بيانات حركة أحرار البحرين

الخليفيون يهددون بقتل البحرانيين بالسلاح

انما هو كيد ساحر، ولا يفلح الساحر حيث أتى

عيدكم مبارك وكل عام وأنتم بخير، وتقبل الله أعمالكم، وهدانا جميعا لعمل الخير والتوحيد الخالص الذي يلغي الاعتراف بربوبية غير الله، ويرفض حكم الطاغوت. وبمناسبة عيد الاضحى الأغر، ندعوه سبحانه ان يزيل عن بصائرنا غشاوة الظن واضطراب الأمن وفقدان الرؤية.
وبالمناسبة ايضا ندعوه سبحانه ان يتقبل عمل الشهداء، ويمن على شعبنا بالحرية والاستقلال والانفكاك من ربقة الاحتلال والعدوان والظلم، انه على كل شيء قدير. فاذا كان حجاج بيت الله الحرام قد أحيوا المناسبة منحدرين من منى الى الكعبة الشريفة، ناحرين الهدي، راجمين الشيطان، فان المسلمين مطالبون جميعا باستحضار قيم الحج واهدافه، وان يعيشوا الاسلام نظام حياة يتحرك على الارض وينفتح على الحياة، ويكرس معاني التوحيد والعبادة الصادقة لله وحده، دون سواه. ان العبادة التي يؤيها الحجاج لا تنفصل عن معاناتهم التي يعيشون فصولها على اراضيهم، خصوصا في البلدان ذات الحكم التوارثي الاستبدادي التي استبدلت حكم الله بحكم الظالمين والمتجبرين والظالمين. ان التضحية جزء من الحج، وفي ذلك درس عظيم. فليس الهدف قتل الحيوانات من اجل التلذذ واشباع رغبة في بعض النفوس. انها ليست متعة شبيهة بما يشعر به هواة الصيد عندما يصطادون الفريسة ويغذون في انفسهم شهوة الغلبة. انها جانب عبادي مرتبط بالحج، ينطوي على درس بليغ في التضحية والفداء طاعة لله سبحانه. فالمسلم يسير على خطى ابراهيم الخليل عليه السلام الذي دفعه ايمانه للامتثال لاوامر الله التي طلبت منه ذبح ابنه اسماعيل عليهما السلام. فما كان بوسع ابراهيم الا تنفيذ الحكم الشرعي، بدون ان يفلسف الامور ويبحث عن العلل والاسباب. ان الامتثال للامر الشرعي ضرورة لاكمال شخصية المؤمن، بدون تلكؤ او تراجع، وبدون تحكيم منطق المصلحة والمضرة. انه امتثال للامر الالهي، واستجابة فطرية لمقتضيات الايمان بعيدا عن المنهج الذي يسعى للبحث في منطق المصلحة والمضرة وجعلهما مناط تطبيق الحكم الشرعي.
وبطول المسيرة الانسانية كان منطق التضحية واحدا من عناوين الايمان بالله اولا وبعدالة القضية التي يضحى من اجلها ثانيا، وباستواء منطق البذل من اجل تحقيق النتائج. انها جانب من المعادلة التي تقول ان تحقيق الاهداف غير ممكن الا بالتضحية والعطاء، وان انعدام اي منهما يفضي الى الفشل. وقد وعى شعبنا لهذه الحقائق، وعمل بمقتضاها ردحا من الزمن، وما يزال مؤمنا بمنطقها. فمن غير الممكن تحقيق المطالب العادلة ودحر الظالمين والمعتدين، وكسر منطقهم الاعوج بدون الاستعداد النفسي والمادي لمواجهة ظلمهم وعدوانهم، وذلك يقتضي التضحية والفداء من اجل الحق والوطن والكرامة. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية تواصل عطاء المواطنين وتضحياتهم، وقدموا قوافل الشهداء على ذلك الطريق، واستعلوا على منطق المصلحة الآنية و “التصالح” غير المشروط مع الظالمين والممستبدين. لقد اعلنها شعبنا المقدام صرخة مدوية ضدهم، في كل فرصة اتيحت له لمواجهة الاستبداد. ولم تثنه قوانين التعسفي عن مواقفه الصلبة قط، بل سار على هدي من الله متحديا الطغاة بدون خشية او رهبة من بطشهم. وقد فشل قانون امن الدولة السيء الصيت عن ردع الاحرار او اخفاء صوتهم. وسقط الشهداء مضحين بانفسهم على طريق العدالة والحرية. واليوم لن تثنيهم تهديدات الطاغية وجلاوزته عن الاستمرار في نهج المقاومة المدنية الذي انتهجوه. فما ان خرج القتلة الخليفيون مهددين باستعمال السلاح ضد الابطال، حتى رفع الاحرار اصواتهم بالتحدي، غير آبهين بما ينتظرهم من البطش. وما الجديد في هذه التهديدات؟ ان ابناء البحرين الذين نهلوا من معين القرآن ما يشد عضدهم ويقوي موقفهم أقوى من ان يخضعوا للتهديدات الخليفية التي تعبر عن افلاس سياسي ونفسي. البحرانيون مرتبطون بقرآنهم بايمان صادق، واستمتاع بمنطق القرآن الذي يؤكد خواء تلك التهديدات: “الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء، واتبعوا رضوان الله، والله ذو الفضل العظيم. انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم وخافون ان كنتم مؤمنين“.
احرار البحرين الذين قدموا قوافل الشهداء على طريق الحق والعدل، مستمرون على عهدهم الذي عاهدوا الله عليه، وها هم يستعدون لعيد الشهداء المجيد، لتجديد اعلان المفاصلة مع الاحتلال الخليلفي، لا يؤثر فيهم تثبيط المثبطين، ولا يدفعهم للتراجع تهديدات الباطشين، ولا يخيفهم رغاء المتجبرين. لقد نهلوا ماء الشهادة من معين الحسين، وآمنوا بعدم امكان التعايش مع الحكم اليزيدي المقيت، وأصروا على دحر الاعداء بدمائهم، واستسخفوا اعلام النظام الهش، وأصروا على اتباع درب الشهادة والايمان، وساروا على خطى الذين سبقوهم باحسان. ان الواحد من البحرانيين يعادل في صموده وثباته اضعاف المرتزقة الذين استقدمهم الاحتلال الخليفي لقمع الشعب، وبالتالي فهم واثقون من النصر المحتوم الذي وعدهم الله اياه، وما عادوا ينكفئون امام التهديد والوعيد. انهم على موعد مع عيد الشهداء الذي يعتبر يوم براءة من الاحتلال، ومفاصلة مع نظام النهب والسلب والتنكيل، وسوف يحيون هذا اليوم كما فعلوا في السنوات الماضية، وسوف يستمرون في المطالبة باطلاق سراح الرهائن البحرانيين الذين يرزحون في زنزانات التعذيب الخليفية، وكل منهم يشعر انه أطهر من هؤلاء الأراذل الذين دنسوا ارض اوال الطاهرة بعهرهم وبطشهم وديكتاتوريتهم. لقد افشلوا المشروع السياسي التافه الذي طرحه الطاغية واعتقد انه سوف يقنع الاحرار بقبوله. وقد جن جنونه عندما رأى حذاقة بصرهم، فلم يرفضوه فحسب، بل أصروا على اسقاطه، غير آبهين بمن رضي به أيا كانت ذرائعه. من هنا تبدأ المقاومة، ومن هنا يبدأ النظام الخليفي العفن سقوطه نحو الهاوية، ومن هنا يبدأ نصر الله لعباده المظلومين الصابرين المتحسبين، فهو حسبهم ونعم الوكيل.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد اسرانا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
27
نوفمبر 2009

زر الذهاب إلى الأعلى