بيانات

المنطقة في أسبوع: اربع تطورات ودلالات ذات مغزى

المنطقة في اسبوع: اربعة تطورات ودلالات ذات مغزى

من بين ما شهدته المنطقة مؤخرا تبرز اربعة تطورات مهمة حدثت الاسبوع الماضي تكشف مجتمعة مدى ما بلغته اوضاع المنطقة من توتر سياسي وانحدار انساني خصوصا في مجال التعامل بين الحكام الطغاة والمحكومين المظلومين: تعليق المناضل البحراني علي مشيمع اعتصامه واضرابه عن الطعام، خطف المواطن السعودي المعارض، جمال خاشقجي في تركيا، والاجراءات التعسفية التي اعلنتها العصابة الخليفية لمنع تكرر الفشل الذريع الذي منيت به في انتخاباتها الصورية السابقة قبل اربع سنوات، والفشل السعودي المدوي بمجلس حقوق الانسان وما ينطوي عليه من دلالات بفشل الدبلوماسية السعودية – الاماراتية على الصعيد الدولي. ربما من السابق لاوانه التنبؤ بأفول نجم التحالف الشرير الذي يضم بالاضافة لكل من السعودية والامارات كلا من الكيان الصهيوني ومصر، ولكن الامر المؤكد ان المنطقة لم تشهد مخاضا عسيرا كما  تعانيه الآن، بانتظار انبلاج فجر تأخر كثيرا حتى اضنى الجميع. ولتوضيح الموقف يجدر طرح التطورات الثلاثة بشيء من التوضيح:

الاول: إعلان المواطن البحراني البطل، علي حسن مشيمع، انهاء اعتصامه امام وكر الفساد الخليفي في لندن، بعد اكثر من شهرين من بدئه. وكان مشيمع قد اوقف الشهر الماضي اضرابه عن الطعام بعد اكثر من خمسين يوما، نال خلالها تعاطفا سياسيا واعلاميا واسعا، ونجح في كشف الوجه البشع لرموز العصابة الخليفية وداعميهم في واشنطن ولندن. طالب علي مشيمع بتوفير العلاج والدواء لوالده، الاستاذ حسن مشيمع الذي تجاوز عمره السبعين عاما والذي يعاني من امراض عديدة من بينها السرطان.وقد تحول موقع الاعتصام الى ساحة نشاط لا تفتر ليلا ونهار. فقد اقيمت فيها الصلاة والدعاء والعزاء، ونظمت فيها المؤتمرات الصحافية، واصبحت قبلة للمناضلين الدوليين الذين راوا في الاعتصام والاضراب خطوة متحضرة تسجل لصالح شعب البحرين البطل الأبي، في مقابل التي ارتسمت في اذهان الكثيرين حول توحش العصابة الخليفية وطاغيتها الذي اصبح اسوأ ديكتاتور عرفته البلاد. وحسنا فعلا الاستاذ علي مشيمع بانهائه الاضراب بعد ان نجح في استقطاب الاضواء والاهتمام لقضية شعب البحرين الذي يكافح لتحقيق تغيير سياسي جوهري في بلاده. ويعتقد ان تجربة مشيمع ستفتح المجال امام مبادرات جادة لتحدي الحكم الخليفي الاستبدادي بدون تراجع او مساومة، حتى ينتهي عهده الاسود وتتحرر البحرين وشعبها.

جاء الاعلان المفاجيء عن خطف الاعلامي جمال خاشقجي ليفتح ملفا جديدا – قديما سعت السعودية لابقائه خافيا عن انظار الكثيرين نظرا لحساسيته ومدلولاته الخطيرة لمآلات المنطقة في ظل الهيمنة السعودية – الاماراتية – الاسرائيلية. فكيف استدرج خاشقجي الذي ساير النظام السعودي طوال عمره، للوقوع في فخ اجهزته الاستخباراتية في واحدة من اهم السفارات السعودية في المنطقة؟ هذا الاعلامي الذي قرأ وكتب الكثير عن اساليب الطغاة في التصدي لمعارضيهم، خرج قبل عامين من بلده فارا بجلده بعد ان اكتشف ان السكين التي نحرت رقاب علماء المنطقة الشرقية ونشطائها اصبحت موجهة للاسلاميين الآخرين خصوصا الاخوان المسلمين الذين ينتمي خاشقجي لهم. لجأ خاشقجي من الرمضاء بالنار عندما بدأ نشاطه العلني المعارض من الولايات المتحدة الامريكية الحامية الاولى للنظام القمعي في الجزيرة العربية. فمن الذي استدرجه لمغادرتها الى تركيا؟ ولماذا غابت عنه الفطنة لحظة توجهه الى القنصلية السعودية في اسطنبول ليقع في الفخ الذي نصب له؟ ايا كان الامر فان جريمة خطف الاعلامي جمال خاشقجي دقت اجراء الهلع والغضب في نفوس الكثيرين، لان ذلك تصرف خارج عن الاعراف الدبلوماسية والاخلاق الانسانية، ومرتبط بعقلية البلطجة وارهاب الدولية واستصغار قيمة الانسان وكرامته وحريته. كما اعتبر انتهاكات للسيادة التركية وامتحانا صعبا لهذا البلد المسلم العريق الذي اعتقد انه وفر ملجأ آمنا للفارين بانفسهم من جحيم انظمة القمع السعودية والمصرية. وسيكون رد فعل حكومة طيب اردوجان مؤشرا لمدى قدرته على صون سيادة بلده ومدى استعداده لضمان امن من منحهم اللجوء ووعدهم بالامن من ظلم الطغاة والمستبدين في الجزيرة العربية وارض الكنانة. ان من حق اي انسان ان يعبر عن رأيه بحرية وان انتقد حكومة او نظاما سياسيا، فذلك ابسط الحقوق الانسانية. وليس من حق اي طاغية او مستبد او جلاد ان يصادر انسانية الانسان بمنعه عن الكلام او ابداء الرأي او استخدام العقل، فكل ذلك انما يحرم المرء من حقوقه الطبيعية التي ضمنتها لها انسانيته.

ثانيأ: ان الشعور العميق بالفشل السياسي والامني لدى الطاغية الخليفي كان من بين العوامل التي دفعته لاصدار قرار جديد بحرمان اي مواطن من حق التصويت فيما اذا لم يستخدم ذلك الحق مرتين متتاليتين. فحق الترشح والانتخاب مكفول لكل مواطن يحق له المشاركة في الانتخابات او مقاطعتها. الطاغية الخليفي اراد ان يؤكد قيمة جاهلية تقضي بعدم حق المواطن ان يكون له موقف او خيار مختلف عما لدى الحاكم. فالمواطن مطالب بتقديم شهادة حسن سلوك مجانية للطاغية بالمشاركة في كافة مشاريعه السياسية، وليس من حقه الاعتراض عليها اومعارضتها او الامتناع عن المشاركة فيها. في الانتخابات السابقة اصيب الطاغية الخليفي بفزع كبير عندما راى احجام الشعب عن المشاركة في انتخاباته الصورية في العام 2014، فاصدر قرارا بختم جواز سفر من يمارس حقه في التصويت، لكي يكتشف من قاطع مشروعه السياسي وساهم في افشاله. مع ذلك استسخف احرار البحرين قراره وقاطعت الاغلببية الساحقة من الشعب تلك الانتخابات الصورية، ففشل مجلسه الصوري الذي تحول الى اداة لاقرار جرائم الخليفيين بدلا من انتقادها. هذه المرة يسعى الطاغية لتكرار تلك التجربة. فقد اصدر قرارا بحرمان اي مواطن يقاطع الانتخابات دورتين متتاليتين من الحق في المشاركة في اية انتخابات مستقبلية.

ثالثا: برغم الجهود الكثيرة التي بذلها حكام السعودية والامارات لمنع صدور قرار عن مجلس حقوق الانسان في دورته الحالية، فقد استجمع العالم قوته واستعاد مصداقيته وصوت لصالح تمديد عمل لجنة تقصي الحقائق في ملفات الحرب اليمنية، لتحديد حجم جرائم الحرب التي ارتكبها التحالف السعودي – الاماراتي. ويتوقع ان تتصاعد الضغوط على المجتمع الدولي لتشكيل محاكم مختصة بالحرب على اليمن، ودور السعودية والامارات في جرائم الحرب واختراق القانون الدولي الانساني، على غرار المحاكم الخاصة بيوغسلافيا (حرب البوسنة والهرسك) والمحاكمة الخاصة برواندا. مطلوب تشكيل محاكمة خاصة لفتح ملفات الحرب اليمنية وتحديد دور حكام السعودية والامارات في ما تعرض له شعب اليمن الاعزل من جرائم حرب لا تحصى، ما تزال مستمرة. سعت السعودية لشراء مواقف العديد من الدول الاعضاء بمجلس حقوق الانسان ومنعهم من التصويت لصالح التمديد، ولكن ارادة الله شاءت ان لا يحدث ذلك، فتم اقرار تمديد عمل اللجنة الدولية التي شكلت العام الماضي، وبذلك اصبحت السعودية، ممثلة بحكامها، عرضة للمحاسبة الدولية. واصبح بامكان نشطاء حقوق الانسان ومعارضي الحرب ممارسة ضغوط على الامم المتحدة لتشكيل محكمة خاصة بجرائم الحرب في اليمن، ومحاصرة دول التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في عدوانها على اليمن. ان قرار التمديد يكشف حدود النفوذ السعودي الذي تغول مدعوما بالمال النفطي الذي استخدم لشراء المواقف والذمم. وقد ثارت موجة غضب عارمة ضد وزارة الخارجية العراقية  التي امتنعت عن التصويت على قرار التمديد، واعتبر ذلك الموقف فشلا ذريعا لتلك السياسة وتخليا عن المباديء الانسانية والاسلامية التي تدعو للوقوف بوجه الظالم ودعم المظلوم.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

5 اكتوبر 2018

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق