بيانات حركة أحرار البحرين

عشر سنوات من الاحتلال السعودي – الاماراتي

الشعب البحراني يسعى لاستعادة السيادة وإقامة دولة عصرية

عندما كانت قوات الاحتلال السعودية والاماراتية تعبر الجسر في الساعات الاولى من منتصف مارس 2011، كان طغاة الرياض وابوظبي والرفاع يعتقدون انهم سيحسمون الموقف ويقضون على الثورة البحرانية ويعلنون النصر. وسرعان ما اكتشفوا خطأ حساباتهم، فاذا الثورة تتجدد لتخنق الخليفيين وتقطع كافة الاواصر معهم، وتؤسس لطلاق أبدي ينهي عهدهم السياسي الأسود. الشعب البحراني يؤمن بان “الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم”. وعلى مدى الشهور الثلاثة الاولى ارتكب الاحتلال السعودي – الاماراتي من الجرائم ما لا يحصى، حتى اصبحت هامة الشهيد أحمد فرحان المفضوخة رمزا لهذا العدون المجرم. فبعد يومين من انتهاك سيادة البحرين وشعبها، بدأت قوات الاحتلال مشروعها الاجرامي بالخطوات التالية:

اولها: إعلان الاحكام العرفية وفرض قوانين الطواريء لمدة ثلاثة شهور. وهو قرار تحداه الشعب وكسره وحوله الى حبر على ورق، ورفض التخلي عن ثورته، او الاستسلام للخليفيين والمحتلين.

ثانيها: الاعتداء على الدوار في الساعات الاولى من 16 مارس، بشكل وحشي استخدم فيه الرصاص الحي والغازات السامة والمسيلة للدموع، ونجم عن ذلك إصابة العشرات من المرابطين فيه، وجرح المئات، وتدمير الخيام وسرقة ممتلكات الثوار. وبلغ عدد الذين استشهدوا في ذلك اليوم ستة أولهم سقط في العدوان على الدوار.

ثالثها: احتلال مركز السلمانية الطبي ووضعه تحت إدارة عسكرية مارست جرائم ضد الانسانية وقامت بتسييس قضايا العلاج والصحة، وحولته الى مركز تحقيق وتعذيب، حتى اضطر المئات لعلاج انفسهم في المنازل بعيدا عن عيون العسكر.

رابعها: ارتكاب جريمة كبرى باعتقال الأطباء والممرضين على نطاق واسع، وتعذيبهم وسجنهم سنوات متواصلة. جاء ذلك بعد ان رفض الاطباء التوقف عن علاج الجرحى الذين استهدفتهم قوات الاحتلال. وكانت هذه من أكثر اللحظات سوادا في التاريخ الخليفي الإجرامي.

خامسها: تدمير نصب دوار اللؤلؤة بعد ان تحول إلى أيقونة متميزة وشعار للثورة ومنطلق للوحدة الوطنية. وتعتبر إزالة النصب تعبيرا عن عمق الغضب الخليفي على الشعب وثورته. وعمد الاحتلال لإزالة نصب اللؤلؤة من المعاملات الرسمية ومن اوراق العملة والنقود المسكوكة.

سادسها: اعتقال قادة الثورة ورموز الشعب وآلاف المواطنين في الايام التي تلت دخول قوات الاحتلال، واعتماد أساليب في التعذيب فاقت ما كان مألوفا من أساليب تنم عن حقد وكراهية لكل ما هو بحراني او إنساني.

سابعها: أقامة المحاكم العسكرية للسجناء السياسيين وفي مقدمتهم رموز الثورة كالاستاذين حسن مشيمع وعبد الوهاب حسين والدكتور عبد الجليل السنكيس  والشيخ ميرزا المحروس وعبد الهادي الخواجة والعلماء مثل الشيخ عبد الجليل المقداد والشيخ محمد حبيب المقداد والشيخ عبد الهادي المخوضر والشيخ سعيد النوري ومحمد حسن جواد والاستاذ محمد علي. وقد اصدرت هذه المحاكم القرقوشية احكام بالسجن المؤبد بحق العشرات من الموطنين، ومنعت استئناف تلك القرارات السياسية القبيحة.

ثامنها: شاركت قوات الاحتلال في الاسابيع الاولى في هدم اكثر من 40 مسجدا ومبنى دينيا، بلا وازع من ضمير.

تاسعها: كرس الاحتلال ممارسة “التعذيب الممنهج” في المعتقلات، حسب ما أكدته ما سمي “لجنة التحقيق المستقلة” برئاسة المرحوم شريف بسيوني في ذلك العام، الأمر الذي أدى لاستشهاد عدد من السجناء السياسيين منهم الشهداء كريم فخراوي وزكريا العشيري وعلي صقر. ولم ينحصر التعذيب داخل طوامير التعذيب بل مورس في الشوارع، وكان من ضحاياه عبد الرسول الحجيري والسيد حميد السيد محفوظ.

عاشرها: تم حل جمعية المعلمين وتوقيف ادارة جمعية الاطباء ضمن الاجراءات القمعية التي تجرأ الخليفيون على ممارستها مدعومين بقوات الاحتلال.

حادي عشر: في ظل الاحتلال السعودي – الاماراتي بدأ العمل الحثيث لتمزيق الشعب وفق خطوط التمايز المذهبي، لمنع عودة التلاحم الوطني الذي تجسد في دوار اللؤلؤة، ووافق البعض على الانخراط في ذلك المشروع الذي أفشله البحرانيون الاصليون (شيعة وسنة) لاحقا.

وعلى مدى السنوات العشر اللاحقة استطاع الشعب لملمة وضعه واستعادة قوته، فانخرط مجددا في فعالياته الثورية على نطاق اوسع. واتضح الآن ان التدخل العسكري حقق نتيجة واحدة: إعادة الخليفيين الى الحكم بعد ان سقط حكمهم عمليا طوال شهر كامل خلال التواجد الشعبي في دوار اللؤلؤة. لكن عودة الخليفيين لم تساهم في تقوية حكمهم، بل تعمقت مشاعر الكراهية والرفض للوجود الخليفي السياسي في البلاد، وطوال السنوات العشر كان هناك شعاران تعدد منطوقهما ولكن رسالتهما واحدة. الاول مستوحى من ثورات الربيع العربي: الشعب يريد إسقاط النظام. والثاني: يسقط حمد. تكرر هذان الشعاران على نطاق واسع، فما ان تخرج مسيرة حتى يهتف المشاركون بهما، او قد يكتبان على الشوارع العام بخط وكبير يدوسه المتظاهرون.

ما هي رسالة شعب البحرين الى العالم بعد عشر سنوات من الاحتلال السعودي – الامارتي؟

لقد تعلم الشعب دروسا كثيرا خلال الحقبة الماضية، وامتلك جرأة لم تكن لديه سابقا. وكان تردد الثوار على السجون وتعرضهم للتعذيب البشع غير المسبوق فرصة لصقل التجربة وتعميق القناعة بامرين: ان الثورة كانت ضرورة تاريخية ووطنية ولم تكن عبثا. ثانيها: ان الشعب قادر على التغيير برغم تخندق قوى الاستبداد لمنع حدوثه. وقد تجذرت قناعات الشعب خصوصا بعد حدوث حالة الاستقطاب الفكري والنفسي والسياسي لدى الجميع، وذلك ناجم عن إفصاح الخليفيين عن حقيقة نواياهم عندما استعانوا بالاجانب ضد ابناء البلد. خصوصا ان الاحتلال جاء بعد بضع ساعات من انتهاء آخر اجتماع بين الخليفيين وجمعية الوفاق التي كانت تسعى للتوصل الى حل سياسي ينهي الازمة. يومها كانت هناك مبادرتان، كويتية وقطرية لحلحلة الامور، ولكن تلك المبادرات انتهت بدخول قوات الاحتلال وهيمنة العسكر على اوضاع البحرين.

وفي الذكرى العاشرة للعدوان السعودي – الاماراتي، تطرح القوى الثورية النقاط التالية كرسالة من شعب البحرين الى العالم:

اولا: ان الشعب البحراني أصبح أكثر قناعة من اي وقت مضى بضرورة المفاصلة الدائمة مع العائلة الخليفية لأسباب منها ان هذه العلاقة ليست أزلية وانها لا بد ان تنتهي يوما، وان هذه العائلة ارتكبت خطأ تاريخيا باستقدام قوات اجنبية لضرب الشعب وهو خيانة كبرى لا يمكن ان تمر بدون تبعات.

ثانيا: ان الشرائع الدولية تمنح الشعوب الحق لتقرير مصيرها. وكان شعب البحرين ملتزما بما توافق عليه مع الخليفيين في العام 1970، ولكن انقلابهم الأسود في اغسطس 1975 أعاد الوضع الى ما كان عليه قبل الانسحاب البريطاني، وعليه اصبح من حق الشعب ان يمنح حق تقرير مصيره.

ثالثا: ان تجاربه السياسية طوال نصف القرن الماضي كشفت حقيقة مهمة. فبالاضافة للانقلاب المذكور، انقلب الحاكم الحالي على الاتفاق مع الشعب في العام 2001، وألغى دستور 1973 الشرعي، وأصبح يحكم البلاد بدستور كتبه الخليفيون بدون مشاركة شعبية في الكتابة او الاستفتاء عليه. وهذا يعني ان ثقة البحرانيين الاصليين (شيعة وسنة) في العائلة الخليفية انتهت تماما بعد ان رفضوا الالتزام بتعهداتهم اكثر من مرة.

رابعا: ان الطلاق هذه المرة لم يطرح من جانب الشعب فحسب، بل ان الخليفيين انفسهم عبّروا عن ذلك بوضوح من خلال امور عديدة: التجنيس السياسي الهادف لاستبدال السكان الاصليين بغيرهم، التوجه للخارج كمصدر للحكم وكسب اشرعية وليس للشعب والدستور، وتعميق اعتماد الخليفيين على الاجانب لمواجهة الشعب سواء باستقدام قوات الشغب من باكستان والاردن واليمن والسعودية، ام ببناء القواعد العسكرية الاجنبية ام التوجه لـ “إسرائيل” كمصدر للخبرات الامنية المطلوبة لمكافحة الشعب.

خامسا: ان تجربة السنوات العشر التي أعقبت الاجتياح العسكري لاراضي البحرين أحدثت استعدادا نفسيا للمطالبة بانهاء الحكم الخليفي واستبداله بمشروع سياسي وطني يتوافق عليه البحرانيون الاصليون (شيعة وسنة) يتم تأسيسه على مبدأ “لكل مواطن صوت”. وما غلق كافة منافذ العمل السياسي الداخلي كالجمعيات السياسية او الاعلام المستقل او العمل الحقوقي الحر، الا تأكيد لانسداد آفاق التعايش بين الطرفين.

لقد ساهم الاحتلال في إضعاف الحكم الخليفي بدلا من تقويته، وقد اتضح الآن ان النتائج الاولية للاحتلال كانت مؤقتة وانها أسست للطلاق الأبدي بين شعب البحرين والعائلة الخليفية.

اللهم ارحم شهداءنا الأبرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

12 مارس 2021

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى