بيانات

عام جديد استقبله الشعب وسيقضيه مناضلا حتى تحقيق مطالبه

برغم المصائب والمحن التي يعاني منها شعبنا البحراني البطل، فقد استقبل العام الميلادي الجديد بروح مفعمة بالامل ومتطلعة للخير وواثقة بالنصر والحرية. وكلما اوغل الطاغية في جرائمه ازداد الشعب ثباتا وايمانا بحتمية نفاذ السنن الالهية التي تقول: انا من المجرمين منتقمون”، “انا كذلك نفعل بالمجرمين”. خرج شباب الوطن في اليوم الاول من العام الجديد حاملين ارواحهم على اكفهم، هاتفين من اجل الله والوطن ومؤكدين استمرار الثورة المظفرة باذن الله حتى يأذن الله بفتح من عنده. انه الايمان الذي لا يعرف الشك او التلكؤ او التراجع، والامن القلبي الذي لا تؤثر عليه دعايات التضليل والتزوير والتشويش. لقد آمن اهلنا بما جاء به محمد بن عبد الله وكفروا بالجبت والطاغوت، وآمنوا ان الشرك الحقيقي يتمثل بحكم الطغاة الذين يضعون انفسهم في رتبة الاله الآمر والناهي والله سبحانه وتعالى يؤكد رفض ذلك قائلا “ولا يشرك في حكمه أحدا”. هؤلاء الطغاة يتظاهرون احيانا بحرصهم على “التوحيد” ولكن في غير مجال الحكم، ويعرف الجميع ان الشرك ليس بادعاء خالق غير الله، بل بالحكم والتدبير والربوبية، وهي من اختصاص الله وحده. هؤلاء الطغاة هم الذين يمارسون الشرك عمليا، فيفرضون على الناس حكمهم الجائر ويتخبطون في ادارة البلاد والعباد، ويشرعون من القوانين ما لا يرضي الله سبحانه ولا ينسجم مع شرعته. اما اهلنا فلا ينتمون لمدرستهم المؤسسة على الشرك الحقيقي، اي مشاركة الله في الامر وهو القائل عز من قائل: ألا له الخلق والأمر.

العام الجديد أطل على اهل البحرين بعد ان استذكروا شهداءهم ونهلوا من معينهم الصافي ما عبد لهم طريق الثورة. وبعد شهر واحد سيقوم هؤلاء الاحرار بتجديد دماء الثورة في ذكراها الثامنة، واحياء ذكرى شهدائها الاوائل. لقد كتب عنوان الثورة وهدفها الاساس في اليوم الاول من انطلاقها في الرابع عشر من فبراير. يومها تضرج الشهيد علي عبد الهادي مشيمع بعد ان ارتكب الديكتاتور الخليفي اول جريمة بشعة فتحت الطريق امام الحشود نحو الدوار. في ذلك اليوم غرفت والدة الشهيد قطرات من دمه واعلنت امام الجماهير الغاضبة هدف الثورة المظفرة، مختصرا ببضع كلمات: “يا حمد، احنا شايلينك شايلينك” اي اننا قررنا ازاحتك عن كرسيك وسيتحقق لنا ذلك بعون الله. تلك الكلمات صاغت اهداف ثورة الشعب التي بقيت ثابتة طوال اعوام ثمانية، لم يتزعزع الشعب فيها ابدا، ولم يتراجع خطوة ولم يتخل عن الاهداف الرئيسة لثورته المظفرة بإذن الله تعالى. لقد صيغت اهداف الثورة بدم الشهيدين علي مشيمع وفاضل المتروك. هذه المرة لن ينخدع الشعب بوعود العصابة الخليفية المجرمة كما حدث في السنوات التي اعقبت الانتفاضة المباركة في التسعينات. يومها كان سقوط الهانيين في 17 ديسمبر 1994 الصاعق الذي فجر تلك الانتفاضة لتكون الكبرى في تاريخ البحرين المعاصر، ولتستمر خمسة اعوام متواصلة بلا انقطاع او تراجع. هذه المرة كانت دماء مشيمع والمتروك كافية لشق الطريق لدوار اللؤلؤة الذي اصبح منطلقا للحراك الثوري طوال عام كامل. انه التاريخ يكرر نفسه، فيصبح دماء مشميع والمتروك كافيا لتحريك شعب البحرين كاملا من اجل العدل والحق والحرية.

بهذه الروح استقبل شعب البحرين الاعوام التالية التي اعقبت ثورة 14 فبراير. خرج ابطال الميادين في شوارع عدد من مدن البحرين وقراها، يحثون الخطى نحو مجد تليد لم تتضح معالمه بعد، ويهتفون باسماء ابطال الثورة وقادتها المرتهنين لدى العصابة الخليفية المجرمة. يستحضرون الابطال وفي مقدمتهم حسن مشيمع وعبد الوهاب حسين وعبد الجليل السنكيس والمقدادان والنوري والمخوضر وبرويز، والشيخ علي سلمان ونبيل رجب ويعلمون ان هؤلاء جميعا مظلومون وان عهد الظلم الخليفي متواصل ما لم يسقط نظامهم المهتريء. لقد تابعوا الاستئناف الذي قدمه الاستاذ نبيل رجب على سجنه خمسة اعوام وعلموا ان الديكتاتور وجد نفسه مجبرا على رفض استئناف نبيل ضد حكم السجن، فكان ذلك دافعا لحماسهم الكبير واصراره على تغيير االنظام الخليفي المارق، بعد ان علمته التجربة استحالة اصلاحه فـ “الذي خبث لا يخرج الا نكدا”.لم يعبأ هؤلاء بالتنكيل والدعاية والتهديد والوعيد من دوائر العصابة الخليفية، بل تحدوهم في ذلك آيات القرآن الكريم التي تؤكد حتمية نصر المظلومين اذا صبروا واتقوا واعتمدوا على ربهم وليس على احد سواه.

شباب الثورة واضحون في ما يريدون، لا يبحثون عن اعذار او ذرائع لاخفائه. فبعد عقود من التعايش المضطرب في ظل الحكم الخليفي قرر الشعب اسقاط النظام، وهو قرار لن يستطيع احد تغييره او حرف معناه. البحرين لن تستمر تحت الحكم التوارثي الاستبدادي. ولمن يختلف مع هذا التوجه حقه في التعبير عن رأيه، ولكن حوادث السنوات الثماني الماضية اثبتت بما لايدع مجالا للشك استحالة التعايش بين اهل البحرين الاصليين (شيعة وسنة) وحكم العصابة الخليفية التي تمارس يوميا بلطحة قبيحة واجراما بدون حدود. فمن يعول على اصلاحها فهو بعيد عن الحقيقة والواقع. في العام 2018 أمر الطاغية باسقاط جنسية 298 بحرانيا، ومنح الجنسية البحرانية لاعداد اكبر من المرتزقة. في العام الماضي اهدر الديكتاتور اموال الشعب لتمويل جشعه والانفاق على عصابته ومرتزقته، واقترض المليارات ليصبح الدين العام اكثر من 25 مليار دولار. انه يضع البلاد رهينة لدى الآخرين، سواء باالاقتراض غير المبرر ام استقدام قوات عسكرية من تلك البلدان، او منحها قواعد بحرية ام الاستعانة بها لقمع الشعب البحراني الاصلي (شيعة وسنة).

في مثل هذه الظروف يسعى الديكتاتور وعصابته لمصادرة كافة الحريات والحقوق معتقدا ان الصمت سيغطي على جرائمه ويحول دون وعي الجماهير وادراكها جرائمه التي لا تتوقف ابدا. ولقد اصبح واضحاغياب اصوات النقد او الشجب او المطالبة بالاصلاح، واستبدلت باصوات النفاق والخداع والتملق. فاجرى انتخاباته الصورية بمشاركة الانتهازيين والمتسلقين والوصوليين من غير ذوي الحظوة الاجتماعية المرموقة، واعتقد ان هذه “الانتخابات” ستقنع العالم بانه نظام ديمقراطي يوفر لشعبه حرية المشاركة السياسية. ولكن اغاظه ذلك الشجب الدولي الذي انتقد انتخاباته واعتبرها فارغة من القيم الديمقراطية ودعا لانتخابات حقيقية تفضي لمجلس وطني كامل الصلاحية وقادر على تحمل مهمات الدولة باخلاص ووعي. لقد خسر الطاغية رهانه على تلك الانتخابات ولم يحصل منها الا على المتردية والنطيحة وما أكل السبع. اما ابطال البلاد ممن يستمع الشعب لهم، فهم مغيبون وراء القضبان، وقد اصبحوا مصدر إلهام ثوري لا ينضب واصحاب قضية لا تضيع مهما كان الظلم والقمع والاستبداد. فالسجون وطوامير التعذيب لا تستطيع تكميم الافواه او القضاء على الاصوات المعارضة وصرخات المظلومين سواء في السجون ام الشوارع. البحرين تعيش حقا ثورة شعبية متواصلة، لم تتوقف منذ ان انطلقت في 14 فبراير 2011. انه الجيل الثوري الباحث عن الحرية الحقيقية والحقوق المشروعة التي حددتها المنظومات الدولية واكدتها شرائع الامم المتحدة. لذلك فالصراع طويل لاستعادة بعض شيء من الحقوق، وان استدعى ذلك اسقاط نظام القمع والاضطهاد.

ان حلول العام الجديد فرصة لتجديد العهد مع الله والشعب والشهداء على مواصلة درب النضال من اجل الحق والعدل والحرية وتحقيق المطالب التي طرحتها الثورة، وتحرير البلاد من الاحتلال الاجنبي الغاشم. سيواصل هذا الشعب مشواره الطويل معتمدا على الله وعلى قواه الذاتية ومستعينا بالصبر والصلاة، ومصرا على الثبات والصمود. ستتواصل الثورة في العام الجديد وسيرغم انف الطغاة للتراجع عن سياسات العناد والتخلف والاضطهاد، فان انظمتهم على وعد مع السقوط المدوي ولن تحتويهم حفرة سوى مزبلة الترايخ.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرارالبحرين الاسلامية

4 يناير 2019

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق