بيانات

معاناة السجون تصنع جيلا سيحقق النصر ويسقط الظالمين

جيل جديد نشأ في السجون الخليفية بعد ان قضى بعضهم قرابة الاعوام التسعة في طوامير التعذيب. كيف سيفكر هذا الجيل؟ هل سينسى انه قضى طفولته في الزنزانات؟ هل ستزول من ذاكرته مشاهد العنابر التي اكتظت دهاليزها باجساد المعتقلين وبعضهم افتقد الفراش واللحاف؟ هل سيغيب عن مسامعه اصوات الشباب وهو يصرخ وهو يتلوى تحت مباشع الجلادين؟ من السجون وخريجيها ستندلع ثورة الشعب الحاسمة التي ستطيح برؤوس اعداء الله والوطن والانسانية والشعب. ربما ساهم تذاكيهم في المرات السابقة في منع سقوطهم الذي كان محتوما. بل ربما كان للدعم الامني الذي وفره البريطانيون والامريكيون في المرات السابقة دور في حماية عروشهم من الزوال، ولكن السؤال: هل ستنجح هذه الاساليب في كل مرة؟ وثمة اعتبارات لا بد من وضعها في الحسبان. الاول ان قوتهم ليست ذاتية بل مكتسبة من الآخرين، ذوي التجارب الواسعة في قمع الشعوب واستعمار اراضي الآخرين. الثاني: ان خبرات تلك القوى لم تنحصر في المجال الامني فحسب بل كان لها دور في منع ظهور الصورة القبيحة للحكم الخليفي الشرير، فعرضت ملامح له مغايرة لواقعه القبيح. الثالث ان الشعب في المرات السابقة تم استغفاله والهاؤه وتخديره بالوعود وبعض الاجراءات الشكلية التي عرضها الخليفيون وداعموهم انها “ماشريع اصلاحية” واسعة. الرابع: ان التغيرات الاقليمية هذه المرة ستحول دون قدرة الطغاة على المبالغة في تضليل الرأي العام او كسب انصار باعداد كافية لتمرير اي مشروع سياسي شكلي على الشعب المكلوم، وان تحالف الخليفيين مع اعداء الامة خصوصا الصهاينة ساهم في مضاعفة كراهية حكمهم وتعمق الشعور بغربتهم عن الوطن والشعب، وبالتالي اصبحت عودتهم لما كانوا عليه قبل الثورة مستحيلا.

الخليفيون تراجعوا كثيرا في مجال الابداع الاجتماعي والقدرة على اعادة الخيوط المقطوعة من السكان الاصليين (شيعة وسنة). فقد ادى بهم الغروب مستوةى جعلهم يشعرون بان النصر سيكون حليفهم في كل ملحمة يخوضوها مع الشعب. هذا التراجع من بين الاسباب التي حرمتهم من فرصة العودة لاساليب التحايل والخداع والتضليل والققفز على الحقائق بسهولة. ويمكن القول ان ثمة شعورا عميقا بدأ يقلقهم كثيرا بان مستقبلهم في البحرين لم يعد مرتبطا باية علاقة بالسكان الاصليين، بل بشعب يستوردونه ويجنسونه ليصبح “بحرانيا”. انهم بهذه السياسية يضحون بالمجنسين الاجانب ومستقبلهم لان ذلك لن يكون. فالشعب البحراني الاصلي (شيعة وسنة) وحدته سياسة التجنيس التي أصرت بالبلاد والمجتمع، وساهمت في خفض مستويات المعيشة وغلاء الاسعار وتصاعد الاعباء المالية على المواطنين. وبذلك زالت كل اسباب الحب المتبادل بين الطرفين، ان كان هناك ما يشبه الحب سابقا. وبموازاة هذه الحقائق هناك تعقيدات الوضع الخليجي الناجم عن سياسات الغرور والتشدد لدى حكام السعودية والامارات والبحرين. هؤلاء ظنوا ان استعراض العضلات امام الشعوب خصوصا البحراني، وارسال القوات السعودية والاماراتية لاحتلال ارضه سوف يدخل الخوف في نفوس الآخرين، وان ذلك يكفي لتحييدهم واقناعهم بعدم جدوى التحرك ضد العصابة الخليفية. ولكن اصبح واضحا ان المغامرات التي خاضتها السعوديةوالامارات وتبعتهم العصابة الخليفية اصبحت وبالا عليهم، فاصبحوا مرغمين على التراجع عن بعضها. وها هم يسعون للتقارب مع الجمهورية الاسلامية الايرانية اولا التي كان يوما “عدوا فارسيا” وشعبه “روافض ومجوس” وانهم “اعداء الامة العربية”. فشنوا الحروب الاعلامية والاقتصادية عليها حتى بدا لهم انهم حاصروها تماما وانها لن تقوم لها قائمة. لكنهم خسروا كافة المعارك مع مناوئيهم. ففي الداخل كان نتيجة الصراع ثورة شعب البحرين كاملا وما نجم عنها من اعتقالات جماعية على نطاق واسع. اما السعودية فقد تعرضت لضربات عسكرية لم تعهدها من قبل حتى خسرت نصف صادراتها النفطية اليومية. انها لعنة الله والملائكة والناس اجمعين تكتنف الطغاة وتجحولهم الى مخلوقات بلا روح او عقل.

انها تجربة قاسية في مجال العلاقات الاقليمية والتوازنات والعلاقات. فبعد اربعة اعوام من التشبت بتلك السياسة اتضح خواؤها تماما وافتقارها لاي مشروع قادر على تجاوز الازمات السياسية والاقتصادية التي تعصف بهم. وهي تجربة فاشلة لا يبدو ان الطغاة الخليجيين قد استوعبوها. فما يزال هؤلاء يتشبثون بموقع القوة للحيلولة دون تفاقم الاوضاع ضدهم خصوصا بعد ان خانوا قداسة فلسطين وشعبها وارضها. لقد كان لديهم فرصة اصلاح حقيقية ان يستمعوا لهتافات الجماهير في ميادين التحرير في اغلب المناطق ويبدأوا مشروعا جادا لتبلبية طلبات الثوار ومنع تفاقم الازمة. كان بامكانهم اعادة صياغة التوازنات الداخلية خصوصا في البحرين التي فرضوا عليها حالة استقطاب مذهبية وعرقية لمنع رص صفوف شعبها. برغم ذلك خلقت الاضطرابات الشعبية التحاما واصرارا على مواصلة طريق التغيير. وعلى وجه الخصوص كان بامكان الخليفيين ان ينصهروا في المجتمع البحراني، او على الاقل شقه السني، ولكنهم ابوا الا العيش في بروجهم العاجية وقصورهم في الرفاع بشكل خاص، وبنوا مع سكان الرفاع انفسهم سياجا نفسيا حال دون حدوث اي انصهار حقيقي بين الطرفين. الخليفيون كانوا وما يزالون يشعرون بالغربة عن الشعب البحراني الاصلي (شيعة وسنة) وسيظلون كذلك لانهم ليسوا من نسيج الوطن وترابه، ولذلك فقدوا صلاحية الحكم فانطلقت ثورة الشعب ساعية لاحداث تغيير جوهري في منظمة الحكم في هذا البلد المبتلى. الامر المؤكد ان هذه الثورة جاءت لتبقى، فاذا تراجعت شعلتها احيانا في الظاهر ازدادت توقدا تحت الرماد لتنفجر مرة اخرى بركانا يكتسح الطغاة وكيانهم.

معاناة الشعب ستتواصل في ظل الحكم الخليفي. وما صرخة عائلات السجناء هذه الايام مطالبة باطلاق سراحهم الا عنوان آخر للثورة المتواصلة. هؤلاء الضحايا الابرياء الذين يتعرضون للتنكيل حتى اليوم، يتمتعون بنفوس كبيرة تأبى الاستكانة او الخضوع، وتصر على مواصلة الدرب حتى النصر. اضراب عن الطعام، تصريحات نارية يصل صداها الى الخارج، تأثير في نفوس الاحرار الذين يتحدون الخليفيين ويتظاهرون وهم يعلمون ان الطاغية وعصابته سوف يتهمونهم بـ “تشكيل خلية تسعى لقلب نظام الحكم بالقوة”. تلك الاساليب الجديدة – القديمة ادت لمعاناة الآلاف من البحرانيين الذين تتحول صرخاتهم من اجل التغيير، في القاموس الخليفي، الى “مؤامرات مدعومة من الحرس الثوري الايراني وحزب الله اللبناني”. ما اقبح الخليفيين وما أوهن بيتهم، وما أضعف حجتهم، وما أكذب ابواقهم. هؤلاء لا يستحقون البقاء وعليهم ان يرحلوا، فقد لفظتهم الارض وسئمهم الشعب، لذلك حانت ساعة سقوطهم الى الهاوية، غير مأسوف عليهم

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا، يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

22 نوفمبر 2019

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق