بيانات

نحو وعي بحراني وطني يتصدى للاحتلال الخليفي

قوة شعبنا التي أهلته للصمود امام العدوان الخليفي عقودا نابعة من امور عديدة: اولها ايمانه الراسخ بالله سبحانه وسننه ووعده بنصرة المظلومين وسحق الظالمين، وهو وعد غير مكذوب. ثانيها: اعتماده على نفسه بعد الله سبحانه، واستعداده لتحمل المتاعب ودفع ضريبة الموقف المسؤول المؤسس على اداء التكليف الشرعي والابتعاد عن هوى النفس. ثالثها: وعي ابنائه الراسخ بالقضية العادلة باستعادة الوطن السليب من المحتلين واقامة النظام السياسي العادل المؤسس على الحرية والعدل والمواطنة المتساوية ومبدأ “لكل مواطن صوت”. رابعها: استبسال قطاعاته الاجتماعية، خصوصا المرأة التي تصدرت الجموع، والام التي افتخرت باستشهاد ابنائها وصبرت على اعتقالهم وتشردهم. هذه المرأة ما تزال صامدة وراء القضبان، تعتقل وتعذب وربما تستشهد، وتبعد عن وطنها وتمتحن في زوجها وابنائها، وتستقبل ذلك بايمان وصبر وعزم وإباء وأمل.

لذلك جن جنون الخليفيين وداعميهم، وراحوا يخططون بلا حدود للقضاء ليس على الثورة فحسب بل على الشعب، باستئصاله واستبداله بمرتزقة أجانب. ولذلك اصبح الوضع البحراني متميزا عن اي شعب آخر. هنا يحاصر السكان الاصليون (شيعة وسنة) ويضطهدون ويبعدون، ويستخدم الاجانب لتحقيق الإبادة الحقيقية لكل ما هو اصلي ووطني وشريف. ولذلك توسعت المقابر لتضم لحود الشهداء، رجالا ونساء، شبابا واطفالا، وكبرت الجاليات البحرانية في عدد من بلدان العالم، فاصبح لديهم مراكزهم ومساجدهم وحسينياتهم. هذا برغم رسوخ مبدأ لدى البحراني الاصلي: البقاء في البلاد واحتضان الارض ورفض الاحتلال الاجنبي ايا كان شكله والقائمون به. قضية شعب البحرين من اعدل قضايا الشعوب العربية، وأطولها بقاء من بين ثورات الربيع العربي التي تآمر اعداء الانسانية عليها واسقطوها الواحدة تلو الاخرى. ثم اعقبوا ذلك بفرض التطبيع مع محتلي فلسطين، بقبح غير مسبوق. يقف شعب البحرين رافعا راية الحرية ولواء العدالة بوجه اعداء الشعوب وناهبي ثرواتها، ومن باعوا ضمائرهم للشيطان، واستخدموا اموال النفط لشراء السلاح بشتى اشكاله وبدون الحاجة له. وقد كشف معرض الطيران البريطاني الذي يقام هذا الاسبوع بمنطقة “فارنبرة” تكالب شيوخ النفط على أدوات الموت التي تباع باسعار خيالية. وقد وقع العديد من هؤلاء صفقات لشراء طائرات عسكرية ومدنية بلغت 35 مليار جنيه استرليني في اليوم الاول من المعرض المذكور. انها تجارة شيطانية في بعض تفصيلاتها لانها تهدف لحصد ارواح البشر بدون حساب.

الشعوب لا تستسلم حتى لو خسرت معركة هنا واخرى هناك مع انظمة الجور والاستبداد. وشعبنا البحراني الصامد عرف حقيقة نظام الحكم القبلي الذي يمارس الفساد بابشع الاشكال. ففي الوقت الذي تعاني الخزينة العامة من الافلاس يندفع رموزه لتلك المعارض لاسترضاء الاسياد بتوقيع صفقات سلاح عملاقة لا تحتاجها البلاد. وقبل ايام وجه صندوق النقد الدولي تحذيرات للعصابة الخليفية حول سياستها الاقتصادية التي اضعفت الاقتصاد بالانفاق غير الحكيم في مجالات التسلح والدفاع، مع اغفال البنية التحتية وتجاهل احتياجات المواطنين الحقيقية. وفي الوقت الذي تعاني فيه البلاد من ازمة سكن خانقة، عمدت العصابة الخليفية لرفع الدعم عن السلع الاساسية الامر الذي ادى الى تداعي المستوى الغذائي للعائلات الفقيرة التي تزداد اعدادها بشكل مذهل. برغم ذلك يسير البحراني رافعا هامته، باحثا عن الحرية، مطالبا بحقه في الحياة الكريمة العادلة واقامة نظامه السياسي الذي يلائم تطلعاته. فما رد فعل الديكتاتور وعصابته؟ استهداف المزيد من الابرياء بالاعتقال والتعذيب والسجن، وتكثيف اقتحام المنازل في الساعات الاولى من الصباح وترويع ساكنيها، واضطهاد سجناء الرأي الذي يرزحون في طوامير التعذيب الخليفية. وما حدث الاسبوع الماضي من استهداف للرهائن البحرانيين في سجن “جو” السيء الصيت جريمة مقززة لانها شملت اعتداء الجلادين على نزلاء السجن، والتنكيل بهم وضربهم وتفتيش ممتلكاتهم البسيطة للتأكد من وجود اقلام او كتب او مدونات شخصية لدى سجناء الرأي. انه عدوان على الحرية والقيم والاخلاق، وتعبير فظ عن مدى سادية الجلادين الخليفيين. صفحة اخرى من محن الشعب الصابر، وصفعة جديدة من سجناء الحوض الجاف لاعداء الانسانية الذين يتلذذون بتعذيب الابرياء والتنكيل بالسجناء.

في خضم هذه التطورات السلبية المقيتة، تتواصل الاحتجاجات والصمود الاسطوري الذي لم يتوقف يوما منذ ان اطلق الشعب ثورته في 14 فبراير 2011. وهتف المشاركون في بعض هذه الاحتجاجات بحياة سماحة الشيخ عيسى قاسم الذي يتلقى علاجه بالعاصمة البريطانية. احرار البلاد يطوفون شوارع مناطقهم رافعين صورة الشيخ الوقورف وهاتفين بسقوط الظلم والاستبداد، وانتهاء حكم العصابة الخليفية التي ما برحت تنكل بالشعب وتسترخص الارواح وتنهب الاموال والممتلكات. انها دورة اخرى من الاضطهاد، تميزت هذه المرة بمستويات اعلى من السادية والتوحش، ولكنها حركت مشاعر الكرامة والصمود في نفوس الاباة ليزدادوا صمودا وثباتا على طريق الحرية والكرامة. هذا الشعب الذي قاوم المحتلين منذ قرون، وواجه الغزاة برفض مطلق لم تتقلص رغبته في الحرية ورفضه الاحتلال والاستبداد. وقف ضد الخليفيين، ليس في السنوات السبع الاخيرة فحسب بل منذ ان دنست اقدامهم ارضه الطاهرة. وتوارث الأحفاد روح الحرية ورفض الاحتلال على مر العقود. ولم تتغير طبيعة المحتل يوما. فقد سعت قوى الاحتلال المتعاقبة لمحو هوية البحرين وطبيعة شعبها وتآلف ابنائها على اختلاف مذاهبهم. فما استطاعت الى ذلك سبيلا. وبقي النضال هما مشتركا لدى الجميع. واشترك في طوامير التعذيب الشيعي والسني، رافضين المحتل الخليفي الذي اعتبروه عدوا بعد ان سعى للقضاء على هوية البلاد وشعبها. وفي ما عدا فترات قصيرة، لم يستطع هذا المحتل الايقاع بين البحرانيين الاصليين (شيعة وسنة)، فوقفوا جميعا ضده ودفعوا من حياتهم وحريتهم الكثيرمن اجل تحرير ارضهم، وما يزالون يفعلون. فاذا كان الطاغية قد استطاع خديعة البعض بمشروعه الطائفي الذي يهدف لتفتيت ابناء الوطن الواحد، فانه اليوم يجر اذيال الهزيمة. وقد كشف مشروعه للانتخابات الصورية هشاشةسياساته. فقد سعى لاحداث تغيير جوهري في التركيبة السكانية، وحاول اقناع المواطنين السنة بان ذلك المشروع انما يستهدف المواطنين الشيعة، ولكن اصبحت المعركة اليوم تشتعل في الدوائر السنية بعد ان  ا تضح انه يدعم المجنسين ضد السكان الاصليين. يعتقد الطاغية ان هؤلاء المجنسين سيكونون اكثر ولاء له، فهو رب نعمتهم، وحاميهم، وهومن منحهم الجنسية البحرانية التي سحبها من مئات المواطنين الشيعة. والامل ان يدرك البحرانيون السنة ان الخليفي لا يعرف الا نفسه ولا يهتم بغيره، وان بدا احيانا ميله للسنة، فسرعان ما تظهر حقيقته وعداءه لكل ما هو غير خليفي. بل ان افخاذ العصابة الخليفية يتناحرون في ما بينهم على المناصب. ومن الضروري ان يعي الجميع ضرورة  التصدي للمخطط الخليفي الدنيء الذي يستهدف البحرانيين الاصليين (شيعة وسنة)، ويكفي للاستدلال على ذلك تشجيعه المجنسين للترشح على حساب المواطنين السنة الاصليين. والامل ان يكون المشروع الانتخابي الخليفي فرصة لتقوية اللحمة الوطنية ورفض الحكم الخليفي الذي اثبت عداءه لكل ما  هو بحراني اصلي. فليقف الشعب صفا واحدا ضد مشاريع التدمير الخليفية، وليكن البدء بافشال مشروع الانتخابات الصورية التي يجب ان تفشل قبل ان تبدأ.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا  يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

20 يوليو 2018

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق