بيانات

حراك الشعوب ضد الفساد عمل مقدس، والخليفيون من أكبر الفاسدين

انطلقت الحرب على الفساد في لبنان والعراق، بمشاركة الطبقات المسحوقة التي ترى الظلم الفاحش في توزيع الثروة ورفاهية قطاع صغير وشقاء الاغلبية. ولا يستطيع الشرفاء التفرج على ما يحدث في ساحات النضال من استهداف للفساد بشتى انواعه. فهناك الفساد السياسي والاداري وهناك الفساد المالي والاخلاقي. وفي مثل هذه الظروف ليس هناك مكان للصمت او “الحياد” لان الفساد انما يستشري ويتعمق بالسكوت عليه. قال الامام علي: عندما سكت اهل الحق عن حقهم، ظن اهل الباطل انهم على حق. وقد وقف شعبنا البحراني المجاهد ضد الفساد الذي مارسه الخليفيون عقودا، وما يزالون يمارسونه بابشع اصنافه واساليبه. وهناك تجدر الاشارة الى عدد من الامور ذات الصلة:

اولها: ان الفساد آفة لا يجود التعايش معها او السكوت عليها. فهي كالمرض المعدي الذي يصل للآخرين اذا لم تتم مكافحته. وقد ذكره القرآن الكريم مرارا، واشار اليه بوضوح واعتبرته الملائكة ملازما للبشر “قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويهلك الحرث والنسل”. وظاهرة الفساد ممقوتة عند الله الذي يأمر بالعدل والاحسان، وهي امور مناقضة للفساد. قال تعالى: والله لا يحب الفساد. والمفسد لا يصلح عمله ابدا، وان تظاهر بقدرته على ذلك. قال تعالى: ان الله لا يصلح عمل المفسدين”. كما ان الانسان الغافل قد لا يشعر بفساده خصوصا عندما يألفونه ويتعايشون معه فيعتقدون انه هو الحق. واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون. انها غفلة العين ونوم القلب وموت الضمير.

ثانيها: ان الفساد الذي استشرى في العراق يزكم الانوف ويتحدى المشاعر الانسانية السوية. فقد نجم عن ذلك تراجع الدولة وفشلها وفساد الاخلاق والضمائر لدى من يمارسونه. وكلما ازداد انتشارا قلت مقاومته ورفضه لانه يصبح عادة الجميع. فانتشرت الرشوة واصبح الموظف الحكومي لا يمرر اية معاملة الا بعد استلامه مالا في المقابل من الآخرين. اما الطبقة العليا في الدولة فتمارس الفساد العلني الظاهر تارة والخفي اخرى. فعندما تتصاعد تكلفة النائب البرلماني او الوزي لتشمل حمايات مكلفة ورواتب عالية ومخصصات بدون حدود، في الوقت الذي يتراجع فيه دخل المواطن العادي الذي قد لا يستطيع إطعام أهله، فان الامر يكون قد تفاهم ليصل الى مستوى لا يمكن علاجه. فليس من حق احد ان يضع يده على المال العام تحت اي عنوان، ولا يحق ان تكون مخصصات النائب البرلماني او المسؤول اضعاف ما يكفي لاعالة عائلة كاملة شهورا. وعندما يمارس السياسيون فسادا كهذا فانهم حكموا على انفسهم بالسقوط والفشل. فقد يمكن خداع الجماهير حقبة ولكن لا يمكن استغفالها او استحمارها الى الابد.

ثالثها: ان الحراك الشعبي الذي انطلق لمواجهة الفساد كان مشروعا في بدايته، لانه رفع شعار مكافحة الفساد، وانطلقت انتفاضته عفوية وليس بدوافع سياسية او ايديولوجية. ولذلك باركه عشاق العدل والاستقامة، ومن بينها المرجعية الرشيدة وقطاعات كبيرة من العلماء. انها صرخة ضد الفساد والظلم، ويقظة ضمير فاعلة من اجل القضاء على هذه الآفة التي تفتك بالمجتمعات والامم. انطلقت الجماهير هاتفة ضد الطبقة الفاسدة التي جمعت ثروتها من جيوب الفقراء والجياع. مع ذلك لا بد من تسجيل تحفظات تزداد يوميا على تحويل الانتفاضة ضد الفساد الى حرب شاملة على العراق ورموزه الدينية وقادته وانتمائه الاقليمي. ويوما بعد آخر يبدو ان الحرب على الفساد انما هي غطاء لتسديد فواتير الخلافات السياسية بين الفرقاء. وقد دخلت دول اقليمية ودولية على خط انتفاضة الجياع لتجيرها من اجل تصفية الحسابات مع دول اقليمية اخرى خصوصا ايران. حتى بدا ان الانتفاضة العراقية انما قامت بعنوان التصدي لايران، الامر الذي لا يستقيم مع مشروع الحرب على الفساد من اجل استئصاله. ومن المؤكد ان المنصفين لن يقبلوا بدق أسفين الصراع والخلاف والحرب مع ايران التي تدخلت في اعتى الظروف لانقاذ العراق من تأرجحه خصوصا عندما تعرض للعدوان الداعشي قبل عامين حتى كادت بغداد تسقط بايدي السفاحين من قتلة داعش وبقية التشكيلات الدموية. اننا ندعم الحراك الشعبي ضد الظلم والاستبداد والفساد، ونشيد بنضال شعب العراق، ونهيب بهذا الشعب العظيم مواصلة الثورة ضد الفساد والافساد لان  ذلك امر مقدس وهدف نبيل.

رابعا: ان من الانصاف والموضوعية والحياد ان يشار الى ظاهرة الفساد التي تعصف بالنطقة في غياب الانظمة السياسية الصارمة. وهي ظاهرة لا تنحصر ضمن حدود جغرافية بعينها بل ان انتشارالفساد يتحول يوميا الى مشروع حراك السياسي يهدف لتنظيف البلاد من الداخل من شرور الفسا وتبعاته السلبية. ومع الاعتراف بوجود طبقة سياسية تحكم العراق لطخت سمعتها ظاهرة الفساد،  فان الفساد متمدد في المنطقة، خارج حدود العراق، على نطاق واسع. ويمكن القول ان ما تعانيه شعوب الخليج من انظمة حكم فاسدة حتى  النخاع يفوق حجم الفساد المستشري في اوصال الامة. يفوق فساد النخبة التي تحكم العراق. فما يملكه امير واحد من ابناء العائلات الحاكمة في دول مجلس التعاون يفوق مرارا ما استحوذ عليه سياسي نافذ في العراق. فهذه العائلات المستبدة وضعت ايديها على ممتلكات شعوبها بدون رحمة، ومارست الفساد بدون حدود. ويكفي الاشارة الى ما يملكه طاغية البحرين من عقار واراضي داخل البلاد وخارجها. فهو يحتل جزيرة ام النعسان التي تعادل مساحتها مساحة شبه جزيرة المحرق التي يقطنها قرابة 300 الف انسان. ويستحوذ عمه رئيس الوزراء على جزيرة جدة كاملة. كما يستحوذ هؤلاء على اراض وممتلكات في اغلب قرى البلاد حتى ليبدو ان صعاليك هذه العائلات الحاكمة تفوق في ما تملكه من ثروات ما سلبه أكثر العناصر العراقية فسادا من ابناء الشعب. الفرق ان طغاة الخليج يتمتعون بحماية دولية سياسية واعلامية تحميهم من غضب الجماهير او استعراض تلك الممتلكات. ان الفساد اذا استشرى في اوصال الامة فانه يعصف بها وينال من سمعتها وقدرتها على البقاء بعنف.

في ضوء هذه الحقائق فالامل يحدونا لتشجيع شعوب المنطقة على الانتفاض ضد طغاتها واسترداد ما يستطيعون من امولهم المنهوبة. انها حركة التاريخ الذي لا يرحم الطغاة والفاسدين، وعنوان صحوة الضمير الانساني وحتمية سقوط الاعتبارات المادية والسياسية وانكشاف اقنعة الحكام المنافقين الذين يقولون ما لا يفعلون ويرتدون ملابس العفة والقناعة والصلاح بينما يمارسون ابشع شاكالالفساد والتسلط والنهب والسلب والتبذير والبذخ. والأمل ان يستيقظ شعبنا البطل ليرى حقيقة اوضاع بلده ومدى فساد حكامه الذين ما برحوا يرتعون ويمرحون وينهبون بدون واعز او ضمير. ستستمر الحرب على الفساد ولعلها الفاتحة لعالم جديد تتلاشى فيها الجريمة المنظمة والنهب المقننن والانحراف الخليفي الذميم. الشعوب قادرة على تغيير اوضاعها ومكافحة فساد حكامها، ولكن التدخلات الخارجية كثيرا ما زادت الامور تعقيدا ومنعت التغيير المنشود. هذه التدخلات قللت من بريق الحراك الشعبي العراقي بعد ان اتضح وجود اجندات اجنبية لا يهمهما مكافحة الفساد بقدر ما يهمها تصفية الحسابات مع ايران التي تتمتع بعلاقات طيبة مع العراق. لقد ارتكبت الحكومة العراقية السابقة خطأ كبيرا عندما فتحت الباب العراقي مفتوحا للسعودية والامارات والبحرين ليبدأ تحالفهم الشرير بتنفيذ مشروع استهداف العراق واضعاف شأنه وإشغاله باوضاع داخلية مضطربة. والامل ان يشار بالبنان لهذه الحكومات وطرد ممثليها من العراق للحد من جرائمهم بحق الشعب العراقي، ماضيا وحاضرا

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، وجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

8 نوفمبر 2019

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق