الدولارات على مؤسسات الدعاية والعلاقات العامة في بريطانيا ودول اخرى، إضافة الى شراء الذمم لشخصيات نيابية من دول متقدمة تسعى لتلميع صورة العائلة الخليفية وتزور البحرين بين الفينة والأخرى، مع أزواجهم لإستلام الهدايا والعطايا الثمينة. ولو صدرت دراسة الايكونوميست قبل عشرة اعوام لما كان موقع البحرين فيها أوطأ مما احتوته الدراسة الحالية.

وفي دراسة صدرت مؤخراً لمنظمة الصحة العالمية عن مرض السكري، تبين ان البحرين تحوي على اكبر نسبة لمرضى السكري في الدول العربية، مؤكدة على عدم وجود استراتيجية لحماية البحرينيين من الأمراض من خلال رصد الميزانيات اللازمة لذلك. الجدير بالذكر أن وزارة الصحة تحظى بأقل الحظوظ في ميزانية الدولة، الامر الذي يعكس سياسة العائلة الخليفية التي لا تبالي بما يحدث للشعب، ولا يهمها إلا تكديس الأموال من خلال سرقة الأراضي والسواحل وتحويل البحرين لملكية خاصة. وفي نفس الإطار، لازال البحرينيون ينظرون بعين القلق لتعاطي السلطة مع مرض انفلونزا الطيور الذي داهم المنطقة في الأيام الأخيرة. فلا وجود لخطة طوارئ وطنية تهدف الى تطمين المواطنين وحمايتهم من خلال برامج التقيف، ورصد الموارد المالية والبشرية لمواجهة الخطر الداهم جرّاء هذا المرض.

ولوحظ مؤخراً سعي محموم من جرائد النظام لخلق واقع غير حقيقي من خلال وضع سيناريوهات مشاركة بعض القوى السياسية في انتخابات 2006م، بعد أن تبنت التسجيل في قانون الجمعيات السياسية السيء الصيت. ياتي هذا التوجه الفاقع ليكمل الصورة لخطة العائلة الخليفية للقبضة على مفاصل الحركة السياسية المعارضة في البحرين. فقد أفرطت في اصدار القوانين المكبلة للحريات مثل قانون الجمعيات السياسية، مسودة قانون التجمعات، مسودة قانون مكافحة الإرهاب، مسودة قانون الجمعيات الأهلية، وغيرها، مروراً بمحاصرة القوى السياسية، وانتهاءاً بالوعود بتوزيع القسائم السكنية ورفع مستوى الدخل. وكلها محاولات لمحاصرة القوى المقاومة للتسليم والرافضة للمسايرة مع العائلة التي أثبتت الوقائع التاريخية عدم صدقها مع شعب البحرين، وعدم وفائها بوعود الإصلاح والتغيير على مر التاريخ منذ غزو العتوب للبحرين واحتلالها في العام 1783م.

في الأسبوع الماضي خرجت مسيرتان، اولاهما مسيرة للعاطلين توجهت لديوان العائلة الخليفية بالرفاع وهم يطالبون بحقهم في العمل الشريف الذي يوفر لهم حياة كريمة، والثانية لطلبة مدرسة الجابرية الثانوية الصناعية، مساندين دعوة العلماء بسن قانون للأحوال الأسرية متماشياً مع متطلبات الشريعة. في المسيرة الأولى التي انطلقت من معهد البحرين للتدريب، تم إرسال موفدين من الشيخ حمد ليتفاوض مع العاطلين، وبناءً على ذلك تم تحويل المسيرة الى اعتصام على الشارع العام بجوار حرم جامعة البحرين بمدينة عيسى حيث عرض العاطلون قضيتهم على ذلك الشارع المهم الذي يصل بين مدينة عيسى والرفاع. وقد وعد العاطلون بتاجيل المسيرة باتجاه ديوان الشيخ حمد على أمل أن يتم الوفاء بالتزامات قطعها ممثلو الديوان على أنفسهم. أما عن مسيرة الطلبة، فقد اعتدت قوات الأمن عليها بعد ان سارت لفترة وجيزة وبعد اعلان القائمين عليها انهاء المسيرة وتفرق الطلبة. ولوحظ ملاحقة قوات الأمن للطلبة والإعتداء عليهم مما تسبب في اعتقال 12 طالب، أفرج عنهم لاحقاً، وإصابة أكثر من ثلاثين منهم. وقد تم توثيق حالاتهم من قبل مركز البحرين لحقوق الإنسان وجمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان.

وتدلل هاتان الحادثتان، مع العاطلين والطلبة، على منهجية العائلة الخليفية باستعمال وسائل الترهيب والقوة على أي مبادرات الإعتراض والتظاهر، وكذلك المراوغة والتدليس مع من ثبت فشل الأسلوب الأول معه، وهي منهجية لازالت السلطة تستخدمها في تكميم الافواه وخلق الرعب المانع للتعبير عن رفض الواقع الذي تريد ان تكرسه هذه العائلة المتغطرسة.

الأمل معقودٌ على الصامدين من أبناء هذا الشعب، لإجهاض كل محاولات تكريس واقع الإستسلام ومواجهة أساليب الترويض للقوى الرافضة للظلم المقنن والديكتاتورية المدسترة والمتدثرة بدثار الديموقراطية المزيفة كما هو حاصل في البحرين. إن السنن التاريخية تؤكد النصر المبين لقوى مناصرة الحق وأهله، وليس ما حدث في الدول المجاورة ببعيد، فلا الشاه بقى ولا صدام. فالطواغيت تزول وتبقى الشعوب.

اللهم ارحم شهداءنا الأبرار، واجعل لهم قدم صدق عندك يارب العالمين.

حركة احرار البحرين الإسلامية
25 نوفمبر 2005م

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق