بيانات

كلما ازدادت محن المعارضة تصاعدت فرص النصر

بعد اكثر من اسبوع على اختطف الاعلامي السعودي، جمال خاشقجي، تحول السجال السياسي من البحث عن مصيره بعد ان تأكد انه قد قتل داخل القنصلية السعودية باسطنبول، الى تحديد الموقف من نظام مارق يصفي خصومه بوحشية وبلطجة متميزتين. ومن المؤكد ان الخوف بدأ يدب في اوصال من بقي من عناصر المعارضات العربية خصوصا السعودية والبحرين خارج السجون. بل ربما اصبحت السجون، برغم ما تتضمنه من تعذيب وتنكيل، أخف وطأة على المعارضين من البقاء خارجها، سواء داخل البلد او خارجه. لقد بلغ ارهاب الدولة مستويات غير مسبوقة بعد ان اصبحت السعودية تتصدر قائمة العنف السلطوي ثم تدفع الاموال لتمييع المواقف الدولية التي تعترض على هذه المعاملة غير الانسانية او الاخلاقية او القانونية. ويعتبر الاعلان المضلل بان الفريق الذي استقدم من السعودية حاول تخدير الضحية ولكن الجرعة كانت زائدة فمات بسبب ذلك، خطوة اولى على طريق تبرئة طغاة الرياض من جريمة القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد. فهل يستقدم فريق كامل من القوات الخاصة من الرياض على متن طائرة خاصة من اجل تخدير شخص واحد؟ فما هدف التخدير؟ وماذا بعده؟ نشطاء حقوق الانسان يتمنون ان تتوقف الجهات التي تروج تلك المقوة عن بثها، وعدم السعي لحماية نظام امتهن خطف المعارضين وقتلهم. لقد كان قتل جمال خاشقجي جريمة بشعة بكل المقاييس تمت بقرار من اعلى مصادر القرار، وخصصت لها ميزانية ضخمة ساعدت على ارسال طائرين خاصتين وست شاحنات وفريق كامل من القوات الخاصة. هذا لا يتم الا بقرار رأس السلطة لانه يتم خارج الحدود وينطوي على مخاطر كبيرة للدولة السعودية.

بعيدا عن تفصيلات ما جرى يوم الثلاثاء 2 اكتوبر، فقد اصبحت انظار العالم موجهة لشكل التعامل مع ألنظام السعودي الحليف للغرب، ومصدر الاموال الهائلة التي توفر للمصانع الغربية القدرة على التشغيل المستمر والانتاج. هذه المرة اصبحت جريمة اسطنبول تحاصر النظام الغربي وليس السعودي فحسب. فالعلاقات الغربية – السعودية حظيت برعاية خاصة خصوصا بعد حوادث 11 سبتمبرالارهابية. وهنا تبرز مفارقة خطيرة. فقد اقتنعت الدوائر الاستخباراتية الغربية بوجود دور سعودي شبه مباشر في ما حدث في ذلك اليوم، حيث تم التركيز على الدور السعودي في الاعداد الفكري والديني والمالي للمجموعات الارهابية التي شكلت جسد تنظيم القاعدة في بداية الامر ثم جسد تنظيم داعش. وصدرت تقارير عديدة تؤكد الدور السعودي في تلك الجريمة النكراء، واصدرت محكمة امريكية قبل عامين قرارا يسمى “جاستا” يسمح لذوي الضحايا بمقاضاة الدولة السعودية لتعويض عائلات الضحايا، الامر الذي يؤكد اقتناع الدولة الامريكية بوجود دورس سعودي في اعمال الارهاب التي ادت لقتل 3000 شخص في يوم واحد. ولكن ما ان انطلق الربيع العربي حتى حدث تحول جذري في مواقف الدول الغربية، فبدأت باحتضان النظام السعودي مجددا متناسية دوره في دعم الارهاب. وطوال الاعوام السبعة الاخيرة تواصل العمل لتمتين العلاقة مع الرياض حتى اصبحت استراتيجية وضرورية في نظر الغربيين. وبعد انقلاب محمد بن سلمان على نظام الاستخلاف السعودي تم احتضانه من قبل الغربيين وترويجه كرجل اصلاح متميز، وقدم للعالم بان لديه رؤية لتطوير بلده عندما طرح “رؤية 2030″، وانه يحترم حقوق المرأة عندما سمح للنساء بسياقة السيارات، وتم التغاضي عن النساء اللاتي اعتقلهن برغم ان بعضهن كان في طليعة اللاتي كن تطالبن بالسماح للمراة بقيادة السيارة. كما طرح محمد بن سلمان كقيادة شابة تسعى للاصلاح ومحاربة الفساد. وصفق الغربيون له حين اعتقل العشرات من ابناء عمومته وذويه بدعوى مكافحة الفساد.

اليوم ظهر محمد بن سلمان على حقيقته، وسقطت الاقنعة التي منحه ا لغرب اياها لترويجه ودعمه، وازيلت المساحيق عن وجهه القبيح. الغرب الداعم لهذا  النظام العفن تغاضى عن ممارساته القمعية ابتداء باعدام الشيخ نمر النمر واعتقال النساء وضرب المنطقة الشرقية بدون رحمة وقتل ابنائها (وآخرهم ثلاثة اشخاص اغتيلوا في بداية هذا الشهر بدم بارد بمنطقة القطيف. هذا الغرب الانتهازي تغاضى عن ظاهرة الاعدامات وقطع رقاب البشر بدعاوى مزيفة وروح انتقامية مدمرة، وما يزال يروج مقولة ان النظام السعودي يسعى لاصلاح نفسه، برغم ان الواقع لا يؤيد ذلك القول. ولذلك اصبحت قضية قتل خاشقجي ازمة غربية بامتياز. فالرجل لم يمارس العنف او يستهدف نظام الحكم السعودي، بل خرج من بلده بعد ان اصبح الامر لا يطاق في ظل حكم محمد بن سلمان الذي تحول الى ديكتاتور مصاب بداء العظمة، ومسكون بالتحالف مع اعداء الامة والتطبيع مع المحتلين وممارسة ابشع اشكال القمع حتىمع اهله وذويه. خرج خاشقجي مكرها وممتعظا بعد ان خدم النظام طوال حياته ودافع عنه بحماس. اعتقد خاشقجي ان علاقاته مع دوائر القرار الغربية ستوفر له حماية من نظام الحكم السعودي، وان علاقاته مع الاعلاميين خصوصا الصحف الكبرى مثل واشنطن بوست التي بدأ يكتب عمودا فيها، سوف تردع حكام بلده عن مطاردته او الحاق الاذى به. ولكن اثبتت الوقائع ان تفكيره كان وهما، واثبتت جريمة اغتياله ان كل الاحتياطات التي اتخذها لم توفر له حماية من نظام حكم يعتمد القوة اساسا للحكم والتعاطي مع المعارضين.

مما سبق يتضح ما يلي:

اولا: ان المعارضين السياسيين لنظامي السعودية والبحرين يعيشون حالة قلق مستمرة، ويخشون ان تصل ايدي طغاة الرياض والمنامة لهم او لذويهم في المنافي الغربية.

ثانيا: ان هناك مسؤولية انسانية واخلاقية وسياسية على عاتق الحكومات الغربية لبذل جهود اكبر للضرب بيد من حديد على ايدي الانظمة الطاغوتية خصوصا البيت  السعودي المارق. خصوصا ان الغرب دفع ثمن تماهيه مع انظمة الاستبداد التي رعت التطرف والارهاب وما  تزال تستخدم العنف سببيلا لبسط نفوذها

ثالثا: ان الغرب مطالب بالارتقاء الى مستويات انسانية اعلى تمكنه من التعاطي العملي مع كافة قطاعات المجتمع، والاستماع الى قلق الجماهير ازاء تنامي ظاهرةالارهاب على ايدي انظمة سياسية حليفة لا تمتلك شيئا من الاخلاق والقيم. ولقد حان الوقت لانهاء سياسة التجهيل والتضليل واعلان القطيعة الحقيقية مع انظمة القمع والعمل الحثيث لنظام سياسي عالمي يمثل الشعوب وتطلعاتها ويتصدى للديكتاتوريات والاستبداد وانتهاك حقوق الانسان.

رابعا: حان الوقت لحركات المعارضة العربية للاستيقاظ من السبات وترويج مشروع اصلاح سياسي عربي شامل يؤدي الى حرية الشعوب وضمان حقوقها خصوصا مشاركتها في حكم بلدانها. هذه المعارضات اصيبت في مقتل عندما استجابت للشعارات الطائفية التي روجتها قوى الثورة المضادة، فكان الاسلاميون اول ضحاياها. لقد كان خطأ كبيرا تماهي الحركات الاسلامية والعلماء والمثقفين مع شعارات التطرف والطائفية التي اهدرت طاقات الامة وحرفت بوصلتها وأشغلت الجماهير بحروب طائفية مصطنعة ساهمت في قتل ثورات الربيع العربي كلها بدون استثناء.

خامسا: الصدق في العمل السياسي فضيلة يجب ان تروج لان العمل السياسي ينجم عنه معاناة قاسية للكثيرين تصل الى الموت والتعذيب والتجويع والتهجير. وما لم يكن قادة العمل السياسي صادقين حقا في مسعاهم، فسيستمر بذل التضحيات بدون نتائج تذكر، وسيدفع المناضلون ثمنا باهضا من غير ان يتوقعوا ثمارا تستحق تلك التضحيات. الصدق والثبات على المباديء وعدم المساومة على حقوق الجماهير، قيم ضرورية يجب التمسك بها، فهي معيار صدق القيادات او عدمه.

سادسا: ان تطورات الاسابيع الاخيرة اكدت مجددا ضرورة استمرار النضال السلمي حتى يتحقق التغيير. فتغول انظمة الاستبداد الخليجية خصوصا السعودية والامارات والبحرين يؤكد ضررة مواصلة العمل للتغيير. كما ان سياسات التضليل الخليفية سواء باجراء انتخابات شكلية لمجالس غير ذات شأن، او شراء مواقف الانتهازيين والمتسلقين، او الامعان في قمع الاحرار ومواصلة الحرب على البحرانيين الاصليين (شيعة وسنة)، تفرض على ذوي الضمائر الحية والقيم الرفيعة الصمود والثبات. وهذا ما نأمله من جيل الثورة المغوار الذي سينصره الله على اعداء الله والدين والانسانية والوطن والشعب.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

12 اكتوبر 2018

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق