بيانات

رسالة واضحة لمن يشق الصف ويدعم الطغاة

تتفاعل قضايا الشعب البحراني لتتحول الى فعل مؤثر يكسر شوكة ارهاب الدولة ويحطم اسطورة “الملك الجبار” الذي لا يهزم. وتؤكد تفاعلات قرار مجموعة العمل للاعتقال التعسفي التابعة للامم المتحدة الذي صدر في 16 اغسطس نمط ذلك التفاعل. فقد صدر القرار عن خبراء مجموعة العمل وكان صادما للخليفيين خصوصا انه اظهر فشل دبلوماسيتهم واثبت للعالم ان البوق الخليفي لا يتقن غير الكلام الفارغ والتعليقات غير المسؤولة، وان نشاطه الدبلوماسي لم يؤد الى شيء حقيقي. فالدعم السعودي والاماراتي انما هو دعم لعروش طغاة الجزيرة العربية وساحل عمان لان ثورة شعب البحرين واعدة بالتغيير الاقليمي وليس المحلي فحسب. كما ان الدعم البريطاني انما هو من اجل بسط النفوذ البريطاني على المنطقة وليس حبا في العصابة الخليفية التي اصبحت وبالا وعبئا على الحكومة البريطانية التي تدفع رئيسة وزرائها ثمن العقلية الاستعمارية التي لا تتضمن بعدا انسانيا ولا تنطلق من القيم والاخلاق في تعاملها مع الشعوب الاخرى وقضاياها. ولذلك فالدعم الامني والعسكري والسياسي الذي يعتبر العامل الاهم في بقاء الحكم الخليفي انما هو نتيجة تقاطع مصالح اطراف عدة وليس ناجما عن دبلوماسية فاعلة.

ولتأكيد فشل دبلوماسية البوق الخليفي جاء توقيع 127 منظمة دولية على بيان يطالب بالافراج الفوري وغير المشروط عن الاستاذ نبيل رجب، بعد اقل من اسبوعين لصدور القرار الاممي. فاين هي الدبلوماسية الخليفية من هذا التفاعل الذي يطوق عنق حكمهم المهتريء ليسقطه الى الابد. وقد يطرح داعمو الخليفيين مبادرة بعض المتسلقين والانتهازيين والوصوليين لخوض الانتخابات الشكلية وادعاء ان ذلك يعكس “حنكة سياسية” من جانب رموز العصابة. ومن يقول ذلك يعمل قبل غيره ان الاسماك الكبيرة تستفيد منها الطحالب والزعانف والسميكات الصغيرة ولكنها لا توجه مسار الاسماك الكبيرة التي تمخر عباب البحار وتتحدى الاعاصير والامواج. الصغار يعيشون عادة هامشيين وتدفعهم انتهازيتهم لملء الفراغ الذي يتركه الكبار. فلو ان جمعية الوفاق مثلا خاضت الانتخابات المذكورة لما استطاع واحد من هؤلاء الصعاليك ان يحلم بخوض الانتخابات فضلا عن الفوز بمقعد. فالدبلوماسية الخليفية فاشلة بامتياز ولذلك فهي في النهاية تخدم الشعب من حيث لا يعلمون او يريدون. ان انتخابات الطاغية لن تفيده قيد انملة، بل ستعمق الغضب الجماهيرية ضده وتشعل لهب الثورة لتعصف بالكيان الهش الذي زاده الظلم ضعفا وهشاشة. ففي ذروة قوة الجمعيات السياسية ومشاركتها لم يستطع الخليفيون منع انفجار الثورة الكبرى في تاريخ البحرين، فكيف يمنعون تكررها وليس معهم الا الزعانف والطفيليات؟ ان من يقدم مصلحته الشخصية على مصالح الوطن والشعب ويسكت عن الاحتلال السعودي والخليفي ويغض الطرف عن العدوان المتواصل على هوية البلاد بالتجنيس والطائفية وهدم المساجد واستهداف العلماء والفقهاء والنشطاء لا يمكن ان يحقق لنفسه او لمن حوله شيئا. انه عدو نفسه، فهو يضرها ولا يخدم النظام.

هذا الخواء الدبلوماسي والاخلاقي لا يمكن تعويضه بانتخابات صورية لمجلس اثبت فشله المتواصل وخسر تعاطف حتى المحسوبين على الحكم. وبموازاة ذلك يتواصل الزخم الثوري بدون انقطاع برغم تداعي قوى البغي والظلم لاستخدام القوة بشكل مفرط بلا رحمة او انسانية. ومن سياق سياسات التحالف الشرير الذي يضم السعودية والامارات والكيان الاسرائيلي والذي تتشبث به العصابة الخليفية كماسحة لاحذية رموزه، يتضح استحالة بقاء اوضاع المنطقة على ما هي عليه وحتمية حدوث تغيير جوهري ليس في البحرين فحسب، بل في المنطقة كلها. لقد فشل هذا التحالف في كسر شوكة اهل اليمن برغم ضعفهم المادي وتكالب قوى الشر عليهم واستخدام احدث الاسلحة لقتل اطفالهم. ويعتبر التقرير الذي اصدرته الامم المتحدة مؤخرا حول جرائم الحرب التي يرتكبها التحالف الذي تقوده السعودية دليلا  دامغا لحتمية سقوط المشروع السعودي الاماراتي الصهيوني في المنطقة. فهذا التغول المفاجيء ليس منطقيا ولا واقعيا وليس مؤهلا للبقاء طويلا. فشعوب الامة التي تعرضت لجريمة تخدير بشعة استمرت منذ الربيع العربي لا يمكن ان تبقى مأسورة لدى طغاة الخليج الذين تربعوا على كرسي قيادة هذه الامة التي تعيش أحلك أيامها. انه وضع يخلو من التوازن، الامر  الذي لا يستقيم مع القانون الالهي الذي يؤسس للتوازن كشرط للبقاء “ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا، ولينصرن الله من ينصره ورسله”. هذا القانون يدفع المناضلين لمواصلة العمل ضد الظلم والاستبداد الذي يلغي التوازن السياسي والمجتمعي، مؤمنين بحتمية نفاذ القانون الالهي المحكم.

ربما الجانب الاهم في ظاهرة التدافع عدم استعجال النتائج، فهي ستتحقق حسب الوعد الالهي، ولكن موعد ذلك لا يمكن التنبؤ به: @ويقولون متى هو؟ قل عسى ان يكون قريبا”. الدافع الاقوى لدى المؤمنين بالله وسننه ان ما يفعلونه فريضة وعبادة، وان التصدي للظلم والاستبداد واجب عليهم، فهو كسائر العبادات الاخرى، مفروضة على المؤمنين الذين يستشعرون حالة العبادة وهم يؤدون واجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واصلاح شأنهم ونصرة المظلومين. ولذلك يؤكد القرآن الكريم ان المؤمن الذي يفعل ذلك منتصر سواء حقق الهدف ام لم يحقق ذلك: واذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم. ولذلك لا مكان لاستعجال النتائج الدنيوية لان المؤمن قد حقق مبتغاه بموقفه المسؤول. وقد أكد الامام عليه عليه السلام ذلك بقوله: انما يعجل من يخاف الفوت. فالمناضل المؤمن فائز دائما، ولا يخشى ان يفوته شيء، ولذلك لا يستعجل النتيجة لان نصيبه من ثواب الله مضمون. وفي الحالة البحرانية يجدر التأكيد على هذه الحقيقة، والتحذير من استعجال النتائج. فالصبر مفتاح الفرج، والصبر هنا يعني الثبات والصمود ومواصلة الجهود وعدم الاستسلام. والطغاة هم الذين يستعجلون تحقيق النتيجة بالسعي لاخماد الاصوات المناوئة لهم باسرع وقت لكي لا يفتضح امرهم. هؤلاء يعلمون ان الانجاز الوحيد لهم يتمثل بهزيمة الطرف الآخر واخماد صوته وازالته من الساحة. اما المؤمن فيمارس دوره بهدوء وامل وايمان، وكلما تواصل صبره وصموده تعمق شعوره بالرضا عن نفسه وادائه.

في هذا الخضم الفكري الذي يجب استحضار الايمان ودوره فيه، تعج الساحة بالمستعجلين من الذين يفتقدون البعد الايماني ويحصرون تفكيرهم بالنتائج المادية التي يسعون لتحقيقها. هؤلاء يبادرون لاستغلال اية فرصة للانقضاض من اجل تحقيق مصلحة مادية مستبعدين معاني الاجر والثواب والعقاب والعبادة والطاعة. وما اكثر الانتهازيين في هذا العصر، بل ما أحرصهم على الكسب المادي الذي لا يحتاج لبذل جهد كبير، بل يبدو لهم انه يتحقق بمساومة على مبدأ هنا والتخلي عن موقف هناك. وما ان توجه الانتقادات لهم حتى تتكرر المقولات الممجوجة: لا يجوز التخوين، اسمح للآخر بان يكون له رأي وموقف مخالف لما لديك، احترم قرار الآخرين، اذا كنت ديمقراطيا فاقبل بتعدد الآراء والمواقف. هذه المقولات تهدف لفتح المجال للارتزاق والانتهازية، ولا تنبع عن ايمان راسخ بالقيم الاسلامية والقرآنية. الشعب في حالة نضال وثورة وصراع ضد الاستبداد والنهب والظلم والاحتلال، وهذا يحظى باجماع وطني، بعضه ظاهر وبعضه الآخر مضمر خشية البطش السلطوي. فاي خروج على هذا الاجماع انما هو خدمة للطرف الآخر. الشعب والخليفيون في صراع تاريخي ازداد تأججا واحتداما في السنوات الاخيرة. والمسألة هنا لا تخضع للاجتهادات الشخصية بل للذوق الانساني والقيم والاخلاق والمباديء الاسلامية: يا ايها الذين آمنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا..، يا ايها الذين آموا اذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار… انه صراع من اجل حرية البحرين وهويتها التاريخية والوطنية، وحقوق اهلها الاصليين واقامة نظام سياسي عادل باختيار الشعب. اما الذين قرروا الخضوع والاستسلام وقبلوا بالاستعباد فلهم ان يفعلوا ما يشاؤون، وما اكثر الذين سقطوا في احضان الطغاة واصبحوا عملاء ومخبرين وادوات ضد ابناء جلدتهم. شعبنا البحراني في اغلبه ليس كذلك بل سيظل صامدا وسيلعق جراحه ويصبر ويرفض حكم الطغاة والمجرمين الذين قتلوا النفس المحترمة وهدموا بيوت الله واستقدموا المحتلين وجنسوا الاجانب وشتموا الدين واهله واعتقلوا علماء الدين ونكلوا بالاحرار وهتكوا الاعراض واغتصبوا النساء. فمن اراد ان يكون منهم فليكن، ولكن الشعب ماض في نضاله ولن يستمع لكلام المثبطين والمرجفين والعملاء وعبيد الدنيا ولاعقي القصاع وماسحى احذية الديكتاتوريين. هذه رسالة ثورة الرابع عشر من فبراير والعهد الذي قدمه الشعب مع الله والشهداء.

قل هذه سبيلي ادعو الى الله انا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من المشركين

اللهم ارحم شهداءنا الابرار اوجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

31 اغسطس 2018-08-30

 

 

 

 

Virus-free. www.avg.com
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق