بيانات

بداية سقوط الحكم الخليفي الذي خان الله والوطن والشعب

مفاجأة كبرى من العيار الثقيل صفعت الطاغية الخليفي وعصابته، لم يكونوا يتوقعونها. ثماني سنوات من القمع والاضطهاد والدجل والزيف تم الكشف عن بعض مفاصلها في برنامج “ما خفي أعظم” الذي بثته قناة “الجزيرة” القطرية مساء الاثنين 15 يوليو بعنوان: لا تلعبوا بالنار”. لم يكن الخليفيون يتوقعون ان تكشف اسرارهم على شاشات التلفزيون بهذه الصراحة والوضوح, على لسان “خدامهم” الذين كانوا ينفذون اوامرهم بدقة. لقد أكد البرنامج ثلاثة اسس للحكم الخليفي بشكل قاصم:الاول استخدامه الارهاب سلاحا ضد المواطنين الاصليين الذين يطالبون بحقوق مشروعة ويمارسون دورهم الطبيعي في التعبير عن الرأي والاحتجاج والتجمع. الثاني: انه افتعل مقولة “الارهاب” بزرع الاسلحة في دوار اللؤلؤة بعد ضربه في السابع عشر من مارس 2011، وقام بتصويرها واستخدمها ذريعة لوصم الشعب بالارهاب. الثالثة: انه استخدم الطائفية سلاحا ضد الثوار فجاء الشهود الاساسيون في البرنامج ليقتلعوا تلك الدعوى بشكل حاسم. وعليه لم يبق اي اساس سياسي او قانوني او اخلاقي لتبرير الجرائم التي ارتكبها الطاغية وعصابته على مدى سنوات ثماني بدون انقطاع. الشهادة هذه المرة هزت المجتمع البحراني الذي استيقظ فجأة على اصوات الحقيقية تخترق حجب الظلام والزيف وتصفع الخليفيين المجرمين في وجوههم وتكشف عوراتهم كأبشع ما تكون. والمطلوب الآن توجيه اتهام دولي رسمي للطاغية الخليفي بالقتل العمد والتأثير على سير العدالة والارهاب.

ردة الفعل الخليفية كانت هستيرية بدون حدود. فظهر بوقهم الفاشل ليزبد ويرعد ويهدد ويدعو بالويل والثبور وينادي بالتصدي لدولة قطر بلا رحمة. وبدلا من اللجوء للعقل والمنطق والحكمة لتفنيد محتويات الفيلم الوثائقي القاصم، لجأت ابواقهم الفاشلة لتكرار الاتهامات والتهديدات الفارغة وتعبئة المرتزقة الذين اصيبوا باحباط مدمر وهبطت معنوياتهم الى الحضيض. هذه التعبئة لم تؤد الى نتيجة تذكر. كما ان وسائل التواصل الاجتماعي التي اكتظت بالتعليقات على هذه الخبطة الاعلامية المتميزة، شهدت معارك حامية الوطيس بين المشاركين الذين وجد اغلبهم نفسه مضطرا لدعم شعب البحرين بعد ان اكتشف حقيقة الوضع في بلدهم، وبلطجية الحكم الخليفي الذين تحطمت معنوياتهم فراحوا يسبون ويشتمون ويهددون بدون واعز من ضمير او رادع من قانون. وبدا لوهلة ان الحكم الخليفي قد انهار تماما واصبح مكشوفا امام العالم، وظهرت تشويشاته واكاذيبه بدون مواربة او دجل. وألح الخليفيون على التجار والاعيان لنشر اعلانات التأييد والتضامن مع حاكم منهار معنويا واخلاقيا وسياسيا. كما شن الخليفيون حملة انتقامية من اقرباء الشهود الذين احتوى الفيلم اقوالهم، وطردوا من مناصبهم واحيل بعضهم الى التقاعد، وآخرون الى طوامير التعذيب الخليفية.

فقد اكتظت وسائل اعلامهم بشتم قطر وحلفائهم الذين قدموا شهادات تاريخية فاضحة والنشطاء البحرانيين الذين شاركوا في البرنامج. وسائل اعلامهم لم تتطرق لافادات الشهود الثلاثة الاساسيين:  ياسر الجلاهمة، قائد المفرزة التي قامت بضرب الدوار واقتلعت المعتصمين وقتلت العديد منهم، ومحمد صالح المرباطي الذي اعترف بصراحة ووضوح بان الطاغية نفسه طلب منهم اغتيال رموز المعارضة البحرانية وفي مقدمتهم الاستاذ عبد الوهاب حسين،  وهشام هلال محمد البلوشي الذي قدم شهادة حول دوره في التجسس على ايران في 2013 والتواصل مع مجموعة جند الله الارهابية وحصوله على مبلغين اولهما 22 دينارا وثانيهما 500 دينار، قبل  ان تقتله القوات الايرانية في العام 2015. وجاءت افادة الاستاذ محمد بوفلاسة الذي كان يعمل بوزارة الدفاع ليؤكد عدم شرعية قتل المتظاهرين السلميين علي عبد الهادي مشيمع وفاضل المتروك، وهما اول شهيدين سقطا في اليومين الاولين للثورة. هذه الافادات مجتمعة كشفت طبيعة الحكم الخليفي وتحالفه مع تنظيم القاعدة ومجموعة جند الله من اجل كسر شوكة الشعب البحراني. انها افادة تاريخية قل نظيرها، جاءت في فترة زمنية مؤاتية لاصلاح اوضاع الاقليم والعالم بالتخلص من انظمة الاستبداد والظلم والارهاب.

يمكن القول ان فيلم “لا تلعبوا بالنار” اقتلع شرعية الحكم الخليفي جملة وتفصيلا. فقد اثبت بالدليل القاطع ما يلي:

اولا: انه نظام لا يعتمد في وجوده على شرعية شعبية او دستورية، فهو يسعى لتمزيق الشعب الى فرق وطوائف ومذاهب، ويلغي الهوية  البحرانية  الاصلية، ويسعى لاستقدام شعب من الخارج واحلاله محل الشعب الاصلي (شيعة وسنة)، ويعتمد على الاجانب في وجوده السياسي والامني والاقتصادي.

ثانيا: انه لا يملك قيما انسانية نبيلة، بل يمارس البلطجة والابتزاز والارهاب. فعندما اعترض رموز الشعب على دستوره المفروض بالقوة بدلا عن دستور 1973 الشرعي، بدأ يخطط لاغتيالهم. ولكي يخفي جريمته تواصل مع تنظيم “القاعدة” لتحريضه على اشعال حرب طائفية تستهدف “الرافضة”، حسب ما قاله محمد صالح المرباطي.وبدلا من محاورة المواطنين عندما اطلقوا ثورتهم ضده في فبراير 2014 عمد للتخطيط والتآمر عليهم.

ثالثا: انه أقام دعاواه وذرائعه على اسس زائفة. فامر مرتزقته بوضع الاسلحة في دوار اللؤلؤة بعد ضربه بالقوة العسكرية وحرق خيامه، وقام بتصويرها وتقديمها للعالم كذريعة لعدوانه الأثم الذي ادى لاستشهاد عدد من البحرانيين. كما حرض مرتزقته وقواته ضد الثوار واقننعهم بانهم سيواجهون مجموعات مدججة بالسلاح عندما يقتحمون الدوار. واظهر الفيلم، على لسان قائد المفرزة التي شنت العدوان، ان ذلك ادعاء مزيف وانه لم ير شيئا من الاسلحة او المقاومة المسلحة.

رابعا: ان الفيلم الذي بثته قناة الجزيرة اصاب الطاغية في مقتل. فقد نسب اليه اوامره الصريحة بالتعاون  مع تنظيم القاعدة اولا، ثم اغتيال المعارضين ثانيا. وهذا يجعل طاغية البحرين في اعلى قائمة المتعاونين مع الارهاب والداعمين له والمخططين للقتل خارج اطار القانون، وازدراء القضاي بالتشويش عليه وخداعه وتقديم ادلة مفبركة ضد المتهمين من البحرانيين الاصليين. وعليه فالعدالة تقتضي اصدار قرار دولي بالقاء القبض عليه وسجنه ومحاكمته بارتكاب جرائم صد الانسانينة.

خامسا: ان الطاغية وعصابته ليسوا سوى نمر من ورق. فما ان تم بث الفيلم حتى دب الخوف والهلع في اوصال رموز العصابة الخليفية وقاموا بتعبئة وسائل اعلامهم وجواسيسهم وعبيدهم لاعداد الرد على الفيلم. ولكن نظرا لدقة معلومات الفيلم وتوثيقها بافادات الاشخاص المعنيين بها، فقد جاء الرد الخليفي   على شاشات تلفزيون البحرين، بعد اقل من 24 ساعة من بث الفيلم، كان الرد هزيلا جدا ولم يستطع تفنيد دعاوى الشهود وافاداتهم التي تعتبر ادلة دامغة على تورط الحكم الخليفي بدعم الارهاب وشن العدوان على الآخرين والقتل خارج القانون.

يمكن القول ان مستقبل الحكم الخليفي بعد بث الفيلم لن يكون كماضيه. وبرغم ان الطاغية وعصابته بدأوا مسلسل الانتقام من ذوي الشهود الذين قدموا شهادات شخصية في الفيلم، بالاعتقال والطرد من العمل وتسليط البلطجية لاستفزازهم  وشتمهم، الا ان ليس مستبعاد ابدا ان يشعر الطاغية بالهزيمة الداخلية المدمرة ويرغم على اتخاذ قرارات صعبة منها تخفيف  احكام بعض السجناء واطلاق سراح البعض الآخر، كما ليس مستبعدا ان يطرح مبادرة جديدة لخداع الثوار والمناضلين والتظاهر بالرغبة في رص الصف الوطني ومنع تصدعه. ولكن الثوار له بالمرصاد فلن يقبلوا باقل من سقوطه بعد عشرين عاما من عهده الذي كان الاكثر سوادا  وعنفا في تاريخ البحرين.

لقد تغير المشهد السياسي والاخلاقي في البحرين جذريا، وبدأ يتجه نحو المزيد من الاستقطاب بين الحكم والشعب من جهة والشعور بصواب الموقف عدالة الثورة واستحالة اصلاح نظام العصابة الخليفية من جهة اخرى. انه مخاض عسير يسبق التحول الديمقراطي المنشود، ويؤسس لاستسلام خليفي مهين، وانهاء الحقبة السوداء المظلمة باقامة دولة عصرية يحكمها القانون.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، وفك قيد اسرانا، وتقبل قرابيننا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

19 يوليو 2019

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق