بيانات

 التنكيل بالشيخ علي سلمان يؤكد قرب نهاية الطاغية وعصابته

ماذا يظن الطاغية انه سيحقق باصدار قرار السجن المؤبد لسماحة الشيخ علي سلمان؟ ماذا يعني السجن المؤبد في البحرين؟ هل يختلف عن الاحكام الاخرى الاقصر زمنا؟ وهل يظن هذا المجرم ان احكامه هذه ستثني الشعب عن الاستمرار بمطالبته بحقوقه العادلة وعلى راسها اقامة منظومة حكم مؤسسة على مبدأ “لكل مواطن صوت” والغاء الحكم التوارثي الاستبدادي؟ هل يظن ان دماء المئات من الشهداء ستذهب هدرا او ان الشعب سينساهم يوما؟ هل يعتد ان حوالي مائة من المواطنين الذين فقدوا بصرهم بسلاح الشوزن الذي يطلقه مرتزقته على الثوار بلا رحمة سيتغاضون عن المجرمين الذين حرموهم حق النظر والتمتع بالدنيا وجمالها؟ وهل يصدق نفسه عندما يجبر هذا المعتقل او تلك السجينة على كتابة رسائلة اعتذار منه في مقابل الخروج من السجن؟

ثمة حقائق لا بد من ذكرها في هذا المجال:

الاولى ان العالم استسخف تصرف الطاغية وسياساته وحماقاته التي كشفت ضعفا بنيويا في تركيبة نظامه ونمط تفكير خبرائه ووزرائه. فماذا يعني تبرئة الشيخ علي سلمان في آخر محاكمة له في مطلع هذ            العام؟ وماذا يعني اصدار حكم السجن المؤبد في غضون اقل من عام في القضية نفسها؟ ألا يرى فرقا بين تبرئة المتهم وحكمه بالسجن المؤبد؟ هذا يعني ان الطاغية اراد ان ينتقم من الشيخ علي الذي يتفوق عليه علما وحكمة وشعبية وشرعية، وانه يشعر بالصغر امامه، فكيف لهذا المواطن ان يكون اعلى مرتبة واجل قدرا من ديكتاتور سفاح لا يملك امره او قراره؟ هذا الطاغية هو الذي استقبل الشيخ علي سلمان مرارا منذ العام 2001، ويعرف انه رئيس اكبر كتلة منتخبة في برلمانه الصوري. هذا الطاغية لا يحترم دستوره او برلمانه او انتخاباته، بل يتصرف بما تمليه عليه غريزته الحيوانية التي تدفعه للشعور بالتعالي وتدفعه لاختيار ما يشاء من القاب التبجيل والتعظيم التي لا يستحقها.

الثانية: ان الديكتاتور شعر بصفعة قوية على وجهه عندما تجرأت جمعية الوفاق واعلنت في مؤتمر صحافي في لندن على لسان نائب امينها العام، الشيخ حسين الديهي، عن ذلك القرار. كان صفعة وجهت اليه من العاصمة التي تدعمه ويعتمد بقاؤه على دعمها الامني والسياسي. وعندما اصدر قرار منع اعضاء الجمعيات السياسية المنحلة من الترشح لانتخاباته المزيفة كان يعتقد ان هذه الجمعيات ستسعى لاسترضائه واستعطافه للسماح لها بخوض تلك الانتخابات الفاشلة. ولكن الجمعيات لم تفعل ذلك بل ردت عليه باعلانها المقاطعة، الامر الذي اعتبره الديكتاتور ذنبا لا يغفر. فبعد اعلانه منع الجمعيات من المشاركة تعرض لانتقادات كثيرة من داعميه في واشنطن ولندن لان ذلك يمثل قطيعة كاملة لمشروعه السياسي الذي يترنح تحت ضربات القوى الثورية والسياسية الموجعة. فبعث رسائل من خلال بعض المتسلقين والانتهازيين لحث قادة الجمعيات على الانبطاح، ولكن ذلك لم يحدث فتضاعف غضبه وقرر الانتقام من الشيخ علي سلمان. وليس مستبعدا ان يستهدف الاستاذ ابراهيم شريف بتزييف قضية كيدية ضده مجددا، كما فعل سابقا.

الثالثة: ان الطاغية كان يأمل بترويج ما سماه “المشروع الاصلاحي” الذي سعى لفرضه على الوطن والشعب قبل16 عاما، ولكن فشل المشروع مرارا احرجه امام اقرانه بمجلس التعاون وداعميه الغربيين. وكلما حدثت مقاطعة لمشروعه استشاط غضبا وسعى للانتقام من المقاطعين. ففي صيف العام 2010 صب جام غضبه على القوى الثورية التي قررت مقاطعة مشروعه الانتخابي منذ البداية ودعت لمقاطعة كافة الدورات الانتخابية الصورية. فعندما اعلنت الجمعيات مشاركتها في العام 2006 قاطعت القوى الثورية بشكل اضعف المشاركة كثيرا. وعندما شعر الديكتاتور ان المقاطعة سوف تتكرر في العام 2010 قام بالانتقام من تلك القوى بوحشية غير مسبوقة. فاعتقل اكثر من 500 من الرموز والنشطاء ومورست ابشع اشكال التعذيب بحقهم وبحق اكثر من 70 ناشطا اختطفوا بضعة ايام تعرضوا خلالها لتعذيب اوصل اغلبهم الى حافة الوفاة قبل ان يطلق سراحهم. وعندما قررت الجمعيات السياسية مقاطعة انتخابات 2014 استهدف الطاغية سماحة الشيخ علي سلمان وحاك ضده قضية مفبركة بانه يبث كراهية النظام ويهدد الامن الاجتماعي. وصدرت عليه احكام قضى منها حتى الآن اربع سنوات وراء القضبان. وما ان اعلنت الوفاق الشهر الماضي تكرار مقاطعتها انتخاباته حتى شن عدوانه على الشيخ علي وانتقم منه باصدار السجن المؤبد بحقه.

ماذا يعني ذلك؟ في المستويات الدنيا تتضح حقيقة واحدة: ان من يعترض على قرارات الجلاد الخليفي المجرم فانه يعرض نفسه للانتقام. يحدث هذا تارة بسجن منتقدي توريط البلاد في العدوان على اليمن، واخرى بمن يشارك في مسيرة او تظاهرة سلمية، وثالثة من يتحدث لوسائل الاعلام العالمية، ورابعة من يقدم المساعدة لعائلات ضحايا التسلط الخليفي من شهداءومعتقلين ومبعدين، وخامسة من يطالب باي مستوى من الاصلاح السياسي.

وهكذا دخلت البلاد في عهد الطاغية الحالي نفقا مظلما ليس له نهاية او بصيص امل. وبذلك تعرض الوطن لواحدة من اسوأ الحملات الانتقامية من عصابة محتلة ينحصر همها بنهب ثروات البلاد وترويع اهلها والسعي لاستبدال سكانها بمرتزقة اجانب يستعين بهم الديكتاتور على السكان الاصليين (شيعة وسنة). وقد اثبتت تجارب العقود الاربعة الاخيرة استحالة تطوير النظام السياسي المؤسس على الموروث القبلي، فلا مجال لمواءمته مع الممارسة الديمقراطية التي توفر للمواطن مجالا للمشاركة السياسية الحقيقية. الشعب لا يريد مؤسسات يتم تشكيلها لهدف واحد: شرعنة ما يريده الطاغية. فالانتخابات ممارسة يتحكم فيها هذا الطاغية ويفرض فيها عملاءه وابواقه. ومجلسه المزيف الذي يطلق عليه “البرلمان” الهدف منه إقرار قوانين القمع وشرعنة الاستبداد وتزييف الواقع وتضليل الخارج بوجود “ديمقراطية”. ومؤسسات حقوق الانسان الرسمية تهدف لمواجهة دعاة حقوق الانسان المحليين والاجانب، وتبرير جرائم التعذيب التي تمارس يوميا في طوامير التعذيب الخليفية. ووسائل الاعلام يراد منها ترويج العصابة وطاغيتها والنيل من الوطن وتاريخه والشعب وثقافته وانتمائه الديني والسياسي. وهكذا كان يأمل الديكتاتور ان تكون الجمعيات السياسية ادوات لتلميع صورته في الخارج. وما ان انحازت هذه الجمعيات للشعب في ثورته حتى استشاط الطاغية غضبا وامر بحلها الواحدة تلو الاخرى. وعملت الاجهزة المذكورة بشكل متناغم لتنفيذ قراره الذي اعلنته اجهزة “القضاء” وروجت وسائل اعلامه لكل جريمة ارتكبها. والمطلوب من الانتخابات الصورية المقبلة ترويج صورة زائفة لنظام قميع، وتشكيل مجلس تابع للقصر الملكي مهمته الاساسية البصم على ما يريده الطاغية من قرارات. وما اكثر العملاء الذين يبيعون ضمائرهم ومواقفهم بالمال والمنصب لتسهيل تلك المهمة القذرة، ولكن الله لهم بالمرصاد. ان ما حدث للمرحوم جمال خاشقجي عبرة لمن اراد ان يعتبر، ولكن كما  قال الامام علي عليه السلام: ما اكثر العبر وأقل الاعتبار. فمن باع ضميره وعقله للطغيان فقد حريته على التفكير، فلا يستطيع اسقاط تلك الجريمة المروعة التي ارتكبها النظام السعودي على واقعه برغم وجود قرائن اخرى محلية بالنمط نفسه. فحين يحاصر رموز النظام يبادرون للتضحية بعبيدهم كما حدث مع سعود القحطاني واحمد العسيري في السعودية. لذلك يصر شباب الثورة على التغيير الجذري لانهاء المهازل الخليفية واقامة نظام سياسي حر يوفر للشعب كرامته وحريته وحقوقه، وسيتحقق ذلك بعون الله طال الزمن ام قصر، وسيخرج سجناؤنا الابطال مرفوعي الرؤوس وسيخزي الله طاغية البلاد وعصابته، وما ذلك على الله بعزيز

اللهم ارحم شهداءنا الابرار واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد اسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

9 نوفمبر 2018

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق