بيانات

حروب الخليفيين الفاشلة ستسقطهم

الهروب الى الامام، تلك هي الخدعة التي يزاولها الخليفيون بشكل مستمر لكي يتظاهروا باستتباب الامر لهم في البحرين. ولكن الخداع لا يدوم، فسرعان ما ينكشف وتظهر الحقيقة جلية للعيون. فليس هناك من تفسير للاسفاف الخليفي في التقارب مع قوات الاحتلال الصهيونية سوى اصرارهم على التظاهر بالقوة الوهمية المستمدة من الغير وليس من الذات. وبرغم هواهم الصهيوني الا انهم يعلمون ان هناك ثمنا على صعيد العلاقات العامة سيدفعونه باهضا اذا استمروا في اظهار علاقاتهم مع محتلي فلسطين. فالعرب والمسلمون ممتعضون جدا وغاضبون من تصرفاتهم في الفترة الاخيرة، وسعيهم المتواصل لاظهار قوتهم المستمدة من التحالف مع العدو وليس من الشعب الذي يحكمونه بالنار والحديد. من المؤكد ان العديد من الدول العربية بدأ مشوار التطبيع مع العدو الصهيوني، ولكن القليل منها يرغب في اظهار ذلك، بل يحاول الكثيرون التظاهر بغير ذلك نظرا لما ينطوي عليه التطبيع مع خذلان للحق والشعب الفلسطيني وارض المعراج والمسجد الاقصى. وتعتبر الشعوب العربية والاسلامية ذلك خيانة لله والامة والامانة. اذن لماذا يبالغ الخليفيون في الهرولة على طريق التطبيع؟ هل هناك مصلحة للبحرين وشعبها من هذه السياسة الرعناء؟

أكدت مصادر عديدة الشهر الماضي ان الديكتاتور الخليفي قام بزيارة لجمهورية المجر للالتقاء برئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي كان يقضي اجازة خاصة مع عائلته هناك. وكانت زيارة الطاغية مفاجئة للكثيرين لان العلاقات بين البلدين ليست بالشكل الذي يتطلب زيارة كهذه. هذا يؤكد ان الخليفيين يسعون لفرض سياساتهم التطبيعية على الوطن والشعب، الامر الذي يعتبر اعتداء عليهما واساءة بليغة للامة. فلماذا هذه الهرولة في هذا الوقت تحديدا؟ الامر المؤكد ان الطغمة الحاكمة في البحرين ادركت الآن انها خسرت كافة حروبها التي شنتها على الآخرين، وان ما ارتكبته من جرائم سيطاردها قريبا وينزع من نفوس رموزها الشعور بالامن والاستقرار والقدرة على الاحتفاظ بالحكم في بلد يرفض اهله التطبيع مع المحتلين. فما هي الحروب التي خسرها الخليفيون واضطرتهم للبحث عن مصدر يوفر لهم أمنا نفسيا يساعدهم على التعايش مع تبعات الهزائم المتلاحقة؟

اولا: يشعر الخليفيون انهم خسروا في نزاعهم مع دولة قطر. فقد ارتموا في احضان السعوديين والاماراتيين كثمن للدعم الذي حصله الطاغية في العام 2011 عندما اصبح محاصرا بقصره من قبل الجماهير الثائرة في ذروة الربيع العربي. فالتدخل السعودي – الاماراتي في البحرين في منتصف مارس من ذلك العام اعاد تشكيل خريطة المنطقة وثوابتها وكرس مفهوم التدخل غير المشروع في شؤون الغير. وربما ساهم ذلك العدوان في اعادة الطاغية الى كرسيه المتهاوي، ولكنه لم ينجح بانهاء ثورة الشعب او الغاء مطالبه. وكان على الديكتاتور ان ينفذ الاوامر الصادرة من الرياض او ابوظبي ثمنا لذلك التدخل. وقد ركب هؤلاء رأسهم وقرورا توسيع دائرة الصراع لتضع دولة قطر في بؤرة الصراع وليتم تحشيد كافة الطاقات، ليس لكبح جماح العدو الصهيوني الذي يحتل فلسطين، بل لللتصدي لدولة قطر الشقيقية. وعلى مدى السنوات الخمس الماضية سعى التحالف الشرير بقيادة السعودية لكسب الحرب على اليمن، ولكن بدون جدوى. واخيرا انقلبت موازين القوى فاصبح اليمنيون يطاردون السعوديين والاماراتيين والخليفيين في اوكارهم، ويسجلون انتصارات كبرى على قوى البغي والعدوان. ويوما بعد أخر اتضحت خسارة التحالف الشرير واصبح على حكومات الدول الثلاث رفع الراية البيضاء للاستسلام. وبرغم عنجهيتهم وتكبرهم الا انهم ادركوا عدد جدوى الاستمرار في سياسة العدوان، وبدأوا مؤخرا بالبحث عن بدائل سياسية واقتصادية لمواصلة الضغوط على دولة قطر. الخليفيون ادركوا الآن ان استهدافهم دولة قطر كان خطأ فادحا، فهم اضعف من ان يواجهوها وحدهم، وها هي السعودية والامارات تسعى لترميم علاقاتها مع الدوحة، وعلى البوق الخليفي ان يلعق كبرياءه ويسير وراء الرياض وابوظبي، فليس امامه خيار آخر. وتقول الانباء ان هناك محاولات لجمع ولي العهد السعودي المتهم بقتل جمال خاشقجي مع امير قطر، تميم بن حمد آل ثاني. فقد تضافرت الظروف لتضع محمد بن سلمان امام واقع جديد لم يكن يحسب له حسابا، اذ دفعه اجرامه لقتل الابرياء بوتيرة غير مسبوقة. وها هو دم الشهيد الشيخ نمر النمر يطارده ليلا ونهارا، فيدفعه صلفه لقتل خاشقجي بطريقة وحشية كشفت ساديته وعصابته التي تذبح الرجال والنساء وتصلبهم بدون محاكمات عادلة.

ثانيا: الخليفيون شنوا الحرب الكلامية على ايران، دينيا وسياسيا بلا هوادة. نواب مجلس الطاغية شتموا قياداتها الدينية والسياسية، وبوقها السخيف ما فتيء يتهجم على طهران. وللامعان في ايذاء ايران واستفزازها عمد الخليفيون للتطبيع مع الصهاينة، وفتحوا باب البحرين لمستوطني ارض المعراج، واستقبلوا وزراءها علنا بدون حياء. وتهجموا على قوى المقاومة خصوصا حماس وحزب الله. واخيرا التقى طاغيتهم مع رئيس الوزراء الصهيوني في بودابست. كل ذلك نكاية بالجمهورية الاسلامية. وبعد عشر سنوات من هذه الحرب التي شاركت فيها السعودية التي هدد وزير خارجيتها، عادل الجبير، بنقل الحرب الى اراضيها، ارسلت السعودية الرسل الى طهران للتوسط بعد ان ادركت امرين: اولهما ان امريكا لا تريد ان تحارب ايران نيابة عنها برغم مئات المليارات التي دفعتها للولايات المتحدة، وثانيهما: ان ايران اثبتت قدرتها على حفظ امنها والحاق الاذى بالسعودية والامارات لو اقتضى الامر. الوسطاء نقلوا رسائل استسلام سعودي واماراتي لايران، شاء الخليفيون ذلك ام ابوا، وعلى الخليفيين ان يفعلوا ذلك. فقد استقووا على ايران بامريكا وبريطانيا، وكلا البلدين ادركا عدم قدرتهما على الدخول في مواجهة عسكرية معها، فهل ستستطيع هذه البلدان التي هزمتها افقر دولة عربية بشكل مهين، مواجهة ايران؟ الخليفيون بدأوا العدوان وواصلوا سياسة الاستفزاز بدون حدود، فوصلوا الى شرنقة ضيقة لن يستطيعوا الخروج منها بسهولة. هذا ما يقود اليه التكبر والغرور والصلف والاجرام والسادية. فالمؤتمر المزمع عقده في المنامة لمناقشة امن الخليج بدون حضور ايران التي تملك نصف شواطيء الخليج، في نظر ايران، خطوة اخرى تؤكد تآمر العصابة الخليفية مع قوى اجنبية ضدها، الامر الذي يزيد اوضاع المنطقة تعقيدا، ويؤدي لحصار الخليفيين سياسيا وامنيا، ويساهم في سقوط حكمهم الفاشل.

ثالثا: الحرب على الشعب، هي الاخرى شنها الخليفيون، ابتداء بعدوانهم على البحرين قبل اكثر من قرنين، مرورابكافة المواجهات مع السكان الاصليين (شيعة وسنة). واستمروا في حروبهم بلا هوادة. مستعينين بالبريطانيين اكثر من 150 عاما ثم الامريكيين،واخيرا الاسرائيليين. فماا جنوا؟ لم يربحوا الحرب، بل بقوا في عيون السكان الاصليين محتلين ومعتدين ومستبدين، وسيظلون كذلك الى ان تتخلص البحرين من حكمهم الجائر. امنهم طوال العقود السابقة حفظه الخبراء البريطانيون، بيل وشور وهندرسون وسواهم. مع ذلك لم يشعروا بالامن خصوصا بعد الانسحاب البريطاني من الخليج في العام 1971. وقد بلغ يأسهم من القدرة على البقاء بدون البريطانيين ذروته بعد الثورة المظفرة باذن الله، فاستنجد طاغيتهم قبل خمس سنوات ببريطانيا علنا، وبنى لهم قاعدة بحرية باموال الشعب المنهوبة. مع ذلك لم يشعر بالامن، فالمجرم تطارده جريمته طوال الوقت، فرأى في الصهاينة مبتغاه، معتقدا انهم سيحمون عرشه وعصابته. فما اوهب بيت العنكبوت. الاسرائيليون لم يستطيعوا تحصين انفسهم على مدى سبعين عاما من الاحتلال فكيف سيؤمنون غيرهم؟ مشكلة الخليفيين انهم لايؤمبنون بالسنن الالهية، ولا بحتمية انتهاء الاحتلال ايا كان، في فلسطين او البحرين، ولذلك يواصلون عنادهم وتحديهم لتلك السنن التي ستمحقهم كما محقت نظائرهم في الماضي. لقد خسروا الحرب مع الشعب الذي ما يزال يهتف يوميا: الشعب يريد اسقاط االنظام، يسقط حمد. وهذاهو مصير المعتدين والظالمين ومن يحارب الله ورسوله والمؤمنين. الشعب على موعد مع النصر وان غدا لناظره قريب.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

24 اكتوبر 2019

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق