بيانات حركة أحرار البحرين

آمال عريضة بالتغيير في العام الجديد

نبارك لشعبنا البطل حلول العام الميلادي الجديد وندعو الله ان يجعله عام انتصار دماء الشهداء على عروش الطغاة

 

عام جديد وذكريات قديمة، سنة جديدة واوضاع تشد للماضي، فكيف يعيش المرء في عالم تتساوى فيه ظروف الامس واليوم او تزداد ظروف اليوم سوءا عن امسه؟ ويأبى ان تتغير اوضاعه نحو الافضل؟ يقول الامام علي عليه السلام: من تساوى يوماه مفهو مغبون. من المؤكد ان العام الميلادي (او الهجري) الجديد ليس متربطا بشكل عضوي بالأيام الخالية التي تجاوزتها عقارب الساعة ولكن الزمن توقف عندها. ما الفرق بين الرصاصات التي توجهت لكل من هاني خميس وهاني الوسطي في 17 ديسمبر 1994 وتلك التي قتلت علي عبد الهادي مشيمع او فاضل المتروك او محمود أبو تاكي في الاسبوع الاول من ثورة 14 فبراير؟. وهل ثمة ما يميز بين الرصاصة التي اردت الشهيد محمد جمعة الشاخوري قتيلا في السابع من ابريل 2002 وهو يحمل علم فلسطين امام السفارة الامريكية في المنامة وتلك التي قتلت شهداء الفداء الخمسة عند منزل سماحة الشيخ عيسى قاسم في 23 مايو 2017؟ المشهد واحد مع تعدد ساحاته، والضحايا تتغير اسماؤهم ولكنهم معروفون بهويتهم، والقتلة ليسوا من جزر نائية بل تابعون لعصابة سفاحة استرخصت دماء البحرانيين. ومع حلول العام الميلادي الجديد يجدر بالاحرار ان لا ينسوا الجرائم التي ما تزال تحيق بهم على ايدي هؤلاء. وهل هناك جريمة اكبر من خيانة الله ورسوله والامة والشعب بالتحالف مع العدو والتطبيع مع الاحتلال؟ هل ثمة جرم يعادل الاعتداء على بيوت الله بهدمها او استهداف القائمين عليها او تحريف رسالتها او منعها من مزاولة مسؤولياتها؟ هل ثمة موبقة اعظم من استهداف العلماء والمفكرين والنشطاء بالسجن والتعذيب والقتل والإبعاد؟ هل هناك اعتداء على الانسانية اكبر من استهداف النساء الاسيرات وهن مرتهنات في القيود والتعرض لشرفهن بالسوء؟ ما اقبح الطغيان الخليفي وأبعده عن الانسانية.

مع إطلالة العام الميلادي الجديد يجدر بالجميع التطلع لمستقبل مشرق للانسانية عموما وللبحرين واهلها بشكل خاص. لكن هذا التفاؤل يجب ان لا يمحو من الذاكرة ما تختزنه من مصائب عاشها الوطن والشعب. فقد مرت الذكرى السادسة والعشرون لعيد الشهداء  وعاش الاحرار مع ذكريات الماضي القريب الذي أراق الخليفيون فيه دماء البحرانيين بلا رحمة. كما عاشوا الذكرى السادسة لاعتقال سماحة الشيخ علي سلمان، ليستحضروا شراسة هذه العصابة المجرمة وانعدام انسانيتها. فهذا الرمز الوطني المحترم لم يرتكب جرما يعاقب القانون عليه، وكل ذنبه انحيازه لشعبه ورفضه الاستسلام للارهاب الخليفي او إقرار استبداد الطغمة التي تعامل معارضيها بالنار والحديد. الشيخ علي سلمان ادار جمعية الوفاق وشارك في الانتخابات الصورية التي فرضها الخليفيون على الشعب، وكان رئيس اكبر كتلة برلمانية، وسعى لتهدئة الامور بعد اندلاع الثورة المظفرة باذن الله. كل ذلك لم يشفع له فاعتقل ونكل به وحكم عليه بالسجن المؤبد. ما هذا الاجرام والقبح؟ مع ذلك سيظل شبح الشيخ علي سلمان واخوته المعتقلون، كالاستاذين الكبرين حسن مشيمع وعبد الوهاب حسين وعبد الجليل السكنيس وعبد الهادي الخواجة والمقدادين والنوري والمحروس وبقية الابطال، يطارد السجانين والجلادين. هؤلاء الابطال ادوا امانتهم وقالوا كلمتهم وحددوا موقفهم بوضوح، فزج الطغاة بهم في المعتقلات ونكلوا بهم أشد التنكيل. ولكن ماذا بعد؟ هل انتهى فصل النضال والصمود؟ هل حقق الطاغية وعصابته شيئا؟ لقد اندثرت آثار من سبقهم من الطغاة، وآخرهم الجلاد الذي ولغ من دماء البحرانيين بشراهة، خليفة بن سلمان، الذي أفل نوره قبل ان يموت، وذاق من كأس التنكيل على يدي ابن اخيه ما لم يتوقعه، فنال عقابه في الدنيا، وسيرد على إله عادل ينتقم لدماء ضحاياه ابتداء بمحمد بوجيري مرورا بجميل العلي وكريم الحبشي والهانيين والاسكافي وصولا الى الشهداء الذين اعدهمهم الطغاة تباعا. ففي 15 يناير 2017 نُفذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص بحق عباس السميع (27 سنة) وسامي مشيمع (42 سنة) وعلي السنكيس (21 سنة). وفي 27 يوليو 2019 أمر السفاح الحالي، حمد بن عيسى آل خليفة، بتنفيذ حكم الاعدام بالشهيدين أحمد الملالي وعلي العرب.

ومع حلول العام الميلادي الجديد يستذكر شعبنا من ناصره ووقف معه، وفي مقدمتهم الشهيد الشيخ نمر النمر الذي اعدمه طغاة السعودية في الثاني من يناير 2016. خمسة اعوام مرت على تلك الجريمة ارتكب السعوديون فيها من الجرائم ما لا يحصى، فاعدموا مئات المواطنين وارتكبوا جريمتهم الشنعاء بتقطيع اوصال الاعلامي جمال خاشقي. وضاعف من جرائمهم استمرارهم في العدوان على اليمن برغم هزائمهم المتكررة وتعرض مدنهم للتدمير على ايدي اليمنيين المدافعين عن ارضهم. لقد وقف الشيخ نمر النمر في صف الشعب البحراني عندما ثار قبل عشرة اعوام، وهتف بشجاعة نادرة ضد الفساد السياسي والمالي، وانتقد الاحتلال السعودي – الاماراتي البحرين، وشجب العدوان على اليمن. لم يكن لديه سوى لسانه الذي أبى السكوت على الظلم، فنطق بالحق والصدق حتى ضاق السعوديون به ذرعا فاستهدفوه وقتلوه. لم يمت الشيخ النمر، بل بقي حيا في ضمير الامة، ورمزا من رموز نضالها وصمودها. وسيظل كذلك حتى تتهاوى العروش البالية التي نخرتها دابة الارض ولن يتأخر سقوطها طويلا. لقد وقف الشيخ النمر وأدلى بشهادته امام التاريخ فالتحق بالشهداء الصالحين الذين لا يموتون أبدا بل يتحولون الى معين صاف يغرف منه الاحرار ما يعينهم على الاستمرار في سير النضال والجهاد حتى يتحقق وعد الله بنصر عباده الصالحين وينتقم من المجرمين “انا من المجرمين منتقمون”.

ولا يستطيع البحرانيون ان يستقبلوا العام الميلادي بدون ان يستذكروا شهداء الامة الآخرين، خصوصا الذين قتلوا تعسفيا خارج إطار القانون. ففي الساعات الاولى من الثالث من يناير العام الماضي استهدفت طائرة درون الامريكية كلا من الجنرال الايراني قاسم سليماني والقائد الميداني العراقي، أبي مهدي المهندس في مطار بغداد في عملية اعتبرتها مقررة الامم المتحدة الخاصة بالقتل خارج القانون، آجنيس كالامارد، انتهاكا للقانون الدولي وقتلا تعسفيا خارج القانون.ويقول التقرير الذي أعدته أغنيس كالامارد، المقررة الخاصة في الأمم المتحدة لعمليات القتل خارج القانون، إن الولايات المتحدة لم تقدم دليلاً كافياً على وجود خطر وشيك على الحياة لتبرير الهجوم. واستنتجب من ذلك ان مقتل الجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني يعد انتهاكا للقانون الدولي. لذلك يرفض شعب البحرين سياسة التصفيات الجسدية خارج الأطر القضائية والمحاكمات العادلة.

برغم هذه الحقائق فثمة حقائق ايجابية تدفع للتفاؤل المؤسس على الايمان الراسخ بالسنن الالهية. اولها ان الشعب البحراني حسم كلمته بثورته العملاقة مؤكدا اصرارا على التغيير الجذري. ثانيها: ان الخليفيين فشلوا في استيعاب الواقع او تقديم اية مبادرات تخفف نزعة المطالبة باسقاط حكمهم، ثالثها: ان من اكبر اخطاء الخليفيين خيانة الامة والشعب وفلسطين، والتحالف مع الصهاينة معتقدين انهم سيوفرون لهم حماية امنية من الشعب، رابعها: ان التطورات الاقليمية والدولية تسير باتجاه التغيير وان العالم العربي على وشك ثورات شعبية جديدة تطيح برموز الاستبداد والعمالة والظلم. واخيرا يكفي الخليفيين هزيمة ان تنقل القمة الخليجية التي تعقد قريبا من المنامة الى الرياض، وانهم وجدوا انفسهم اداة طيعة لدى حكام الامارات، وبقوا وحدهم يرقصون على الانغام الصهيونية بينما توجه الجماهير العربية لهم الصفعات و اللعنات، فما أسوأ عاقبتهم السوداء، وما أجدر الشعب البحراني بالنصر الالهي الموعود باذن الله تعالى.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

1 يناير 2021

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى