بيانات

الخيانة الخليفية وحّدت الشعب البحراني وأسست لوحدة وطنية فاعلة

كما كان متوقعا فان تطبيع الخليفيين العلاقات مع الصهاينة كان خطوة لتصعيد القمع ضد السكان الاصليين (شيعة وسنة). فما داموا قد فقدوا الامن الداخلي وخسروا ثقة الشعب فلماذا لا يبحثون عن مصدر آخر للامن؟ ولانهم يصرون على انتهاج سياسة مغايرة للسنن والقوانين الكونية، فقد اعتقدوا ان الامن يمكن استيراده من الخارج، كما يستورد كل شيء آخر. فهم يستوردون شعبا جديدا، وقوات اجنبية وخبراء أجانب فضلا عن الاسلحة التي تقضم نسبة كبيرة من الميزانية. فالعقيدة السياسية والامنية للحكم الخليفي مؤسسة على استيراد كل شيء لان شعب البحرين الاصلي يرفض حكمهم ويسعى لتغييره. لذلك اصبح الصراع بين الطرفين “وجوديا”. فكل منهما عجز عن التعايش مع الآخر. السبب؟ ان النظام في البحرين ليس من جنس الشعب، على عكس الشعوب الخليجية الاخرى. هناك نفور طبيعي متبادل بين الطرفين لان الخليفيين فشلوا في التحول الى مواطنين كغيرهم، وأصروا طوال وجودهم على الانفصال الكامل عن الشعب. صحيح انهم يسعون لاظهار انفسهم جزءا من “المكون السني”، ولكن واقعهم يؤكد انهم لم يندمجوا في السكان السنة الاصليين، وفضّلوا العيش في عالم منفصل تماما، محوره الرفاع، ورفضوا ان يتمازجوا معه سواء عن طريق التزاوج مثلا او التجاور او التوافق على نمط الحكم. واذا بدا ان الخليفيين ينحازون احيانا للمكوّن السني فانما ذلك تكتيك للمراوغة السياسية ومحاولة لتعميق حالة استقطاب تحول دون قيام وحدة نضالية وطنية. فمنذ اكثر من خمسين عاما تركزت السياسة الامنية الخليفية، بتصميم خارجي طبعا من البريطانيين، على منع تكرر تجربة الخمسينات والستينات. وتطور الامر في الفترة الاخيرة لان محاولة شق الصف الوطني لا يمكن ان تنجح على المدى البعيد، لان المواطنين كتلة واحدة تضرروا جميعا من الحكم الخليفي. وحالة التخدير لا يمكن ان تكون دائمة.

ربما استطاع الخليفيون تأجيل المواجهة الشاملة مع الوطن والشعب باساليبهم القذرة خصوصا الطائفية والتمييز. ولكن

جريمتهم الاخيرة أوصلت ذلك التأجيل الى نهايته. فارض فلسطين التي وحدت الشعوب العربية طوال سبعة عقود ما تزال عنوانا للتوافق الوطني في اغلب البلدان. وبرغم السياسات الغربية – الاسرائيلية لتمييع القضية في الوجدان الشعبي العربي والاسلامي، ما تزال تمثل قطب الرحى لدى الاغلبية الساحقة من ابناء المنطقة. ومن المؤكد ان الدولار النفطي استطاع جذب بعض الافراد ذوي الاطماع والطموحات الشخصية ومن لم تتأسس شخصياتهم على قواعد فكرية وايديولوجية وعقيدية راسخة، لكن هؤلاء اقلية صغيرة جدا، باعت نفسها للمال والشيطان ولم تستطع تغيير الكفة الشعبية الراجحة بشكل مطلق نحو فلسطين وليس الصهاينة. سيكون هناك عملاء وخونة ومتصهينون بلا شك، ولكن هيهات ان تتحول الامة كلها الى جانب المحتل، فهناك اجماع على ان ذلك سيكون خيانة لله ورسوله والامة وفلسطين واهلها، انه كيد ساحر، ولا يفلح الساحر حيث أتى. والشعب البحراني من اكثر الشعوب التصاقا بقضية فلسطين لانه يرى قضيته صورة طبق الاصل لتلك القضية. فهو يعيش تحت احتلال خليفي مشين، ادى لاستباحة ارضه وقتل ابنائه وسجنهم وتشريدهم، والاعتداء على خصوصياتهم الثقافية والدينية. هذا الشعب وقف بشجاعة بوجه الخيانة الخليفية لفلسطين وشعبها، وآلى على نفسه ان لا يتخلى عن واجبه العربي والاسلامي والانساني تجاه ذلك. كما عاهد ربه ان يحرر بلده من الاحتلال الاجنبي بكافة اشكاله.

الخليفيون يعرفون هذه الحقيقة ولذلك يصرون على استباق الامور بالاستمرار في الاعتداءات الوحشية. ومن هذه الجرائم اعتقال العلماء والكتاب والرواديد والنشطاء، ومصادرة حرية التعبير بشكل مطلق خصوصا شجب الخيانة الخليفية والتطبيع مع العدو، والاستعانة بالاجانب ضد البلد والشعب. ومنها كذلك استمرار حرب الابادة ومصادرة الحقوق السياسية والدينية بشكل مطلق، واستهداف دور العبادة بالتدمير والهدم، وتكثيف الاعتداء على الحرمات والشرف والعرض. يضاف الى ذلك جريمة جديدة اخرى تمثلت باستقدام مسؤولي جهاز الموساد الاسرائيلي للاستعانة بهم على الشعب البحراني الاصلي (شيعة وسنة) وتجريم من ينتقد ذلك. وفي زمن الكورونا تضاعف القمع والاضطهاد بحجة مكافة الوباء. فسعت الخليفيون لمنع احياء الشعائر الدينية برغم ان المشاركين فيها التزموا بكافة الضوابط الصحية من ارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي وعدم التجمع داخل المباني المغلقة. وقد أكدت منظمة العفو الدولية هذه السياسة مؤخرا، ونشرت تغريدات عديدة منها: هل تعيش في الخليج وتود التغريد عن #كوفيد_19؟ لحظة! فكر قبل أن تنشر تغريدتك، فقد ينتهي بك الأمر في السجن. استخدمت البحرين والكويت وعمان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة الوباء كذريعة للاستمرار بقمع #حرية_التعبير في عام 2020. ويعرف البحرانيون معنى ذلك من خلال ما يعيشونه يوميا من اضطهاد ممنهج واعتقالات واسعة وحرمان من الحريات العامة. وما التهديدات التي وجهت للنشطاء ومنهم السجين السياسي السابق، علي مهنا، بعدم انتقاد الخيانة الخليفية للشعب الفلسطيني الا تأكيد لهذه الحقيقة. وقالت المديرية العامة لمكافحة الفساد والجرائم الاقتصادية والإلكترونية التابعة لوزارة الداخلية الخليفية في بيان إنها تراقب حسابات مواقع التواصل الاجتماعي التي تعمل على “تشويه سمعة” البحرين نتيجة اتفاقها مع إسرائيل”.

وزعمت أن هذه الانتقادات “تنشر الفتنة” وتشكل خطرا على السلم والاستقرار الوطني ويديرها “هاربون” خارج البلاد. ويرفض البحرانيون الزج باسم البحرين في الاتفاق الخليفي الخياني مع العدو.

انها حقبة تاريخية لها دلالات كبيرة على مستقبل الامة عامة وشعوب المنطقة بشكل خاص. فالتداعي الاخلاقي والقيمي الواضح من السياسات الخليفية والاماراتية والسعودية ستكون له تداعيات كبيرة على اتجاه السياسة العامة في المنطقة. فمن المستحيل ان تستكين الشعوب لارادة قوى الثورة المضادة التي تهدف لاستعباد الشعوب العربية وحرمانها من حقوقها السياسية والانسانية. وعلى الصعيد البحراني فان استمرار التنكيل بالسجناء السياسيين بعد مرور عشرة  اعوام على اعتقالهم جريمة كبرى يرتكبها الطاغية الخليفي وعصابته، بينما يطالب احرار العالم ونشطاؤه السياسيون والحقوقيون بالافراج غير المشروط عن آلاف البحرانيين الأسرى لدى الخليفيين. ويوما بعد آخر تزداد صورة المشهد البحراني الداخلي وضوحا، خصوصا بعد ان تأكدت خيانة الخليفيين الواضحة وانتماءهم لاعداء الامة. ولذلك فالارجح ان تتعمق الازمة ا لسياسية في المنطقة بتصاعد الحراكات الشعبية المطالبة بتغيير الانظمة الخائنة واستبدالها بانظمة سياسية عصرية تمارس الشعوب فيها دور الحكم والادارة. وبموازاة ذلك يتوقع تصاعد القمع السلطوي لهذه الشعوب الباحثة عن الحرية والكرامة. ومع ان انتشار الوباء ساهم في تقليص مساحات الحراك الشعبي الا ان المتوقع ان يؤدي لاضعاف سلطة الانظمة السياسية التي هزمها الوباء فظهر عجزها عن تلبية احتياجات المواطنين الصحية او حمايتهم من الاصابة والموت بسبب هذا الوباء. ان شعبنا البحراني البطل الذي يستعد للاحتفاء بمرور عشرة اعوام من الثورة المظفرة باذن الله، واثق من حتمية تحقق الوعد الالهي بالنصر “انهم لهم المنصورون، وان جندنا لهم الغالبون”.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

16 اكتوبر 2020

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق