بيانات

الشعب يتحدى الخليفيين ويحيي مراسم الاربعين هاتفا: هيهات منا الذلة

نواسي العالم الاسلامي وشعبنا العظيم بذكرى اربعينية الامام الحسين بن علي عليه السلام. وندعو الله ان يوفق المؤمنين لاحيائها بالطرق المعهودة في السنوات المقبلة، بزوال الوباء المحدق بالبشرية. أمن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء.

برغم العداء الخليفي لكل ما يرتبط بدين الامة وعقيدتها ومبادئها، احيا البحرانيون الذكرى بما أتيح لهم من سبل، مستذكرين الامام الحسين بن علي عليه السلام وثورته ضد المشروع الاموي الذي تآمر على الأسلام المحمدي. واستحضر الاحرار مواقف السيدة زينب بنت علي، بطلة كربلاء، وكيف وفرت للمرأة نموذجا في الحراك الثوري ورفع لواء التحرر من الظلم والاستبداد. وبرغم جبروت يزيد وتوحشه، الا ان السيد العقيلة تصدت له في مجلسه لتواجهه بإيمان وشجاعة وتقول له: فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا، وهل رأيك الا بدد، وأيامك الا عدد وجمعك الا عدد، يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين”. لم تستطيع القوة المادية المفرطة التي كانت لدى يزيد إخماد صوت الحق الذي نطقت به السيدة زينب عليها السلام، فلم يجد امامه سوى طريق واحد: الإسراع باعادة عائلة رسول الله الى المدينة. شعبنا عاش اجواء الثورة الحسينية والموقف الزينبي ليستلهم منها دروسا ذات صلة بواقعه. فما أكثر الحسينيين البحرانيين الذين مزق الطاغية أشلاءهم، وما أكثر الزينبيات اللاتي أسرهن ونقلهن من سجن الى سجن، ونكل بهن واعتدى عليهن. لقد سوّد هذا الطاغية وجه التاريخ البحراني، وأكمل ذلك السقوط أخيرا بانحيازه الى جانب المحتلين الصهاينة في العدوان على فلسطين واهلها.

طوال هذه المسيرة الصعبة، كان البحرانيون واضحين في إيمانهم وعقيدتهم الدينية والسياسية. فلن يخضعوا للمشروع الاموي الذي جسده الطاغية الحالي بأبشع صوره، خصوصا بقتل الحسينيين واعتقال الزينبيات، وبالغ في الاضطهاد والتنكيل بالسير على خطى معاوية الذي مارس سياسة “استنطاق المؤمنين” فان عبّروا عن إيمانهم الحقيقي وموقفهم الصادق إزاء علي عليه السلام، أمر بقتلهم، كما فعل مع حجر بن عدي ورشيد الهجري وسواهما. اليوم يمارس الطاغية الخليفي كافة الاساليب البشعة التي مارسها اسلافه الامويون. فلا يحق لخطيب او رادود او مغرّد ان يتعرض للجرائم الاموية بحق آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وما اكثر الذين تعرضوا للتنكيل والسجن لانهم أصروا على إظهار إيمانهم وتحدّي الطاغية الخليفي، وكل منهم يتمثل بكلمات السيدة زينب عليها السلام: فوالله لا تمحو ذكرنا. في مملكة الصمت يمنع الكلام الا ما يرضي الطاغية من اطراء ومديح ورضوخ للاستعباد والاستضعاف. الغالبية  القصوى من البحرانيين الاصليين (شيعة وسنة) ملتزمة بايمانها ومواقفها بصمت، والقلة الضئيلة هي التي انسلخت من قيمها وفضّلت الرضوخ للطغيان في مقابل ضمان السلامة او االحصول على حظوة. هذه الفئة الصغيرة تشمل أفرادا أقزاما يتسابقون على مسح احذية الظالم والتقرب اليه بالتحريض ضد المؤمنين والاحرار، ولسان حال الواحد منهم: اشهدوا لي عند الامير، فأنا أول من رمى. يتسابقون على فعل المنكر والمساهمة في الاستبداد والتنكيل والتحريض على المؤمنين الثابتين. لذلك فما ان قرر الديكتاتور إعلان خيانة فلسطين حتى هرع الاقزام والإمّعات لاثبات الولاء بالتنكر لأهل الحق والاصطفاف مع المحتلين. ولكن ذلك فشف إخفاء حقيقة الموقف الوطني الذي جسده البحرانيون الاصليون (الشيعة والسنة) بالاتلزام بالمواقف المبدئية بدعم فلسطين واهلها، ورفض الاحتلال الصهيوني، وتأكيد الانتماء لامة العرب والمسلمين وأحرار العالم المطالبين بحرية ارض المعراج.

هذا المواطن البحراني المظلوم يعيش همومه التي تربى على اكثرها، وما يزال ينقلها معه اينما كان. انه ابن الارض التي اغتصبها الخليفيون منه وسعوا لاخراجه منها، وما يزالون يحاولون إخلاءها من سكانها الاصليين. يحمل هذا المواطن همّ الحرية والاستقلال والكرامة، وهو الهم الذي حمله أجداده منذ عقود ودفعوا اثمانا باهضة كلفتهم بعضهم حياته. يحمل هم الوطن السليب الذي يسعى لاستعادة سيادته وكرامته وحريته بعد ان باعه الخليفيون بثمن بخس للتحالف السعودي – الاماراتي الشرير. هذا الهم دفعه عبر العقود للتظاهر والاحتجاج، وبقي وفيّأ لوطنه ومفتخرا بانتمائه له. هذا المواطن يحمل هموم الامة خصوصا ما ارتبط منها بفلسطين، التي احتلها الصهاينة وجعلوها منطلقا للتآمر على المنطقة واهلها وشنوا الحروب تباعا عليها. هذا الهم لا يبارح المواطن البحراني الذي يشعر بالانتماء الذي يمثل جانبا من هويته. البحراني كذلك يحمل همّ التاريخ المرتبط بوجوده الديني وايديولوجية نضاله، ويدفعه للصمود والثبات في عالم تتقاذفه الاهواء والاطماع. كما يحمل همّ الوباء الذي يزداد انتشارا في كافة مناطق العالم، ويهدد امن البشرية ورخاءها. ونجم عن فشل السياسات الخليفية توسع انتشار الوباء. هذا الفشل يلحظه المواطن الذي يشعر بالغضب حين ينظر للاداء السلطوي خصوصا في اوقات الازمة. انه يحاول استرجاع قدر من التعايش الطبيعى وسط المحنة، ملتزما بالضوابط الصحية المتوافق بشأنها. انه يعي خطر الوباء ويسعى لمنع انتشاره حفاظا على الامن العام. كما يدرك ان ببامكانه ان يمارس اداء مناسبا عندما يقرر احياء المناسبات الدينية باساليبه التقليدية. ولكن الخليفيين له بالمرصاد. فما ان يخرج الى الشارع من اجل الحرية والكرامة واحياء شعائر الدين، حتى يصبح هدفا لاجهزة النظام، تستهدفه وتقمعه وقد تعتقله وتعذبه.

ان ما حدث في الايام الاخيرة من إصرار خليفي على اضطهاد السكان الاصليين وحرمانهم من احياء شعائرهم الدينية بدعوى ان ذلك يؤدي لانتشار وباء كورونا اسلوب آخر من الدجل والكذب والنفاق. فلدى الخليفيين دوافع أخرى لمنع المواكب الحسينية التي شارك فيها البحرانيون منذ مئات السنين، لا يفصح عنها لانها تصنف ضمن مفهوم “الاصطهاد الديني” الذي يمارس منذ عقود، كما أكد المفوض السامي السابق لحقوق الانسان، زيد بن رعد الحسين الذي اعتبر السياسات الخليفية احد اشكال “الاضطهاد”. المواطنون التزموا دائما بالضوابط الصحية، وشهد العالم مواكب عزائهم خلال الايام العشرة من شهر محرم، التي التزمت بالتباعد الاجتماعي المناسب بشكل اثار اعجاب العالم. كما التزموا في الايام الاخيرة بالضوابط الصحية وارتداء الاقنعة الواقية والحفاظ على التباعد الاجتماعي، وهم يحيون مناسبة الاربعين باساليبهم المتطورة. انهم حريصون على الحياة ولا يرغبون في تجاوز القوانين الصحية التي اقترحها الاطباء ومنها ا لتباعد الاجتماعي.

مرة اخرى يكشف البحرانيون قدرتهم على حسن الاداء والالتزام بالضوابط الصحية والشرعية، الامر الذي اغضب الخليفيين فدفعهم لاساليب الابتزاز لمنعهم من احياء مراسم الاربعين يوم امس (الخميس). ان هذا الخبث في التعاطي مع الشعب لا يؤدي للأمن والاستقرار بل يكرس حالة الغضب واليأس من امكان اصلاح المنظومة السياسية الحاكمة. وسيواصل الشعب مساره التاريخي من اجل الحرية، ولن يستطيع الحكم االاستباديد منعه من كسر شوكة الشعب المصمم عى الحرية والحرية والحياة. وسيظل هذا الشعب وفيّا لقيمه ومبادئه، وعاشقا لفلسطيني ومعلناء انتماءه لشعبها المظلوم ودعمه في التصدي للاحتلال والصهينة والعمالة.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

9 اكتوبر 2020

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق