بيانات

خيانة حكام الامارات والبحرين

انقلبوا على الامة، وسينقلبون عن كراسي الحكم

الخليفيون خانوا الله ورسوله والضمير والامة والشعب، “واتبعوا من لم يزده ماله وولده الا خسارا، ومكروا مكرا تبارا”، فحق عليهم العذاب، وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون. فقرارهم التطبيع مع محتلي فلسطين حرب على الشعب البحراني اولا والفلسطيني ثانيا والامة ثالثا. فهم يعلمون مدى ارتباط البحرانيين الاصليين (شيعة وسنة) بأرض المعراج، قلبا وقالبا، وان هذا الشعب قدم ما يستطيع لدعم القضية والدفاع عن ارض المعراج. يعرف الخليفيون ان دماء بحرانية اريقت من اجل فلسطين، تارة بالاعتداءات الاسرائيلية على الاراضي العربية، كما حدث في لبنان في العام 1982 التي سقط فيها الشهيد مزاحم عبد الرحيم الشتر (من فريق الحطب بالعاصمة المنامة)، واخرى بالرصاص الخليفي لداعمي فلسطين، كما حدث للشهيد محمد جمعة الشاخوري الذي قتل في 7 ابريل 2002 على اسوار السفارة الامريكية في المنامة خلال تظاهرة شعبية داعمة للانتفاضة الفلسطينية الثانية. البحرانيون كانوا من اوائل الذين سعوا لكسر الحصار المفروض على غزة وشاركوا حضورا في العام 2010 مخترقين الحصار الجائر. وتاريخهم يشهد بانسانيتهم ووطنيتهم وعروبتهم واسلامهم منذ قرون. كانوا من اوائل الذين ناصروا فلسطين وجمعوا التبرعات لاهلها منذ زيارة الحاج امين الحسيني الى البحرين في العام 1936. وسجل الكثيرون من شبابها للتطوع دفاعا عنها في العام 1948. ورفض اعيانها في ذلك العام دعوة من قبطان سفينة حربية امريكية رست في ميناء الجفير، لحضور حفل استقبال. ووقع سبعون منهم رسالة يرفضون فيها قبول الدعوة لان الولايات المتحدة كانت قد اعترفت بـ “اسرائيل” بعد اعلان تأسيسها على ارض فلسطين في ذلك العام.

واخيرا وقع المحذور، وارتكب الحكم الخليفي المارق واحدة من كبريات الجرائم في تاريخه باستسلامه المهين لمحتلي ارض المعراج. وبعثوا احد عبيدهم من غير افراد عصابتهم الخليفية لتوثيق الخيانة في واشنطن، لانهم اصبحوا اكثر اعتمادا على مساحي الاحذية لمسح قاذوراتهم، وما اكثر ماسحي الاحذية ولاعقي القصاع واوراق المحارم. فعل الطاغية ذلك بينما كان المواطنون يهتفون بحياة فلسطين وحريتها ويطالبون بسقوط نظام الخيانة ا لخليفي الذي لطخ اسم البحرين بجريمته النكراء. في هذه اللحظة وقف الشعب البحراني الاصلي بكافة اطيافه موقفا مشرفا رافضا الخيانة الخليفية ومعبرا عن دعمه المطلق الذي لا يتزحج لفلسطين ارضا وشعبا وقضية. علماء الدين تصدروا المشهد ببيان تاريخي اصدره سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم منددا بجريمة بيع فلسطين للمحتلين. ووقع اكثر من 120 من علماء البحرين بيانا تاريخيا بذلك. اما المواطنون فقد استمروا في تظاهراتهم واحتجاجاتهم بدون انقطاع مطالبين بانهاء العهد الخليفي الذي اصبح استمراره وبالا على البحرين والضمير والاخلاق والانسانية. واذا كان هذا النظام قد استسلم مطلقا للارادة الخارجية بعد ان ايقن بان وقت الطلاق الابدي مع البحرانيين قد حان، فان الشعب استمد من تلك السياسة الخيانية مبررا للصمود والتصدي وتكثيف التضامن مع ا لشعب الفلسطيني المظلوم. البحرانيون اكثر الشعوب العربية استيعابا لما يشعر الفلسطينيون به. فالاحتلال الخليفي لارض البحرين وشعبها، يشبه كثيرا الاحتلال الاسرائيلي. فلا شرعية للاحتلال ايا كان القائمون به. الخليفيون اعتدوا على البلاد والشعب بالقوة واحتلوها واستباحوها واهلها وخيراتها، ولم يغيروا سياستهم منذ ان دنست اقدامهم بلدنا الطاهر. وطوال القرنين الاخيرين كان اعتمادهم الاساس على الاجانب، لعلمهم ان الشعب يرفضهم ويلفظهم، ويتناقض معهم في عقيدته السياسية وتوجهاته التحررية والقومية والوطنية. ليس هناك اسس مشتركة للتعايش بين الطرفين، ولذلك تأخر اعلان الطلاق الابدي بينهما كثيرا.

كان الاسبوع الاخير فترة عصيبة في التاريخ المعاصر لبلدنا المبتلى بالاحتلال الخليفي الذي يعتمد في وجوده على اطراف كثيرة من بينها قوات الاحتلال الاسرائيلية. ومنذ انتفاضة 1994 ايقن الخليفيون استحالة جذب قلوب البحرانيين نحوهم، فاهل البحرين شعب متحضر يرفض الاحتلال او الهيمنة الاجنبية، ويؤمن بانتماء حقيقي لأمة محمد بن عبد الله وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام، ويرفضون رهن بلدهم للاجنبي في اي ظرف. انتماؤهم للامة دفعهم لمواقف بطولية تؤكد ذلك، وقفوا مع العراق وسوريا واليمن وليبيا، وقبل ذلك مع فلسطين وشعبها. رفضوا العنف والارهاب، وكانت مواقفهم واضحة في التسعينات عندما اندلعت ظاهرة الارهاب في الجزائر، ودعموا الشعوب التي ثارت من اجل الحرية في حقبة “الربيع العربي” وشاركوا الامة مشاعرها الغاضبة ازاء الاحتلال والهيمنة الاجنبية، فهم حاضرون في الميادين العربية مهما كانت الظروف. هذه المواقف تتناقض مع السياسات الخليفية الموالية لاعداء الامة ومحتلي فلسطين، ومصاصي دماء الشعوب. لذلك لم تمر العلاقة بين الشعب والحكم الخليفي يوما بحالة من الود او الحب او الشعور بالقرب النفسي او السياسي. وبمرور الزمن ازداد التباعد بينهما نتيجة السياسات الخليفية الظالمة المؤسسة على مفهوم الاحتلال والاستعباد والمنطلقة من البداوة وعقلية رئيس القبيلة الذي يأمر فيطاع، ويقرر ما يشاء وفق هواه. الشعب البحراني طوال القرن الماضي رفض ذلك، وخاض نضالا سياسيا على مدى مائة عام. وقف ضد الاستعمار وطالب برحيله، وأصر على عروبة البلاد واستقلالها ضمن  مشروع سياسي كان الخليفيون قد وعدوا الشعب به، خصوصا خلال زيارة الحاكم السابق، عيسى بن سلمان، للمرجع الاعلى في النجف الاشرف، المرحوم السيد محسن الحكيم في العام 1970. كان الشعب الطرف الاول في النضال الوطني ضد الاستعمار البريطاني، على مدى نصف قرن سابقة (1920-1970)، منطلقا من رغبته في استقلال بلده وبناء دولته الحديثة وتطويرها من اجل بناء الانسان البحراني المتكامل مع امته.

لذلك جاءت الصفعة الخليفية الاخيرة للمشروع العربي والاسلامي الاول الذي توافقت عليه الامة منذ ثلاثة ارباع القرن، موجعة جدا ولكنها لن تكون قاصمة. فالشعب اقوى من الطغاة الذين تصرفوا كعبيد مأمورين طوال حقبة حكمهم السوداء. فقد خنعوا للبريطانيين بشكل مذل كما تكشفه الوثائق البريطانية، واعتمدوا على المستشار تشارلز بلجريف لادارة حكمهم، وبعده على خبراء امنيين بريطانيين كان اشهرهم ايان هندرسون. وبعد الثورة اصبحوا اكثر اعتمادا على الفرق الامنية التي بعثتها بريطانيا لادارة التعاطي مع اكبر ثورة شعبية في تاريخ البلاد. مع ذلك تواصل النضال الشعبي الذي يزداد توقدا وصلابة كلما ارتكب الخليفيون المزيد من الجرائم والخيانات والفظاعات. ومن المؤكد ان تكون خيانتهم للقضية المحورية للامة البوابة الواسعة لسقوطهم المقبل بعون الله تعالى: وان يريدوا خيانتك، فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

18 سبتمبر 2020

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق