بيانات

حراكات الامة تتواصل لتهزم قوى الثورة المضادة

اوضاع المنطقة تواجه واحدا من احتمالين: اما الانفجار العسكري الذي لا يبقي ولا يذر، او تراجع قوى الثورة المضادة واسترداد الشعوب بعض حقوقها المسلوبة. اما الوضع الحالي فليس مرشحا للاستمرار لانه لا يتوفر على عنصر التوازن الذي يسمح للفرقاء بالتعايش حتى لو كان تعايشا قلقا. ومن المؤكد ان غياب الادوار الفاعلة للدول العربية الكبرى مثل مصر وسوريا والعراق عن القرار العربي، وهيمنة التحالف السعودي – الاماراتي (المدعوم اسرائيليا وبريطانيا وامريكيا) انما هو عنصر تأزيم واضطراب وحائل دون سيادة الامن والاستقرار. صحيح ان مصلحة التحالف الانجلو- امريكي تدفع باتجاه هذا الاضطراب لاسباب سياسية واقتصادية، ولكن الوضع القائم لا تستطيع قوة او تحالف مهما بلغ من القوة الحفاظ عليه. فهو يستبطن الاعتقاد بموت الشعوب تماما وانتصار سياسة القمع المفرط على يقظة هذه الشعوب وحماسها للتغيير، وهو اعتقاد لا تدعمه وقائع التاريخ او السنن التاريخية او القوانين الالهية. كما ان سبات الشعوب لا يمكن ان يكون ازليا، وان وجد فانما هو حالة استثنائية سرعان ما تنجلي. ويقظة الشعوب بعد السباب العميق تتحول الى طوفان سياسي مدمر لا يبقي ولا يذر. اما هندسة السيطرة عليها فلها أثر مؤقت لان ذلك مخالف لطبائع الامور. وكما قال الشهيد محمد باقر الصدر رحمه الله: ان الشعوب قد تهزم ولكنها لا تستسلم”.

في الاسابيع الاخيرة تطورت مسارات الحرب التي شنتها السعودية وحليفاتها على اليمن، وتحركت شعوب عربية ضد الانظمة الاستبدادية في بلدانها، وطفحت تناقضات النظام السياسي الدولي بشكل غير مسبوق. وهذه تطورات تؤكد حتمية حدوث التغيير على الصعيد العربي بشكل عام. وتجدر الاشارة هنا الى عدد من الامور:

اولها: ان السنوات الاربع من العدوان السعودي – الاماراتي – الخليفي على اليمن لم تكسر شوكة اليمنيين، بل زادتهم همة وعزيمة، وعمقت ارادتهم للتصدي للعدوان وهزيمته. وتشهد ساحات الحرب هذه الايام تراجعا ملحوظا في صفوف المعتدين، وتقدما واضحا من الجانب اليمني. وجاءت حرب المطارات لتؤكد استعادة القوات اليمنية المبادرة، حيث استطاعت الوصول الى العمق السعودي والاماراتي بضرباتها الصاروخية. وجاء استهداف مطار أبها السعودي قبل يومين ليؤكد استعادة اليمنيين زمام المبادرة وقدرتها على الوصول الى مواقع استراتيجية سعودية مهمة. وسبق ذلك استهداف مواقع اماراتية من بينها مدينة ابو ظبي وتوقف حركة الطيران فيها. وقد تزلزلت الارض تحت اقدام السعوديين فاطلقوا استغاثات غير مسبوقة لمنظمة التعاون الاسلامي والجامعة العربية، وعقدوا مؤخرا ثلاث قمم في مدينة مكة لاستجداء دعم الدول العربية والاسلامية للسعودية التي اصبحت مدنها في مرمى اليمنيين بشكل مرعب. فاصبح الموقف السعودي السياسي والعسكري في اليمن مهزوزا بمستوى غير مسبوق. كما استهدفت القوات الاماراتية في مناطق الشرق اليمين، وخرج سكانها هاتفين ضد ما اسموه “الاحتلال الاماراتي”. هذه التطورات لها وقع سلبي جدا على معنويات قوات العدوان السعودية والاماراتية. فهي تعلم ان هزيمة واحدة ستؤدي لتلاشي هيبة انظمتها وقد تؤدي لسقوطها.

ثانيها: ان ثورة الشعب السوداني انطلقت برغم الخطط التي وضعتها ونفذتها قوى الثورة المضادة ومن ذلك القمع المفرط والسيطرة على الاعلام ومنع حرية التعبير ومحاصرة وسائل التواصل الاجتماعي لمنع استغلالها للتحريض الثوري. ولذلك بدأت المؤامرات ضد تلك الثورة منذ اليوم الاول. قيادات الحراك الشعبي وعت منذ البداية انها لا تواجه العسكر السوداني فحسب، بل داعميهم كذلك. وبدا واضحا منذ تنحية البشير ان ايدي تلك القوى بدأت خططها وتآمرها على الثورة. فتم تعيين جنرالات محسوبين على السعودية والامارات. وقام بعض هؤلاء بزيارات لكل من الرياض وابوظبي للتشاور بعد ان رفض الثوار كافة عروضهم التي تهدف لكسر شوكة الحراك وتأجيل الحل للقضاء على وهج الثورة. وما ان عاد هؤلاء حتى شنوا عدوانهم الغادر على الاعتصام الواسع امام وزارة الدفاع وقتلوا اكثر من مائة من المعتصمين السلميين. وبموازاة ذلك تواصل عرابو السعودية والامارات مع عناصر من المعارضة لاغرائهم بالتنازل في مقابل وعود بالاموال والمناصب. وبرغم اصرار تجمع المهنيين السودانيين الذي قاد الحراك على رفض عروض العسكريين، الا ان ثمة ما يشير لرجحان كفة قوى الثورة المضادة. فجاء اعلان تعليق الاضراب العام لبدء المفاوضات بين الجانبين ضربة قوية ضد الثورة. فقد اعتاد الطغاة على اشتراط وقف اي حراك ميداني كشرط للحوار، ولكن ما ان يتوقف ذلك حتى ينقلبوا على الوعود ويفتكوا بالمعارضين. والمتوقع ان لا يفي العسكريون السودانيون بوعودهم بعد وقف الحراك الشعبي. والاخطر من ذلك ان هناك ما يشير لاحتمال تصعبد القمع والعنف العسكري ضد المدنيين، وبث الخوف بين الآمنين من تحول السودان الى سوريا اخرى اذا تواصل الاصرار على التغيير. انها خدعة مقيتة يبدو ان بعض قيادات الحراك السوداني قد وقع فيها. ويجدر بمن يهمهم امر السودان وثورتها تقوية عزائم قيادات الثورة وحثهم على رفض عروض العسكر ورفض اي موقع سياسي للعسكريين في المشروع السياسي السوداني المستقبلي. فالعسكريون لا امان لهم، فهم لا يؤمنون الا بالعنف سبيلا لانهاء الثورة ضدهم، ولا مكان للحوار الذي يؤدي لقيام حكومة مدنية مؤسسة على اختيار الشعب بشكل حر.

ثالثا: لقد اصبح واضحا عمق خيانة “العالم الحر” لتطلعات الشعوب واصراره على التواصل مع اكبر الانظمة استبدادا ورجعية وتخلفا. هذا العالم لم يعد يكترث باستغاثات ضحايا القمع السلطوي في العالم الثالث خصوصا العام العربي، بل اصبحت قواه السسياسية ودوله تتحالف مع رموز قوى الثورة المضادة لضرب القوى المطالبة بالتغيير. فما استمرار كل من بريطانيا وامريكا بمد الاسلحة والعتاد لقوات السعودية المعتدية على اليمن، الا مؤشر على ذلك. فليس هناك دعم رسمي لاية ثورة عربية معاصرة، ولكن تضاعفت اساليب الدعم الغربي لانظمة الاستبداد العربية خصوصا السعودية والبحرين. وهكذا تفردت الانظمة المسحوبة على قوى الثورة المضادة بالمعارضين ونكلت بهم ايما تنكيل. فهذه سجون مصر والبحرين بشكل خاص تكتظي بساكنيها، وها هي محاكم هذه الانظمة الصورية تسوق المغردين الى المحاكم لاجبارهم على التخلي عن الثورة ومطالبها.ان بلادنا اليوم تعيش محنة واسعة بسبب الدعم الخارجي بشكل اساس، سواء السعودي ام الاماراتي ام البريطاني ام السعودي. فحين يعدم الحكم السعودي 37 شخصا بجرة قلم واحدة فانه يؤكد ضرورة رحيله عن الوجود لانه اصبح محاربا لله ورسوله. وعندما يتباهى الطغاة بتطبيع العلاقة مع قوات الاحتلال الاسرائيلية، وينظمون المؤتمرات لمناقشة سبل تسهيل مهمات الفرق المختصة بالتطبيع السياسي والاقتصادي فانهم يؤكدون انسلاخهم من امتهم العربية والاسلامية وتشبثهم بالداعمين الغربيين. انها محنة شديدة لان انتصار ثورة السودان ضرورة لتحريك المياه العربية الراكدة واعادة احياء روح الشهامة والكرامة والنضال داخل الافراد والجماعات. امتنا بحاجة لصعود روحي وفكري ومجمتعي لكي يستطيع اقامة منظومة سياسية تكون مثالا للآخرين. اما في الوقت الحاضر فقد تحقق بعض آثار ذلك التطبيع المشؤوم بدون ان يكون لذلك اي عائد على الاسواق العالمية.

الشعوب لا تموت وان قمعت، فهي تنطوي على عشق الحرية والاستعداد للدفاع عنها. وهي تبحث عن الكرامة لكي لا يمكن اختراقها بسهولة. هناك مشوار طويل قبل تحققق الاصلاح السياسي المنشود، ولكن رحلة الالف ميل تبدأ بخطوة. وان ما يفعله شعب البحرين من صمود وحراك وصمود بلا حدود يقدم دروسا نضالية لمن كان جادا في مشروع التغيير. فلتتواصل تلك الجهود وليتعمق الصمود لان ذلك من شروط الانتصار المحتوم باذن الله تعالى.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد اسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

14 يونيو 2019

Virus-free. www.avg.com
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق