بيانات

شعب صامد ومعارضة واعية وحاكم ظالم، فانظر لمن الفلك

لدى المعارضة البحرانية مميزات عديدة اذا قورنت ببقية المعارضات، فبالاضافة لمبدئيتها واستمرارها وانتظام عملها وعمقها الشعبي والتاريخي، فان هذه المعارضة تتوفر على قدر من الاصالة والثبات وترفض الانجرار الى المحاولات الخليفية لحرف مسارها او الهائها او نخرها من الداخل. لذلك فشل الطغاة في كسر شوكة الشعب البحراني خلال نضاله الممتد طوال قرن كامل. هذا برغم المفارقة في امكانات الطرفين. ففيما تستولي العصابة الحاكمة على البلاد بنمط احتلالي متميز، وتسيطر على كافة موارده وثرواته، لا تمتلك المعارضة امكانات مادية تدعم نشاطاتها وفعالياتها. وقد ساعدها التطور التكنولوجي بتوسيع نشاطها وتقليص نفقاتها الضئيلة في الاساس. وما اكثر محاولات الخليفيين كسر شوكة الشعب تارة بالقمع والاكراه والتنكيل، واخرى بالابتزاز والمساومة على الرزق، وثالثة باستخدام التجويع والترهيب والتهديد، ورابعة بخلق البلبلة في اوساط الشعب بمبادرات شكلية خصوصا عندما يرغم على تقديم تنازلات للبحرانيين. حدث هذا مرارا. فبعد انتفاضة 1965 والضجة الدولية آنذاك ضد سياسات القتل التي انتهجها لقمع انتفاضة 5 مارس ارغمه نشاط المعارضة الاعلامي والحقوقي لاطلاق سراح اغلب المعتقلين في غضون عام واحد. يومها كانت البحرين تحت الحماية البريطانية ولم يكن الخليفيون سوى وكلاء للمحتل البريطاني. وادت تلك الانتفاضة ا لتي كان من شعاراتها: يسقط يسقط الاستعمار للانسحاب البريطاني لاحقا خصوصا مع وجود عوامل اخرى دفعت لذلك الانسحاب من بينها افول نجم “الامبراطورية العجوز” بعد الحرب العالمية الثانية. وفي السبعينات حدثت اول تجربة برلمانية لم يستطع الخليفيون تحملها، فعمدوا لوأدها في اغسطس 1975. وبعدها حدثت اعتقالات واسعة حاول الخليفيون حصرها بذوي الاتجاهات اليسارية لمنع تبلور موقف وطني متماسك. وكان ايان هندرسون آنذاك الرجل الاول في جهاز الامن ا لخليفي، فالتزم سياسة كسر العظم مع تخفيف الالم لمنع صراخ ا لضحايا.

في الثمانينات تواصل التوتر واستمر حتى انتفاضة التسعينات التي كانت الاوسع حتى ذلك الوقت. وارغم الشعب طغاته على طرح مشروع سياسي اعتقدوا انهم سوف يكسرون به شوكة البحرين واهلها، ولكن ذلك المشروع ولد ميتا. فقد دخلت البلاد في 14 فبراير 2002 مرحلة جديدة من ا لنضال باشكال جديدة ادت لاكبر ثورة في تاريخ البلاد، ما تزال آثارها قائمة حتى  اليوم. الخليفيون يدركون ان استمرار سجن آلاف البحرانيين يعني تواصل الغضب الداخلي وتأجيج المشاعر المعادية للاحتلال الخليفي، وتوفير وقود متواصل للمعارضين والجهات الحقوقية الدولية. كما يدركون ان سياسة ابعاد المواطنين ربما خففت الضغط على النظام في الداخل ولكنها خلقت معارضة واسعة في الخارج لا تستطيع احتواءها او منع نشاطها برغم تعاون بعض الدول التي يتواجد عليها اللاجئون البحرانيون. وقد نجح الشعب، من خلال نشطائه في الداخل والخارج في ابقاء النظام الخليفي في بؤرة الاهتمام الدولي كنظام قمعي استبدادي، توارثي متخلف. صحيح انه يستظل بظلال التحالف السعودي – الاماراتي ويتمتع بدعم بريطاني جديد – قديم، ولكنه يدرك، وكذلك داعموه، ان هذا ليس وضعا طبيعيا وانه طالما بقيت السجون مكتظة بنزلائها فلن تهدأ الامور. المشكلة  ان هؤلاء المعتقلين مشاريع ثورة متجددة دائما. فالكثير منهم كان من نشطاء الانتفاضات والثورات السابقة، وان الافراج عنهم سوف يفشل سياسات الخليفيين التي ادت لتقليص وهج الثورة في السنوات الاخيرة. يضاف الى ذلك استمرار الضغوط الدولية لاطلاق سراح المعتقلين السياسيين الذين يقضي الكثيرون منهم عامهم العاشر في طوامير التعذيب. كما ان السجون تحتاج لميزانية كبيرة وقد اصبحت مصداقا للتوحش الخليفي. ويكفي الاشارة الى فيلم “كسر الصمت” الذي بثته بي بي سي قبل بضعة شهور وكيف انه كشف المستور من التوحش الخليفي واثار مشاعر الغضب ودفع داعمي النظام لدعوته للقيام بمبادرات لغلق الملف الحقوقي.

هذه الخلفية تساهم في تفسير المبادرات الحالية التي ارغم الطاغية على القيام بها ولكنه يسعى للتذاكي في اساليب اخراجها. فبعد عشر سنوات اصبح مرغما على اطلاق سراح المعتقلين السياسيين. وكان بامكانه استغلال وباء كورونا لتبييض السجون بطريقة تفحم بعض المعارضين وتسجل له نقاطا سياسية وانسانية، ولكنه فشل في ذلك لاسباب: اولا خشيته الدائمة بالجريمة وان الافراج عن آلسجناء سوف يوفر للنشطاء افادات خطيرة عما لحقهم من تعذيب وتنكيل. ثانيا: ان يكون خروج الرموز والنشطاء عاملا جديدا لتأجيج الوضع خصوصا ان المعارضة لم تتخل عن مطالبتها بالتغيير السياسي الجذري، وانها لن تتنازل عن ذلك مهما بلغ التنكيل والقمع. ثالثا: ان لدى الطاغية غرورا ميزه عن بقية الطغاة، فهو مغرور شخصيا، ويمارس الاستعلاء الذي لا يتناسب مع امكاناته الشخصية او السياسية، فقد تبختر عندما اعتلى سدة الحكم وفي غضون ثلاثة اعوام اعلن نفسه “ملكا”. رابعا: ان لديه حقدا عميقا ضد كل ما هو بحراني، لشعوره الدائم بالغربة عن الوطن والشعب والتاريخ المرتبط بالبحرين، لذلك سعى لاستبداد السكان الاصليين (شيعة وسنة) بشعب اجنبي مستورد. خامسا: ان ثورة 2011 عمّقت لديه قناعة باستحالة ا لتعايش مع الشعب البحراني الاصلي، وان حالة الطلاق قد وقعت فعلا بين الطرفين، وان من غير الممكن التعايش، فلا هو يريد البحرانيين ولا البحرانيون يريدونه. هذه حقيقة يجب ان يعيها من يهتم بالشعب البحراني. لذلك اصبح التعايش بين الطرفين مستحيلا. هذه حقيقة يسعى الخليفيون للتعتيم عليها، ليس لانهم غيروا قناعاتهم، بل لانهم يريدون حدوث الطلاق بعد انهاك الشعب او تهميشه تماما، او اضعاف شوكته وعدده بحيث يصبح بمجموعه (شيعة وسنة) اقلية من بين اقليات عرقية ودينية اخرى تم استيرادها في العشرين عاما من حكم الطاغية.

في هذه الظروف بدأ باطلاق سراح البعض لتنفيس شيء من الضغط من اجل منع الانفجار. ومنذ فترة كان ا لخبراء الاجانب يعملون داخل طوامير التعذيب ضمن مشروع مؤسس على علم النفس، يهدف لتغيير قناعات السجناء واستخدامهم ضد المعارضين الحقيقيين سواء المعتقلين ام في الخارج، لاحداث انقلاب في اوساط المعارضة من داخلها. وجاء طرح مشروع “العقوبات البديلة” لتمرير اقذر مشروع سياسي عرفته البلاد. وقد روّجت ابواقه لهذه الخدعة الشريرة بخبث وقذارة، الامر الذي يكشف حجم التآمر على  الوطن والشعب. فلو كان المشروع منطلقا من اعتبارات انسانية لصدر قرار بتبييض السجون تماما بدون قيد او شرط، خصوصا ان اكثر من 95 بالمائة من المعتقلين “سجناء رأي” لم يمارسوا سوى حريتهم في التعبير عن الرأي والمطالبة بالتغيير السياسي باساليب سلمية. ان هذه المبادرة أسوأ كثيرا مما حدث بعد انتفاضة التسعينات، فهي تحدث ضمن اطر من التذاكي والتلاعب والتضليل والترهيب والاكراه غير مسبوقة، وفي اجواء القمع الرهيب الذي اصبح لا يقتصر على الاذى الجسدي بل يطارد الناس في حياتهم وارزاقهم. في هذه الاجواء أمر الطاغية محكمة الاستئناف باقرار حكم الاعدام بحق اثنين من المواطنين الابرياء زهير السندي وحسين عبد الله. والمتوقع ان يستغل الديكتاتور هذه الاحكام لاحقا لتلميع صورته الكالحة، وذلك باعلان “العفو” عنهما. لقد اصبحت سياسته واضحة: عبيده يقومون بالاعمال الخسيسة ليظهر بعدهم “رحيما ورؤوفا”.

وما اشبه الليلة بالبارحة. فعندما طرح حمد بن عيسى مشروع التخريبي في العام 2001 استبق ذلك بجذب بعض المعارضين الى جانبه لتسويق المشروع. ونجم عن ذلك طرح الميثاق الذي ادى لالغاء الدستور واعادة البلاد الى المربع الاسود مرة اخرى. هذه المرة بدأ الديكتاتور، بتوجيه من داعميه في واشنطن ولندن، باستمالة بعض ذوي الضمائر الميتة ليبدأوا ترويج مشروعه التخريبي المقبل. والامل ان ينبري الثوار وذوو العقول الراجحة لاعادة الحيوية للعمل الاصلاحي الذي بدأته الثورة، وتصعيد الحراك الميداني ضد الاستبداد الخليفي. مطلوب توضيح صورة الخليفيين البشعة ومنع سريان سمومهم في النفوس والعقول والقلوب لانها قاتله. لا يريد شعبنا اعطاء الفرصة لمن هدم المساجد وقتل الابرياء ومزق اجساد الابطال مثل فخراوي وصقر والحجيري وسامي مشيمع وعباس السميع وعلي السنكس وعلي العرب واحمد الملالي. فمن يسعى لترويج المشروع الخليفي الاجرامي فسوف يعتبر شريكا في ظلمهم وفي الدماء التي ارقوها ظلما وعدوانا. اللهم احم كوادرنا ورموزنا ومناضلينا من شر العدو الخليفي ومكره وألاعيبه وشياطينه، انك سميع مجيب، يا ناصر المظلومين وقاصم الجبارين، أرنا قدرتكم في من ظلمنا، وخذهم أخذ عزيز مقتدر.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

26 يونيو 2020

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق