بيانات حركة أحرار البحرين

عشر سنوات على سجن الرموز: استمرار اعتقالهم يضاعف جرائم الخليفيين

ما يزالون على العهد، ثابتين على الدرب، صادقين مع الله والوطن والشعب. عشر سنوات قضوها مكبلين بالأغلال، سجانوهم طغمة مارقة ما برحت تتجاوز القانون والعرف والأخلاق والانسانية. يقطنون زنزانات ضيقة اراد السجانون منها ان تكسر إرادتهم فيستسلمون للجلادين. نهارهم يختلط بليلهم فلا يعرفون اليوم او الليلة. كل شيء ممنوع عليهم، حتى الدواء الا بالاستجداء والاستعطاف. حتى رؤية  الاهل يعتبره المتوحشون بذخا يجب ان يحرم هؤلاء الابطال الصابرون المحتسبون منه. لم تبق جريرة الا ارتكبها الطغاة بحق هؤلاء البحرانيين الاصليين الذين هالهم من رأوا من فساد وانحلال وطغيان فثاروا طالبين الاصلاح ما استطاعوا اليه سبيلا. كانوا يعلمون انهم يواجهون طغمة حاقدة تزداد كرها للشعب وعداء للوطن وحربا للانسان. اندفعوا أبطالا في ميادين الشرف والحرية، بعضهم خرج من المعتقل الذي قضى فيه شهورا قبل اندلاع الثورة، وبعضهم خرج من مخبئه عندما بعث الجلاوزة كلابهم لكي تنهش اجسادهم. والبعض الثالث جاء من خارج البلاد ليعيش مع الشعبه ويشاطره ثورته وينال شرف الفداء والتضحية. اجتمع هؤلاء جميعا في طوامير التعذيب، وبعدها سيقوا الى المحاكم العسكرية التي اصدرت بحقهم احكاما بالسجن فترات تصل المؤبد. وقد استمعت لجنة بسيوني بعد شهور من الاعتقال لشهاداتهم الحية التي حركت مشاعر بعض اعضاء اللجنة. وكانت توصيات اللجنة واضحة: أطلقوا سراح هؤلاء الرموز لانهم سجناء رأي اقتيدوا الى طوامير التعذيب الخليفية بسبب آرائهم ومواقفهم السلمية. مع ذلك رفض الطغاة تنفيذ توصيات تلك اللجنة التي شكلوها تحت الضغط الدولي ولكنهم لم ينفذوا توصياتها.

لكل من هؤلاء قصة سرد فصولها لاصحابه في الزنزانات والعنابر طوال سنوات عشر متواصلة. بعضهم دخل السجن شابا فزحف الشيب الى اجسادهم. وما أكثر قصص معاناة رموز الوطن وراء القضبان، فهم يواجهون حرمانا من ابسط مقومات الحياة احيانا، ويمنعون من اقتناء الكتب، بل ان الخليفيين كثفو إجرامهم بمنع تداول نسخ القرآن الكريم بين السجناء الا على نطاق ضيق، بحيث يضطر عشرة منهم للاشتراك في نسختين من المصحف الكريم. وعانى الرموز من انقطاع الزيارات العائلية كثيرا، ومر على بعضهم اكثر من عام بدون لقاء أهلهم. كما حرم بعضهم من زيارة الأطباء لانهم رفضوا ارتداء الملابس التي فرضها الخليفيون لاظهارهم بمظهر المجرمين. لقد كانت عشرة أعوام هي الأقسى لدى كبار الرموز خصوصا الذين بلغت اعمارهم او تجاوزت السبعين. هؤلاء لم تشفع لهم شيخوختهم بل عاملهم الخليفيون بوحشية وسادية وحقد. وما اكثر قصص معاناة هؤلاء على ايدي جلاوز السجن منذ اليوم الاول لاعتقالهم. ألم يكسروا فك الاستاذ عبد الهادي الخواجة حتى احتاج بضع عمليات لاصلاحه جزئيا؟ ألم يسلطوا سفاءهم على الرموز لاهانتهم باللفظ والاعتداء؟ ألم يستخدموا العلاج والدواء سلاحا ضدهم؟ وفي الايام الاخيرة بدأ الخليفيون تنفيذ مخطط لاغتيال من لم يستطيعوا كسر أرادته. فقد تعرض الشيخ زهير عاشور لمحاولة اغتيال كادت تقضي عليه لولا عناية الله به. وقد تم تداول هذه الجريمة النكراء على وسائل التواصل الاجتماعي، وارتفعت صيحات تطالب المجتمع الدولي للتدخل لحماية المعتقلين البحرانيين.  

في الذكرى العاشرة وقف العالم إجلالا لرموز شعب البحرين وقادته المرتهنين لدى العصابة الخليفية، ولم تبق منظمة حقوقية الا طالبت باطلاق سراحهم فورا وبدون قيد او شرط. هذا الموقف يعتبر قرارا دوليا حاسمة لم يسلب الخليفيين شرعية حكمهم فحسب، بل اعتبرهم شركاء في المعاملة الحاطة بالكرامة الانسانية التي تعرض لها الرموز منذ اعتقالهم في مثل هذه الايام من العام 2011. ومن المؤكد ان الاجتياح العسكري السعودي – الاماراتي هو الذي حسم الموقف وجعل اعتقالهم ممكنا. هذا الاحتلال ارتكب من الجرائم ما يندى له جبين الانسانية. وسيقف ضحاياه يوما ليدلوا بشهاداتهم امام محكمة التاريخ لتصدر حكمها باعتبار الاجتياح جريمة ضد الانسانية تقتضي العمل لمقاضاة من أصدر الاوامر لقوات الاحتلال بعبور الجسر الواصل بين البحرين والجزيرة العربية. كان هذا الاحتلال يدرك ان وجود هؤلاء الرموز عامل أساس في استمرار الثورة الشعبية التي انطلقت قبل شهر من بدء جريمة الاحتلال. ويدرك هؤلاء ايضا انهم فشلوا في كسر شوكة البحرانيين الذين هرعوا الى ا لشوارع وحطموا كبرياء المحتلين ولم يلتزموا بالاحكام التي فرضتها حالة الطواريء. فكانت المسيرات مستمرة، والشعار الثابت بان “الشعب يريد اسقاط النظام” تأكيدا لفشل العدوان وانتصار إرادة التغيير. فطوال الشهور الثلاثة من احكام الطواريء لم تتوقف الاحتجاجات والمظاهرات. وتكشف الارقام المتوفرة ان شهر مارس 2011 الذي حدث العدوان السعودي – الاماراتي خلاله شهد مصرع 36 مواطنا بحرانيا صعدت ارواحهم الى ربها شاهدة على أكبر جريمة شهدتها البلاد في تاريخها الحديث. 

اليوم بعد عشرة اعوام على الثورة والاحتلال واعتقال الرموز وهدم المساجد واعتقال الاطباء والمعلمين والرياضيين، ما يزال العالم يراقب ما يجري عن كثب بدون ان يمتلك الجرأة لاتخاذ موقف فاعل لوقف العدوان المتواصل على شعب البحرين البطل. فبرغم التدخل العسكري الغاشم فقد التزم البحرانيون بأساليب سلمية لموجهة الاحتلال والاستبداد، واستطاعوا بثباتهم ووضوح رؤاهم إفشال الهدف الخليفي المتمثل بإسكات أصوات المعارضين وإخماد الثورة. وقد أظهرت فعاليات الشعب بالذكرى العاشرة لانطلاق الثورة والاحتلال السعودي – الاماراتي واعتقال الرموز وهدم المساجد انهم فشلوا في ذلك تماما، وان الوضع الداخلي يزداد استقطابا بمرور الوقت. فهناك اجماع وطني على ثوابت عديدة: اولها ضرورة التغيير السياسي الجذري بعد عقود من الرفض المطلق او التسويف او المماطلة، ثانيها: ان الخليفيين فشلوا في القيام بأية إصلاحات سياسية او حقوقية ذات شأن. ثالثا: ان تجربة العقد الاخير اكدت عدم صلاحية العائلة الخليفية لحكم البلاد، لفقدانها الشرعية الشعبية والقدرة الادارية والمشاعر الانسانية التي تدفع لاحترام حقوق الانسان. رابعا: ان الرهان الاجنبي على الخليفيين فاشل، لان السباق في المضمار السياسي أظهر ضعفا بنيويا لدى النظام التوارثي الاستبدادي لا يمكن إصلاحه أبدا، فأية محاولة ستؤدي هي الأخرى لسقوطه. فالسماح بالحريات العامة سيدفع الشعب الى الشوارع مجددا لاسقاط الحكم الخليفي بعد ان فقد ثقة الشعب. خامسا: ان صمود الرموز وراء القضبان، وثبات المناضلين خارج السجون، وتوسع دائرة نشاط المعارضة لتشمل دولا شتى، كل ذلك ساهم في فضح الحكم الخليفي وهشاشته وعدم قدرته على استيعاب مستلزمات المرحلة. وما رفضه الاصلاح او احترام حقوق الانسان الا مؤشرات لذلك الفشل الذي لا يليق بنظام حكم معاصر. سادسا: ان إطلاق سراح رموز الشعب والوطن أصبح ضرورة ملحة، يضغط على الخليفيين وداعميهم في واشنطن ولندن، وانهم لن يستطيعوا الاستمرار بسجن مواطنين أبرياء اكثر من عشر سنوات متواصلة. لقد حان الوقت لداعمي الخليفيين للضغط عليهم للافراج عن كافة السجناء السياسيين بدون قيد او شرط، وبدء محاكمة مرتكبي جرائم التعذيب، ووضع الخطط لتسليم السلطة للشعب عبر ممارسة انتخابية نزيهة تفضي الى كتابة دستور شرعي للبلاد وانتخابات تؤكد سيادة الشعب على  ارضه. وما لم يتم ذلك فستتضاعف جرائم الخليفيين وستلاحقهم لعنة ضحاياهم الى قبورهم، فالشعب هو المنتصر شاءوا ام أبوا، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. 

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين 

حركة احرار البحرين الاسلامية 

19 مارس 2021 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى