بيانات حركة أحرار البحرين

هذه هي الحقائق، فما نحن فاعلون؟

في هذه المرحلة من النضال الوطني لا بد من استحضار دوافع العمل السياسي المقاوم للهيمنة الخليفية على بلدنا المظلوم. واذا كانت هذه الدوافع في السابق محصورة بالحرمان من الحقوق السياسية، فقد تفاقم الامر في السنوات الاخيرة، خصوصا منذ تولي الشيخ حمد مقاليد ا لحكم بعد وفاة والده قبل عشرة اعوام. وقد تجلت ملامح حكمه بأربعة ابعاد: تقنين التعذيب، والتجنيس السياسي والاستبداد ومأسسة الطائفية والمذهبية. وبرغم محاولات الابواق الرسمية اضفاء صفات غير لائقة بالمقاومة البحرانية فان النظرة الموضوعية لما تطرحه هذه المقاومة تكشف عمق المشكلة وشرعية مواجهة تبعاتها وخطر الصمت عليه. هذه الابعاد تتضح كالتالي:

اولا: تقنين التعذيب: لم يكن التعذيب في الحقبة السوداء التي فرضها الثنائي خليفة – هندرسون مدعوما بأي قانون، وان كان يمارس على نطاق واسع. كان هندرسون مهندس مشروع التعذيب منذ ان دنست رجلاه ارض البحرين في ابريل 1966، وقد استطاع بناء كوادر متخصصة في التعذيب، وفي مقدمتهم عادل فليفل وعبد العزيز عطية الله آل خليفة، وعبد الرحمن بن صقر آل خليفة وخالد المعاودة وخالد الوزان وسواهم. وعندما جاء الشيخ حمد الى الحكم اعتقد الجميع ان الحقبة السوداء قد انتهت، ولكن الشعب فوجيء بأمرين: اولهما تصدي فرق الموت الخاصة للشرفاء ابتداء من 1998، عندما مزقت تلك العصابات المجرمة جسد الشهيد نوح خليل آل نوح وقضت عليه في غضون24 ساعة من اعتقاله. تلك الهزيمة هزت الضمير الانساني ولكنها لم تمنع النظام من الاستمرار في جرائمه. ولكن شرعنة التعذيب جاءت في شكل قانون اصدره حمد بن عيسى آل خليفة برقم 56 في العام 2002. ذلك القانون منح الحصانة لمرتكبي جرائم التعذيب وأسس المرحلة الجديدة من تلك الممارسة التي انتهت الى ممارسة ابشع وسائل التعذيب بحق ابناء البحرين. وما الاعتداءات الجنسية التي ارتكبها كلاب حمد بحق ابناء البحرين الشرفاء الا نتيجة ذلك القانون الوحشي. ولو كان حمد يهدف للاصلاح لأنهى حقبة التعذيب بتجريمه ومعاقبة من يمارسه. وقد مضى اسبوعان على اطلاق سراح الرهائن البحرانيين بعد ان اكدت المحكمة الخليفية ممارسة التعذيب بحقهم، ولم يصدر اي قرار رسمي بالتحقيق في الجرائم التي ارتكبت بحقهم، ويستحيل ان يمتلك النظام الخليفي الارهابي الشجاعة الاخلاقية والكرامة الانسانية التي تؤهله لمعاقبة اولئك المجرمين. وهكذا اصبح التعذيب ممارسة رويتينية. وقد سعى النظام للتعتيم على تلك الجريمة بالاعلان عن تشكيل جهاز باسم حقوق الانسان للتعتيم على تلك الجرائم والتشويش على الحقائق وتضليل الرأي العام ازاء ما ارتكبه كلابه.

ثانيا: التجنيس السياسي: وهي جريمة تعادل في مضمونها جريمة الابادة. فهي تهدف لتغيير شعب البحرين الاصلي (سنة وشيعة) بشعب آخر مستورد من اصقاع الارض. وبرغم الجهود الشعبية التي بذلت لمنع ذلك فقد أصر حمد بن عيسى على الاستمرار في اخفاء الحقائق وانكار وجود تجنيس غير قانوني. وكثيرا ما صرح هذا الطاغية بتصريحات كاذبة بانه لم يجنيس الا البحرانيين من اصل فارسي، وان التجنيس لم يتجاوز 50 الفا خلال خمسين عاما، وهي كذبة القرن الماضي التي لا يستحي النظام من  تكرارها برغم تفاهتها وبعدها الكامل عن الحقيقة. وقد ا صدرت الجمعيات السياسية بيانا ضد التجنيس السياسي ولكن النظام الذي يتزعمه  حمد بن عيسى لم يعد يلتفت الى مثل تلك البيانات لعلمه ان القائمين عليها لن يستطيعوا العمل اكثر من ذلك. والمطلوب ان تتحول جريمة التجنيس السياسي الى قضية وطنية تحظى باهتمام اوسع، وتقدم الشكاوى الى الجهات الدولية بتهمة الابادة. ولا يستبعد ان يكون الحاكم الطاغية مستهدفا بقضايا جنائية امام المحاكم الدولية لما يرتكبه من جرائم الابادة بحق شعب البحرين الاصلي (شيعة وسنة). والامل ان تبدأ الجهود المخلصة لتضييق الخناق على هذه العصابة المجرمة التي لا ترعوي عن عمل المنكر وارتكاب الجرائم، لا بد ان يتوقف التجنيس السياسي ويعاد النظر في كل الجنسيات التي منحت منذ حل المجلس الوطني في 1975 تحت اشراف دولي. يجب ان يفهم حمد بن عيسى وطغمته ان شعب ا لبحرين لا يهين ولا يستكين ولا ينام على ضيم ولا يستسلم للمحتلين والطغاة.

ثالثا: الاستبداد السياسي: وليس هناك مستبد أكبر من حمد بن عيسى ونظامه، فما يزال يتصرف خارج اي اطر قانونية ودستورية، فيعين من يشاء في المناصب ا لوزارية ويقيم العلاقات مع “اسرائيل” بدون موافقة شعبية، ويصدر القوانين خارج الاطر البرلمانية، ويعين نصف اعضاء مجلسه الصوري لتمرير ما يشاء من قوانين بعيدا عن روح الديمقراطية والشورى. كما يقوم ومعه نجله بردم الاراضي البحرين باموال الشعب لتوزيعها على الاجانب وحرمان المواطنين من حق تملكها برغم الوعود التي يطلقها عندما يقرر في بداية الامر ردم البحر. لقد تم ابعاد المواطنين الاصليين من المناطق  الساحلية واصبحوا يقطنون في مساكن ضيقة بعيدا عن  المنافذ البحرية وذلك للقضاء على التوارث التاريخي لركوب البحر واصلاح الارض وزراعتها. لقد فقدت البحرين الكفاءات المهنية كالبناء والحدادة والنجارة والابحار بسبب السياسات الجائرة للنظام الاستبدادي. انها جريمة اخرى تضاف الى سجل الحاكم.

رابعا: مأسسة الطائفية: وهل هناك خطوة اخطر من تعيين الطائفي المقيت خالد بن أحمد آل خليفة في منصب وزير ديوان الحاكم برتبة رئيس وزراء؟ ان هذا التعيين فهم انه فسح المجال لهذا المجرم بتنفيذ المانفستو الذي اعلنه في قصائده منذ اكثرة من عشرة اعوام التي تعهد فيها بقطع رؤوس المواطنين الشيعية وطردهم من البلاد والامعان في اهانتهم. أليس ذلك مأسسة للطائفية؟

امام هذه الحقائق لا يسعنا الا ان نشحذ الهمم ونشد على ايدي المناضلين الاحرار في كافة مناطق البحرين للاضطلاع بدورهم والقطيعة مع هذا النظام الاجرامي، للتمهيد لحركة شعبية منظمة تعتمد نهج المقاومة المدنية، على طريق الآباء والاجداد، من المواطنين الشيعة والسنة، الذين رفضوا الظلم الخليفي ولم يطأطئوا رأسهم لجبار او طاغية، ولم يناموا على ضيم.

اللهم ارحم شهداءنا الأبرار واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين.

حركة احرار البحرين الاسلامية
23
أكتوبر 2009

زر الذهاب إلى الأعلى