بيانات

الخليفيون اخطر من فيروس كورونا، فلنحذر مكرهم

المحن هي التي تميز الطيب من الخبيث، صاحب القلب الانساني ومن ليس لديه ضمير او شعور نبيل. وتجربة البحرين حافلة بالمؤشرات لاثبات هذه الظواهر. ويمكن القول بقدر كبير من الثقة ان تجارب المواطنين مع العصابة الحاكمة عبر العقود اظهرت اناستحالة التعايش بين بشر عرفهم العالم بطيب اخلاقهم وانسانيتهم وكرمهم، وآخرين أنساهم الشيطان ذكر الله فانسلخوا من الانسانية واضطهدوا الشعب وسعوا لابادته. الشعب البحراني يرى الفارق الواضح بين طريقة تعامل حكومة الكويت مع مواطنيها العالقين في مدينة مشهد، والمعاملة الخليفية لهم. لذلك يعرب الكويتيون عن شكرهم وتقديرهم لحكومتهم، ببنما يلهج كل قلب ولسان بحراني بالدعاء للتخلص من هذه العصابة الحاقدة. الف مواطن انقطعت بهم السبل في المدينة الايرانية التي توجهوا اليها للتعبد بعيدا عن اجواء الضوضاء والصخب والتوتر السياسي، ولكنهم محرومون من حقوقهم كمواطنين في الحصول على المساعدة للعودة الى وطنهم. وربما رأى الخليفيون في ذلك فرصة للتخلص منهم ضمن مشروعه الاجرامي الهادف للقضاء على البحرين واهلهاالاصليين وثقافتهم وتاريخهم. لم تلق استغاثاتهم آذانا صاغية وهم يطالبون الخليفيين باستخدام اموال البلاد التي يفترض انها ملك للشعب، لتسيير رحلات جوية لنقلهم. صحيح انه ليس هناك طيران مباشر بين المنامة ومشهد بسبب العلاقات المقطوعة بين البلدين، ولكن ألم يستطع هؤلاء الطغاة ارسال طائرات كويتية او اماراتية او عمانية، وهي الطائرات التي يستخدمها المواطنون للسفر الى ايران؟ المشكلة ليست في عدم توفر الطائرات، بل في إرادة المساعدة والدعم، وعمق الشعور الخليفي بالحقد على البحرانيين الاصليين. فليس غريبا ان يصروا على تغيير نظامهم السياسي لتكون ثروات بلدهم بايديهم يتصرفون معها بارادتهم ضمن ما يسمح به دستورهم وقوانينهم التي سيكتبونها بعد تحرر البلاد من القبضة الخليفية.

وفي الوقت الذي كانت استغاثات الزوار تنطلق من اعماق النساء والرجال بالقرب من حرم الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام، كانت ابواق الخليفيين تبث سمومها في الاجواء. فقد تمادى لاحسو القصاع وماسحو الاحذية في اتهام ايران بانها تعمل بقصد لنشر فيروس “كورونا” الى دول مجلس التعاون. بينما العالم يعرف ان تنقل الخليجيين في اصقاع العالم يمثل سببا اساسايا لانتشار الفيروس المذكور، فهم يزورون دول جنوب شرق آسيا واوروبا وامريكا. كما تكتظ البلاد بالعمال الاجانب خصوصا من الدول الآسيوية، ويسافر هؤلاء باستمرار من البحرين واليها. فليست ايران هي المصدر الوحيد لانتشار وباء كورونا في البحرين. يضاف الى ذلك ان الخليفيين يحاولن تغطية فشلهم في ادارة الازمة الصحية التي اصبحت تقلق السكان على اختلاف السنتهم والوانهم واديانهم ومذاهبهم. فالبحرانيون الاصليون (شيعة وسنة) لا يتمنون لبعضهم المرض او الموت، بل يتعايشون كبشر متعاونين يتقاسمون لقمة العيش ويساعد بعضهم بعضا. اما الخليفيون فقد سعوا لتسييس الازمة الصحية، واضفوا عليها سمات مذهبية وسياسية، وهي بعيدة كل البعد عن ذلك. فالمرض والعدوى والفيروسات ليس لها دين او مذهب او طائفة، بل هي وباء ووبال ووسيلة الهية لتعريف البشر بأنفسهم، ودفعهم للاعتقاد بتماثلهم وسواسيتهم، لكي لا يصاب احد منهم بالغرور والعجب. ان فيروس كورونا ليس من صنع ايران، وليس شيعيا، وليس ابيضا او اسود، بل هو مصدر خطر على البشرجميعا، وتقتضي مقاومته بذل الجهود العلمية والصحية على نطاق واسع، وتطوير وسائل التطبيب الحديثة لما يعوق مسار هذا الفيروس ويقضي عليه. فالحكومات المسؤولة التي تعمل بتفويض شعوبها تبحث عن كل ما يجمع المواطنين لتركيز الجهود من اجل مقاومة هذا الوباء واحتواء آثاره وحماية الجنس البشري من شروره. الاولوية لدى هذه الدول احتواء الوباء وعدم السماح بانتشاره، ولا تستغل الازمة لاشغال الناس بنقاشات غير ذات شأن او قيمة. ندعو الله ان يحمي الانسانية عموما واهلنا في البحرين من كل وبال ووباء، وان يوفق اطباءنا وكوادرنا الطبية للتوصل الى علاج شاف منه، وقطع دابر الشيطان الذي يسره فناء البشر ويفرحه اكثر اختلافهم وتنازعهم.

لعل احد اسباب الانزعاج الخليفي الاسبوع الماضي صدور تقرير مهم عن منظمة العفو الدولية لوصف اوضاع الانسان في هذا البلاد المعذب. ويمكن القول ان التقرير كان دامغا ومفصلا وهادفا لتقديم الاسباب السياسية للازمة التي تعيشها البلاد منذ عقود. اما سبب الغضب الخليفي بعد صدور التقرير فيعود لشعورها بخسارة الجهود الكبيرة التي تبذلها لتضليل الرأي العام الدولي والتعتيم على الجرائم التي ارتكبت بحقه. التقرير المذكور أزعج الخليفيين كثيرا، فقد كانوا يهدفون لفرض التشويش والتضليل على اوسع نطاق لكي لا يطلع العالم على حقائق البلد. وقد انفقت اموال الشعب على علاقاتها العامة وتوظيف مرتزقة للدفاع عنهم، ومع ذلك لم تستطع اغفال الحقيقة او التعتيم عليها. فقد صدر قبل اسبوعين التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية الذي كان دامغا للعصابة الخليفية، وسببا لشقائها وحزنها. هذا الغضب دفعهم للرد على التقرير بلغة هابطة لم تتطرق لجوهر محتواه. ثم جاء تقرير منظمة هيومن رايتس ووج ليعمق الشعور بفداحة الوضع الحقوقي وتراجع البلاد على نطاق واسع عن احترام حقوق الانسان كما نصبت عليها الشرائع المدنية الحالية. كان الخليفيون وعلى راسهم الطاغية يسعون لتسويق مؤسساتهم الحقوقية الشكلية بانها تعبير عن تطور كبير في العقلية الخليفية باتجاه احترام حقوق الانسان، وفي ما عدا داعميهم في لندن لم يكن لكلامهم تأثير على احد في العالم الحقوقي،خصوصا ان تلك المنظمات فشلت في اخفاء حقيقة اهتماماتها وولاءاتها. فهي ليست موالية للمواطنين او الوطن، بل صنعت لشرعنة الجرائم الخليفية. هذا “التذاكي” له انعكاسات سلبية تؤكد ادعاءات المعارضة بان الحكم الخليفي نظام تضليلي كذاب يقتل الضحية ويمشي في جنازتها. فما فعلوه ممارسة معروفة، يمارسها الطغاة في كل مكان، وقد اعتادتها المؤسسات الدولية من خلال تجاربها الطويلة.

وهكذا يشتاط الخليفيون غيظا يوما بعد آخر، وهم يرون حظوظهم من البقاء تتلاشى بشكل مضطرد. فحالة القمع غير مسبوقة، خصوصا  تكميم الافواه ومعاقبة من يتكلم او يكتب او يغرد السجن والتنكيل. يدرك الاحرار انهم يواجهون أبشع نسخ الحكم القبلي التسلطي، وان الطاغية الحالي تجاوز في جرائمه آسلافه، وان ابنه، ولي العهد، لن يختلف عنه عندما يستلم الحكم، فهو مصداق للآية الكريمة “كلما دخلت أمة لعنت أختها”. فالظلم تراث خليفي لا يشذ أحد منهم عنه. وتتفق المعارضة اليوم على امر واحد: ان ولي العهد لا يختلف عن ابيه ذرة واحدة، بل كان شريكا في الجرائم التي ارتكبت بحق البحرانيين، ولم يسمع عنه تصريح واحد يوحي باختلافه عنهم، فلم يعترض على المحاكمات العسكرية ولم يطالب بوقف التعذيب او  محاكمة الجلادين، ولم يطالب بخروج قوات الاحتلال السعودية والاماراتية، ولم يطالب باطلاق سراح آلاف البحرانيين المعتقلين بسبب آرائهم ومواقفهم، ولم يعترض على هدم مساجد المسلمين، ولم يظهر موقفا معارضا للتطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي. فهو احد افراد العصابة، ولن يخدع الشعب به كما خدع بابيه، وسيبقى المطلب الاساس: الشعب يريد اسقاط النظام. هذا شعار الشهداء وعليه يسير عاشقوهم من الثوار البحرانيين الاصليين، وسيحققون بذلك النصر انشاء الله.

اللهم ارحم شهداءنا  الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

28 فبراير 2020

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق