بيانات

ثورة الشعب وتجلياتها الميدانية على طريق اسقاط الحكم الخليفي

 قضايا عديدة حدثت الشهر الماضي كانت موضع اهتمام المراقبين المهتمين بشؤون التحول الديمقراطي المنشود في البحرين، يستحق كل منها ان يكون عنوانا لعمل دؤوب من اجل دعم ثورة ا لشعب التي تمر ذكراها العاشرة في 14 فبراير المقبل. فبالاضافة للخيانة الخليفية لله والامة وفلسطين والشعب، كانت سياسة الاخفاء القسري الذي تمارسه العائلة الخليفية عنوانا لحراك شعبي واسع اعاد طرح قضية البحرين الى الواجهة. وهنا تتجلى اهمية المواقف الفردية التي تتسم بالصمود والبطولة. فالشيخ زهير عاشور المعتقل ظلما منذ يوليو 2013 أبى الخضوع للاملاءات الخليفية الهادفة لاهانة الشعب خصوصا رموزه المعتقلين. فرفض لبس القيود التي يفرضها السجانون على معتقلي الرأي كجانب من الحرب النفسية عليهم باهانتهم والحط من كرامتهم. ورفض شروط الزياؤات والاتصالات ا لعائلية, وكان له موقف متميز باصدار بيان يرفض مشروع “العقوبات البديلة” الفاشل، الذي يهدف الخليفيون منه للامعان في الاضطهاد واجبار السجناء وعائلاتهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها. هذه المواقف جعلت منه هدفا للجلادين الذين شعروا بتفاهتهم امام سجين لا يملك من القوة الا موقفه الانساني الذي اثبت انه اقوى من اسلحتهم الفتاكة. تم تغيبب الشيخ عن عائلته ستة شهور متواصلة، وتحمل اهله العناء الكثير، وتعرض شخصيا لوجبات من التعذيب الوحشي التي افصح عن بعضها بعد اخرجه من الاخفاء القسري. انه موقف مشرف يستحق الاحتذاء. وقد اثبت الشيخ زهير انه اقوى من الطاغية وعصابته الذين يختفون كالفئران في جورهم ويرسلون المرتزقة والعبيد لمواجهة الاحرار البحرانيين. لقد انقلبت جريمة الاخفاء القسري واصبحت واحدة من معالم حقبة حكم ولي العهد الذي يشارك اباه وبقية العصابة في الاجرام والاضطهاد والاستكبار والظلم. وفيما يكمل الشعب العام العاشر لثورته المظفرة فان مثل هذه المواقف تقرّب الشعب من النصر المحتوم، وتضعف مواقف ابواق الخليفيين وعملائهم الذين سعوا بلا جدوى للترويج للمجرم الجديد الذي يدير السلطة التنفيذية في البلاد، والسائر على خطى اسلافه من الاجرام والاستبداد والنهب والاضطهاد.

وقد تزامنت دعوة منظمة العفو الدولية للتحقيق في التعذيب الذي تعرض له الشيخ زهير مع تطور أخر عمّق مشاعر الكراهية لرأس الحكم. فقد آلى الرئيس الامريكي المهزوم، دونالد ترامب، على نفسه أن لا ينهي حقبته السوداء الا بتكريم طاغية البحرين. فقبل ساعات من انتهاء ولايته منح ترامب وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى لحمد بن عيسى آل لخيفة، مشيدا بقراره إقامة علاقات مع “اسرائيل”. ومن المؤكد ان الطاغية يتباهى بذلك بعد سنوات من رفض حكام العالم منحه اي تقدير. بل وجهوا له صفعات متتالية في شكل مواقف غير ودية منه. ففي فبراير 2016  حرموه من تعيين احد اقربائه، سلمان الخليفة، رئيسا للاتحاد الدولي لكرة القدم. وفي الشهر الماضي بذل الطاغية مدعوما بالسعودية والامارات و”اسرائيل” جهودا مضنية وبذلوا اموالا هائلة لفرض العصابة الخليفية رئيسا لمجلس حقوق الانسان في مقابل جمهورية فيجي، ولكن كان الله لهم بالمرصاد، فأفشل خطهم وباؤوا بهزيمة منكرة. ان من يحارب الله ورسوله وامته وشعبه لا يمكن ان يفلح ابدا “انا من المجرمين منتقمون”. لذلك سعى الخليفيون لتحقيق شيء من الانجاز لرد الاعتبار لسمعتهم القذرة. ولم يبق سوى ترامب مصدرا لذلك. فهنيئا للطاغية بالوسام الذي حصل عليه من أسوأ رئيس عرفته الولايات المتحدة الامريكية، وأسوأ شخصية سياسية عالمية رفضها المجتمع الدولي. لقد حبس العالم انفاسه في الشهور الاخيرة بانتظار الانتخابات الامريكية على امل ان يخسر ترامب. وهرع التحالف السعودي – الاماراتي – السعودي لدعمه بالمال ودفع الابواق الاعلامية التي يمولونها لدعم حملته, وقام الذباب الالكتروني السعودي بحملة دعم مخجلة لدعم ترامب، ولكن شاء الله ان يذيق هذا التيار الشرير طعم الهزيمة، فحدث ما حدث، وانتهى الفصل المأساوي الذي تزعمه دونالد ترامب، الذي حل عليه الغضب الالهي بدون رحمة. فها هي الدعاوى القضائية بانتظاره. أليس ذلك انتقاما لدماء الشهداء الذين امر باغتيالهم في بغداد؟ أليس هناك آية في سرعة الانتقام الالهي؟ ففي غضون اقل من عام، جاء الانتقام المذكور وصفق العالم لسقوط رمز العنصرية والاستكبار والاجرام، ومصدر تهديد امن العالم واستقراره. “ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب، او ألقى السمع وهو شهيد”. 

شعب البحرين يستقبل الذكرى العاشرة لثورته المظفرة بعون الله، بثبات راسخ ويقين عميق بحتمية انتصاره على الخليفيين الذين يمثلون له عنوان الظلم والقهر والاحتلال والخيانة والجريمة. فعندما انطلقت في الرابع عشر من فبراير من العام 2011 لم يكن أحد يتصور انها ستستمر هذه الفترة كلها، او انها سترفع مطالبها الى مستوى الدعوة لاسقاط نظام الحكم الخليفي، او ان الشعب سيدف هذا الثمن الباهض من حيث عدد الشهداء والسجناء وضحايات التعذيب والمبعدين ومسلوبي الجنسية. لم يكن احد يستشرف قدرة هذا الشعب على مواصلة الطريق عشرة اعوام متواصلة بدون توقف. وفيما توقفت الثورات العربية الاخرى بقي شعب البحرين يكيل الصاع صاعين للعدو الخليفي الجاثم على صدور الشعب. فمن يحترم الطاغية الخليفي اليوم؟ ومن لا يدرك وجود مشكلة سياسية عميقة في هذا البلد المعذب؟ من يمتلك الشجاعة لمصافحة ايدي رموز الحكم الخليفي التي تلطخت بدماء الابرياء؟ كيف استطاع اولئك الشباب القليلو العدد والعدة في بداية الامر ان يسطروا ملاحم البطولة والفداء ويشعلوا اكبر ثورة عرفتها البلاد في تاريخها؟ من كان يظن ان الدعوة التي انطلقت في نهاية شهر يناير من ذلك العام بالالتحاق بثورات تونس ومصر وليبيا واليمن ستحظى بالتجاوب الشعبي الذي حظيت به؟ من كان يتوقع ان تصبح بقعة وسط العاصمة منطلقا للثورة لتغضب الطاغية وعصابته فيقدموا على دوار اللؤلؤة جملة وتفصيلا؟ من كان يعتقد بامكان تركيع الحكم الخليفي واسقاطه من الناحية الحقيقية، حتى تطلب الامر احتلالا عسكريا سعوديا اماراتيا للمرة الاولى في تاريخ المنطقة؟  

على مدى عشرة اعوام متواصلة لم يتراجع ا لشعب خطوة واحدة، وفشلت السياسات الخليفية في تحجيم الحراك، او كسر شوكة مريديه. هرعت في لحظة جنون اجرامية لهدم 40 مسجدا ومبنى دينيا من اجل الانتقام وكسر ارادة الثوار، فما استطاعت لذلك سبيلا، وسجلت جريمتها في ذاكرة الوطن بان الطغمة الحاكمة حارب الله وهدمت البيوت التي يذكر فيها اسمه. سجنت كبار الرموز وأنشأت المحاكم العسكرية لتنتقم منهم، ثم عمدت لمشروعها السياسي الخاص بها ودمرته بحل الجمعيات السياسية مثل الوفاق ووعد والعمل الاسلامي، لتضيف الى المبررات التي تطرح للمطالبة باسقاط الحكم الجائر. وواصلت جرائمها فاستهدفت الاعراض وهتكت شرف النساء ومارست ابشع اصناف التنكيل والاعتداء حتى اضطر بعض وسائل الاعلام الدولي لكشفه في برامج توثيقية آخرها برنامج “كسر الصمت” الذي بثته بي بي سي في شهر ابريل الماضي. وطوال السنوات الاخيرة كانت دماء الشهداء تفعل فعلها في الواقع، فتحول دون اية محاولة لإلغاء قرار الطلاق الابدي بين الشعب والعصابة الحاكمة. وهكذا حققت الثورة واحدا من اهم اهدافها: قطع الطريق على اية محاولة لاعادة الامور الى ماا كانت عليه قبل 14 فبراير 2011. ابواق الخليفيين وعرّابوهم في واشنطن ولندن والرفاع يحاولون ليلا ونهارا اعادة عقارب الساعة الى الوراء، بينما يهتف الشعب يوميا: يسقط حمد، الشعب يريد اسقاط النظام، مهما صار مهما جرى، الشعب ما يرجع للورا. انها شعارات نابعة من اعماق رواد الثورة، خصوصا امهات الشهداء اللاتي فجعن بفقد أعز ما يملكن، وآلين على انفسهن ان لا يتراجعن عن المطالبة برأس النظام الباغي الذي حارب الله ورسوله والمؤمنين والانسانية. انها قصص رائعة من الصمود والوعي والثبات لم تكن موجودة قبل ذلك اليوم الخالد الذي أطلق الاستاذ عبد الوهاب حسين في ساعاته الاولى بعد الفجر اول تظاهرة من منطقة النويدرات. وفي غضون ساعات اندلع لهيب الثورة في كافة مناطق البحرين، ولم ينته الرابع عشر من فبراير الا وقد ارتكب الخليفيون اولى جرائهمهم، بقتل الشهيد علي عبد الهادي مشيمع. وبذلك تحقق مشروع ا لثورة، ومعه بداية نهاية الحقبة الخليفية السوداء. 

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين 

حركة احرار البحرين الاسلامية 

22 يناير 2021 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق