بيانات

الطاغية ضعيف وكيانه آيل الى السقوط، اما الشعب فجبل شامخ

كلما امعن المستبد في ظلمه تأكد لدى المظلومين ضعفه. وما اصدق قول الامام علي عليه السلام: ويحتاج الى الظلم الضعيف. وحرية التعبير واحدة من مقاييس قوة الحكم وضعفه. فاذا كان الحاكم قويا، بمعنى توفره على الشرعيتين: القانونية والشعبية، استطاع فتح باب الحريات ووسع مساحتها. هنا يستطيع المظلوم ان يعبر عن ظلمه، ويشعر الحاكم بحاجته للاستماع لشكوى ابناء شعبه ليصلح مساره. اما الحاكم الضعيف فيحسب ان كل صيحة عليه، فيهرع لمصادرتها ومعاقبة من يتلفظ بها. وعندما يعتقل شخص مثل محمد خاتم لانه جهر بظلمه امتثالا لقول الله تعالى: لا يحب الله الجهر بالقول الا من ظلم، فان ذلك تعبير عن هشاشة الحاكم وشعوره المستمر بفقدان الشرعيتين: القانونية والشعبية. هذا هو حال طاغية البحرين الذي تمرس بانزال اقسى القعوبات بمن يقول كلمة ضده وضد قراراته الكارثية ومنها هدم المساجد وتعذيب الابرياء حتى الموت وسحب جنسيات مئات المواطنين الاصليين. ومن قراراته الكارثية مشاركته في العدوان على اليمن وارسال طائراته للمشاركة في تدمير ذلك البلد وحضارته واهله، ومنها ايضا اعتقال من ينتقد سياساته سواء التي تنتهك حقوق الانسان ام المشاركة في العدوان على اليمن ام استقدام قوات الاحتلال السعودية والاماراتية والبريطانية. وسيسجل التاريخ في سود صحائفه ان هذا الطاغية أسوأ الحكام الخليفيين على الاطلاق وأخطرهم ليس على الوطن والشعب فحسب، بل على مصالح عصابته التي جرها لحرب لن تنتهي مع سكان الارض الاصليين. وبسب جهله بسنن الله وقوانينه، فما يزال يعتقد ان الامعان في الظلم والتنكيل والتعذيب سيحميه من الشعب المظلوم الذي لن يتصالح معه يوما او يشارك في مشاريعه التدميرية.

من المؤكد ان شعوره بالعظمة الوهمية ستدفعه لـ “التذاكي” على الله والطبيعة والسنن الالهية، وذلك باستئجار مرتزقة ربما من ابناء البلد من الساقطين والتافهين والانتهازيين لخوض المعارك السياسية بالنيابة عنه، كما فعل عندما نصل بعض القتلة والسفاحين عند نقاط التفتيش التي حاصرت الدراز واهلها. وقد يستطيع ان يستعمل بعض العمائم الزائفة للتظاهر بانه مدعوم من “العلماء”، وان الثائرين عليه انما هو فئة صغيرة ليس لها قيمة. ذلك هو التفكير الذي مارسه فرعون ودفعه للمبالغة في الظلم والاضطهاد حتى هلك ومن معه. أليس هو الذي وصف المتمردين عليه قائلا: ان هؤلاء لشرذمة قليلون، وانهم لنا لغائظون؟ ألم يصف موسى، وهو النبي المرسل بانه يفسد دين الناس كما ذكرت الآية الكريمة: يريد ان يفسد عليكم دينكم او يظهر في الارض الفساد. يشعر الطاغية وعصابته ان مشروعه السياسي انتهى باندلاع ثورة 14 فبراير المظفرة بعون الله تعالى. فقد انهت تلك الثورة ما بقي من الشرعية للحكم الخليفي، وسجلت عدسات الاعلام وكاميراته افواج الشعب هاتفة: الشعب يريد اسقاط النظام. ملحمة تاريخية خاضها الشعب البطل وسجل بذلك تاريخا جديدا للبحرين واهلها. فاستعان الديكتاتور بجحافل المرتزقة على كافة المستويات: الامنية والعسكرية والسياسية والاعلامية والحقوقية. مع ذلك يشعر في قرارة نفسه ان ذلك لن يحميه من ثورة الشعب وغضب الله. ويعلم ان مشروعه السياسي الذي ليس فيه ما يكن استغفال العالم وتضليله به سوى الانتخابات المزيفة لمجلسه الصوري. وكما اسقطت القوى الثورية الدورات السابقة التي سبقت الثورة واعقبتها فسوف تسقط الدورات اللاحقة.

ونظرا لقوة الثورة وآثارها وفشله الذريع في اخماد صوت الشعب برغم اكتظاظ السجون بآلالاف البحرانيين بعد ان تزاحمت المقابر بشهدائهم، لم يبق لدى هذا الطاغية سوى مشروعه الانتخابي. ومن المؤكد انه سيبذل جهودا كبيرة، بمساعدة المرتزقة الاجانب، لجذب التافهين والهامشيين والانتهازيين للمشاركة في ذلك المشروع الفاشل بدلا عن الجمعيات السياسية التي وقف اغلبها مواقف مشرفة ضمن المشروع الثوري الذي تتصدره قوى الثورة المباركة. ومن المؤكد ان هذا الطاغية، كما هم غيره من الطغاة، سيتمكنون من جذب الهامشيين من الافراد الباحثين عن المال والجاه والمنصب ولو كان ذلك على حساب دينهم وانسانيتهم. فمن يشارك الطاغية مشاريعه التي دمر البلاد والعباد بها، فانه شريك في الجرم التاريخي الذي ارتكبه المحتل الخليفي ومعه قوى العدوان الاجنبية. اما القوى الثورية فقد حسمت موقفها في 14 فبراير 2011 وتمردت على الحكم القبلي الظالم، وقررت اسقاطه بعد ان تقطعت كافة الخيوط بين الطرفين. يقف ثوارنا الاشاوس، اليوم وامس وغدا، هاتفين ضد هذا الحكم الرجعي المتخلف الذي تحالف مع ابشع الانظمة، وتنازل لها عن السيادة، واصبح الطاغية دمية يحركها حكام الرياض وابوظبي بعد ان انسلخ من الكرامة والشرف واصبح عدوا لله والانسانية والوطن والشعب.

العمامة المقدسة هي التي تشرفت بالعلماء الاتقياء الصالحين الذين سعى الخليفيون للانتقام منهم. وعلى رأس هؤلاء سماحة الشيخ عيسى احمد قاسم الذي تعرض للتنكيل البشع بسبب مواقفه الرافضة لمصافحة الظالمين او التعايش مع نظامهم الذي ولغ في الدماء وهتك الاعراض وهدم بيوت الله. العمامة المقدسة هي التي يرزح اصحابها وراء القضبان منذ اكثر من سبعة اعوام، صابرين محتسبين، يدعون الله ان يثبتهم على الحق حتى يخرجوا من هذه الدنيا راضين مرضيين، بعد ان حملوا الرسالة وادوا الامانة وتصدوا للظلم والاستبداد والطغيان. العمامة الشرعية هي تلك التي تحالفت مع الله سبحانه وتعالى وعاهدته على الوفاء لدماء الشهداء والعمل بدون كلل او ملل لرفع راية الايمان والحق والعدل، والتصدي للظلم مؤمنة بان “الساكت عن الظلم شيطان أخرس”. العمامة المحترمة هي التي سارت على خطى الحسين عليه السلام الذي قال: اني لا ارى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا برما. ومن هؤلاء الشهيد الشيخ جمال العصفور والشهيد الشيخ علي النتجاس والمرحوم الشيخ عبد الامير الجمري. واخيرا فالعمامة التي يتشرف المؤمنون بالانتماء اليها والاحتذاء بها هي التي تقود الامة نحو الحرية والعدل وتعيش في صفوف الشعب، وتختلط بعامة الناس بدون استعلاء او استكبار او تميز في المستوى المعيشي. وما اكثر مصاديق هذه العمامة في تاريخ بحريننا الابية التي رفضت الاستعمار والاحتلال قرونا ولم تمد يدا لمصافحة المعتدين او المحتلين او الطغاة.

يقف شعبنا البطل على مفترق طرق يؤدي احدها الى النصر المحتوم الموعود من الله سبحانه وتعالى. ومع تعدد المخارج من هذا المفترق، فان عين الشعب على واحد منها فحسب: ذاك الذي يؤدي لانهاء الحقبة الخليفية السوداء ويقيم نظاما وطنيا عادلا مؤسسا على مبدأ “صوت لكل مواطن”. الطريق الى الامام في عيون القوى الثورية واضحة ليس فيها لبس او غموض او تشوش: الاستمرار في النضال وعدم مبارحة الميادين، ورفض التحاور مع الخليفيين الا حول خطة تحول السلطة من الديكتاتور الى الشعب. فالارادة الحديدية التي امتلكتها العناصر الثورية اصبحت عامل صمود واصرار وصبر وايمان يحمي الثورة من خطر المساومة او السعي للتعايش مع الخليفيين المجرمين. فبعد 90 شهرا من الثورة ما يزال الشعب هو الشعب والثورة هي الثورة والطغاة هم الطغاة. ولا مجال للتعايش بين رواد الحرية وعشاق الشهادة وذوي المشروع الاسلامي السامي من جهة والحكام الظالمين الذين يعلنون عمالتهم للاجنبي بوضوح ويستقدمون الاجانب للاستقواء بهم على الشعب، ويطبعون العلاقات مع الصهاينة. اولئك ليسوا منا ولسنا منهم، بل مأواهم الجحيم ومآلهم الى مزبلة التاريخ.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

3 اغسطس 2018

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق