بيانات

الشعب يستقبل عاما جديدا متفائلا بالنصر

الشعب يستقبل عاما جديدا متفائلا بالنصر

نبارك لشعبنا العظيم وشعوب العالم حلول الشهر الميلادي الجديد

داعين الله ان ينصر المظلومين ويهزم الظالمين والجلادين والمحتلين، انه سميع الدعوات

عام ميلادي آخر يودعه شعبنا البحراني ليستقبل عاما جديدا بإيمان عميق وآمال عريضة. لقد عاش هذا الشعب اعواما متوالية وهو يناضل من اجل تحرير ارضه واستقلاله وكرامته. وما اشبه الليلة بالبارحة.  فكل عام يكاد يكون نسخة من سابقه. في ظل الحكم العائلي الاستبدادي ينعدم التغيير ويتوقف الزمن، فلا صوت يعلو فوق الظلم والاستبداد، ولا مكان للعدل او الحرية او الكرامة. ويخطيء من يعتقد ان بامكان الطاغية ان يتحول الى حاكم عادل، او يصبح المستبد ديمقراطيا، او يكون الظالم عادلا. ولكي يتخلص الشعب من تلك العلل التي تستعصي على الحلول يجدر به ان يرفض المساومة عليها او التعايش معها. وتؤكد سنن التاريخ ان الطغيان لا يبقى والظلم لا يدوم فان “دولة الظلم ساعة ودولة الحق الى قيام الساعة”. فما دامت قلوب المظلومين تنبض بالحياة وترفض الظلم فلن تستطيع قوة في الارض ان تمنع التغيير. وما دامت هناك دماء تسفك في محراب الحرية فيستحيل ان يستطيع ديكتاتور، ايا كان، استعباد البشر. ان دماء الشهداء تنطق بالخلود وتبعث على الصمود والثبات، اما الاستكانة والتخاذل وقبول انصاف الحلول في معركة الحرية  والاستبداد فلا تؤدي الا لتكريس الواقع المؤلم. اما الشعوب التي تنطلق في ميادين الحرية وتهتف بالكرامة وتتحدى الطغيان فلا بديل امامها عن النصر، ورحم الله الشاعر التونسي أبا القاسم الشابي الذي يقول:

اذا الشعب يوما أراد الحياة      فلا بد ان يستجيب القدر

مائة عام من النضال المتواصل صنعت من شعب البحرين اسطورة لا تضاهى وجبلا أشم لا يطاول. لقد توارث النضال أبا عن جد، واستطاع بجهده وجهاده ان يكيل الصاع صاعين للطغاة الخليفيين على مدى العقود العشرة الماضية. صحيح انهم ما يزالون حكاما، ولكنهم في طريقهم الى الزوال لان الجيل الحاضر منهم اكثر توحشا من سابقيه، ولان حكام المنطقة اصبحوا اكثر خنوعا واستعدادا لبيع الاوطان في مقابل ضمان بقائهم على الكراسي. لقد روت دماء الشهداء خلال هذه العقود ثرى اوال، وانبتت شجرة باسقة تزداد تعملقا وثباتا. هذه الشجرة يذبل بعض اغصانها، ولكنها لا تموت ابدا، بل تمتد جذورها الى اعماق الارض ويتسامى عودها بدون توقف، وتثمر ازهارا وثمارا دونها ثمار جنة الخلد. عقود النضال صاغت عقلية البحرانيين الاصليين (شيعة وسنة) فرفضوا مكائد الخليفيين وحيلهم، وادركوا معاني الاعتماد على الذات وان الله لا يضيع عباده الصالحين. والحرية مدخل للعبادة الصادقة التي تستعصي على محاولات التطويع والتركيع. في هذه الحقبة لا يملك الانسان الا ان ينحني اجلالا للدماء الزاكيات التي اريقت على مسالخ الحرية والكرامة. وما اكثر المناضلين الاحرار الذين  اختلطت دماؤهم بثرى اوال فانبتت شجرة الحرية الباسقة. يتعب الكثير من البشر وهم يذودون عن حمى اوطانهم، ويتراجع البعض امام اغراءات السلطة او ارهابها وتهديدها. ولكن ما اكثر الصامدين الثابتين على خط الثورة، وما اعمق مشاعر الحرية والكرامة في نفوس احرار البلاد.

العام المنصرم يمثل حلقة اخرى من الفعل الثوري الذي ينطلق من المدرسة الابتدائية ويتواصل حتى يصل الجامعة. وكثيرا ما يستشهد في ذلك المضمار خيار القوم وشجعانهم. وللقاريء ان يتصور عمق المعاناة وشظف العيش في بلد يمارس حكامه الفساد المالي والاداري على اوسع نطاق. العام المنصر شهد حضورا جماهيريا واسعا في الشوارع والميادين برغم القمع الرهيب الذي تشارك فيه اجهزة امن اجنبية عديدة في مقدمتها الموساد الاسرائيلي وجهاز الاستخبارات البريطاني. مع ذلك لم يتراجع الشعب شعرة عن مطالبه العادلة وفي مقدمتها اسقاط الاستبداد الخليفي والتحول السياسي الشامل. كانت ردة الفعل الخليفية اصدار احكام الاعدام بالجملة حتى تجاوز عددها العشرين، واسقاط جنسية قرابة الت 300 بحراني ليقترب عدد الذين سحب المحتل الخليفي جنسيتهم من 800. انه تعبير عن حالة يأس وخوف وقلق واضطراب لدى العصابة الخليفية التي تعلم ان ما ارتكبته من جرائم سيلاحقها دائما ولن تفلت من دفع فاتورة ما اقترقته ايدي جلاديها وسفاحيها. واثبتت تطورات الساحة السياسية استحالة الاصلاح السياسي من داخل عصابة حولت كل امكانات الدولة الى اسلحة ضد الشعب، وتحركت ضده بعداء متعدد الجواانب والاشكال. وسعت الطغمة المحتلة لتكثيف سياسة التشويش والتضليل وبالغت في ترويج انتخاباتها الصورية لمجلس عبيدها لتقول للعالم ان لديها ممارسة “برلمانية” و “شراكة سياسية”، ولكن الشعب وجه لها صفعة موجعة وقاطع تلك الانتخابات الشكلية بارادة وعزم. فظهرت مجالسهم باهتة لا يحترمها احد ولا يعترف بوجودها، حتى اصبح اعضاؤها موضعا للسخرية والتندر. واصدرت برلمانت دول عديدة مثل بريطانيا وايرلندا وفرنسا وايطاليا والبرلمان الاوروبي والكونجرس الامريكي بيانات شجب وتنديد لتلك الانتخابات مؤكدة عدم شرعيتها. ساهم في ذلك قرار الطاغية الخليفي منع الجمعيات السياسية من المشاركة. جاء المنع لعلمه المسبق انها قررت المقاطعة وسعت لتصفير صناديق الاقتراع. لم تكن تجربة الانتخابات الخليفية الا فشلا آخر كان اكثر إيلاما وإحراجا للحكم وعصابته وداعميه.

شهد العام الماضي كذلك تنفيذ قرار الديكتاتور بابعاد سماحة الشيخ عيسى احمد قاسم بذريعة العلاج. خرج الشيخ الوقور مكللا بالكرامة والمجد والإباء، وتلقى العلاج في بريطانيا ثم توجه مؤخرا الى العراق. وليس معلوما بعد اين يستقر به الترحال. ايا كان الامر غادر الشيخ عيسى البلاد مرفوع الهامة شامخ الرأس، رافضا عروض الطاغية وتهديداته، ومؤكدا وقوفه مع شعبه المظلوم وداعيا الله ان يرفع هذه المحنة عن البحرين واهلها الطيبين. الخليفيون اعتقدوا ان إبعاد الشيخ عيسى قاسم بعد سحب جنسيته وحصار منطقة الدراز عامين متواصلين سيؤدي لسقوط آخر جدران المقاومة المدنية السلمية لعصابة مجرمة احتلت البلاد وجاءت باحتلالات متعددة الجنسية. ولكن ما اوهن بيت العنكبوت. فقد اثبتت فعاليات عيد الشهداء في 17 ديسمبر ان روح الثورة تعتمل في النفوس وان القمع قد يخفي بعض مظاهرها ولكنها عميقة في وجدان الشعب وضمائر الاحرار. فبرغم الاحكام القاسية التي اصدرها ديوان الطاغية بحق المات من الاحرار الا ان روح الثورة تتقد في احشاء الجماهير وتستعصي على محاولات القمع والالغاء. لقد اطلق الشعب ثورته المظفرة باذن الله قبل ثمانية اعوام ومضى فيها دافعا اثمانا باهضة لضمان دوامها وبلوغها هدف التغيير السياسي الشامل. في هذه الاثناء كانت الارادة الالهية والسنن الكونية تعمل عملها وتحاصر طغاة السعودية والامارات والخليفيين، فاذا بعدوانهم الاجرامي على اليمن يتداعى يوما بعد آخر، فيصدر العالم صرخته ضدهم ويطالب بوقف الحرب.وحتى الرئيس الامريكي الذي سلب اموال السعودية لم يستطع مواجهة دعوات وقف العدوان، فكان من نتائج ذلك مفاوضات ستوكهولم التي ارغمت السعوديين والاماراتيين والخليفيين على وقف اطلاق النار في ميناء الحديدة بعد ان تكبدوا خسائر كبيرة وهزموا شر هزيمة. جاء ذلك بعد ان اكتشف العالم مدى توحش هذه الانظمة البشعة، باكتشاف ما حدث للاعلامي السعودي، جمال خاشقجي، داخل مبنى قنصلية بلاده. لقد هزت الجريمة التي اصدر ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، امرا بتنفيذها، ضمائر العالم، وحطمت صورة “خادم الحرمين الشريفين”  الذي ظهر امام العالم ظالما وعدوانيا ليس مع شعبه فحسب بل مع اخوته وبني اخوته، وجشعا وملتصقا بالحكم باي ثمن. انه سقوط اخلاقي وسياسي مدو لن تتعافى العائلة السعودية منه بسهولة. وقد بدأت الاصوات ترتفع حتى بين داعمي نظامي السعودية والبحرين بضرورة التغيير حفاظا على الامن والسلام الدوليين. الخليفيون ليسوا في موقع قوي ابدا، ولو كانوا كذلك لما ضاعفوا ظلمهم وارهابهم ضد الشعب، فكما قال الامام علي “انما يعجل من يخاف الفوت، ويحتاج الى الظلم الضعيف”. العام الميلادي المنصرم اكد حقيقة جوهرية بان الشعوب اقوى من الطغاة وان تفرعن الطغاة، والامل ان يشهد العام الجديد تبدلا في الاحوال يطيح بهذا النظام البائس، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء، وهو العزيز الرحيم.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

28 ديسمبر 2018

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق