بيانات

مخاضات خليجية واعدة بالتغيير، فارتقبوا انا معكم مرتقبون

عندما اصدرت فرقة فلسطينية مؤخرا اغنية ضد مااسمته “ورشة ملك البحرين” شعر البحرانيون بالمزيد من الاذى والسخط ليس ضد الاغنية بل تجاه الطاغية الذي جعل بلدنا عرضة للتهكم والاستهزاء والاتهام. وهل هناك تهمة اكبر من الخيانة؟ وهل ثمة خيانة أخطر من الانحياز مع العدو ضد الصديق؟ ان ما فعله طاغية البحرين جريمة ليس ضد البلد وشعبها بل ضد الامة كلها. ولم تقتصر ردود فعل على اغنية هنا او قصيدة هناك ضد الخيانة الخليفية، بل انطلقت التظاهرات والاحتجاجات في بلدان عربية شتى، وكتبت المقالات وبثت البرامج التلفزيونية. وللمرة الاولى تقريبا منذ ثمانية اعوام ساد الشعور لدى شرفاء الامة بظلامة الشعب البحراني الذي يرزح تحت ظلم العصابة الخليفية التي ارتكبت من الجرائم ما لا يحصى. كانت التصرفات الخليفية مثارا للتقزز والغضب، يفوق ما فعله انور السادات عندما زار القدس في العام 1978. الفرق ان  الامة يومها انتفضت ضد تلك الخطوة وطردت مصر من الجامعة العربية ونقلت مقرها الى تونس. اما هذه المرة فقد تواطأ حكام آخرون مع الخليفيين لتمرير خيانة القرن. ولكن ارادة الله اقوى من ارادتهم “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”. فسرعان ما اتضح فشل الهدف الذي عقدت ورشة المنامة من اجله. فاصبح في حكم ا لمؤكد فشل صفقة القرن كلها، ومعها ادارة ترامب التي تزداد عزلة بمرور الوقت.

يفترض ان تكون الدولة الكبرى في العالم المحافظ الاول على امن العالم واستقراره. ويفترض كذلك ان تسعى امريكا  لتقليل اعدائها والتعاون بالاحترام مع الآخرين. وهذا ما فعله اوباما عندما عمل لتحقيق الصلح مع كوبا، ومد يده الى ايران وساهم في انجاح الاتفاق النووي معها في 2015. ولكن الرئيس الحالي لم يتصرف بهذه العقلية بل اصبح يتحدى العالم ويهدده بالحروب، حتى اصبحت ادارته نذير شؤم لهذا العالم الذي يعاني من ويلات الحروب والنزاعات السياسية. الرئيس الامريكي الحالي يعتقد ان المال الذي ينهبه من شعوب الخليج عبر حكامه هو الانجاز الاكبر لادارته، ويتفاخر بذلك كل يوم، ويتحدث بلغة صلفة عن حصوله على مئات المليارات من هذه الدول. فهل ان المشكلة الامريكية تتمحور حول المال؟ وهل عداء شعوب العالم لامريكا ناجم عن ضعف امريكا ماليا؟ ام ان سياسات الاستعلاء والاستكبار والتوسع والهيمنة ونهب الثروات ودعم الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين من اهم الاسباب؟ يجدر بحكام امريكا اعادة النظر في استراتيجياتهم والسعي المتواصل لاحداث توازن سياسي وانساني فيها لكي تستطيع التعايش مع بقية الشعوب في وئام واحترام. وبدون ذلك فان امريكا تؤسس لصراعات عالمية خطيرة ليس لها نهاية. فشخصية ترامب صدامية عدوانية استعلائية قل نظيرها في التاريخ السياسي الانساني المعاصر. وانتهاجه سياسة الرد الفوري المباشر على اي انتقاد لشخصه عبر التويتر اصبح امرا مثيرا للعالم الدبلوماسي. وعندما انتقد علنا بدون دبلوماسية او مجاملة رئيسة الوزراء البريطانية وسفيرها لدى واشنطن ادرك الكثيرون انهم لا يتعاملون مع رئيس دولة كبرى يمارس الدبلوماسية المناسبة، بل مع طوفان جارف لا يبقي للدبلوماسية والعلاقات الودية بين الشعوب والامم ذكرا. هذه السياسات العدوانية ستؤثر سلبا على العلاقات مع بريطانيا واوروبا وبقية دول العالم، ولن تساهم في تقوية الموقف الامريكي في العالم باي شكل من الاشكال.

مشكلة امريكا بزعامة ترامب انها تريد التعامل مع العالم باجباره على دفع الاموال وتوقيع الصفقات مع امريكا ودفع فواتيرها العسكرية، ويعتقد من خلال تجربته التجارية ان ذلك سيحافظ على المال العام وينميه. ومن سياساتها كذلك ان يهدد بالحرب الشاملة كل من تحداه او اختلف معه ومع الكيان الاسرائيلي. وفي هذا الاسبوع سعى لتشكيل “تحالف” عسكري في الخليج مهمته حماية الملاحة الدولية التي تعبر مضيق هرمز، ودعا دول المنطقة للمساهمة في توفير تلك الحماية، مؤكدا ان امريكا لن تستمر في حمايتهم بدون مقابل. وليس معلوما بعد ما اذا كانت دعوته لتشكيل تحالف اقليمي لحماي الممرات المائية مثل مضيق هرمز وباب المندب ستحقق ما يهدف اليه. الامر الارجح ان يستمر التوتر الامني والعسكري بمنطقة الخليج والبحر الاحمر الى ان تتمخض توازنات جديدة بعد انتهاء حرب اليمن. دونالد ترامب يلعب بالنار والحديد كعادته، ويمارس بلوماسيته عبر تغريداته الاستفزازية التي اصبحت بديلا عن القرار الجماعي والادارة الهادئة. وما حدث من مشادات مع السفير البريطاني في واشنطن هذا االاسبوع اصاب الجميع بالفزع واثار تساؤلات حول مدى ما وصلت اليه السياسة الامريكية من هبوط في ظل رئاسة ترامب.. ويوما بعد آخر تزداد مهمة المصلحين الغربيين تعقيدا بسبب غياب الذهنية والنفسية اللازمتين لتحقيق صلح وسلام في منطقة متأرجحة من الناحيتين السياسية والامنية.

مستقبل الخليج، في ظل هذا الوضع الغربي المتأرجح، يزداد غموضا ويستعصي على الاستشراف المؤسس على التحليل والمنطق. فمن غير الممكن استمرار صمت شعوب الخليج على حكامه الذين تمادوا في الظلم والاستبداد. كما ان التغيير ممنوع وفق استراتيجية التحالف الانجلو – امريكي. كما ان الهيمنة الامريكية المطلقة على المال الخليجي يجعل التغيير مرفوضا من قبل الامريكيين الذين لا يمكن ان يحلموا بوضع افضل حيث اصبح حكام المنطقة بايديهم تماما. ولكن ثمة متغيرات لا تضمن الهيمنة الامريكية الى الابد او امن المنظومات السياسية القبلية التي تحكم المنطقة. من هذه المتغيرات العلاقات المضطربة في اوساط العائلات الحاكمة. ففي السعودية اصبح الشد والجذب بين افخاذ البيت السعودي ظاهرة لا يمكن اخفاؤها بعد ان امسك محمد بن سلمان بزمام الامور وابعد اعمامه وبني عمومته عن دائرة الاستخلاف. يضاف الى ذلك ان الحماية الامريكية لمحمد بن سلمان قد لا تكون كافية لمنع مثوله امام العدالة الدولية بتهمة المسؤولية عن قتل الاعلامي جمال خاشقجي. كما ان التوتر داخل العصابة الخليفية مصدر اضطراب شديد للعلاقة بين الطاغية وعمه رئيس الوزراء. والحديث عن انقلاب يدبره القصر ضد عمه لم يعد ضربا من الخيال. اما المتغير الثاني فيتمثل بحرب اليمن التي تحولت الى حرب استنزاف لكل من السعودية والامارات اللتين فشلتا في حسمها عسكريا. وقد اعلنت الامارات في الاسبوعين الاخيرين اعادة التموضع في اليمن وبسحب بعض القوات منها. وقد احرجت مظاهرات منظقة المهرة ضد الوجود الاماراتي والسعودية مخططي الحرب واظهرتهم في حال من التفكك والاختلاف لا يحسدون عليه. وليس مستبعدا اعتراف السعودية والامارات بالهزيمة بعد اكثر من اربع سنوات من القصف والتدمير وجرائم الحرب. ولا شك ان انتصار اليمن وهزيمة تحالف العدوان سيتحول الى سونامي للتغيير في منطقة فرض الاقوياء ارادتهم عليها. المتغير الثالث يتمثل بمدى قدرة الشعوب العربية على النهوش مجددا بعد ان اثبتت الانظمة الحاكمة عدم القدرة على ادارة الازمات او توفير قيادة ميدانية سواء في اليمن ام في عواصم هذه الدول للتعاطي مع احتياجات الشعوب.

من هنا اصبح هناك شيء من التعويل على هذه التناقضات لاحداث اختراق سياسي يسمح بالتحول الديمقراطي ويسدل الستار على الماضي الاسود.

هذه ملامح الحقبة الحالية التي يترقب دعاة التغيير والاسلاح ان يتمخض عنها كفاءات ميدانية قادرة على ادارة دفة السفينة والبحار بها بعيدا عن بؤر التوتر واسباب الانفجار.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

12 يوليو 2019-

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق