بيانات

ثلاث قضايا كبرى: الاخفاء القسري، ذكرى الشهداء الثلاثة والانتقام الخليفي بسبب الهزيمة امام قطر

ثلاث قضايا كبيرة شغلت بال البحرانيين طوال الاسبوع المنصرم، الاخفاء القسري لفضيلة الشيخ زهير عاشور المعتقل لدى الخليفيين منذ شهر يوليو 2013، الذكرى الرابعة لاستشهاد البحرانيين الثلاثة الذين أمر الطاغية باعدامهم بسبب رفضهم نظام الحكم الارهابي، وتداعيات هزيمة الخليفيين في مشكلتهم التي افتعلوها مع دولة قطر. هذا الانشغال النفسي والذهني عبر عن نفسه في التفاعل المنقطع النظير على وسائل التواصل الاجتماعي تارة، واخرى عن طريق الاحتجاج والتظاهر، وثالثة بالزيارات التي يقوم بها المواطنون لعائلات المظلومين سواء المخفيين قسرا او المقتولين على  ايدي الخليفيين. وبهذه التفاعلات الميدانية بدأت الاستعدادات للاحتفاء بالذكرى العاشرة لثورة الشعب المظفرة باذن الله تعالى، وهي  استعدادات تستعين العصابة الخليفية بالاجانب وأعداء الامة للتصدي لها. الطرفان يعيشان في الوقت الضائع، فالشعب متشبث بمطالبه وعلى رأسها التغيير الجذري الشامل، والخليفيون متشبثون بالحكم بالاعتماد على الدعم الاجنبي وآخر مصادره الموساد الاسرائيلي. الامر المؤكد ان هذا التشبث انما يعمّق الاصرار الشعبي لانه يدفعهم لارتكاب المزيد من الجرائم بحق البحرانيين، ويقوّي الدعوى باستحالة اصلاح الحكم الخليفي. وتجارب نصف القرن الاخير تؤكد هذه الحقائق.

الهم الاول الذي يشغل بال المواطنين والاحرار والنشطاء الحقوقيين الاخفاء القسري لواحد من رموز الحراك الشعبي. فمنذ يوليو الماضي اختفى الشيخ زهير عاشور بعد نقله الى زنزانة انفرادية. جاء ذلك لاسباب عديدة: اولها انه افشل مشروع الخليفيين التضليلي المسى “العقوبات البديلة” التي رفضها الشيخ وشجع المعتقلين على رفضها لانها تقر تجريم المعتقلين السياسيين وتدفعه للتوقيع على الاعتراف بانهم “أجرموا” وانهم يبحثون عن “عقوبات” بديلة عن البقاء في طوامير التعذيب. ابطال البلاد يرفضون ذلك لانهم يعتقدون بشكل راسخ ان الخليفيين لا يمكن ان يقدموا اي مشروع يخفف آلام ضحايا التعذيب، وانهم يسعون للتشويش على المطالبات الدولية باطلاق سراح السجناء السياسيين باساليب اخرى تكرس قمعهم وتهميشهم واخراجهم من ساحة النضال. الشيخ زهير كان لديه موقف واضح عبر عنه بالحديث مع ضحايا التعذيب داخل السجن، ونشر بيانا يؤكد ذلك. يضاف الى ذلك ان الشيخ عرف بصلابة شخصيته ونفاذ بصيرته، فلم يظهر لحظة ضعفه او استسلامه لارادة الجلادين، فبقي شوكة في عيونهم، ومصدر اهانة واستسخاف لهم. ولذلك عاقبوه بوحشية مفرطة. وهناك العديد من سجناء الضمير الذين تم اخفاؤهم قسريا ومنهم محمد فخراوي واخوه علي، وكميل جمعة وصادق عبد الله الغسرة الذي لم يعرف عنه شيء منذ تسعة شهور. من هنا جاء الغضب الشعبي واسعا، فنظمت الاحتجاجات والتظاهرات، واطلقت حملات تغريد واسعة باسم الشيخ زهير عاشور، وبدأ داعمو الخليفيين في الغرب يتعرضون لضغوط كبيرة لفك ارتباطهم بهذا النظام الساقط. سيتحمل رأس الحكومة الحالي مسؤولية جريمة تغييب هؤلاء المظلومين، وان حدث مكروه لأي منهم فستصبح يداه ملطختين بدماء الابرياء، كأبيه وعم ابيه وبقية المجرمين الخليفيين. الشيخ زهير عرف بان إيمانه راسخ كالجبال، عقله كبير راجح، روحه أكبر، معنوياته دونها السحاب ارتفاعا، إرادته حطمت الجلادين الذين ارادوا كسرها فتكسروا امام ثباته. مواقفه مزقت الطغاة الخليفيين فقاموا بالانتقام. ما اكثر ضحايا هذه الحثالة الساقطة التي رفضها اهل الجزيرة اولا واهل الكويت ثانيا، وسكان قطر ثالثا، وتورط بها البحرانيون. من يطيق التعايش مع عصابة امتهنت قطع الطرق ثم القرصنة والاحتلال، وآخرها النهب والسلب والتعذيب والقتل.

المسألة الثانية تتصل بالذكرى الرابعة لاعدام الشهداء الثلاثة: سامي مشيمع وعلي السنكيس وعباس السميع. هؤلاء المواطنون اعدموا ظلما وعدوانا بأمر من الطاغية الحالي وعصابته بتهم ملفقة. كانت جريمة الاعدام ضربة موجعة للبحرين وشعبها من قبل اعداء البلاد خصوصا الخليفيين منهم. هؤلاء الطغاة اعتقدوا ان الاستمرار بسفك الدماء سيحميهم، وان الشعب سوف يصمت. ولما لم يحدث ذلك استمروا في سفك الدماء، ففي يوم الثلاثاء 23 مايو 2017 امر الديكتاتور مرتزقته بالاعتداء على منزل سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم، فاستشهد خمسة من الشباب في مجزرة اعادت للذاكرة المجازر الخليفية السابقة ومنها اقتحام دوار اللؤلؤة في العام 2011. وفي 27 يوليو 2019 كرر الطاغية جريمته باعدام الشهيدين علي العرب واحمد الملالي، وقتل مواطن ثالث استشهد وهو يشارك في احتجاج وتشييع رمزي لهما يوم استشهادهما. الاجساد الطاهرة للشهداء البحرانيين لم تسلم لأهلهم، بل دفنت في مقبرة خاصة بمنطقة الحورة محاطة بعناصر الامن والشرطة لمنع اهالي الشهداء من تلاوة القرآن عند قبورهم. سنوات اربع مرت على ازهاق الارواح البريئة، لم تزد الشعب الا ثباتا وتصميما. لقد تواصل مشوار العطاء والصمود بدون توقف، وفشل الخليفيون في كسر شوكة الشعب، واخيرا استعانوا بالموساد الاسرائيلي لحمايتهم. فما أعمى أبصارهم وبصائرهم، أيعتقدون ان الاجانب قادرون على حماية حكمهم ما دام الشعب يرفضهم؟ ان قلوب الامهات الثاكلات لتخفق ليلا ونهارا بالابتهال والتضرع الى الله سبحانه، داعية ان يمحق الطغاة الخليفيين وداعميهم، وان يعجل بسقوط حكمهم الذي تضاعفت جرائمه بارتكابه خيانة فلسطين لتضاف الى جرائم القتل والتعذيب. سيظل الشهداء مصابيح على طريق تحرير البلاد من الاحتلال الخليفي البغيض، ولن ينساهم الشعب لحظة. وفي ذكراهم سيقوم المواطنون بواجبهم الشرعي والانسانين: سيزورون عائلاتهم ويقرأون القرآن عند قبورهم، ويغردون باسمائهم، ويتظاهرون ضد قاتليهم، ويعيدون قراءة سيرهم ليستمدوا معاني الشرف والتضحية والفداء من اجل الله والوطن والانسانية والحرية.

واخيرا يشعر البحرانيون بانهم سيتعرضون للمزيد من الاضطهاد الخليفي في الاسابيع المقبلة، خصوصا مع الاستعداد للاحتفاء بالذكرى العاشرة لثورة 14 فبراير. هذا الاضطهاد سيكون انتقاما خليفيا نابعا من شعورهم بمرارة هزيمتهم الماحقة امام دولة قطر. فقد حرموا من استضافة القمة الـ 41 لمجلس التعاون الخليجي التي رفضت قطر حضورها اذا عقدت في البحرين. فرضت الدوحة شرطها هذا لاهانة الخليفيين الذين تصدر بوقهم السابق (وزير خارجيتهم) للمطالبة بطرد قطر من مجلس التعاون الخليجي، فحضر امير قطر قمة الرياض بينما تغيب الطاغية الخليفي ولم يهتم بحضوره او غيابه احد. فلا قيمة لمن يرفضه شعبه بشكل يومي ويخط على الشوارع كلمتين بشكل دائم: يسقط حمد. لقد جاء الا نتقام الالهي من الخليفيين من حيث لم يحتسبوا فأذلهم واخزاهم في عقر دارهم، واصبح على الطاغية  ان يتوارى في جحره، ولا يكشف وجهه في الرياض التي استقبلت امير قطر بحفاوة بالغة. وهكذا يتحقق القول الساشد: على الباغي تدور الدوائر. أليست هذه لعنة دماء الشهداء البحرانيين؟ أليست هذه لعنة دماء الفلسطينيين؟ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

15 يناير 2021

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق