بيانات حركة أحرار البحرين

حان الوقت لنكتشف اننا شعب واحد نواجه الاستبداد، لنسقطه

لم يعد السؤال الآن عما اذا كان نظام الطغمة الخليفية سيسقط ام لا، بل متى سيحدث ذلك. هذه قناعة الثوار وعائلات الشهداء، واغلب السجناء وحركات المقاومة المدنية، وهي قناعة مؤسسة على وعي علمي وايماني بحتمية سقوط انظمة الحكم التي تستكبر وتستبد وتظلم وتصل مرحلة الشعور بالعظمة الوهمية التي تقترب من موقع الالوهية.

 وعندما يشعر الحاكم الطاغية بثقة مفرطة في القوة الذاتية، وانه هزم الآخرين، وان حيله ومكره وخططه اثمرت موقعا محصنا لا يستطيع احد الوصول اليه، فعندئذ يحق العذاب “حتى اذا اخذت الارض زخرفها وازينت، وظن اهلها انهم قادرون عليها اتاها امرنا فنجي من نشاء، ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين”. ان لظاهرة التعالي والتكبر حدودا تقف عندها لتأخذ السنة الالهية دورها وتمحق الطغاة والظالمين “فكأن من قرية امليت لها وهي ظالمة، ثم اخذتها فكيف كان عقاب”. ويقابل ذلك ايمان الواثقين بربهم، وصبر المؤمنين بحتمية نصر الله، وصمود من فتحوا قلوبهم على الله، وكل ذلك يتمخض عنه ثبات وصمود وانتصار على الجانب الايماني، وهزيمة وانكسار وتراجع على الطرف الآخر.

لماذا القطع بحتمية سقوط الاستبداد الخليفي؟ ثمة اسباب حقيقية واقعية لتأكيد هذه الحتمية القطعية:

اولها عقيدية ايديولوجية تتلخص بعدد من الامور: ان لكل طاغية نهاية، وان مسيرة التغيير لا تتوقف، وان سقوط الطغاة والظالمين ظاهرة عبر التاريخ، وان الله ينصر عباده اذا صبروا واتقوا، وان الله لا يصلح عمل المفسدين، وان الله يقطع دابرهم. هذه حقائق قرآنية نعتبرها، كمؤمنين بالله، سننا جارية وقوانين نافذة، ولا يستطيع احد منع جريانها.

ثانيها: ان النظام استنفذ مبررات وجوده، فلم يعد يحكم حتى وفق قوانينه التي يبدو ظاهر بعضها مقبولا ومنسجما مع المعايير الدولية، واصبح يتصرف، ليس كنظام حاكم، بل كعدو للسكان الاصليين (شيعة وسنة)، وبدلا من تطبيق احكام القانون، حوله الى اداة لقمع معارضيه بوحشية. فالمذنب لا يعاقب بما ارتكبه، بل ينتقم منه من لحظة الاعتقال، فيعذب ويشتم وينكل به وبعائلته وتدمر محتويات منزله وتكسر ابوابه ونوافذه، وتطلق الغازات الكيماوية على عائلته، ثم يسب ويشتم وتهان معتقداته. وفي داخل غرف التعذيب يعتدى عليه باساليب لا تمارسها الا العدو الحاقد على اهل البلد الاصليين، فيعتدى على عرضه ويهدد هو وذووه بالاغتصاب. وعندما تكون العلاقة بين الحكم والشعب مؤسسة على العداء والكراهية والحقد، يصبح امرا منطقيا ان يزول احدهما من الوجود: فاما الحكم او الشعب. وحيث ان الشعوب لا تزول، فالاستنتاج المنطقي سقوط نظام الحكم.

ثالثها: ان هناك تغيرا في المزاج الدولي، بتمثل بتصاعد الاهتمام بما يجري في البحرين، وقد تعاظم ذلك الاهتمام بشكل خاص منذ اقامة سباق السيارات (فورمولا1) في شهر ابريل. فقد اكتشف الاعلاميون الذين زاروا البحرين ان الوضع مختلف تماما عما كان في اذهانهم. يضاف الى ذلك ان المنظمات الحقوقية الدولية ادركت استحالة تغير نمط التعامل الخليفي مع قضايا الحقوق مهما اصدرت تلك المنظمات من بيانات وشجب وتوصيات او مناشدات. وما جرى مؤخرا في جنيف مؤشر لذلك، فبرغم اصرار رئيس مجلس حقوق الانسان على استحصال ضمان من ممثل الطغمة الخليفية بعدم التعرض لنشطاء حقوق الانسان الذين تواجدوا في جنيف، فما ان عادوا حتى اصدرت العائلة الخليفية تهديدا بالتنكيل بهم.

رابعها: ان هناك تطورات اقليمية لصالح الثورة والتغيير. فتراجع حظوظ النظام السعودي على الصعيدين المحلي والاقليمي اضعف مجلس التعاون، واربك جريمة احتلالها البحرين. واتضح في قمة الرياض الشهر الماضي ان السعودية فشلت في اقناع اي بلد خليجي بمشروع الاتحاد الذي اعلنته. وفيما عدا الشرذمة الخليفية فقد رفض الجميع المشروع السعودي، وارغم سعود الفيصل على الظهور فور انتهاء القمة لاعلان تأجيل مشروع الاتحاد، واصيبت ابواق الطغمة الخليفية بهزيمة نفسية منكرة.

خامسها: ان شعب البحرين اليوم يختلف عما كان عليه قبل انطلاق الثورة. فقد تعمقت قناعة التغيير لدى اغلب قطاعاته بعد ان كانت منحصرة في بعض النخب والنشطاء. واصبح رفض التعايش مع الحكم الخليفي موقفا يكاد يكون شاملا ليس في اوساط الثوار فحسب، بل حتى لدى المجموعات المنتفعة من النظام. يضاف الى ذلك ان شباب الثورة اصبح اعمق وعيا وتصميما على تحقيق التغيير، واكثر استعدادا للتضحية والفداء من اجل تحرير الوطن من الاستبداد الخليفي والاحتلال السعودي.

سادسها: ان استمرار عملية التغيير في المنطقة تكرس ظاهرة التمرد ضد الانظمة الشمولية، وتدفع المزيد من القطاعات للالتحاق بمشروع الثورة. وما يجري في مصر من صراع بين الثوار وقوى الثورة المضادة سوف يحسم الموقف لصالح الثورة والتغيير. والملاحظ ان دول مجلس التعاون الخليجي اصبحت تمثل اقلية عددية وسياسية تصر على بقاء الاستبداد والحكم الشمولي والاعتماد على الخارج لضمان انظمتها السياسية. والسعودية اصبحت مهددة من داخلها نتيجة انتشار الوعي بين مكوناتها وفي اقاليمها العديدة التي تشعر ان النفوذ النجدي يجب ان ينتهي. وما دام شباب 14 فبراير متمسكين يخيار اسقاط االنظام بعد التجربة المريرة على مدى اكثر من ستة عشر شهرا، فلن تستطيع قوة في الارض ان تفرض ارادتها على البحرين او تمنع التغيير المحتوم.

ومع فشل كافة اساليب القمع والقتل في الشوارع والتعذيب في السجون ومحاربة المواطنين في ارزاقهم عبر سياسات  التجويع والاذلال، ومع هزيمة رموز الطغمة الخليفية في تركيع الرموز والقيادات المعتقلة، اصبح الحراك الثوري سيد الموقف، مدعوما بدعاء المؤمنين في المساجد وآهات الامهات المفجوعات، وصرخات المظلومين والمعذبين من داخل الطوامير. وليس من قبيل المبالغة القول بان الشعب على موعد مع سقوط محتوم للنظام الخليفي سيكون مدويا ومدمرا لمن دعمه ضد الشعب واعانه على التنكيل وهدم المساجد  وهتك الاعراض. لقد انتهى زمن تداعي المواقف والاستعداد للاعتراف بنظام حكم قبلي استبدادي ينتمي الى الماضي، ودخل الشعب مرحلة تقرير المصير واقامة نظام الحكم الذي يرتضيه على قاعدةلكل مواطن صوت”. واتضح كذلك ان التعويل على الحوار مع الطغمة الخليفية مضيعة للوقت والجهد، لان تلك الطغمة ترفض الاعتراف بوجود شعب البحرين، وتسعى لاستبداله او القضاء عليه من خلال جرائم التجنيس السياسي والتعذيب والقتل والتجويع. ويستحيل على الشرذمة الحاكمة التحاور مع شعب البحرين بشكل منفتح لان اي حوار حقيقي سوف يكشف رفضها القيام باي اصلاح حقيقي مهما كان محدودا. انها تسعى لحرف المشكلة دائما، لتوحي للعالم ان المشكلة ليس بين آل خليفة وشعب البحرين بل بين البحرانيين انفسهم (سنة  وشيعة)، ولذلك لم يعد من حل للمشكلة السياسية الا اسقاط الحكم الخليفي واستبداله بحكم شعبي وطني يشارك المواطنون فيه (شيعتهم وسنتهم) على قدم المساواة. اننا نجدد مد يدنا لكل يد وطنية مخلصة على اساس الاحترام المتبادل والرغبة الصادقة في التعايش المشترك مع جميع مكونات مجتمع البحرين القادرة على حكم نفسها بارادتها، بعيدا عن استبداد الخليفيين الذين عاملوا الجميع، عبر العقود، بعقلية استكبارية مستبدة. وما علينا الا ان نقرأ التاريخ ونطلع على المقابلة التي بثتها هيئة الاذاعة البريطانية مع المناضل الوطني عبد العزيز الشملان في 1956 لنعود جميعا الى حالة التآلف والوعي التي تمتع بها اسلافنا، وهي الحالة التي سعى الخليفيون لتدميرها باثارة النعرات العرقية والطائفية لحماية انفسهم. بارك الله جهود الاحرار جميعا وسدد خطاهم على خطى التحرير والاستقلال والاستقرار وسيادة الشعب وامن المواطن والوطن.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية
1
يونيو 2012

زر الذهاب إلى الأعلى