بيانات

قمة المنامة تتأرجح، وعيد الشهداء يتألق

يفترض ان تعقد قمة مجلس التعاون الخليجي الحادية والاربعون هذا الشهر في البحرين. ولكن حتى الآن لم يحدد موعدها، بل حتى مكان انعقادها. يكفي ذلك لاظهار عمق الخلافات بين دول المجلس، وفشل السعودية في ممارسة قيادة فاعلة تتعالى على الخلافات. وبرغم التطبيل والتهليل لما يسمى “المصالحة الخليجية” فالواضح انها ما تزال تفرض نفسها بقوة على المجلس وتؤثر سلبا في ادائه. فلم يعد هذا المجلس هو الخيار الاول لحكومات دوله بعد بروز تصدعه قبل ثلاثة اعوام. هذا التصدع الذي قادته السعودية وشاركتها الامارات والبحرين، اصبح يحاصر هذا التحالف الفاشل الذي هزم على كافة  الصعدان: في اليمن حيث الهزائم المتكررة لهذا التحالف، وفي مشروع التطبيع الذي هرعت له الامارات والخليفيون وتباطأت السعودية، وازاء ايران التي راهن هذا التحالف الشرير على استهدافها حتى قال محمد بن سلمان: سننقل الحرب الى شوارع طهران، وإزاء قطر ايضا التي قررت الحكومات الثلاث مقاطعتها وحصارها. الامر الواضح اليوم ان قطر اصبحت تملي شروطها على التحالف الثلاثي بشكل واضح، وتعلن عدم استعداداها لتنفيذ اهم الشروط الثلاثة عشر التي طرحها التحالف المذكور عليها لشرط لالغاء المقاطعة. فلن تغلق قناة “الجزيرة” ولن تتراجع عن علاقاتها مع تركيا او ايران، ولن تدخل في حرب مع الاخوان المسلمون. هذه هي المحاور الثلاثة الاهم التي هزمت السعودية والامارات والخليفيون في فرضها. ويتوقع ان تشترط قطر على الخليفيين الاعتذار عن حملاتها الاعلامية كشرط لحضو القمة المزمع عقدها في المنامة. ولن يستطيع الخليفيون مخالفة اوامر السعودية الامارات لهم لحلحلة الازمة. والواضح كذلك ان الهرولة للتطبيع مع الكيان الاسرائيلي لن يفيد ابوظبي او حكام الرفاع شيئا، بل سيساهم في استنزاف الاموال الخليجية لدعم الاحتلال. وهذا واضح من المشاريع الاقتصادية التي اعلن عنها، واغلبها يتضمن ضخ الاموال الخليجية في الاقتصاد الصهيوني، سواء بشراء انديته الرياضية ام تمويل زيارات مسؤوليه لابوظبي والمنامة. وهكذا تبدو القمة الخليجية فاشلة قبل انعقادها لانها مؤسسة على الظلم والجور خصوصا من قبل التحالف الثلاثي الذي بدأ تصدعه يظهر بوضوح. كما كشف “حوار المنامة” هذا الاسبوع فشل الخليفيين في كسب تعاطف الاحرار في العالم برغم حشدهم اطيافا سياسيا واعلامية لهذا المؤتمر الذي اراده الطاغية مصدرا آخر لشرعية حكمه المفقودة.

مع ذلك فقد تعقد القمة الخليجية، ولكنها ستكون ايضا باهتة من الناحية السياسية، وستحاصرها المطالبات الدولية باصلاح اظمتها السياسية في مجال المشاركة الشعبية وحقوق الانسان ومحاربة الفساد الذي يتجلى بهيمنة فئة صغيرة على المدخولات النفطية الهائلة، وانفاقها وفق اهواء الحكام وقراراتهم. اما التحول الديمقراطي فسيظل يلاحق حكام دول مجلس التعاون بشكل متواصل. وستظل البحرين النقطة الاضعف في هذ الجانب، وهذا يتضح من الحصار السياسي الذي يفرضه الشعب البحراني على العصابة الخليفية، فما ان يسعى الخليفيون لتليمع صورتهم حتى تنطلق الاصوات ضدهم. هذا ما حدث مؤخرا عندما اقيم سباق السيارات (فورمولا الدم)، فقد تشوهت سمعة منظمي السباق بسبب تعاملهم مع الخليفيين، وارغموا على اطلاق تصريحات تعمق التشكيك في نزاهتهم وانسانيتهم واكتراثهم بحقوق الانسان. وما ان اعلنوا عن رغبتهم في الترشح لرئاسة مجلس حقوق الان حتى فتحت ملفاتهم الاجرامية في الجانب الحقوقي وتسابقت الجهات الحقوقية الدولية مطالبة بحرمانهم من ذلك. وما يزال ما حدث لمرشحهم لرئاسة “فيفا” قبل بضع سنوات عندما كشفت ملفات الخليفيين وجرائمهم على اوسع نطاق. وسيحدث الامر نفسه اذا تقرر عقد القمة في البحرين واعلن موعدها. فمن غير المنطقي السماح لعصابة مجرمة باستغلال الامكانات المنهوبة من الشعب لتحقيق اهداف سياسية بينما يرزح اهل البلاد في السجون والمنافي وينتظر شبابهم ساعات الإعدام.

ويكفي لتأكيد ذلك ما صدر من بيانات وتصريحات ومواقف للاحتفاء باليوم العالمي لحقوق الانسان (10 ديسمبر). فقد صدرت بيانات وادانات من جهات وشخصيات حقوقية تطالب العالم بمعاقبة الخليفيين الذين ارتكبوا جرائم ضد الانسانية بحق اهل الارض التي يحتلونها بالقوة. وبدلا من التراجع عن تلك السياسات تواصلت جرائمهم، فاعتقل العلماء وآخرهم الشيخ علي الصددي، وارتفعت الصيحات من وراء القضبان من افواه الضحايا المحرومين من العناية والعلاج. ولذلك يواصل البحرانيون نشاطهم ضد الخليفيين من اجل اقامة منظومة سياسية مؤسسة على الحرية والديمقراطية ومبدأ “لكل مواطن صوت”. بينما يسعى الطغاة لتكميم افواههم خصوصا وهم يستعدون لاحياء عيد الشهداء في 17 ديسمبر. جرائم التنكيل هذه تزيد الاحرار اصرارا وصمودا، خصوصا ان الشعب يرى الهزائم الخليفية المتلاحقة، واهمها فقدانهم الشرعية الشعبية المنطقة من الشعب. ويكفي لتأكيد ذلك حالات الاعتقال والتنكيل التي حدثت في الاسابيع الاخيرة عندما هتف المواطنون ضد الجريمة الخليفية التاريخية المنكرة بالتطبيع مع محتلي فلسطين والاستعانة باجهزتهم الامنية لمواجهة البحرانيين. وهكذا تبدو البحرين هذه الايام في صراع داخلي متواصل لا تستطيع وسائل التشويش الخليفية او الاموال السعودية والاماراتية التعتيم عليها.

البحرانيون لن يتوقفوا عن نضالهم التاريخي الذي توارثته الاجيال منذ مائة عام على الاقل. ولكنهم في الوقت نفسه يسعون من مواقع تواجدهم في المنافي احداث تغيير في موقف الدول الغربية الداعمة لهؤلاء الطغاة. ويشعرون بالاذى عندما يتم تكريم هؤلاء نم اية حكومة غربية. وقد عبروا عن غضبهم عندما ظهر الرئيس الفرنسي، ايمانويل ماكرون، في اليوم العالمي لحقوق الانسان وهو يكرم عبد الفتاح السيسي. ذلك الموقف اغضب العالم، خصوصا انه صدر عن رئيس دولة تتباهى بانها الاكثر سبقا من بقية الدول الغربية في مجال حقوق الانسان وتعتبر ثورتها قبل 230 عاما منطلقا لمواقفها وسياساتها. هذا في الوقت الذي تعاني فيه الشعوب التي ترزح تحت حكم انظمة مصر والبحرين والسعودية والامارات بشكل خاص من اوضاع سياسية استبدادية وانتهاكات غير محدودة لحقوق الانسان. هذه الشعوب التي قمعت في انتفاضاتها ضد الطغاة خلال الربيع العربي قبل عشرة اعوام، لم تستسلم وان اثخنتها الجراح. فقد تواصلت انشطة المعارضة ولم تستطع الانظمة إخماد الحراكات التي ما تسنح فرصة مؤاتية حتى تنفجر كأقوى ما تكون. شعبنا البحراني بشكل خاص، ينطلق من إيمانه بحتمية النصر الالهي للمظلومين وقصم الجبارين. شهداؤه يقودون المسيرة ودماؤهم تطارد القتلة والسفاحين الخليفيين بلا هوادة. يؤمن هؤلاء بان الله يمهل ولا يهمل “انا من المجرمين منتقمون”، وان ذلك قانون لا يتغير ” سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا”. وعندما ينطلق في عيد الشهداء مؤبنا الهانيين ومن سبقهم واعقبهم ومئات الذين نحرهم الخليفيون، فانهم يؤكدون حيوية الشعب وانتفاضاته وان القمع لا يمكن ان يخمد صوت الحق وان الاحرار لا يستسلمون للطغيان والاستبداد. هذا الشعب تعلم من تجربته ان يكون واعيا وواقعيا كذلك. هذه الواقعية تفرض عليه ان لا يُخدع بتغير الاشخاص على كرسي الحكم ما داموا ينتمون لعقلية الاستحواذ ويرفضون اعطاء الشعب حريته ويسجنون شبابه لانهم نطقوا بكلمات لا تناسبه، ولا يقتصون للمظلوم من الظالم، ولا يقيمون العدل الذي أمر الله به. انها مسيرة الانبياء والصالحين والثائرين التي يشعر المشاركون فيها بالنصر وان استشهدوا. وسيواصل شعبنا هذا المشوار حتى يطلع الفجر وتنقشع ظلمة الجور الخليفي الزائلة باذن الله.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

11 ديسمبر 2020

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق