بيانات

البحرانيون الاصليون في مسيراتهم وتصريحاتهم مع فلسطين وضد الاحتلال والخيانة

ما أوحش الطغاة حين يتمادون في غيّهم وظلمهم وصفاقتهم. وتزداد صلافتهم حين يدركون انهم استطاعوا الاستخفاف بشعوبهم حتى طوّعوها لهم. وهذه ذروة التفرعن: فاستخف قومه فأطاعوه. هذا ما بلغه الخليفيون الشهر الماضي بعد ان تحدّوا الله ورسوله وكشفوا امام الملأ ان ولاءهم الحقيقي ليس لفلسطين او المسجد الاقصى بل للمحتلين الذين ولغوا في دماء اهل ذلك البلد. ان الانسان ليتعمق شعوره بالتقزز والغضب وهو يرى صعاليك الامة تتلاعب بمقدراتها وتستضعف اهلها، فيتذكر قول الله تعالى: ان فرعون علا في الارض وجعل اهلها شيعا. هذا الاستضعاف، اذا لم يواجهه المستضعفون، يؤدي للمزيد من التفرعن والتكبر والاستعلاء، حتى تتلاشى قيمة البشر تماما في عين الحاكم. من هنا جاء الحث النبوي على التصدي للسلطان الجائر: ان من اعظم ا لجهاد عند الله كلمة حق امام سلطان جائر. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه، فقتله. فسلاطين الجور لا يحق ان يحكموا المسلمين، فذلك مخالف للمشروع الاسلامي الهادف لتثبيت نظرية الاستخلاف المذكورة في القرآن الكريم. وعلى مدى تاريخ القضية الفلسطينية كانت هناك مواقف بطولية وجريئة من قبل احرار الامة، كما كان للبحرانيين ادوار مشرفة في دعم فلسطين واهلها. ففي العام 1982 استشهد الشاب مزاحم عبد الحميد الشتر خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان. وكان قد انخرط في صفوف المقاومة الفلسطينية وخلط دمه البحراني بالدم الفلسطيني. وفي ابريل 2002 استشهد الشاب محمد جمعة الشاخوري عندما رفع علم فلسطين على سور السفارة الامريكية في البحرين. حدث ذلك خلال تظاهرة قام بها البحرانيون احتجاجا على السياسة الامريكية الداعمة للاحتلال الاسرائيلي، بعد استشهاد محمد الدرة على ايدي الصهاينة. وفي العام 2010 كان البحرانيون في مقدمة الذين تقدموا لكسر الحصار على غزة، وشاركوا في شحنات الاغاثة وكانوا مستعدين لتحمل تبعات ذلك فيما لو اعتدى الاسرائيليون علي تلك القوافل على غرار ما فعلوه مع سفينة “مرمرة” التركية.

وبرغم ان العلاقات بين الخليفيين ورموز الاحتلال الاسرائيلي تمتد اكثر من ربع قرن، الا ان السرعة التي هرعوا بها نحوه علنا كانت مفاجئة، وتعبر عن امور عديدة: اولها انها تعبير عن العبثية السياسية وضياع البوصلة لدى هؤلاء الطغاة، فلا مكان في قلوبهم واجندتهم السياسية لما هو وطني او عربي او اسلامي. ثانيها: انها مصدق للخيانة الحقيقية للامة قاطبة، لانها انقلاب على ثوابتها وتحالف مع اعدائها الطامعين في اراضيها ومقدراتها. ثالثها: انها تحد علني للثوابت الوطنية التي توافق البحرانيون الاصليون (شيعة وسنة) عليها منذ احتلال فلسطين قبل 72 عاما، وصلافة تبعث على التقزز والغضب وتعمق الشعور بالمفاصلة المبدئية والسياسية والفكرية بين الطرفين. رابعها: انها خضوع كامل لاوامر واشنطن من جهة وتنفيذ لسياسات قوى الثورة المضادة التي تضم السعودية والامارات ومصر والخليفيين بالاضافة للكيان الاسرائيلي. خامسا: انها تطور سياسي وامني خطير في البلاد وفتق واسع لا يمكن رتقه، وتأكيد لتحالفات الطرفين المتباينة التي ستنعكس في الواقع في شكل صراعات داخلية لن تنتهي الا بسقوط الحكم الخليفي. هذه السرعة الخليفية في اعلان الخيانة قابلته سرعة في الموقف الشعبي الرافض للاسرائيليين والخليفيين على حد السواء. فقد عمت التظاهرات والاحتجاجات شوارع البلاد منددة بالتطبيع ومؤكدة خيانة الخليفيين. كما اكتظت وسائل التواصل بالاجتماعي بالتصريحات والمواقف المشرفة الداعمة للفلسطينيين والمطالبة بتحرير ارضهم. وكان لعلماء البحرين دور ريادي في التنديد بالخيانة الخليفية، وقد وقع اكثر من 120 منهم عريضة بذلك. وقد بدات تداعيات هذا الموقف المبدئي، ويتوقع تصاعد الاعتقالات في صفوف البحرانيين انتقاما منهم بعد ان فضحوا الخليفيين وكشفوا هشاشة نظامهم وافتقاره السند الشعبي. واصبح واضحا ان هناك بونا شاسعا بين الخليفيين والبحرانيين الذين يكادون يختلفون في كل شيء لانهم صنفان مختلفان فكرا وانتماء وتاريخا وتطلعا.

العلاقات الخليفية – الاسرائيلية بدأت مبكرا. ولكن اول تواصل شبه علني بين الطرفين حدث في العام 1994 عندما زار وزير البيئة الاسرائيلي، يوسي ساريد، البحرين بدعوة رسمية والتقى رموز العصابة الحاكمة. واستمرت الاتصالات بين الطرفين. وفي العام 1998 ذكرت صحيفة “معاريف” الاسرائيلية ان الموساد يقدم خدمات امنية للخليفيين لمواجهة الانتفاضة الشعبية التي انطلقت في ديسمبر 1994. ولا شك ان تجربة الاسرائيليين الطويلة مع الفلسطينيين تجذب الخليفيين نظرا لتشابه الوضعين الفلسطيني والبحراني. فالاسرائيليون محتلون، ويمارسون ابشع اشكال الظلم مع الفلسطينيين الذين هم السكان الاصليون لارض المعراج. والخليفيون محتلون كذلك، فقد سيطروا على البلاد بالقوة وتعاملوا مع اهلها بعقلية الاحتلال، ورفضوا ان يتحولوا الى مواطنين كالبقية. وما يزالون يحكمون البلاد بعقلية “الفتح” وهو لقب جدهم الذي غزا الجزر واستخدم لقب “الفاتح”. وشيدت مؤسسات ومساجد بهذا الاسم، تأكيدا للعدوان الخليفي الذي انطلق على خطى الاسلاف الذين اضطهدوا الشعوب الاخرى. ولم تتوقف الاتصالات بين الخليفيين والاسرائليين. بل تكررت زيارات المسؤولين الصهاينة لاحقا. وما اللقاء الذي ضم ولي العهد الخليفي مع رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق، شمعون بيريز قبل عشرين عاما الا تأكيد لذلك. وقد وصف سلمان بن حمد الخليفة الاجتماع الذي عقد في 30 يناير من العام 2000 مع بيريز الذي كان رئيس وزراء إسرائيل السابق الذي كان يومها وزير التعاون الإقليمي بانه “خطوة أولى في سبيل السلام”. وقال في مقابلة مع صحيفة الحياة اللندنية أن عائلته “ستخطو خطوتين مقابل كل خطوة تقوم بها إسرائيل”. هذا الحرص الخليفي على العلاقات مع الصهاينة يؤكد طبيعة الحكم الجاثم على صدور البحرانيين. ولم يعرف عن الخليفيين يوما حماسهم للقضية الفلسطينية او مشاركتهم العملية في التصدي للاحتلال. هذا بعكس مشاركتهم العملية في العدوان على اليمن في الحرب المستمرة حتى الآن. وفي 28 سبتمبر 2016 أبّن البوق الخليفي، وزير الخارجية السابق، في تعليق على حسابه الرسمي في “تويتر” بيريز مشيداً به كرجل حرب وسلم. قال “ارقد بسلام أيها الرئيس شيمون بيريز، رجل حرب ورجل سلام ما يزال بعيد المنال في الشّرق الأوسط”.

التطبيع هذه المرة تصدرته حكومة الامارات التي تتطلع لقيادة العالم العربي. وفاتها ان مصر التي تكبرها اضعافا انما خسرت قيادتها العالم العربي بعد ان وقعت اتفاقات كامب ديفيد، وان رئيسها، انور السادات، لقي مصرعه على ايدي عناصر أغضبها صلفه وتصريحاته بعد خطوته التي قام بها في العام 1979. فهل ستكون الامارات أكثر صلابة من مصر؟ هؤلاء الحكام الصغار اصبحوا يتطاولون على الله والامة وفلسطين، بدفع من الشياطين الذين لا يريدون لهذا العالم امنا او سلاما.

كان رد فعل الشعب واضحا وقويا. فلم يكتف بالرفض الصامت، بل عبر عن مواقفه بالتظاهر والاحتجاج والتغريد بدون توقف. وامتلك الكثيرون الشجاعة لاعلان البراءة من الخيانة الخليفية والولاء لفلسطين وشعبها. انها واحدة من الوقفات التاريخية التي سيسجلها التاريخ بحروف بيضاء في سجلات الوفاء والثبات على المبدأ والتضامن مع قطاعات الامة ومساندة المظلوم، كواجب انساني وديني. وقد جدد المواطنون حراكهم الشعبي الهادف لتحقيق التغيير السياسي المنشود الذي بدأوه بثورتهم المظفرة باذن الله في 14 فبراير 2011. انهم يستعدون لاحياء ذكرى تلك الانطلاقة المباركة، داعين الله ان ينصر المظلومين والمستضعفين وان يخلّص الامة من شرور الطغاة الذين يستأسدون على الشعوب ويخنعون امام المحتلين والاعداء. وعندما قرر البحرانيون اعلان موقفهم بوضوح وبدون خوف او تردد، كانوا يتوقعون الاسوأ من عصابة مجرمة تزداد إجراما كلما تصاعد الرفض الشعبي لها ولسياساتها ولحكمها. وماذا يضير الشاة اذا سلخت بعد ذبحها؟ ما الذي بقي للبحرانيين لكي يخشوا عليه؟ قتل شبابهم وعذب رجالهم وسبيت نساؤهم، واحتلت ارضهم وصودرت سيادتهم، أليس ذلك وقودا لثورة لا تتوقف؟ يعرف هؤلاء ان الصمت لن يغير شيئا، وان حكامهم وسعوا دائرة عدوانهم لتشمل فلسطين ايضا. فلم يعد امامهم الا الصبر والثبات والتجلد والاستعانة بالله الذي لا يخذل عباده الصالحين.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

25 سبتمبر 2020

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق