بيانات

الشعب يودع عاما سابعا من الثورة منتصرا على قوى الاستبداد والاحتلال والارهاب

رجال ونساء يساقون ظلما الى غياهب السجون وزنزانات التعذيب بدون توقف. ذلك هو نصيب المواطن البحراني الاصلي (شيعيا كان ام سنيا) من حكم العصابة الخليفية. وهذه هي هدية الطاغية في العام الحديد للشعب الذي يآبى الانكسار ويستعصي على محاولات  التركيع والاخضاع. قبل ايام حلت الذكرى الثانية لاستشهاد ثلاثة شباب بحرانيين إعداما بقرار من الديكتاتور الخليفي الذي نزعت الرحمة من قلبه وتحول الى وحش كاسر. وحين أمضى قرار الاعدام كان يعتقد انه سوف يكسر ارادة التغيير لدى هذا الشعب الأبي الصامد. ولكن سرعان ما خاب ظنه واظهرت الايام خطأ تقديراته. وها هي امهات الشهداء يباركن لبعضهن بنيل ابنائهن اوسمة الشهادة لتصبح المرأة المفجوعة “أم الشهيد”. لا يعرف الطغاة معنى هذا الوسام لانهم مرتبطون بالدنيا ويرون قيمتهم في الاوسمة الدنيوية والالقاب التي قتلوا الاحرار من اجلها. لا يدرك هؤلاء عمق معاني الشهادة لدى الشهداء واهلهم، خصوصا الامهات. ولذلك فبرغم اعتقاله الآلاف من الشباب والنساء بقي آباء الشهداء وامهاتهم جبالا ثابتة لا تتزعزع. انه السر الالهي المودع في الدم القاني الذي سال من صدور الشهداء الثلاثة: عباس السميع، سامي مشيمع وعلي السنكيس، في الصباح الباكر من الخامس عشر من يناير 2017. اربعة ثقوب في صدر كل منهم بعد ان اطلق القتلة اثنتي عشرة رصاصة صعدت بأرواح الشهداء الثلاثة الى بارئها آمنة مطمئنة راضية مرضية. وفي الاسبوع الاول من السنة الجديدة احتفى شعبا البحرين والمنطقة الشرقية بالذكرى الثالثة لاستشهاد الشيخ نمر النمر الذي قتله الطغاة السعوديون. وسرعان ما ارتدت تلك الدماء على قاتليه فاذا بالعالم يهتف ضد محمد بن سلمان بعد ان  تأكد انه قاتل وسفاح وسادي. وبرغم الدعم غير المحدود من واشنطن ولندن فلن يبقى في منصبه طويلا لان دماء الشهداء تلاحقه في القطيف والبحرين. ستطاله يد العدالة لما ارتكبه من ظلم وقتل واستبداد وتعذيب. فالنساء المعتقلات في سجون السعودية والبحرين شاهدة على اجرامه الذي سيؤدي لسقوطه المحتوم. ولا يحسبين الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب عظيم. ان قلوب هذه النساء تخفق بالدعاء لبارئها بان يمحق هؤلاء الطغاة وياخذهم اخذ عزيز مقتدر. فمن نجاح الشيخ وهاجر منصور ومدينة علي والنساء العشر الاخيرات (ومن ضمنهن المرأتان اللاتنا اضيفتا لهن هذا الاسبوع هدير  وزينب مكي مرهون) في البحرين الى نسيمة السادة وإسراء الغمغام ولجين الهذلول والدكتورة        في الجزيرة العربية، اصبح صوت المناضلات مسموعا في كل مكان، يقض مضجع الطغاة ويؤلب العالم ضدهم. ولن يطول الزمن قبل ان يتحول هذا الصوت الى طوفان يجرف هؤلاء الطغاة وينتقم لضحاياهم. فالسنن الالهية نافذة عليهم بدون شك او ريب: “انا من المجرمين منتقمون”

شعبنا البحراني يستعد لمنازلة كبرى في الذكرى الثامنة لثورته المظفرة باذن الله في الرابع عشر من الشهر المقبل (فبراير). وبرغم السنوات العجاف فقد اكتسب الاحرار قوة ايمانية عميقة ساعدتهم على الصمود برغم الاضطهاد والتعذيب والاعدام والابعاد. فعندما انطلق الشعب في ثورته هاتفا “الشعب يريد اسقاط النظام” لم يكن مترددا في موقفه او مشككا في حتمية تحقيق ذلك الشعار. فالصراع بين الحق والباطل طويل ومرير، ولكن نتيجته محتومة “قل جاء الحق وزهق الباطل، ان الباطل كان زهوقا”. لم يكن الشعب يبحث عن الفتات، او يستجدي العطف او يمارس لعبة شد الحبل مع العصابة المجرمة، بل كان يعتقد بحتمية انتصاره على اعداء الانسانية. قد يطول الزمن او يقصر ولكن النصر سيتحقق بوعد إلهي غير مكذوب. كان الشهيد النمر يرى بعين الله النتائج الايجابية لصموده ودمه. وكذلك كان ينظر بقية الشهداء البحرانيين الذين رأوا الجنة با‘عينهم فساروا نحوها بنفوس راضية وعزائم دونها الجبال الرواسي. انها مسيرة الحرية التي بدأت المناضلون البحرانيون منذ ان انتفضوا ضد الطاغية الخليفي في 1922. كانوا يعلمون انهم يقارعون عصابة مجرمة تستعين بالاجانب على سكان الارض الاصليين (شيعة وسنة). كان البريطانيون يدعمونهم بدون حساب، يخوضون معاركهم الداخلية دفاعا عنهم، ويوفرون لهم الدعم الامني والسياسي، ويتحملون التكاليف المادية لكل ذلك. كانوا يظنون انهم سيحسمون الموقف لصالحهم، وان الخليفيين سوف يجبرون على دفع اثمان ذلك مضاعفة. لقد تخلى هؤلاء عن السيادة على الارض والوطن، وسلموها للمحتل الاجنبي، واسنلخوا بذلك عن انسايتهم. فما اتفههم واوهاهم.

استقبل شعبنا العام الميلادي الجديد بروح مفعمة بالثورة والنضال وعشق الحرية وحب الوطن. فاستهل ايامه باحتجاجات في مناطق عديدة مع علمه ان  الخليفيين يعتبرون التعبير عن الرأي بالتصريح اللفظي او المكتوب في الصحافة او التغريد في تويتر، جرما يعاقب القانون عليه بالسجن لفترات تصل خمس سنوات كما حدث للاستاذ الكبير نبيل رجب ومن قبله فاضل عباس. وفي هذا الاسبوع عاقب الخليفيون النائب الوفاقي السابق، علي العشيري، بالسجن شهرا ودفع غرامة قدرها 500 دينار. ان حكومة تصادر حرية التعبير وتجرّمها لا تستحق البقاء لانها ديكتاتورية متخلفة ومجرمة. فهل الانسان الا ذلك المخلوق الذي يمتلك عقلا يدفعه للتعبير عما يدور في ذهنه؟ فاذا سلبت حريته فما الذي من انسانيته. الطغاة يريدون عبيدا وابواقا  تصف لهم، ان اصابوا وان اخطأوا، حتى وان ظلموا. هؤلاء الطغاة قدموا نماذج عملية لما يمكن ان يصيب من  يتمرد عليهم حتى وإن خدمهم طويلا. فما فعله الخليفيون بعادل فليفل واخيرا مع  يؤكد ان الخليفيين لا يضعون اي اعتبار لاي شخص من خارج قبيلتهم. ويعاقبون السني المتمرد عليهم كما يفعلون مع الشيعي. فما جدوى دعم مجرمين كهؤلاء؟ الشعب الصامد عرف طبيعة الحكم الخليفي ولذلك ثار ضده وأصر على المطالبة باسقاطه. في هذه الاثناء تسخر العصابة الخليفية ابواقها للنيل من الاحرار والسعي لكسر ارادتهم وبث الاشاعات واساليب التثبيط، ولكن ما حدث في الاسبوعين الاولين من العام الجديد أكد استحالة تغير الموقف الشعبي او كسر ارادة الجماهير. فصرخة الحرية التي انطلقت من حناجر شباب الوطن في 14 فبراير قبل ثمانية اعوام تدوي  اصداؤها في اسماع الزمن، وتدفع الاجيال المتعاقبة للعطاء والعمل والثبات. والظاهرة الايمانية تدعم هذا التوجه،ولذلك عمد الطاغية لهدم المساجد كسياسة ثابتة لقطع خطوط الامداد الروحي عن شرايين اجيال الثورة المتعاقبة.

مرحى لهذا الشعب، وطوبى لابطال الميادين، والمجد لنسائنا المناضلات الصامدات وراء القضبان، وامهات الشهداء الابرار اللاتي تلهبن حماس الجماهير وتكرسن ثقافة رفض حكم العصابة الخليفية المجرمة. فلا يستطيع انسان يمتلك شيئا من مشاعر الحرية الا ان يقف اجلالا للشعب البحراني الذي أبى ان يستكين ورفض تسليم ارضه للمحتلين ايا كان شكلهم. فهو مع تحرير ارضه من الاحتلال السعودي – الاماراتي، ومع سحب القواعد العسركية الاجنبية، وضد الحكم القبلي الاستبدادي المفروض عليه بالنار والحديد. ولقد عبرت قاطاعات المجتمع عن هذاا لموقف والسيياسة وآلت ان لا تخضع للضغوط الخليفية التي تستخدم اساليب الترهيب والتهديد لكسر ارادة الموطن ومنع تبلورموقف وطني مناهض للاستبداد والاحتلال والتطبيع مع اعداء الامة خصوصا من يحتل ارض فلسطين ومن يعتدي على اليمن. ستظل هذه هي العقيدة السياسية للشعب البحراني البطل الذي يودع عامه السابع من الثورة هاتفا امام العالم: الشعب يريد اسقاط النظام.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا  يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

18 يناير 2019

Virus-free. www.avg.com
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق