بيانات

الشعب يودع العام الميلادي بروح مفعمة بالامل والنصر

حاول الطاغية الخليفي الغدر بالمواطنين البحرانيين الاصليين، محمد رمضان وحسين موسى واصدار حكم الاعدام عليهما يوم الخامس والعشرين من ديسمبر، الذي يصادف ذكرى عيد المسيح (الكرسمس) كما يعتقد المسيحيون. في هذه المناسبة تغلق كافة المؤسسات الغربية ابوابها حتى الثاني من يناير. هذا يعني ان احدا لن يهتم بمصير هذين الضحيتين اذا ما قرر الديكتاتور الفتك بهما في غياب اي اهتمام دولي. ولكن الله قرر أمرا مختلفا، فاذا بحملة دولية اعلامية وحقوقية تفسد برنامجه وترغمه على تاجيل اصدار الحكم حتى الثامن من يناير المقبل. وليس معلوما بعد ما اذا كانت الاوامر الغربية ستصدر للعبد الخليفي للكف عن سفك دماء البحرانيين. فقد يحدث ذلك بعد ان تصاعدت الاصوات الدولية المعارضة للاعدام عموما، واستنكار التعذيب الوحشي الذي تعرض له المواطنان البحرانيان على ايدي جلادي الخليفيين. ومن المؤكد ان المقال الذي نشره محمد رمضان بمجلة “نيوزويك” حول قضيته كان له صدى واسع لانه كشف الجريمة الخليفية البشعة وكانت رسالته افادة مفتوحة قرأها العالم برغم انشغاله، والهبت مشاعر السياسيين والحقوقيين ضد الممارسات الخليفية. ويوما بعد آخر يشعر داعمو طاغية البحرين من الغربيين انه يورطهم في جرائم ضد الانسانية بممارسته التعذيب والقتل خارج القانون وسحب الجنسية. صحيح انهم مستعدون لدعمه في كل الاحوال، ولكن تصرفاته الرعناء وسياساته التي لا تظهر حنكة او حكمة سياسية تضاعف هذا الشعور وتجعل العلاقة مع نظام الاستبداد الخليفي محرجة ومكلفة من الناحيتين السياسية والاخلاقية. لقد امتلك محمد رمضان الشجاعة التي دفعته للكتابة عن قضيته بوضوح وشجاعة، في الوقت الذي لا ذ فيه الطغاة الخليفيون بالتستر والاختفاء وتركوا عبيدهم للتصدي للشجب والاستنكار الدوليين.

لقد ساهمت الجرائم الخليفية خصوصا القتل خارج القانون والاعدامات غير المشروعة في تعميق قناعة الوطن والشعب بضرورة التخلص من هذا الحكم العنف الذي يتلذذ بسفك الدماء ويستهدف الابرياء بدون حق، مستفيدا من الدعم الغربي غير الاخلاقي. ولذلك اصبح الشعب البحراني مصمما على الاستمرار في طريق الثورة من اجل تحقيق المطالب المشروعة وعدم المساومة عليها مهما كان التنكيل الخليفي. وقد اثبتت تجارب الشعوب ان النظام الذي يوغل في سفك دماء الابرياء والقتل خارج القانون انما يساهم في تعميق قناعة ضحاياه بضرورة التخلص منه مهما كان الثمن. ويوما بعد آخر يتضح ان الخليفيين يخسرون المعركة خصوصا مع التغيرات الاقليمية وتراجع حظوظ قوى الثورة المضادة التي تقودها السعودية و “اسرائيل”. وقد بدأ الخليفيون خطوات لحماية انفسهم بالافراج عن بعض السجناء السياسيين الذين اكملوا اغلبية محكوميتهم ولم يتبق منها سوى بضعة شهور. كان يظن ان طرحه مقولة “العقوبات البديلة” ستوفر له مخرجا يحفظ ماء الوجه، ويدفع المواطنين للتصفيق له او شكره. ولكن الذي حدث كان عكس ذلك تماما. فقد اصبح واضحا لدى المنظمات الحقوقية الدولية والنشطاء البحرانيين ان كل سجين يطلق سراحه يوفر افادة شخصية تدين الطاغية بشتى الجرائم. تبدأ هذه الجرائم بلحظة اعتقال الضحية، والاعتداء على منزله وترويع عائلته وتعذيب بعض افرادها، قبل تخريب المنازل وتكسيرها، ثم جر المعتقل الى سيارات الامن ليبدأ مسلسل التعذيب الذي يتواصل في طوامير التعذيب سواء في طوامير جهاز الامن الوطني ام التحقيقات ام مقرات النيابة العامة. افادات الضحايا المفرج عنهم تتواصل لتصف بالتفصيل معاناتهم طوال فترة سجنهم، وهي معاناة تؤسس لقضايا قضائية تدين الخليفيين وعبيدهم. وهكذا اصبحت الافراجات المحدودة التي حدثت في الاسابيع الاخيرة مقدمة لمشروع مقاضاة الجلادين وعلى راسهم طاغية البلاد.

ومن جهة ثانية، فقد اظهرت جريمة قتل جمال خاشقجي وتداعياتها هشاشة اوضاع الخليفيين واستحالة هروبهم من استحقاقات الجرائم التي ارتكبوها بحق البحرانيين. فعندما اعلن الادعاء العام السعودي انه قرر اعدام خمسة اشخاص لم يفصح عن اسمائهم بتهمة المشاركة في جريمة قتل خاشقجي، فقد ارتكب اخطاء ستضره كثيرا. اولا ان احدا من الجهات الحقوقية لم يصدقها، بل اعتبرها محاولة لحماية ولي العهد السعودي المتهم بدور في قتل خاشقجي، ثانيا: انه لم يكشف هوية الخمسة الذين ادعى صدور احكام الاعدام بحقهم، الامر الذي اصاب مصداقيتهم في مقتل، ثالثا: ان الاعلان برغم كذبه، ادخل الخوف في قلوب الجلادين الذين يعلمون باجهزة الامن السعودية. فالعناصر المحكومة بالاعدام بتهمة المشاركة في الجريمة، تقول انها انما نفذت اوامر من الجهات السعودية العليا التي تصل الى ولي العهد، وانهم لن يقبلوا بان يضحي السعوديون بهم من اجل حماية انفسهم، فهم الذين اصدروا الاوامر لهؤلاء بارتكاب الجريمة وسهلوا مهمتهم بتوفير طائرة خاصة تنقلهم الى اسطنبول لارتكاب الجريمة واعادتهم منها، وفتحوا القنصلية السعودية باسطنبول لتكون مسرحا للجريمة، وسمحوا للعناصر باستخدام منزل القنصل السعودي بعد ذلك. وقد اصدرت السلطات الامريكية قرارا بمنع القنصل من دخول الاراضي الامريكية وفرضت عقوبات عليه وعلى عدد آخرمن المشاركين في الجريمة. برغم ذلك فان حديث المسؤولين السعوديين عن قرارهم قتل خمسة من عبيدهم، ساهم في كسر معنويات تلك العناصر التي نفذت اوامرهم وبدلا من مكافأتهم تخلى النظام عنهم (نظريا على الاقل) واعلن استعداده للتضحية بهم بدلا من معاقبة المرتكبين الحقيقيين للجريمة. انها واحدة من القضايا التي لا يمكن ان يخرج منها الحكم السعودي منتصرا، بل عليه ان يدفع ثمنا باهضا لتلك الجريمة. هذا الثمن ازعج عبيد السعوديين والخليفيين الذين وافقوا على تقديم الخدمات القذرة للنظامين، ثم اصبحوا ضحية لهما.

في ظل هذه الحقائق اصبح واضحا عمق ازمة الخليفيين من جهة وتضاؤل فرص بقائهم في الحكم من جهة اخرى. والمتوقع ان تتفاعل القضايا الاقليمية في المستقبل المنظور لتدفع الامور باتجاه التغيير، خصوصا بعد ان تستقر اوضاع الدول الغربية المضطربة خصوصا المتضررة من القرار البريطاني الخروج من الاتحاد الاوروبي. ووجود حكومة حزب المحافظين على رأس الحكومة البريطانية سوف يزيد الوضع تعقيدا، خصوصا مع تصاعد الدعوات لوقف المشاركة في العدوان على اليمن، ووقف تصدير الاسلحة للسعودية. كان ذلك احد اهداف المعارضة البريطانية قبيل الانتخابات، وما يزال هدفا لها بعد اعلان النتائج. ومن المؤكد ان يؤدي خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي الى تغير في سياسات الاتحاد الخارجية تجاه بعض دول مجلس التعاون الخليجي خصوصا السعودية والبحرين. يضاف الى ذلك ان تفاعل الاوضاع الاقليمية خصوصا في العراق وايران واليمن بالاضافة للسعودية، سيؤدي الى اضطراب سياسي يضعف مواقف الحكومات الخليجية المذكورة. يضاف الى ذلك ان الحراك الذي شهدته الساحة البحرانية بمناسبة عيد الشهداء في 17 ديسمبر كان كبيرا خصوصا بلحاظ الاوضاع الداخلية وانشغال البعض بتصفيات كأس الخليج التي فازت البحرين به بفضل الرياضيين البحرانيين الذين حلوا محل المجنسين في المنتخب الوطني. انها تفاعلات ضرورية لحدوث التغيير، وسوف تستمر وتتصاعد خصوصا مع استمرار القمع والتنكيل. وقد اظهر الخليفيون جانبا من تراجعهم وضعفهم عندما زار ضباطهم السجون المكتظة بالسجناء السياسيين، فلم يسمعوا منهم سوى الاصرار على مواقفهم ورفض اية مساومة على ذلك في مقابل الافراج عن بعضهم. انه موقف مشرف سيحاصر الخليفيين في المستقبل المنظور، ويكسر ظهر الخليفيين، وما ذلك على الله بعزيز.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد اسرانا، يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

27 ديسمبر 2019

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق