بيانات حركة أحرار البحرين

عيد الشهداء المجيد: معا على طريق الحسين ضد النظام اليزيدي

تقدموا الصفوف، مشمرين عن ذراع الجد، ينازلون أعداء الأمة والانسانية، لم يخشوا أحدا الا الله، فكان مصيرهم الخلود “ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون”. شهداء الامة عنوان صمودها ومجدها، يستحقون التخليد دائما، بعد ان قدموا نفوسهم قربات لله سبحانه.

ذهبوا في طريقهم برضى نفسي وبصيرة فتحت قلوبهم على الله، فصغر ما دونه، نظروا الى الطغاة فرأوهم عبيد الدنيا، أسرى الشهوات، مرتهني اللذات الزائلة. اما هم فحسبهم ان يكون مصيرهم “في مقعد صدق عند مليك مقتدر“. تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر على طريق ذات الشوكة، الذي يتشدق الكثيرون بسلوكه، ولا يستقيم عليه الا القلة من المؤمنين الذين “صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر،وما بدلوا تبديلا”. الشهداء الاحرار يمتلكون بصيرة تحميهم من عدوى تبديل القناعات عندما يعسى العدو لخداعهم باساليبه الماكرة. اولئك يمتلكون البصيرة الايمانية الثاقبة التي علمتهم ان “المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين” و ان النظام اليزيدي الذي استولى على الحكم بالقهر و الغبة والنفاق والدجل لا يؤتمن على دين الناس واعراضهم واموالهم، وان الحاكم الذي أشاع الفساد ووالى اعداء الامة، واستضعف ابناءها وعذبهم حتى الموت، واخرج المؤمنين من ديارهم، لهو من أشد الحكام جورا. هؤلاء الحسينيون ساروا على خطى شهداء الطف، ففتح الله قلوبهم على الشهادة، فاحتضنوها عن قناعة ورضى. وهاهم السائرون على خطاهم يستعدون لاستقبال موسم العاشوراء، بقناعات اكثر رسوخا بضرورة التمسك بثوابت الامة التي سار عليها اجدادهم، فلا يسايروا الطغاة والظالمين، ولا يطبعوا العلاقات معهم ما دامت الحرمات منتهكة، والحقوق مسلوبة، وما دامت كلمة الحق مكبوتة ومستهدفة من الاقلام المأجورة التي سخرها لخدمة ضلاله وجرائمه.

الحسينيون يستعيدون خطى أبي الشهداء، فيتعمق ايمانهم بما تعلموه من ثوابت الدين وأسس الولاء وشروط التوحيد الذي يمنع اهله من الخوف او الاستسلام او المساومة على ما هو حق وشرع. عرف هؤلاء عددا من الحقائق منها ما يلي: اولها ان الحسين “ثائر” بما تعنيه الكلمة اختار طريقه راضيا مقتنعا عندما رأى الحكم التوارثي الاستبدادي يطبق على ارجاء الامة ويستهدف الاخيار ويقتل الاحرار. بالامس استهدف مؤسس النظام الاموي البغيض خيرة ابناء الامة، فسير حجر بن عدي وستة من اصحابه الى “سجن مرج عذراء” ليقتلوا ظلما وعدوانا، وأسس زياد بن أبيه، واليه على الكوفة والبصرة، عهدا مظلما، فكان اول من فرض حظر التجول في الاسلام، وهو القائل: “وإني أقسم بالله لآخذن الولي بالمولى، والمقيم بالظاعن، والمقبل بالمدبر، والمطيع بالعاصي، والصحيح بالسقيم، حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول : “أنج سعد، فقد هلك سعيد.”. اما عبيد الله بن زياد فقد استهدف اصحاب علي بدون تمييز. فأمر باعتقال ميثم التمار، ومارس افظع التعذيب بحقه، فقطع لسانه، ثم يديه ورجله، ثم صلبه. الحكم الاموي الذي تأسس على الدماء وأسس مبدأ توارث الحكم، وهو من أسوأ ما ابتليت به الامة، حاول القضاء على كل صوت معارض، ليتسنى الامر للتأسيس لدين اموي يختلف عن الدين المحمدي الاصيل. فكان الحسين سيد الموقف الذي رأى في استشهاده وسيلة لصون دين محمد  “ان كان دين محمد لم يستقم الا بقتلي، يا سيوف خذيني”. لقد تم تدجين اهل الدين، من اهل الحديث والخطباء والوعاظ الذين انهالوا على مجالس الولاة طمعا في المال والجاه، ووضعت الاحاديث على لسان رسول الله، لتمجيد الطغاة والمجرمين، بينما استهدف الاخيار بالاغتيال والتعذيب. وكما هو الحال، فالثابتون على الحق و الصامدون على طريق ذات الشوكة قليلون “ثلة من الاولين، وقليل من الآخرين”. لقد  اختصرت امة رسول الله في الحسين واصحابه. هكذا يكون الامر عندما يتم التطبيع مع الانظمة اليزيدية الخبيثة، يصبح الطريق سالكا الى مجالس الحكام والامراء، وتبدو الثلة القليلة المؤمنة الصابرة  متمايزة وربما يعتبرها البعض “انتحارية”. اولم يوصف الحسين واصحابه بـ “الخارجين على الحكم الشرعي”؟

مرحى للشهداء الذين عبدوا طريق الحرية منذ يوم عاشوراء، وهو طريق بقي على مدى اربعة عشر قرنا، سالكا برغم وعورته وبرغم اساليب القمع والتصفية التي تستهدف سالكيه. شهداء البحرين البررة تمتعوا ببصيرة نافذة، فتقدموا الصفوف، وواجهوا الطغيان، وتصدوا للاستبداد الخليفي الذي ينتمي، فكرا وسلوكا وسياسة، للمشروع الاموي البغيض، حيث توارث الحكم، ومصادرة الحريات، وتكميم الافواه، واستهداف الشرفاء، والتمثيل بالسجناء، والتنكيل على الهوية والانتماء. اولئك الشهداء الذين أسسوا طريق الحرية يوم عاشوراء سوف يظلون معالم على الطريق، يهتدي بهم المؤمنون والاحرار. لقد اهتدى بهديهم شهداء البحرين البررة، الذين وضعوا ارواحهم على أكفهم، وساروا على طريق الهدى والحق، غير مبالين ببطس اليزيديين،يتقدمهم عالم مجاهد قضى حياته بين السجن و التنكيل، حتى وافاه الاجل المحتوم، فرحل الى ربه راضيا مرضا. طريق الشهادة هذا سالك مدى الدهر، لانه الطريق الى السعادة الابدية والرضى الالهي والخلود الابدي. نقف اليوم في محراب الشهادة، نؤبن شهداء كربلاء، نتصفح حياتهم، ونقرأ فيها الوعي والصدق والاخلاص والشجاعة والبصيرة النافذة، ونقتدي بهم في التصدي لنظام الحكم اليزيدي الاموي التوارثي الاستبدادي. ونؤبن شهداء البحرين الذين كانوا احرارا في اختيار الطريق الى الخلود، لقد اختاروا الموت بقرار شخصي شجاع، ولذلك فهم المنتصرون. وكما يقول الامام الخميني رحمه الله: إنكم منتصرون لأنكم عانقتم الشهادة، أمّا أولئك الذين يخافون الشهادة والموت فهم مهزومون”. لقد اختاروا الشهادة طريقا للكرامة والعزة والحياة، وفق التعريف الذي يطرحه الدكتور علي شريعتي للشهادة، بانه “اختيار الموت بديلاً عن حياة مهيضة في ظل الظلم والجور”. نواسي شعبنا العزيز في ذكرى شهدائنا الخالدين الابطال، ونعزيهم باستشهاد أبي عبد الله الحسين عليه السلام والثلة المؤمنة من اهله واصحابه، ونشد على ايدي الصامدين المجاهدين وهم يواجهون الاستبداد الخليفي وقمعه وجبروته، داعين الله ان يمنح الشهداء الاجر الكثير، ويوفق الاحرار للثبات والاستقامة على طريق الحسين، طريق العزة والكرامة، درب الحرية والشهادة.

اللهم ارحم شهداءنا  الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية
17
ديسمبر 2009 (عيد الشهداء)

زر الذهاب إلى الأعلى