بيانات

الحسين ينتصر واليزيديون مهزومون، فافهم أيها الطاغية

(وما كيد فرعون الا في تباب)

أمر طاغية البحرين بمنع اقامة مراسم عاشوراء التي تبدأ اليوم بذريعة منع انتشار وباء كورونا. هذا في الوقت الذي أصدرت حكومته قرارا بفتح الباب لاستقدام المزيد من العمال الاجانب لكي يشغلوا الوظائف التي يفترض ان يشغلها البحرانيون. قرار منع اقامة المراسم الحسينية هذا العام يؤكد استمرار سياسية الاضطهاد الديني الذي تمارسه العصابة الخليفية الحاكمة ضد الغالبية القصوى من السكان الاصليين، وهو الاضطهاد الذي أكده تقرير وزارة الخارجية الامريكية مطلع العام، وجاء على لسان المفوض السامي السابق لحقوق الانسان، زيد بن رعد الحسين. جاء القرار الخليفي بعد صدور بيان كبار علماء البحرين الذي أجاز فتح المآتم مشروطا بالالتزام بالضوابط الصحية ومنها التباعد الاجتماعي ولبس الكمامات وعدم الاكتظاظ. ولم يكتف الخليفيون بمنع فتح المآتم ودور العبادة، بل استهدفوا بشكل متواصل كافة الممارسات الدينية التي دأب البحرانيون عليها منذ الايام الاولى للاسلام، اي قبل اكثر من الف سنة سبقت الاحتلال الخليفي. ولذلك اسباب عديدة من بينها محاولة إخماد وهج الدين في نفوس المواطنين، هذا الوهج الذي يدفع للتصدي للظلم والاستبداد ويؤكد وجوب ذلك كاحد مستلزمات اقامة العدل ومكافحة الفساد في الارض الذي يمارسه الطغاة. ومن بينها شعور الخليفيين بالغربة عن الوطن والشعب والتاريخ والثقافة الخاصة بهما. فحتى اليوم يرفض هؤلاء ان يتحولوا من غزاة الى مواطنين

قرار غلق المآتم يعتبر استكمالا لسياست متواصلة من الاضطهاد الخليفي للشعب البحراني الاصلي (شيعة وسنة) في كافة مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والدينية. وما التطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي الا احد وجوه ذلك الاضطهاد، لانه تأكيد للتصدي بوجه توجهات الوطن والشعب. ويضاف الى ذلك استدعاء القوات الاجنبية لاحتلال البلاد وبناء القواعد العسكرية الاجنبية والاعتماد على الخبراء الامنيين لمواجهة ابناء الوطن.

القرار جاء متلازما مع سياسات انتهجها الطاغية الحالي منذ سيطرته على الحكم بعد وفاة والده في 1999، ومن هذه السياسات ما لي:

أولا: هدم مساجد الشيعة. ففي العام 2011 قامت جلاوزته بهدم حوالي 40 مسجدا ومبنى دينيا، انتقاما من السكان الاصليين بسبب مطالبتهم باصلاحات سياسية. ومن بين هذه المساجد مبان تاريخية قديمة مثل مسجد البربغي. كان ذلك ضربة موجعة للمشاعر والانتماء الديني أكد عمق حقد الخليفيين على مدرسة اهل البيت واتباعها. فهدم بيوت العبادة جريمة كبيرة وهي صاعق للتوترات والحروب المذهبية.

ثانيها: غلق المؤسسات الاسلامية التابعة للسكان الاصليين الشيعة، ومنها جمعية التوعية الاسلامية وجمعية الرسالة والمجلس العلمائي. هذا القرار كان تعبيرا عن سياسة راسخة باستهداف الوجود الشيعي الذي هو الاساس في البحرين، منذ دخولها الاسلام في السنوات الاولى بعد انطلاق دعوة الرسول عليه افضل الصلاة والسلام.

ثالثها: التنكيل بالعلماء، تارة بالقتل (الشيخ جمال العصفور والشيخ علي النتشاس) واخرى بالسجن (الشيخ عبد الجليل المقداد ومحمد حبيب المقداد والشيخ سعيد النوري وعبد الهادي المخوضر والسيد كامل الهاشمي وقبلهم علماء الدين في الثمانينات والتسعينات) وثالثة بالحصار المنزلي (المرحوم الشيخ عبد الامير الجمري وسماحة الشيخ عيسى احمد قاسم)، ورابعة بالابعاد (آخرهم الشيخ عيسى قاسم وقبله الشيخ محمد خوجسته، وفي التسعينات الشيخ علي سلمان والشيخ حمزة الديري والسيد حيدر الستري والشيخ عادل الشعلة).

رابعها: السيطرة على الاوقاف الشيعية، اما بتعيين اشخاص غير أكفاء او موالين للنظام. وكذلك نهب اموال الاوقاف بعناوين شتى. ويمنع الخليفيون استخدام اموال الاوقاف للاغراض التي اقيمت من اجلها كالتبليغ وبناء المؤسسات الدينية ومشاريع التعليم الاسلامي. وقد حول الخليفيون الاوقاف الى ادارة وسلاح ضد الدين واهله.

خامسها: استهداف خطباء المنبر الحسيني كعامل لاضعاف التوجه نحو اقامة الشعائر الحسينية خصوصا ما يرتبط منها باظهار حقيقة ثورة الامام الحسين ضد الظلم والحكم القبلي التوارثي. هؤلاء الخطباء يتعرضون لاصناف من الاستفزاز والابتزاز والتنكيل، فيعتقلون في المطارات، ويستدعون من منازلهم، ويسجنون. وما يزال الشيخ عبد المحسن ملا عطية سجينا بسبب طرحه نقاشات تاريخية لا تتناسب مع الخط الخليفي الاموي.

سادسها: فرض ثقافة منبرية تفقد المنبر رسالته وتحوله الى طقس جامد. فمناقشة التاريخ الاموي ممنوعة، والتحدث عن جرائم يزيد وقتله آل بيت رسول الله ممنوع، والتطرق لاي امر يشم منه انتقاد النظام الوراثي في الحكم جريمة يعاقب عليها الخطباء. ان تهديد الخطباء بعدم انتقاد المشروع الاموي الذي تصدى لمشروع الاسلام المحمدي مصادرة لحرية الفكر والمعتقد.

سابعها: منع استخدام مكبرات الصوت في المواسم الدينية. ففي شهر رمضان المبارك اصدر الخليفيون امرا يمنع استخدام مكبرات الصوت لقراءة القرآن والدعاء، ولكن تحداه البحرانيون وهزموا الخليفيين بقوة. والآن يهددون اصحاب المآتم والخطباء بالتنكيل والسجن ان فتحوا المآتم. هذه المرة يطرحون وباء كورونا ذريعة لهذا الغلق. جاء القرار بعد ايام قليلة من صدور بيان عاقل من قبل علماء الدين يدعو لفتح المآتم مع مراعاة الضوابط الصحية والتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات.

ثامنا: تكثيف اضطهاد السجناء السياسيين ومنعهم من الممارسات الدينية، ونقل بعضهم للسجن الانفرادي عندما يمارس شيئا منها. وهناك العديد من المعتقلين السياسيين الذين يقضون ايامهم في الزنزانات الانفرادية بسبب إصرارهم على ممارسة شعائرهم الدينية واستعدادهم لاحياء مراسم عاشوراء في العنابر.

تاسعا: منع انتشار الكتب الدينية سواء المستوردة من الخارج ام داخل السجون، ومن ضمنها نسخ القرآن الكريم التي لا يسمح الا بنسخ معدودة في كل عنبر بمعدل لا يزيد على نسخة لكل خمسة سجناء.

عاشرا: توهين الدين في النفوس بشكل عام، سواء من خلال المناهج الدراسية ام استهداف النشطاء الاسلاميين ام غلق المؤسسات الاسلامية. وبموازاة ذلك السعي المتواصل لتحويل البحرين الى حانوت للفساد ومركز للدعارة. وبينما عرض مجموعة من جنود البحرية الامريكيين للقضاء بتهمة الاتجار بالدعارة في البحرين، تغاضى الخليفيون عن ذلك ولم يذكروا الجريمة حتى في وسائل اعلامهم.

هذه الحرب المسعورة على البحرانيين وارضهم وتاريخهم وثقافتهم ودينهم تمثل جانبا مقيتا من المشروع الخليفي المفروض على الوطن والشعب بالقوة وبالدعم الاجنبي. مع ذلك سيواصل البحرانيون ممارسة شعائرهم والالتزام بدينهم والحفظ على هويتهم والسعي لتغيير اوضاع بلدهم، مهما فعل الطاغية وعصابته. انهم يرفضون المشروع الاموي ويتصدون ليزيد العصر ويعاهدون ربهم على الصمود والثبات على إسلام محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة والسلام حتى يقضي الله امرا كان مفعولا، ليهلك من هلك عن بيّنة ويحي من حيّ عن بينة، والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

21 اغسطس 2020

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق