بيانات

من تايلاندا الى المانيا: مصاديق اعوام ثمانية من الثورة

انتصرت ارادة الشعب في مواقع كثيرة، ومن بينها قصص اللاجئين البحرانيين. فمن المانيا التي سعى الخليفيون لاسترداد اللاجئين منهاوفشلت الى تايلاندا وقضية الرياضي البحراني الموقوف باحد سجونها، ثمة خيوط من الصمود والنصر وحتمية استمرار الثورة. فقضية حكيم العريبي، كانت نعمة في شكل نقمة، وكان الطاغية يسعى للاستفادة منها لدعم معنوياته الهابطة باظهار نفسه قادرا على محاكاة فرعون. فهو يطرد من البلاد من يشاء ويأتي من الخارج بمن يشاء. يستطيع حرمان المواطن حق المواطنة على ارضه وارض اجداده، ومنح الاجنبي حق المواطنة في بلد غير بلده، فهو كما قال الفلسطيني   “وهب من لا  يملك لمن لا يستحق”. كان يريد ان يقول للعالم ان بامكان العصابة الخليفية فرض ارادتها ليس على البحرين وشعبها فحسب بل على المجتمع الدولي كله. انه يأكل بغير اسنانه وينهش بمخالب غيره.صعلوك مهين يعيش على دعم الآخرين الذين يعاملونه عبدا مأمورا لا يستطيع رد طلباتهم او مناقشتهم في ما يأمرون. لقد اصبح الطاغية بعد ان فقد دعم شعبه وانسلخ من الشرعية الدستورية والشعبية، وجودا تافها لا يعيره حكام الرياض او ابوظبي اهتماما. وجاءت قضية الرياضي المحترم حكيم العريبي لتظهره قزما تافها لا يذكر الا بالشر والذم، ولا يحترمه أحد من ذوي الانسانية والمهابة. رياضيو آسيا تحدوه ووقفوا ضده وبدأوا يعرفون حقيقته وعصابته، ومسؤولو الانتربول الدولي ادركوا جرائمه ومحاولاته النيل من مصداقية المؤسسات الدولية والسعي لاستغلالها لخدمة اهدافه القذرة التي تتضمن إبادة السكان الاصليين في هذه الجزيرة المعذبة. العالم يعرف ايضا ان ما حدث في تايلاندا لم يكن استجابة لمطالب العصابة الخليفية، بل للمال السعودي والاماراتي والضغط الامريكي. فلا وزن لطاغية رفضه شعبه وما يزال شبابه يهتف يوميا: يسقط حمد، ولا مستقبل له على ارض اوال التي دنسها وعصابته المجرمة.

مضى شهران على اعتقال الرياضي حكيم العريبي في مطار بانكوك بعد وصوله مع زوجته لقضاء شهر العسل بعد معاناة تواصلت ثمانية اعوام تقريبا. العريبي كان قد مكث في طوامير التعذيب الخليفية عاما نال خلاله ابشع اساليب التعذيب والتنكيل بسبب موقفه المطالب بالتغيير السياسي الجذري. بعدها توجه الى استراليا التي منحته حق اللجوء السياسي بعد ان اطلعت بالتفصيل على قضيته التي تلخص معاناة الرياضيين في بلد يحكمه اعداء الرياضة والحياة. ومنذ اعتقاله بدأ العالم الرياضي ينفتح على معاناة الشعب البحراني، ويتابع اخباره عن قرب. واصبح كثير من الاستراليين يعون ما يجري وراء الستار الحديدي الذي فرضه الطغاة الخليفيون على البحرين. قرأوا معاناة الرياضيين والأطباء والممرضين والمعلمين وعلماء الدين، وعرفوا مدى توحش هذا الحكم وعدم صلاحيته للبقاء في عالم يبحث عن الحرية ويكره الظلم والاستعباد. في البداية ادعت السلطات التايلاندية ان حكيم موقوف بناء على اشارة حمراء اصدرتها الشرطة الدولية (انتربول) ولكن سرعان ما الغيت تلك الاشارة، وقال المسؤولون التايلانديون ان حكيم معتقل بناء على طلب من العصابة الحاكمة في البحرين. وحتى هذه اللحظة لم تتضح اسباب توقيف هذا الرياضي الدولي الذي ادخل بمهاراته الرياضية البهجة في نفوس الكثيرين. وهناك اصرار كامل على الافراج عنه والسماح له بالعودة الى استراليا التي منحته اللجوء السياسي ووثيقة السفر الدولية وفقا لقوانين الامم ا لمتحدة. وقد تحرك الرياضيون التايلانديون مطالبين حكومتهم بضرورة الافراج عن حكيم. وحتى مسلمي روما (الروهنجا) اعلنوا موقفهم الرافض لاستمرار سجن الرياضي البحراني، وطالبوا بالافراج الفوري عنه.

يوما بعد آخر تتخذ قضية حكيم ابعادا دولية مع تكثف مواقف الرياضيين الدوليين ومطالبة فيفا بالتدخل للدفاع عن حكيم والضغط على حكومة تايلاند للافراج عنه فورا بدون قيد او شرط. وقد انتشرت قصص معاناة الشعب البحراني خصوصا سجناءه بين الشعوب والاقوام التي تتابع يوميات الحراك الدولي الباحث عن مخرج لهذا الرياضي يعيد له حريته ويضرب بيد من حديد على ايدي الجلادين الذين يهينون بشرية الانسان ويحاولون قتل طموحه. وقد تزامت القضية مع اعتقال آخرقامت به حكومة تايلاند. ففي الشهر الماضي القت سلطات تايلاند القبض على فتاة هربت من منزل والدينها في السعودية ووصلت الى مطار بانكوك في طريقها لاستراليا. رهف محمد القنون تمردت على ظروفها العائلية واساليب معاملة النساء في بلدها ووجدت نفسها بايدي ضباط الامن التايلانديين. وحيث انها اعلنت خروجها من الاسلام، فقد احتضنت على نطاق واسع، حتى بلغ الامر ان استقبلها مسؤولون كبار بالحكومة الكندية بعد ان منحتها حق اللجوء قبل ان تغادر تايلاندا. بينما لم يحظ حكيم باهتمام مماثل مع ان معاناته واسباب هجرته تتجاوز ما لدى الفتاة السعودية من دوافع واسباب للهجرة. فقد تعرض للسجن والتعذيب والمعاملة الحاطة بالكرامة الانسانية، وحظيت قضيته باعتراف مسؤولي الهجرة الاستراليين، فمنحوه اللجوء السياسي واصدروا له وثيقة سفر وفقا للاجراءات الدولية التي اقرتها الامم المتحدة. وحتى عندما ادعت السلطات التايلاندية ان اعتقاله كان بناء على اشارة حمراء صادرة عن الانتربول الدولي الغى الانتربول تلك الاشارة بعد ان تأكد له ان اصدارها كان نتيجة معلومات خاطئة قدمتها العصابة الخليفية في البحرين. اذن فالعريبي لاجيء سياسي قانونا ولا يجوز للسلطات التايلاندية التعرض له بسوء.

مشكلة النظام السياسي الدولي انه يقدم المصالح على المباديء، وليس هناك سلطة دولية لضمان التزام الدول بالمباديء والاعراف والمواثيق الدولية. وبرغم مرور سبعين عاما على صدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان فما يزال هذا الميثاق بعيدا عن سياسات الدول، ولم يستطع “العالم الحر” الذي رفع شعارات حقوق الانسان والديمقراطية بعد الحرب العالمية الثانية بلورة نظام سياسي دولي يملك ارادة تنفيذ تلك الشعارات والانتصار للمظلومين والضرب على ايدي الظالمين الذين يعبثون بحقوق البشر ويسلبون الناس حقوقهم وامنهم. في عالم القرن الحادي والعشرين اصبح “العالم الحر” محكوما بحكومات واشخاص لا يؤمنون بتلك الشعارات، بل يتحالفون مع اشد الانظمة قمعا وتخلفا واستبدادا. فمثلا بالرغم من الضجة التي اثيرت عندما قامت عناصر الامن السعودية بقتل الاعلامي جمال خاشقجي بمبنى القنصلية السعودية في اسطنبول، وبرغم ضلوع محمد بن سلمان في تلك الجريمة فما يزال يمارس دوره ويلتقي المسؤولين الغربيين وكأن شيئا لم يكن. بل ان السجون السعودية والخليفية تكتظ بمعتقلي الرأي ونشطاء حقوق الانسان بينما يتعامل زعماء “العالم الحر” مع هذين النظامين بشكل طبيعي ويتحاشون ازعاجهم. وبرغم الضجة العالمية حول العدوان السعودي على اليمن وما نجم عنه من كوارث بشرية ومادية ومجاعة غير مسبوقة واوبئة خطيرة ترفض امريكا وبريطانيا التوقف عن المشاركة في ذلك العدوان سواء عن طريق تزويد السعودية والامارات بادوات الموت الفتاكة ام بالمشاركة المباشرة في ادارة العمليات من  مراكز القيادة والتحكم بالرياض.

مشكلة هذه السياسة ان نتائجها الكارثية لا تنحصر بشعوب المنطقة بل تنعكس على الامن والسلم الدوليين. فهي تكرس ظواهر سلبية خطيرة وعديدة: اولها توسع دائرة الاستبداد في العالم واضعاف قيم الحرية والاستقلال والنهوض الاجتماعي والسياسي، ثانيها: تعمق ظواهر الفساد التي تصاحب الاستبداد وتصل الى الساسة الغربيين الذين يستدرجون للمال النفطي ويقدمون خدمات لانظمة الاستبداد حتى لو كان ذلك على حساب بلدانهم وشعوبهم، ثالثها: استشراء الظلم الاجتماعي والسياسي وما له من انعكاسات على الاستقرار والامن، رابعها: انتشار ظواهر التطرف ومعها النزعة نحو العنف والارهاب، وهي ظواهر تهدد امن العالم وتروج ثقافة الكراهية والاستقطاب الثقافي والديني، خامسها: رواج التطرف السياسي حتى لدى انظمة الغرب، وما تنامي “الظاهرة الشعبوية” التي جاءت بشخص مثل ترامب لرئاسة اكبر دولة في العالم  وساهمت في صعود اليمين المتطرف في دول اوروبية عديدة الا احد انعكاسات ذلك التطرف. ولذلك فمن الضرورة بمكان احداث صحوة ضميرية وانسانية على الصعيد العالمي ودعم حركات التحرر والاصلاح السياسي في العالم العربي.

البحرانيون يستعدون لاحياء الذكرى الثامنة لثورتهم المظفرة باذن الله التي انطلقت في 14 فبراير 2011، ولديهم من الحماس والاصرار ما حطم معنويات الخليفيين والسعوديين وبقية اعداء الحرية والعدالة. انها مناسبة لتجديد العهد الله ومع شهداء الثورة الخالدين، ومع احرار العالم على مواصلة درب النضال حتى تحقيق التغيير السياسي الجذري واقامة منظومة سياسية عصرية وانهاء ظاهرة الاستبداد القبلي والحكم التوارثي المتخلف. هذا هو عهد الاحرار في الذكرى الثامنة لثورة البحرين ويقظة شعبها وبداية سقوط العصابة الخليفية المجرمة، والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون

اللهم ارحم شهداءنا الابرار واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

25 يناير 2019

Virus-free. www.avg.com
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق