بيانات حركة أحرار البحرين

ان تستفحوا فقد جاءكم الفتح بانطلاق المقاومة ضد الاحتلال والظلم والاستبداد

ان تستفحوا فقد جاءكم الفتح بانطلاق المقاومة ضد الاحتلال والظلم والاستبداد

مع استمرار اعتقال رموز الوطن، وفي مقدمتهم الاستاذ حسن مشيمع والشيخ محمد حبيب المقداد، تتعمق الازمة السياسية في البحرين يوميا، وتتبلور مقاومة مدنية تتطور بشكل تدريجي، لتقطع الطريق على المشروع الخليفي الظالم المنطلق من عقلية الاحتلال والاستبداد والنهب والقمع. هذه المقاومة دشنها كبار الرجال الذين آتاهم الله بصيرة من أمرهم، فرأوا بعين الله خفايا الحكم الخليفي الفاشي، وأصروا على مقاومته. وباعتصامهم العظيم واضرابهم عن الطعام اثني عشر يوما متتالية، وضعف أجسام بعضهم امام عظمة أرواحهم وكبرها، دشنوا حقبة واعدة من المقاومة المشروعة والتصدي الباسل للاحتلال الخليفي الغاشم.

 الكتلة التي عاهدت ربها وشعبها على عدم الانحناء امام الطغيان الخليفي وعدم مصافحة الايدي الملطخة بدماء أهل البحرين، ضمت الفقيه والعالم والسياسي والاكاديمي والحقوقي، لتكون واحدة من أرقى جبهات المقاومة المدنية في أهدافها وتشكيلها وأساليبها. مباركة خطوة أولئك النفر الذين ينطبق عليهم الوصف الالهي البليغ “انهم فتية آمنوا بربهم فزدناهم هدى، وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلهاً لقد قلنا إذا شططا – هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولآ يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن أفترى على الله كذباً”. عظيم موقفهم ذلك الذي شد الله به عضد المجاهدين، المعتقلين في زنزانات التعذيب او السجناء في الوطن المحتل، وأدخل به الأمل في نفوس المظلومين الذين يتعرضون يوميا للحقد الخليفي المقيت، ويهددون في وجودهم وحقوقهم وديارهم. ملعونون أولئك الذين يتصدون للمؤمنين والمؤمنات، بالاعتداء والاستضعاف والتنكيل، خصوصا اولئك الذين وقفوا بوجه نساء البحرين واعتدوا على الحرمات يوم الاثنين الماضي، عندما جيء بالأسرى الى “المحكمةالخليفية الصورية التي كان القاضي فيها هو الخصم.

ان مستقبل البحرين لن يكون كماضيها، بعد ان قرر الشعب مواجهة نظام الاستبداد والاحتلال الخليفي بكافة الوسائل السلمية المشروعة. والواضح من خلال التطورات التي تتصاعد يوميا منذ عيد الشهداء الاخير في 17 ديسمبر ان الطرفين، شعب البحرين والعائلة الخليفية، يشحذان سيوفهما استعدادا لمنازلات قادمة. الخليفيون هذه المرة هم البادئون بالعدوان (استكمالا للمشروع الخليفي الهادف للقضاء على هوية البلاد وتحويلها الى ملك دائم لهم) وقد حدث على جبهات عديدة، لم ينجحوا في أي منها. وهاهم حلفاؤهم في لندن وواشنطن يتهمونهم علنا بانتهاك حقوق الانسان، للمرة الاولى منذ الغاء دستور البلاد ومعه شرعية الحكم الخليفي الجائر. لم يعد أحد يستطيع الدفاع عن هذه الطغمة المجرمة الجاثمة على صدور شعبنا المظلوم، بعد ان تجاوزت الحدود، وأعلن رموزها المتحالفون مع الصهاينة، حربا بلا هوادة ضد اهل البحرين الاصليين (شيعة وسنة). ولقد جاءت عودة بعض الذين خدعوا بالمشروع الخليفي في بداية الامر، الى الصف الوطني يائسين من القدرة على احداث اي تغيير في نظام الحكم الاستبدادي، ومقتنعين بسقوط مقولة “التغيير من الداخل” لتفتح ابواب البشرى بتلاحم الصف الوطني مجددا، ووصول المكر الخليفي الى طريق مسدود. لقد اظهر الشيخ حمد وطغمته ما لديهم من بضاعة سوقوها بالخداع والوعود الجوفاء والكذب والنفاق، فاذا بها كاسدة لا يشتريها احد. والامل ان تشهد الايام المقبلة عودة المزيد من المخدوعين الى الصف الوطني، والوقوف معا للدفاع عن ضحايا القمع الخليفي، والتصدي لمواجهة الاحتلال الغاشم المفروض على البحرين، ارضا وشعبا، بالنار والحديد. انها مؤشرات وتباشير تدفع للايمان بالعديد من الامور: اولاها ان على المؤمن الوقوف مع اخوته المؤمنين “واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، يريدون وجهه، ولا تغف عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه، واتبع هواه، وكان أمره فرطا”. وثانيها: ان ما عند الله خير وأبقى وان الصف الخليفي لا يملك شيئا، فكل ما لديه مسروق من الغير “والذين يدعون من دونه لا يملكون من قطمير”. وثالثها: ان الوقوف مع الظالم امر مرفوض في الاسلام، الذي يدعو للوقوف مع المظلوم والذود عنه “ولا تركنوا الى الذين ظلموا، فتمسكم النار، وما لك من دون الله من اولياء ثم لا تنصرون”. ورابعها: ان الدفاع عن السجناء المظلومين الذين يتعرضون للتعذيب اليومي مسؤولية على الجميع، ومن لا يفعل ذلك فقد ظلم نفسه. يقول الامام زين العابدين: “اللهم اني اعتذر اليك من مظلوم ظلم بحضرتي فلم أنصره”. خامسها: ان الله يريد من المؤمنين رص صفوفهم في مواجهة العدو “ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص“.

بناء على ما تقدم، وعلى تصدي الثلة المؤمنة من العلماء والنشطاء لمقاومة النظام الخليفي المحتل، تعاظمت المسؤولية، واتضح الطريق، فالناس مخيرون بين موقفين: اما الوقوف بجانب الظالم الخليفي او المظلومين البحرانيين، ولكل من الموقفين معالمه ولوازمه. فالحكم الخليفي باحتلاله وظلمه ونهبه وتنكيله بالابرياء وأكل اموال الناس بالباطل، وتحالفه مع الصهاينة، يمثل ذروة المنكر، وقد حدد الحديث الشريف ثلاثة اشكال من التصدي للمنكر بهدف تغييره، باليد او اللسان او القلب، وذلك اضعف الايمان. فبعد ان سجن العلماء، وأمعن في استخفافه بالمواطنين، من قادة وجمهور، ولم يلب مطلبا واحدا من المطالب العادلة، وبعد ان تجاوز الحدود في الاعتداء على الحرمات، وتحدي الشعب باعتقال رموزه بأكاذيب عارية من الصحة تماما، وبعد ان استعمل قوانينه الجائرة للقمع بدلا من اقامة العدل، وفرض على البلاد دستورا يهدف لضرب المواطنين، لم يعد هناك وسيلة لمواجهته غير المقاومة التي تقرها الشرائع السماوية والدولية لمكافحة الاحتلال والظلم والاستبداد والفساد. من هنا نبارك لشعبنا انطلاق مشروع المقاومة على ايدي بضعة نفر من الأخيار، عاهدوا الله على السير وفق نهجه، طلبا لرضاه وابتعاء لوجهه سبحانه، بدون طمع في حطام الدنيا، او بحث عن وجاهات وهمية، او مناصب دنيوية هابطة. لقد كان هؤلاء قادرين على القاء الحبل على الغارب، والالتزام بالصمت، كما يفعل الكثيرون، لكي لا يصابوا بمكروه او يتعرضوا لسخط النظام. لكن ذوي النفوس الكبيرة لا يستطيعون النوم على ضيم، او السكوت عن الظلم، او التعايش مع الظالمين وارتياد مجالسهم وقصورهم، وهي منازل ترتع فيها الشياطين، يلأها النفاق والمجاملة على حساب حقوق الناس. فكان تصديهم شعورا بالمسؤولية ورغبة في استحصال رضا الخالق سبحانه. لقد انطلقوا سائرين على خطى عظماء الرجال خصوصا الامام علي الذي يقول: ” ما لعلي ونعيم يفنى ولذة لا تبقى نعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل“.

مسؤوليتنا جميعا الانحياز الكامل لهذه المقاومة، والتصدي المتواصل للخليفيين المجرمين، والعمل المتواصل مع الجهات الدولية لمطاردة كبار مجرميهم الذين شرعوا حرب الابادة، ورفضوا حكم الناس بدستور شرعي، وأصروا على استعمال القوة للردع والتنكيل والعدوان. فلقد كان تحركا مباركا التوجه للمحكمة الجنائية الدولية وتقديم الادلة ضد مشروع الابادة الذي يتزعمه حاكم البلاد وعصابته، ومطالبتها بفتح ذلك الملف قبل انتهاء حمد من مشروعه. وقد كان رد المحكمة باعثا على الامل، ولم يعد اليوم الذي يعلن فيه عن اعتقال العصابة المجرمة بعيدا بعون الله ودعم الشرفاء. كما ان تقديم شكاوى اخرى ضد مرتكبي جرائم التعذيب، خصوصا في ضوء الادلة الاخيرة الدامغة على وحشية النظام وجلاديه ازاء السجناء السياسيين الذين يرزحون في زنزانات التعذيب الخليفية، خطوة اخرى مباركة بعون الله. ان حالة التكامل بين تحرك البحرانيين سواء القابعين السجن الكبير ام في المنافي، سوف تحقق بعون الله نتائجها الايجابية، وتحاصر مرتكبي الجرائم من عناصر النظام الخليفي الذين امعنوا في الظلم والعدوان وحاربوا الابرياء ودمروا الوطن واهله. بارك الله لهذا الشعب نضاله، وألف شكر للجهات الدولية الداعمة لمقاومة اهل البحرين ضد الاحتلال والاستبداد والفساد


اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
27
فبرير 2009

زر الذهاب إلى الأعلى