بيانات

الفساد الخليفي: من السياسة والاقتصاد الى الرياضة

عظم الله اجورنا واجوركم بمصابنا بابي عبد الله الحسين، ولنجدد العهد معا في يوم الاربعين، ولنهتف جميعا، ونحن سائرون على خطى زينب بنت علي عليها السلام، من اجل حرية نسائنا الصابرات المحتسبات في طوامير التعذيب الخليفية. السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين، وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين عليه السلام.

السياسة والرياضة والاقتصاد والثقافة، كلها يفترض ان تقرب بين الناس، كما يفترض ان لا تكون السياسة “قذرة” ولا الاقتصاد ولا الرياضة. فحين تكون كذلك تفقد معناها ومبرراتها. فما جدوى ان يكون الحاكم “قذرا” او الرياضي او من يتعامل باموال الناس. ان كان اي من هؤلاء قذرا فقد أفسد المهنة واعتدى على حقوق الناس. يقال ان المداراة نصف العقل، ولكن المداراة ليست قذارة او فسادا بل مراعاة لمشاعر الآخرين وتجنبا لما يغضبهم. فعندما يجد صاحب المنصب السياسي الرقيع نفسه يمارس الفساد فقد انحرف عن مهمته وبدأ طريق الانحدار والسقوط، وإثارة الرأي العام ضده. هذا ما يحدث في البحرين لان السياسي الخليفي يمارس الظلم والظلم فساد كبير في الارض، وانما تزول الدول والممالك حين يمارس حكامها واهلها الظلم “وتلك القرى لما ظلموا أهلكناهم”. ان فساد الخليفيين ليس له حدود، يتجلى ذلك في نظام حكمهم الذي يستحوذون به على كافة الوزارات السيادية ويتصرفون من خلاله بالارض ومن عليها فيستقدمون الاجانب لاحتلالها في مقابل التنازل عن السيادة. وعندما يحتل رموزهم جزر البلاد ويضعون ايديهم على الاراضي في الوقت الذي يعاني المواطنون فيه من شظف العيش، أليس ذلك فسادا كبيرا؟ وعندما يرفضون كشف مدخولات البلاد كاملة للمواطنين عندما يحددون الموازنة، ويتصرفون في المال العام وكأنه ملك لهم، وعندما يملك رأسهم وعائلته اسطولا من الطائرات ويستخدمون مطارا خاصا (قاعدة الشيخ عيسى الجوية) فانه فساد ليس مثله فساد. اما عندما يسترخصون دماء الابرياء فيعذبون هذا الشاب حتى الموت ويعدمون ذلك الشاب ويقتلون ست فتيات فيل ليلة واحدة (26 فبراير 2012) فانهم  يتجاوزون الفساد المعهود ليصبحوا مجرمين وسفاحين وقتلة. عندها يستحقون الغضب الالهي الذي يمحقهم الى الابد. وهذا حاصل طال الزمن او قصر. فان تأخر ذلك فانما لحكمة الهية فالله يمهل ولا يهمل “ولا يحسبن الذين كفروا ان ما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب عظيم”.

اما الفساد المالي والاداري فقد اسقط اقواما من قبل وفي الحاضر. فخرج على قومه في زينته قال الذين لا يريدون الآخرة يا ليت لنا مثل ما اوتي قارون، انه لذو حظ عظيم. فخسفنا به وبدارة الارض”. انها النقمة الالهية على المتجبرين والفاسدين واللصوص. ولم يكن مستغربا عندما خرج العراقيون ضد الفساد وهتفوا ضد الفاسدين، فاستشهد عدد منهم وجرح الآخرون. لم ينتصر الفاسدون والقتلة، بل امهلهم الله ليوم آخر “تشخص فيه الابصار، معطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد اليهم طرفهم وأفئدتهم هواء”. ان قوة الجماهير لا تقهر بل تسقط عروش الظالمين. ولقد تعلمنا من جماهيرنا البحرانية الابية التي خرجت ثائرة ضد الظلم الخليفي ان القدر لا يرحم الطغاة ابدا. فالخليفيون يعيشون آخر ايامهم وان طال بهم البقاء فلحكمة ربانية لكي يزدادوا ألما حين ينزل البطش الالهي: يوم نبطش البطشة الكبرى انا منتقمون.

اما الفساد الرياضي فهو ما شهدته البحرين مؤخرا تحت الحكم الخليفي البائس الذي غرس الحقد في نفوس البعض، وافقدهم العقل والاعتدال، فأصبحوا إمعات تنعق وراء كل ناعق وتستبطن الحقد الاسود والتعصب الاعمى بدون دليل او حكمة او عقل. وما جرى خلال المباراة بين فريقي البحرين وايران يكشف مدى الجريمة الخليفية بحق البحرين واهلها، وكيف انه يسعى بشكل متواصل لنشر الفساد وطمس الهوية الوطنية وتغيير شعب البلاد الاصلي وافساد من بقي منه بحفنة قليلة من المال المنهوب. جريمة الافساد هذه أطلت برأسها في تصفية كأس الدول الآسيوية في المنامة وأظهرت اخلاقا ليست من اخلاق اهل البحرين الذين يحتضنون الضيف ويكرمونه. هؤلاء الطغاة تتضاءل احجامهم امام الاسياد الذين يحمون وجودهم في مقابل المال النفطي الهائل الذي توفره انظمة الاستبداد الاخرى في المنطقة. انها ظاهرة مقللقة لانها تسيء لهذا الشعب الكريم الأبي الصامد وتفسد العلاقات بين شعوب المنطقة لصالح اولئك الطغاة. فما فعله الغوغائيون همش فوز منتخب البحرين الذي كان يسعى للفخر بانجازه الكبير. الرياضة يفترض ان تعبر الحدود وتعمق الاحترام والتقارب بين الشعوب، وتكسر الحواجز بين الاجناس والاعراق والالوان واللغات. ولكن الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها. وهذا ما اكدته تصرفات حفنة أفسدها اعلام الخليفيين وابواقهم واحقادهم وتخلفهم. هذه المرة كان الرياضيون البحرانيون سببا لفوز المنتخب بعد سنوات من تهميش السكان الاصليين (شيعة وسنة) واستقدام الرياضيين الاجانب الذين انقلب بعضهم على الخليفيين بعد ان اكتشفوا حقيقتهم وتأمرهم وسوء اخلاقهم واستكبارهم.

البحرين واهلها بخير ما داموا صامدين على طريق شهدائهم الخالدين الذين ضحوا بارواحهم من اجل تحرير الوطن والشعب من الاحتلال الاجنبي والاستبداد الخليفي. وستبقى البحرين بخير ايضا ما دام الشعب يشعر بانفصاله النفسي والسياسي عن العصابة المحتلة التي اخزاها الله وأذلها واظهر حقيقتها بعد ان هرعت للتطبيع مع اعداء الامة من الطامعين والمحتلين. اما المواطنون فما أجرأهم لقول الحق ورفض الباطل ورفع الهتاف عاليا: الشعب يريد اسقاط النظام. هذه الهتافات اليومية التي باركها الله ومنحها القدرة على الصمود والثبات ستظل تتردد في زوايا الوطن بدون خوف او وجل او يأس او تراجع. انه نداء الايمان الذي يحث اهله على التحرر من قيود الطغيان والانحراف والاستبداد. فما ان يعلن الانسان شهادته امام البشر: أشهد ان لا إله الا الله، حتى يتعمق الشعور بانه انسان حر تمرد على كل ما سوى الله سبحانه، فنال بذلك اقصى مستويات الحرية وتعمق الايمان لديه فلم يعد قلبه يرى سوى الله سبحانه، فكافة الطغاة يتلاشون امامه ويصغرون وينحسرون. انها الارادة الالهية التي تهدف لتحرير الانسان وتوسيع آفاقه ودفعه للانفتاح على بقية البشر والتفاعل معهم. وعندما ثار شعبنا كان ذلك ماثلا امامه فلا تراجع او انحسار او مساومة على القيم الانسانية والاسلامية، ولا مصافحة لاعداء الحرية والقانون والحق. بهذه المشاعر يواصل شعبنا ثورته المظفرة بعون الله ولا يتراجع او يساوم على ما هو حق طبيعي وانساني وان كثف الطغاة جرائمهم وانتقامهم من الاحرار.

آجركم الله وأثباتكم ووفقكم للاحتذاء بأبي عبد الله الحسين عليه السلام واهل بيته خصوصا في ذكرى الاربعين.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد |أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

18 اكتوبر 2019

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق