بيانات

تأملات امام قضايا ثلاث منتصف شعبان، ووثبة البحرانيين ووقف اطلاق النار في اليمن

نبارك للمسلمين عامة وأتباع أهل البيت خاصة ذكرى مولد الامام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه، وحلول منتصف شعبان. وتسمى ليلة النصف من شعبان “ليلة عيد الملائكة” و “ليلة التكفير” و “ليلة الحياة” و “ليلةة القسمة والتقدير”. وفيها تم تحويل القبلة في السنة الثانية من الهجرة من المسجد الاقصى الى الكعبة  الشريفة. ووهي لدى المسلمين الشيعة، ليلة الايمان المطلق بحتمية قيام دولة العدل الإلهية ودحض كيانات الظلم والفساد والاستبداد. فهي ليلة ولادة الامل بانتصار المشروع الاسلامي الالهي على يدي الامام الثاني عشر، محمد بن الحسن عجل الله تعالى فرجه. لقد عاشها المؤمنون بأمل ليس له حدود، برغم الظروف القاسية التي يعيشها العالم هذا العام بسبب انتشار مرض فيروس كورونا. فقد رحل من رحل بهذا المرض وغيره، ولكن نفوس المؤمنين الاحرار ثابتة على إيمانها، ومصرة على الإلتزام بما يتطلبه ظهور الامام المهدي عليه السلام. فانتظار الامام يعني، لدى المؤمنين الواعين، الإعداد والاستعداد وليس التقاعس والركود والاسترخاء. الانتظار مشروع  حركي نضالي متواصل يدفع المؤمنين به للتصدي والصمود بوجه الظلم والاستبداد والانحراف والفساد. لذلك يتميز هؤلاء المؤمنون بالحضور الميداني الدائم حتى في أصعب الظروف. فبرغم الحجر الصحي الذي يعيشونه هذه الايام اتقاء للوباء الذي عم العالم، لم تختف اصوات البحرانيين الهاتفة ضد الظلم والداعية للحق والعدل. فمن على سطوح المنازل ارتفعت التكبيرات لتأكيد المطالبة باطلاق سراح السجناء السياسيين الاسرى لدى العصابة الخليفية. كما اكتظت وسائل التواصل الاجتماعي بهاشتاغ “أطقلوا_سجناء_البحرين”. هذا هو التجسيد العملي لمفهوم الانتظار الملازم للايمان بحتمية ظهور المصلح الذي يملأ الارض قسطا وعدلا بعد ان ملئت ظلما وجورا. انها عقيدة راسخة جسد البحرانيون مصاديق عملية لها منذ مائة عام، لذلك اصبح الطغاة يستهدفونهم بوحشية ليس لها نظير. مع ذلك فهم مؤمنون بحتمية الانتصار لانه وعد إلهي “وكان حقا علينا نصر المؤمنين”.

ابطال الميادين لا يمكن اسكاتهم او إخراس اصواتهم. فبالاضافة للحضور على سطوح المنازل، والشوارع العامة ووسائل التواصل الاجتماعي، فقد ارتفعت اصوات البحرانيين الأسرى بطوامير التعذيب الخليفية. هذه الاصوات بثتها بعض وسائل الاعلام لتكشف عمق الفساد الخليفي الذي ما فتيء يحمي نفسه بالكذب والتزوير والتدليس. فبدلا من الاذعان لطلب مجلس حقوق الانسان والامين العام للامم المتحدة باطلاق سراح السجناء، هو الطلب الذي أكده سماحة الشيخ عيسى احمد قاسم في بيان اصدره قبل اسبوع، يصر الطاغية على استعراض القوة ورفض ذلك الطلب. ما حجته؟ ان طوامير التعذيب التي بناها للتنكيل بالبحرانيين نظيفة وصحية ومثالية، بل انها افضل من فنادق الدرجة الاولى، على حد تعبير بعض عبيده الموظفين بمجلسه “الشورى”. ما أساس هذا الادعاء؟ تصريح المؤسسة الخليفية لحقوق الانسان على لسان رئيستها المجنسة بعد زيارة شكلية خاطفة ربما لمداخل السجون او بعض عنابره التي اختيرت بعناية. وربما استطاع الطاغية تمرير شهادة الزور هذه، ولكن لم يسمح له ضحاياه بذلك. فاذا باصوات عائلاتهم خصوصا الامهات والزوجات والاطفال تصرخ بالظلامة من كل بيت، لتلقم شاهدة الزور حجرا، ولتحرك ضمائر العالم لتي حقيقة معاناة الاسرى البحرانيين. ولم يتوقف الامر عند ذلك. بل سرعان ما انطلقت اصوات المعتقلين من وراء القضبان لتكذب شهود الزور ولتقول للعالم: ما أكذبهاّ! متى زارتنا؟ متى تحدثت الينا؟ أين هي العناية الصحية؟ أين هي النظافة؟ أين هو نظام التباعد الاجتماعي الذي تطالبه به الهيئات الدولية؟ أين هو الفحص الطبي اللازم لمنع انتشار الوباء؟ استخدم هؤلاء اصواتهم، وتمردوا على الطاغية وعصابته، وخاطروا بانفسهم وحياتهم لفضحهم ودحض إفادات شهود الزور الذين باعوا ضمائهم من اجل المال والمنصب. قالوا بلسان واحد: انهم كذابون، وضاعون، مفترون، منافقون. لقد عبروا عن آلاف ضحايا التعذيب الخليفي وهم يعلمون ان الطاغية سيأمر جلاوزته بالانتفام من هؤلاء الذين صفعوه على وجهه ومرغوا كبرياءه. هؤلاء الذين ضحوا من اجل الله والوطن والشعب، أبوا ان يكتب تاريخ البحرين بايدي شهود الزور، فما أشجعهم. ندعو الله ان يحميهم ويهزم اعداءهم، اعداء الحق والعدل والوطن والانسانية.

وثمة فشل آخر لحق بالتحالف الشرير الذي ارتكب ابشع جرائم الحرب في اليمن، وذلك بارغامه على اعلان وقف اطلاق النار بعد خمسة اعوام من الهزائم المتلاحقة التي لحقت بصفوفه. ولكن سرعان ما اتضح نفاق هؤلاء المعتدين، اذ استمروا في ارتكاب جرائم الحرب على اوسع نطاق في الساعات التي سبقت الموعد الذي حددوه لسريان القرار (ظهر الخميس الماضي). فقد استهدفت قوات التحالف السعودي-الاماراتي- الخليفي الابرياء في مناطق عديدة منها صعدة وصنعاء، والقت حممها على المناطق السكنية واستهدفت المنشآت المدنية بوحشية لا نظير لها. انه توحش الحيوان قبل موته. اعتقد هؤلاء المعتدون انهم سيسجلون نقاطا امام العالم بهذا الاعلان، ولكن سرعان ما تبدد ذلك عندما ظهرت مشاهد الدمار ما يؤكد استمرارهم بارتكاب جرائم حرب فظيعة. ثم جاء تأكيد اليمنيين بقيادة “انصار الله” انهم لن يقبلوا بوقف اطلاق نار محدود، بل يريدونه  شاملا ونهائيا، بالاضافة لرفع كافة اشكال الحظر والحصار المفروضة على ا لشعب اليمني. الموقف اليمني تدعمه قوة الايمان والارادة والصلابة، وهو حقيقة تعرفها السعودية والامارات والخليفيون. هذا التحالف الشرير مني مؤخرا بهزيمة اخرى عندما ألغت شركة “تويتر” حوالي ستة آلاف حساب وهمي يستخدمه الذباب الالكتروني التابع لهذه الانظمة الفاسدة، بعد ان اكشتفت ان هذه الحسابات تمارس مهمات دعائية تضليليلة، فتدعم سياسات السعودية وحليفاتها، وتهاجم كلا من قطر وتركيا وايران وانصار الله وحزب الله. وهنا اتضحت حدود المال النطفي الذي تملك دول التحالف الشرير الكثير منه. ولكنه كشف عجزه وحدود نفوذه. فالحقيقة لا يمكن اخفاؤها الى الابد بالمال والتضليل والنفاق، بل سرعان ما تظهر نفسها وتفضح اعداءها. لقد انكشف الوجه الحقيقي لهذه الانظمة، وبدأ الرأي العام الدولي يتحرك ضدها. ويكفي اعلان مئات المنظمات غير الحكومية الدولية مقاطعتها قمة الدول العشرين المزمع عقدها في وقت لاحق من هذا العام، مؤكدة انها لن تحضر في بلد يسجن الابرياء وينتهك حقوق النساء ويصادر الحريات. انها صفعة إلهية اخرى للنظام الفرعوني اليزيدي الذي يمارس العنف والاضطهاد، ويرفض ان يصلح نفسه ويسمح بالتعددية ويرفض مبدأ تداول السلطة.

في هذه الظروف الانسانية الصعبة ندعو الله سبحانه وتعالى ان يحمي البشر من هذا الوباء، خصوصا سجناءنا المرتهنين لدى عصابة مجرمة لا ترعى في مؤمن إلّا ولا ذمة. وندعوه ايضا ان يعيد أهلنا العالقين في ايران والهند والعراق الى الوطن الذي سلبه الخليفيون، ويحميهم من شر هذا الوباء. كما نبارك للعالم المسيحي حلول عيد الفصح الذي يستقبلونه وهم في الحجر الصحي الذي فرضه الوباء. وندعو الله ان يعيد على الجميع المناسبات والاعياد السعيدة وهم في اوضاع افضل.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا، يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

10 ابريل 2020

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق