بيانات

في ذكرى عاشوراء: حتمية انتصار الحق البحراني على الباطل الخليفي

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين، وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين

انه موسم الحرية والكرامة الذي بدأه الامام الحسين بن علي واصحابه وسار عليه عشاق الحسين واصحابه. تاريخ حافل بالعطاء والصمود والتضحية والفداء، تواصلت فصوله على مدى 14 قرنا، وما يزال مصدرا لكل ذلك. اعداء ذلك النهج يعتقدون خطأ ان بامكانهم ابعاد الآخرين عنه، وان قمعهم او شراءهم الذمم سيحقق لهم ذلك. غير ان السائرين على نهج الحسين ينتقلون نفسيا الى مرحلة مختلفة تماما من السمو النفسي والنقاء الروحي، لانهم يعيشون اجواء الشهادة، ويتنسمون عبقها خصوصا في موسم عاشوراء. اما عمق الالتحام بالقضية الحسينية فترتبط بمدى معاناة الشخص او المجتمع. فكلما كان هناك ظلم واضطهاد تعمقت العلاقة. وشعبنا البحراني عشق الحسين لاسباب عديدة من بينها صدق ايمانه برسالة محمد بن عبد الله وولائه لبيت الرسالة والامامة، وشعوره العميق بالظلامة التي هيمنت على شعور السائرين على خط الحسين عليه السلام. فالظلم يغرس في النفوس شعورا دائما بالرغبة في التحرك لرفع الظلم والتصدي للظالمين. وقد توارثت اجيال البحرين قصة الحسين وتراثه، واختلطت دماؤها بحب الشهادة ورفض الظلم. وقد نبغ العلماء والمفكرون في هذا البلد الصغير وسطر الشعراء احاسيسهم تجاه كربلاء في شعرهم الحي الذي تكرره الاجيال بعشق ورغبة لانه يعمق لديها الشعور بالانتماء. شعب البحرين ينتمي للحسين وخطه ورسالة جده وجهاد ابيه. وقد فشلت كافة القوى التي احتلت البحرين وسعت لاستعباد اهلها، ولم تستطع تحقيق ذلك. فكان عاشوراء منطلقا لمواجهة المحتلين دائما. ويؤكد التاريخ ان البرتغاليين الذين احتلوا الخليج 150 عاما لم يستطيعوا احتلال البحرين الا ثمانين منها (1522-1602)، وان البحرانيين ثاروا ضد البرتغاليين وقتلوا احد قادتهم الامر الذي اغضبهم فجاؤوا بجاليات اجنبية من الجزيرة العربية للانتقام من السكان الاصليين.

الطاغية الخليفي الحالي يعتقد ان بامكانه تغيير مسار التاريخ واحداث انقلاب جوهري في هوية البلاد وشعبها. فعمد من جهة لاستقدام الاجانب لتوطينهم وتجنيسهم، ثم عمد لاهل البلاد الاصليين فنكل بهم وسحب جنسياتهم وابعد العشرات من رموزهم. ومارس هذا الطاغية بحق البحرانيين الفظاعات. وفي الايام القليلة الماضية تعامل عبيد الطاغية مع السبايا البحرانيات المعتقلات في سجونه بوحشية متناهية. وبرز اسم احدى الجلادات كواحدة من اكثر المعذبين توحشا، فقد امرت شريكاتها في الاجرام بالاعتداء على البطلات الزينبيات، حتى بانت أثار الضرب والتعذيب على اجسادهن. فما عساه فاعل اكثر من ذلك؟ هل يستطيع كسر عزم البطلات المؤمنات؟ ستدور الدوائر عليه كما دارت على يزيد وجلاوزته وانتهى عهده بالخزي والعار، وبقي في نظر الاحرار عدوا لله ورسوله والانسانية ممثلة بالامام الحسين والزينبيات اللاتي سرن على طريقه وحملن رسالته. زينبيات البحرين اليوم، مدينة علي وهاجر منصور ونجاح احمد يوسف، يتحدين طغيان يزيد والحكم الاموي ويرفعن ايديهن بالدعاء كل ليلة وتخفق قلوبهن بالصلاة من اجل انتهاء هذا العهد الاسود الذي لن يدوم طويلا. جاء ذلك بعد ان انتشرت الانباء عن قيام احدى الجلادات باستهداف النساء وضربهن والتنكيل بهن ونقل بعضهن الى زنزانات انفرادية انتقاما منهن لانهن هتفن “يا حسين”. الجلادة  المذكورة فهمت من ذلك الهتاف اصرار البحرانيات على الاستمرار في طريق الحرية والمطالبة بالحقوق المسلوبة والعمل لاسقاط حكم العصابة المجرمة، واستبدالها بحكم الشعب المؤسس على دستور يكتبه ابناؤه. جاء الانتقام تعبيرا عن حالة احباط ويأس لدى هؤلاء الجلاوزة الذين يشعرون بالصغار والسقوط حين ترتفع اصوات الاحرار مطالبة بانتهاء عهدهم الاسود.

لقد تمادى الطاغية الخليفي في اجرامه، فبدأ منذ عشرين عاما يسعى لتحريف التاريخ، سواء ما يتعلق بتاريخ البلاد ام ما يرتبط بامة المسلمين. وقد فعل يزيد ذلك من قبل. فسعى الامويون لتحريف حديث رسول الله واختلاق الاحاديث ونسبها زورا الى محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة والسلام. وامر بعض الصحابة المستعدين لبيع ضمائرهم ودينهم في مقابل المال ان يضعوا الحديث المزور، حتى ملأ الكتب بها. ولكن دين الله بقي مرتفعا وناصعا، يستهوي الاحرار عبر الزمان والمكان. وعمد لتزييف تاريخ البلاد فصنع الامجاد لاسلافه الذين لم يكونوا سوى قطاع طريق ولصوص وقراصنة وليسوا من صناع التاريخ او بناة الحضارة. وفي الشهر الماضي اشار الطاغية لرغبته في احتلال دولة قطر باصراره على ان ملكية  الزبارة تعود لعائلته، وذلك لتأسيس رواية تاريخية مغايرة للحقيقة والواقع. وفي الايام الماضية استدعت اجهزته القمعية عددا من الخطباء الحسينيين وعلماء الدين لاستنطاقهم حول معتقداتهم ورؤاهم التاريخية بعد ان سعوا لتثقيف المواطنين الذين يحضرون مجالسهم بحقيقة النظام الاموي ومشروعه المضاد للمشروع الاسلامي الحقيقي الذي جاء به محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة والسلام.

لقد امتعض الطاغية وعصابته عندما كرر العلماء والخطباء كلمات الامام الحسين التي تستنهض القاعدين وتحرك مشاعر الحرية والكرامة في النفوس، ومنها: ومثلي لا يبايع مثله. فكل بحراني يتمثل بهذه الكلمة التاريخية التي تعمق في النفوس الشعور بالعلو والكرامة والانسانية، وتعطي الانسان حقه في الاختيار، وتحميه من التحول الى امعة او ألة بايدي الطواغيت الذين نصبوا انفسهم اربابا على البشر من دون الله. العلماء الاحرار مثل الشيخ هاني البنا، وياسين الجمري والسيد محيي الدين المشعل والشيخ منير المعتوق والشيخ بشار العالي نطقوا بالحق ودافعوا عن الشعب وتحدوا حظر الكلمة الذي فرضه الطاغية على الوطن والشعب. فكان نصيبهم الاستدعاء والتنكيل. وقد امر الديكتاتور بسجن اثنين منهم خمسة عشر يوما لانهم قالوا كلاما لا يعجبه. كما استدعوا الرواديد الذي يهتفون باسم الحسين وينددون بالظلم الاموي ويكشفون زيفه واجرامه وانحرافه عن دين محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة والسلام. وهذه جميعا من المحظورات، ليس لان الخليفيين يدافعون عن المذهب السني بل لانهم يسعون لتضليل الشارع السني وايهامه بانهم يدافعون عنه وعن معتقداته. ان الطغيان والاستبداد ليس لهما دين او مذهب، بل يعبران عن نهج شيطاني يدفع صاحبه للتعنتر والتكبر والتكبر ويعمق لديه الشعور الزائف بالعظمة والقوة.

سيظل شعبنا البحراني الابي متمسكا بكل ما يشده للثورة على الظلم والطغيان والاستبداد والاحتلال، ويعتبر ثورة الامام الحسين عليه السلام امتدادا لثورة الاسلام على الجاهلية والقبلية والصنمية والاستغلال واستضعاف الطبقات الفقيرة من المجتمع. اما التنكيل الخليفي فسيفشل كما فشل الاجرام الاموي، وسيسقط الطاغية الخليفي كما سقط يزيد الاموي، وستتحرر النساء المسبيات في طوامير تعذيبه كما تحررت زينب وبقية بنات الرسالة. لقد دوت صرخة الحسين يوم عاشوراء هيهات من الذلة” في مسامع الزمن وتلقفها الاحرار من كل الاعراق والاديان والوديان، وهتفوا باسم الحرية والعدالة ودافعوا عن شعوبهم حتى حقق الله لهم النصر على الاستبداد والظلم. وسيتحقق ذلك لشعب البحرين ايضا بعون الله تعالى. سيتحرر المعتقلون والمعتقلات، وستتحرر البحرين من الاحتلال والاستبداد، وسيمحق الله الظالمين ويقلع جذورهم من ارض البحرين التي عشقت الحسين وسارت على خطاه ورفضت كافة اشكال الاحتلال والظلم والانحراف. انه وعد الهي، ولن يخلف الله وعده.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

21 سبتمبر 2018

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق