بيانات

شعبنا يودع شهر رمضان بانجازات عظيمة آخرها يوم القدس

هذه ايام شهر رمضان المبارك تتصرم، وبدأت ملامح العيد تطل في الافق. الصائمون يشعرون بالحزن لفراق الشهر الكريم الذي ادوا خلاله فريضة الصوم استجابة للامر الالهي. الذين امعنوا التفكر في الصوم وسعوا للاستفادة من الهدف الاسمي منه كما حددته الآية الكريمة “لعلكم تتقون” توصلوا الى حقيقة ذات انعكاسات عملية في حياتهم. مفاد ذلك ان الصوم عبادة تعمق روح التحرر لدى الصائم، فقد تمرد على المغربات المادية وانتصر على النفس الامارة بالسوء وادرك انه يعبد إلها واحدا، يعبده ويطيعه ويرفض كل من يضع نفسه موضع الربوبية. هذه النفس التحررية هيأت الصائم للتمرد على شياطين الاانس والجن، فلا معبود سوى الله، اما الطغاة فهم اضعف من ان ينالوا من المؤمنين او يساوموهم او يطوعوهم. فمن يعبد الله لا يطيع سواه، خصوصا اذا كان من المتمردين على  تعليماته واوامره، اولئك الذين سخروا سلطانهم لضرب المؤمنين والاحرار بلا انسانية او هوادة. بعض مرتادي المساجد المهدومة في البحرين، مثلا، تعمق ايمانهم بضرورة التصدي لهادمي المساجد ومانعي اقامة الصلاة فيها، ومستهدفي العلماء، والمتآمرين مع اعداء الانسانية لاقتطاع اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. انها دروس بليغة يفترض ان الصائمين قد استوعبوها، ان عبدوا الله حق عبادته وتمعنوا في مضامين تلك العبادة وآلوا على انفسهم ان يتشبثوا بالوعي والحكمة واليقظة. ندعو الله سبحانه وتعالى ان يتقبل صوم ابناء شعبنا الذين صمدوا خلال الشهر الكريم على مواقفهم واصروا على التمسك بالتوحيد الخالص الذي يستثني كل ما عدا الله من قاموسهم.

وخلال الشهر الكريم برزت قضايا عديدة يجدر عرضها في ما يلي:

اولا: ان آلاف العائلات البحرانية عانت خلال شهر رمضان من عجز مادي صعب بسبب اعتقال معيليها من قبل العصابة الخليفية المجرمة، فكان هناك تسابق للحصول على ما توفر من نزر قليل من “السلات الرمضانية”. هذه العائلات عانت من عدم القدرة على اقتنناء المواد الضرورية للشهر الكريم، فعائلوها اما معدومون او معتقلون او مبعدون او ممنوعون من العمل. وبرغم ما ينتظره من تعذيب وحشي من قبل الخليفيين، فقد اصبح المواطن محمد خاتم الناطق الشرعي باسم العائلات المحرومة التي تعاني من شظف العيش نتيجة سياسات الطاغية وصفه وتوحشه واجرامه. هذا المواطن الذي بدأ منذ العام الماضي بعرض قضيته الانسانية علنا، واعتقل مرات عديدة وتعرض للسجن والتهديد، اخترق موانع كثيرة فرضها الخليفيون على الوطن والشعب، وسعوا من خلالها لاخماد الاصوات المعارضة وترويج اصوات النفاق والمديح الزائف. ويعلم محمد خاتم انه مهدد بالخطر الذي قد يصل الى الموت. وعمل هذا المواطن بمقتضى الآية الكريمة: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم”. نطق باسم الشعب وعبر عن معاناته وتحمل الاذى من اجل ذلك،  فندعو الله المقتدر الجبار ان يحميه من جلاوزة الطاغية وجلاديه، انه سميع مجيب الدعوات.

ثانيا: ان الاوضاع السياسية والاقتصادية التي تعيشها البلاد دفعت المئات من المواطنين للاستمرار في احتجاجاتهم الليلية بدون توقف، برغم ما ينتظرهم من ارهاب خليفي وحشي. رأى هؤلاء الصائمون انهم مطالبون باعلان الموقف والبراءة من اعداء الله والدين والانسانية ورفع الصوت عاليا ضد ممارسات الطاغية وعصابته ولو كلفهم ذلك حياتهم. وما اكثر الذين اعتقلوا خلال الشهر المبارك باعتداءات من قبل الجلاوزة على منازلهم في ساعات الفجر التي كانوا يتعبدون فيها لله سبحانه. هتف هؤلاء ضد الطاغية في الذكرى الثانية لعدوانه على منطقة الدراز واستهدافه منزل آية الله الشيخ عيسى قاسم قبل عامين واستشهاد خمسة من البحرانيين الاصليين خلاله. وهتفوا ضد التدخلات الامريكية في المنطقة وارسال حاملات السفن والصواريخ والطائرات التي قصفت فيتنام قبل خمسين عاما، مستخدمة “الفصف السجادي”. كما تظاهروا ضد الطاغية الخليفي الذي قرر تدنيس ارض البحرين بما اسماه زيفا “الازدهار من اجل السلام” لترويج المشروع الامريكي الجائر المسمى “صفقة القرن” التي قرر اقامتها في الاسبوع الرابع من شهر يونيو. كما تظاهروا متضامنين مع الرموز الذين يتعرضون لابشع اشكال الاضطهاد والحرمان من ابسط الحقوق كالطعام ونسخ القرآن الكريم وكتب الادعية خلال هذا الشهر الكريم. لقد صدق هؤلاء في عبادتهم وكان صومهم دافعا لهم للثبات والصمود، فجزاهم الله خيرا.

ثالثا: سعى الاحتلال الخليفي خلال الشهر الكريم لتزييف الحقائق وتغيير صورة الواقع، فاعلن بعض اسماء المعارضين ليتهمهم بانتحال شخصية “نائب تائب” لكشف تناقضات الحكم الخليفي وصراع اجنحته وتسابق رموزه للهيمنة والسيطرة والاستغلال. كان واضحا ان حسابات التواصل الاجتماعي التي تطرقت لتلك الخلافات تعبر عن احد طرفي النزاع الخليفي الداخلي، وان اجهزة التعذيب المشغولة بنهش اجساد الآدميين لا تمتلك الوقت او الجهد للبحث عمن يقف وراء الحسابات التي كشفت التنازع الخليفي الى العلن، واتهمت عددا من المواطنين من بينهم حسن عب النبي ويوسف المحافظة وسواهما. كانت محاولة فاشلة للتعتيم على حقيقة الحكم الخليفي الذي يستند وجوده على الدعم الانجلو – امريكي – السعودي – الاماراتي – الصهيوني. ولقد خسر الخليفيون المعركة بتلك التصرفات، فانكشفت مشاكلهم الداخلية خصوصا بين الديكتاتور وعمه رئيس الوزراء، ويتوقع تعمق الشرخ بينهما حتى يسقط الحكم الخليفي في مزبلة التاريخ الى الابد، وما ذلك على الله  بعزيز.

رابعا: بدأ الطاغية بعض الخطوات التي تشير الى هزيمته في عدوانه على الشعب البحراني الاصلي (شيعة وسنة)، وهي خطوات تكشف الهزيمة والعجزر اكثر من اية دوافع انسانية اخرى. فاعلن تارة عن مشروع “العقوبات البديلة” ثم شجع بعض الرموز على طرح قضية السجناء السياسيين لاضفاء شرعية على حكمه الجائر الذي لا يمتلك اية شرعية قانونية او شعبية.  ثم بدأ التواصل مع بعض الرموز داخل السجن بحثا عن تسوية تحفظ ماء وجهه الذي سكبته سنوات ثماني من القمع والاضطهاد والظلم والاجرام والقتل والتعذيب. يضاف الى ذلك ان داعميه الخارجيين الذين يستعين بهم على الشعب اصبحوا يعانون من مشاكل وازمات متواصل، ابتداء بالكيان الاسرائيلي الذي يتصدع من داخله بسبب تنازع رموزه، مرورا ببريطانيا التي تعاني من ازمة بريكسيت وتصدع جبهتها السياسية الداخلية، وامريكا التي تعمل على جبهتين: استنزاف اموال المنطقة من السعودية والامارات والاستمرار في اهانة حكامها والاستخفاف بهم، ويتوازى مع ذلك سعيها لاسترضاء ايران باية وسيلة، وصولا الى السعودية والامارات اللتين لا ينطوي سجلهما السياسي الا على هزائم متواصلة تبدأ بتدخلهما الفاشل في البحرين وتتواصل في اليمن والسودان وليبيا: “ان اوهن البيوت لبيت العنكبوت”.

خامسا: شعبنا الذي دعم فلسطين دائما وقدم التضحيات من اجلها متمسك بموقفه، ورافض السياسة الخليفية الساعية للتطبيع مع المحتلين. وتعبيرا عن ذلك سيشارك احرار العالم في يوم القدس العظيم، برغم القمع الخليفي الرهيب. ثبت الله خطاه وسدده وحماه من كيد الظالمين والمعتدين والمجرمين.

ازاء هذه الحقائق يصر شعبنا على الصمود والبقاء في مقابل محاولات المحتل الخليفي كسر ارادته وهزيمته واجتثاثه من ارضه عبر مشروع التجنيس السياسي المقيت.

مع انتهاء شهر رمضان لا يسعنا الا ان نهنيء شعبنا العظيم على هذه الانجازات الكبيرة ونبارك له ولكافة المسلمين حلول عيد الفطر المبارك بعد ايام، وندعو الله سبحانه وتعالى ان ينصره ويثبت اقدام ثواره الاشاوس، ويمحق الطغاة والمحتلين والمستكبرين.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرنا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

31 مايو 2019

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق