بيانات

هموم ثلاثة تشغل المواطن البحراني هذه الايام

هموم الوطن كثيرة، وازدادت اضعافا في الاعوام الاخيرة بعدما اظهر المحتل الخليفي حقيقة نواياه تجاه السكان الاصليين (شيعة وسنة) وتجاه المحتل الاسرائيلي. هذه الهموم تضغط كثيرا على المواطن الذي بدأ يشعر بضغوط غير مسبوقة بصعوبات الوضع المالي الذي تعيشه البلاد وانعكاس ذلك على حياته اليومية. كما يزيد من هذه الضغوط جنوح العصابة الخليفية المجرمة للمزيد من القمع والاستبداد والاضطهاد، وانزلاقها في وحل العمالة للاجنبي على حساب الوطن وسيادته وامنه. في هذه الاجواء يجدر استعراض ثلاث قضايا لكل منها بعده في المنظور الوطني العام:

الاولى: سفر سماحة الشيخ عيسى احمد قاسم الى بريطانيا لتلقي العلاج لمرض اكتشفه الاطباء مؤخرا. فهذا السفر ليس رحلة علاجية عادية لاسباب عديدة: اولها انها جاءت في وقت تعيش البلاد فيه توترات واضطرابات امنية شديدة يمارسها الاستبداد الخليفي على البلاد والعباد. ثانيها: ان الشيخ عيسى قائد تاريخي كبير تعرض للاضطهاد والحصار واستهداف الاتباع والتعرض لحملة اعلامية قبيحة تتسم بالبذاءة وانعدام الاخلاق. ثالثها: ان الشيخ عيسى كان محاصرا منذ اربعين شهرا في منزله اسقطت خلالها جنسيته البحرانية برغم اصالته وانتمائه التاريخي والثقافي للوطن، وبعد قتل خمسة من مساعديه في عدوان غاشم امر به الطاغية ونفذه الجلاوزة على منزل سماحة الشيخ. الرابعة: ان السفر يحمل في اجوائه وظروفه ملامح الابعاد القسري من البلاد، على غرار ما حدث قبل ستين عاما عندما قام الخليفيون والبريطانيون بنفي ثلاثة من قادة الانتفاضة الشعبية التي حدثت في منتصف الخمسينات ليمضوا اكثر من اربعة اعوام في جزيرة سانت هيلانة بالمحيط الاطلسي. الخامسة: ان هذا السفر سوف يستخدم للضغط والمساومة بهدف تصفية ثورة الشعب التي انطلقت في 14 فبراير 2011 والتي قصمت ظهر العصابة الخليفية المجرمة واظهرتها امام العالم في صور قبيحة من التعذيب والقتل والسلب واستهداف الاطفال والنساء. كما ان اساليب التعامل الخليفي مع رحلة الشيخ اوحت لذوي البصيرة وجود نية سوداء مسبقة لدى الطاغية وعصابته بجعلها دائمة. فقد اعطي سماحة الشيخ عيسى قاسم جواز سفر صالحا لعام واحد فقط بينما تصدر جوازات السفر العادية لتكون صالحة لعشرة اعوام. هذه العوامل مجتمعة جعلت سفر الشيخ عيسى قاسم مادة للغط والتكهن والتفكير في الاحتمال الاسوأ الذي يقضي بتحول سفر العلاج هذا الى نفي دائم. وفي ذلك استغلال بشع لحالة انسانية من قبل ديكتاتور عرف بنكث العهود والانقلاب على المواثيق.

الثانية: ان الديكتاتور يخطط لانتخابات صورية لمجلسه الشكلي في وقت لاحق من هذا العام في ظل اجواء من التوتر الامني والسياسي وبعد فشل التجربة الانتخابية التي حاول ترويجها كاصلاح سياسي. وقد اثبتت تجربة الاعوام الستة عشر الماضية ان الخليفيين اعداء تاريخيون للديمقراطية والشعب وحقوقه ويرفضون بشكل قاطع مبدأ الشراكة السياسية او التعددية او التداول على السلطة. وفي هذا الاطار تصاعدت الحملات الاعلامية ضد الاغلبية الساحقة من الشعب التي قاطعت في السابق وستقاطع هذه الامرة الانتخابات الخليفية الصورية. والملاحظ بوضوح ترويج مرشحين يشاركون الطاغية استضعافه الفئة الكبرى من الشعب بالشتم والقذف بلا وازع او ضمير او انسانية. وفي الاسبوع الماضي ظهر اسم “أميرة الحسن” كمرشحة اسست برنامجها الانتخابي على شتم المواطنين الشيعة الذين يمثلون اكثر من ثلاثة ارباع السكان. وقد أضرت هذه المرشحة بسمعة العصابة الخليفية اكثر مما الحقته من ضرر بالشيعة عندما اطلقت عليهم الفاظا بذيئة مثل “اولاد المتعة” و “حمير كرزكان” وغيرهما من الالفاظ. هذه المرشحة انما تعكس التوجه العام للسياسة الخليفية التي تمارس على البحرين وسكانها الاصليين من قبل العائلة الخليفية التي تشعر ان ايامها في الحكم باتت معدودة وان المفاصلة الكاملة مع الشعب قد بدأت. ولذلك اصبحت تحرض عملاءها على استهداف السكان الاصليين بهدف اهانتهم واستضعافهم من جهة، واشعار المجموعات السكانية المتعددة بحاجة كل منها لها للحماية من الآخرين. انها اساليب مفضوحة طالما استخدمها طغاة التاريخ واعداء الشعوب. ويشعر السكان الشيعة الذين يمثلون الغالبية الساحقة من السكان باستهداف ممنهج من قبل العصابة الخليفية  التي احتلت البلاد في غفلة من الزمن الرديء واصبحت تمارس الفظاعات بحق الوطن والشعب.

الثالثة: يعرف الخليفيون موقع فلسطين في نفوس اهل البحرين الذين وقفوا مع الحق الفلسطين وضد الاحتلال الصهيوني منذ اكثر من سبعين عاما. وقد قدموا الشهداء على هذا الطريق كان آخرهم محمد جمعة الشاخوري الذي قتله الخليفيون امام السفارة الامريكية في نوفمبر 2001  خلال تظاهرة احتجاجية في إثر استشهاد محمد الدرة. وساهم البحرانيون في كسر الحصار على غزة اكثر من مرة، ونظموا المسيرات السنوية بمناسبة يوم القدس العالمي في ظروف صعبة جدا ولم تتوقف ابدا. مع ذلك فضل الخليفيون الانتماء الى معسكر الاحتلال، فبعث وفوده الى تل أبيب، واستقبل وزراء الاحتلال، وآخرهم الشهر الماضي لحضور مؤتمر نظمته اليونيسكو في المنامة. وعبر ديكتاتور البحرين عن اصراره على التواصل مع الاسرائيليين، ونسب اليه قوله مؤخرا: اذا كانت مستعدا لاقامة  العلاقات مع ايران فلماذا لا اقيمها مع “اسرائيل”؟ هذه السياسة  تسير بعكس اتجاه الرأي العام البحراني تماما. وفي هذه المرحلة التي يسعى تحالف 4 + 1 (السعودية ومصر والامارات والعصابة الخليفية بالاضافة للكيان الاسرائيلي) لترويج التطبيع بين العرب والصهاينة، يقف شعب البحرين، كما وقف دائما، موقفا مبدئيا يرفض الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين والخليفي للبحرين. هذا الموقف كلفه كثيرا، فسقط شهداؤه على هذا الطريق واعتقل نشطاؤه بدون رحمة. ومن هؤلاء المهندس حميد البصري الذي كان من ضمن الوفد الذي شارك في كسر الحصار على غزة في العام 2010. الخليفيون  اعلنوا بصراحة انهم يقفون في معسكر اعداء امة العرب والمسلمين وغاصبي فلسطين، وسمحوا للقوات الامريكية قبل 30 عاما باستخدام البحرين للانطلاف لضرب طائرة الايرباص الايرانية وقتل 290 شخصا كانوا عليها. انطلق الطراد الامريكي، فينسنت، من القاعدة الامريكية في البحرين واطلق صاروخه على الطائرة ثم عاد الى القاعدة.

هذه المحاور الثلاثة تشير الى مدى عمق الازمة في هذا البلد الخليجي الذي تزداد محنته يوما بعد آخر لسبب بسيط: ان الطاغية يعتقد ان بامكانه الاعتماد على الدعم الخارجي لضرب الشعب وتغيير هويتها وتركيبتها السكانية. وبلغ صلف هذه العصابة المجرمة ان تطالب بدولة قطر كلها. والسبب انها احتلت سابقا منطقة الزبارة في شبه جزيرة قطر، فاصبحت، وفق منطقها، تستحق السيطرة على قطر كلها. عقلية التوسع هذه خطرة على امن المنطقة واستقرارها، وتنذر بتوسع دائرة الخلاف مع قطر، خصوصا ان لدى الامارات اطماعا في كل من قطر وعمان، وانها ربما تكون وراء الاثارة الاخيرة من قبل الخليفيين عن رغبتهم في احتلال دولة قطر. وهذا غير ممكن الا بدعم اماراتي مباشر.

في عالم العرب الذي تستأسد فيه البغاث لم يعد هناك مجال للامن والاستقرار ما دام الصعاليك يحكمونه. اما  امنه واستقراره فيتطلبان تغير جوهريا في منظومته السياسية، يؤدي لقيام انظمة ديمقراطية تمارس شعوبه فيها السيادة الكاملة على اراضيها ومصائرها. وسيتحقق ذلك بعون الله تعالى لان ذلك هو المسار المحتوم للسنن الالهية.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

13 يوليو 2018

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق