بيانات

موسم عاشوراء استمرار لثورة التغيير المظفرة

السلام عليكم الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين

 

بالاضافة للوعد الالهي الذي لا يخلف بحتمية انتصار المظلومين على الظالمين، فهناك من عوام النصر في البحرين ما يزيد الايمان بحتميته والثقة بانه سيتحقق طال الزمن ام قصر. ويكفي استعادة مشاهد المواكب العزائية في الايام القليلة الماضية لتؤكد الحقيقة التاريخية التي سعى الخليفيون خصوصا الطاغية الحالي لالغائها واستبدالها بخططهم الشريرة المدمرة. هذه الخطط، لانها صادرة عن قلوب مريضة ونوايا سوداء، لا يمكن ان تنجح، بل مصيرها الفشل المؤكد. هذا الطوفان البشري ضمان لامور عديدة: هوية البلاد، شدة عزم اهلها، وعيهم الكامل بما هو حق وما هو باطل، وايمانهم الراسخ بالثبات على عقيدتهم ومبادئهم. الطاغية وعصابته سعوا منذ الايام التي سبقت شهر محرم لافشال الموسم بادخال الرعب في قلوب الجماهير وتخويفهم من الحضور الدائم في الميادين، او اعلان الايمان المطلق بما تضمنته ثورة كربلاء ورسالتها من مباديء ثابتة  لا تتغير ولا يمكن المساومة عليها. سياسات الاثارة والتخويف التي شنتها الاجهزة الاخليفية ضد السكان البحرانيين الاصليين لم تحقق الغاية منها، بل عمقت شعور القطاعات الواسعةمن الجماهير بحتمية انتصار الدم على السيف وظهور الحق كاملا بارادة الهية لا تحول دون نفاذها شيء. ومن ذلك ما يلي:

اولا: في البداية سعت العصابة الخليفية لترويض المواطنين وتقليل حماسهم باصدار سلسلة من الاحكام الجائرة بحق ابطال الميادين، معتقدة ان التخويف بهذهالطريقة كفيل بتصفير الساحات من المناضلين. فبالاضافة الى ان الاحكام الجائرة قد ترعب الكثيرين، وتدفعهم للتراجع والمساومة فان الامعان في تنفيذها خصوصا اعدام الشباب المظلوم، انما هو محاولة لتحذير المواطنين الشباب من “المغامرة” واضعاف همتهم للسير على طريق الحرية الذي سلكته الاجيال المتعاقبة. كما ان تغليظ احكام السجن على النشطاء بشكل خاص كان يهدف لاحداث هزيمة نفسية داخلية، لكسر ارادة الصمود والتغيير لدى المعقتلين.

ثانيا: استعانت بالاجنبي ضد الوطن والشعب وجاءت باحتلالات عديدة لترويع المواطنين واخضاعهم، واصبحت اكثر اعتمادا على الدعم الاجنبي بعد ان يئست من الدعم الشعبي. وهكذا  تحولت البلاد الى ثكنة عسكرية يعيش المواطنون فيها ضمن كانتونات محاطة بالقوات االاجنبية،  تماما كما هو الحال في فلسطين. هذا الاحتلال الخليفي يزداد رعونة واجراما كلما  ازدادت عزلته وتفاقمت خسائره وفشله. في الايام الاخيرة قرر الصهاينة قضم ما تبقى من الضفة الغربية التي يفترض انها تابعة للسلطة الفلسطينية ونواة الدولة المرتقبة. الاوروبيون رفضوا ذلك القرار، بينما صمت الامريكيون. ماذا يعني ذلك؟ المحتل لا يكتفي بما ينهبه من اراض وثروات بل يسعى لابتلاع كل شيء اذا غابت المقاومة لعدوانه. الاحتلال توسعي بطبيعته لانه يطمع في ما اراضي الآخرين، لا  يردعه شيء. ينطبق هذا على الاحتلال الصهيوني كما ينطبق على الاحتلال الخليفي. قبل مائة عام كان اجدادنا يوقعون العرائض مطالبين بانهاء الهيمنة لما كانوا يسمونه “القبيلة الاجنبية” ولم يعترفوا بالاحتلال الخليفي قط. اليوم يتوسع الخليفيون في احتلالهم باشكال شتى: السيطرة على المزيد من الاراضي، وان لم توجد قاموا بدفن الاراضي البحرية لمحاصرة السكان الاصليين (شيعة وسنة) من كل جانب. ويسيطر الخليفيون على اغلب الاراضي التي تكونت بعد دفرن البحر. ثانيا: فرضوا سياسة ابعاد السكان الاصليين بشكل تدريجي، ثالثا: استقدموا مواطنين اجانب من كافة اصقاع الارض. رابعا: تبنوا سياسة اعادة التركيبة السكانية لمنع اية فئة من ان تشكل اغلبية عددية، فعندما يسعون لقليص عدد المواطنين الشيعة فانهم لا يريدون تحويل المواطنين السنة الى اغلبية عددية لان ذلك ليس في مصلحتهم، بل يسعون لتشكيل مجموعات عرقية ومذهبية صغيرة ليصبحوا هم المسيطرين تماما ولتصبح كل مجموعة محتاجة لهم لتوفير امن افرادها.

ثالثا: ان العصابة الخليفية لم تكتف بالتعاون السري مع الاسرائيليين وهو تعاون بدأ منذ ربع قرن تقريبا، وشهد دعما امنيا اسرائيليا للخليفيين في انتفاضة التسعينات. اليوم توسع هذا التعاون بشكل غير مسبوق. ولم يكتف الخليفيون بذلك. بل اصبحوا يمعنون في اظهار التحالف مع الاسرائيليين، لادخال الرعب في نفوس البحرانيين. فالخليفون وحدهم لا قيمة لهم ولا هيبة، خصوصا مع تفتتهم الداخلي وصراعهم على كعكة صغيرة من النفوذ والثروة. وقد اوصلتهم “عبقريتهم” لضرورة اظهار البعد الاسرائيلي في المعادلة البحرانية. وان الصهاينة يمثلون جانبا من الصراع بتحالفهم مع الخليفيين. يعتقد الطاغية وعصابته ان وضوح التحالف الخليفي الصهيوني سيدخل الرعب في قلوب البحرانيين وسوف يردعهم عن المطالبة بالتغيير. يظن ان السكان الاصليين (شيعة وسنة) سوف يخشون الوجود الصهيوني لانه يمثل ضمانة امنية للخليفيين. ولكن ما اوهى بيت العنكبوت، فالاسرائيليون اليوم يزدادون ضعفا ولا يستطيعون حماية انفسهم فضلا عن حماية غيرهم. وحتى في امريكا اصبح واضحا انهم يخسرون الارضية تدريجيا. وما طرد جون بولتون من منصبه كرئيس لمجلس الامن القومي الامريكي الا مؤشر لتراجع حظوظ الصهاينة حتى داخل امريكا. فالخليفيون انما يستندون لحيطان آيلة الى السقوط، وان الشعب لقادر على الصمود والتصدي لهم حتى تطهير البحرين من حكمهم الجائر.

رابعا: ان الخليفيين سعوا لكسر معنويات البحرانيين باستهداف شعائرهم وقناعاتهم الدينية. وفي الموسمين الاخيرين من عاشوراء بدأوا بالتدخل لفرض فهم منحرف للتاريخ على الخطباء ومنعوهم من التطرق للحكم الاموي الذي ولغ في دماء آل بيت رسول الله. ولذلك استدعوا الخطباء والعلماء والرواديد واصحاب المأتم لابلاغهم قرار المنع عن نقد المشروع الاموي.واعتقلوا العديد من هؤلاء واحالوا بعضهم الى المحاكمة بتهم ملفقة. هدفهم من ذلك مواصلة سياسة كسر الارادة وتحجيم نزعة التغيير لدى الشعب. الموسم الاخير الذي انتهى هذاالاسبوع حمل الكثير من الرسائل للبحرانيين الاصليين (شيعة وسنة)، اولها ان الخليفيين لن يسمحوا للبحرانيين بممارسة شعائرهم بالاساليب والطرق التي اعتادوها منذ مئات السنين. ثانيا ان التأسيس التاريخي والفكري والديني لمقاومة الظلم غير مقبول، لان الحكم الخليفي نسخة للحكم الاموي، فكلاهما نظام قبلي توارثي استبدادي ظالم. وكلاهما يحمل عداء عميقا للمشروع الاسلامي الذي جاء به محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة والسلام. والاثنان يعاديان آل بيت رسول الله. ولذلك سعى الطاغية وعصابته لتغيير الحقائق التاريخية. فاذا كان الامويون قد حرفوا تراث رسول الله واستهدفوا اهل بيته ونكلوا بمن بقي من اصحابه، فان الخليفيين يسيرون على الطريق نفسه ويستهدفون اهل العلم المطلعين على التاريخ والسائرين على خطى اهل البيت. ولذلك مارسوا التنكيل بالخطاء وعلماء الدين واعتقلوا  العديد منهم. وقامت فرق الموت التي يديروها بالاعتداء على الشعائر الحسينية بما في ذلك الملصقات والاعلام والرايات. انها حرب جديدة تستهدف الحسين وتراثه وذكره ومحبيه. وستفشل كما فشل ما سبقها من جرائم واضطهاد وقتل وسبي وتنكيل.

لقد كان موسم عاشوراء هذا العام حاسما في دلالاته ويومياته. فقد شعر البحرانيون بضرورة التمسك بالموسم وما يتطلبه من اهتمام بالعزاء والمسيرات الحسينية وكافة المظاهر الاخرى. وشعروا كذلك ان كافة المآتم والحسينيات البحرانية مستهدفة من قبل الطاغية الخليفي وعصابته، وانهم لن يألوا جهدا من اجل القضاء عليها. ويجب الاعتراف بان المواكب الحسينية كانت استمرارا للمسيرات العملاقة التي تطالب باسقاط نظام الحكم الخليفي، وتأكيدا على الحضورالجماهيري في الميادين ورفع الهتافات الثورية وفي مقدمتها: هيهات منا الذلة. ان خروج المواكب بهذا الحجم اعلان عن رفض الخليفيين وان الشعب صاحب السيادة والكلمة وان المشروع الحسيني سيتواصل حتى القضاء على الحكم الاموي وكل مايمثله من انظمة استبدادية توارثية جائرة.

انا لننصر رسلنا والذين أمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد

اللهم ارحم شهداءنا  الابرار واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد اسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين  الاسلامية

13 سبتمبر 2109

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق