بيانات

الطغاة الخليفيون أفلسوا البلاد اقتصايدا وسياسيا

حالة الافلاس التي اوصل الطاغية الخليفي بلادنا لها كارثة اخرى تضاف الى ما ارتكبه من جرائم. فالبحرين لم تكن يوما ضعيفة الحال، بل كانت شرفا لاهلها، ومصدر خير للقاطنين بها. كانت عيونها العذبة تروي اهلها وترابها وشجرها فتنبت من الخيرات ما يزيد عن حاجتها. وعندما اكتشف النفط عاش المواطنون في بحبوحة نسبية، ولم يسعوا لمحاكاة الآخرين في الترف المادي يوما، بل تصدروا شعوب المنطقة في النضال والوعي والمواقف الوطنية والقومية. وحين تصل اوضاعها الى ما هي عليه الآن فان ذلك انذار خطير وربما نهائي لاهلها: اما ان تزول هذه الجرثومة او ينتشر المرض في الجسد المتعب. ففي غضون بضعة شهور تقلب الموقف الخليفي بشكل مذهب. ففي شهر نوفمبر الماضي طلب الطاغية من السعودية والامارات والكويت دعما ماليا كبيرا لسد العجز في الموازنة وتغطية مصاريف النهب والبذخ التي تسرقها عصابته من هذا الشعب. وفي شهر ابريل الماضي فاجأ الطاغية العالم بالاعلان عما اسماه “اكبر اكتشاف نفطي في تاريخ البلاد”. ربما كان ذلك الاعلان محاولة اخرى لضرب الشعب والثورة باظهار العصابة قوية ومتوفرة على ثروة مالية بلا حدود. واعتقد الطاغية ان ذلك الاعلان سيؤدي الى تحسن العملة وزيادة الاحتياطي النقدي وتحسن التقدير الائتماني للبحرين. ولكن تلك الكذبة الكبرى سرعان ما تلاشت وظهرت الحقيقة بنصاعتها. فجاء الاعلان عن انخفاض قيمة الدينار البحراني، وزيادة عجز الموازنة وتصاعد الديون. وهنا لا بد من طرح عدد من السياسات والمواقف المتناقضة المرتبطة بسياسات آل خليفة، منها ما يلي:

اولا: اذا كانت البلاد تعاني من ازمة مالية فلماذا استقدام هذه العمالة الاجنبية والتجنيس السياسي؟ تقول الارقام التي نشرت مؤخرا ان عدد السكان البحرانيين الاصليين (شيعة وسنة) لا يتجاوز 45 بالمائة من العدد الكلي للسكان الذين يقدر عددهم بمليون ونصف. ما الحكمة من استقدام هذه الاعداد الضخمة من الاجانب اذا كانت هناك ضائقة مالية وعجز في الموازنة، وضعف في الاداء الاقتصادي، وبطالة منتشرة في اوساط الشباب البحراني؟

ثانيا: أقدم الديكتاتور وعصابته العام الماضي على رفع الدعم عن السلع الاستهلاكية الاساسية. فارتفعت الاسعار بشكل جنوني، حتى اصبح متعذرا على العائلات البحرانية شراء اللحم الذي ارتفع سعره مرتين ونصفا في غضون فترة قصيرة. كما رفع الدعم عن الوقود والكهرباء والماء، وتعمقت ازمة السكن حتى اصبح متعذرا على العائلات الحصول على سكن يضمن لهم ملجأ كريما.

ثالثا: في مقابل ذلك عمد الطاغية وعصابته للامعان في عقد الصفقات العسكرية العملاقة مع امريكا. جاء ذلك استجابة لاوامر دونالد ترامب بان يدفع الخليجيون مئات المليارات للولايات المتحدة في مقابل حمايتهم. وآخر هذه الصفقات بلغ قيمته قرابة الاربعة مليارات دولار لشراء معدات و16 طائرة مقاتلة من نوع F16  . ولدى البحرين عدة اسراب من الطائرات المقاتلة التي لا تحتاجها البلاد ابدا، ولا دور لها سوى اشباع غريزة الديكتاتور الذي يعيش الخوف ليلا ونهارا ويرى في هذه الطائرات عاملا مطمئنا. فاذا كان الوضع الاقتصادي بهذا المستوى من السوء فلماذا تعقد هذه الصفقات؟ ولماذا تحتاج البحرين لهذه الترسانة من الاسلحة. وكان الديكتاتور قد شارك في العدوان على اليمن، باوامر السعودية والامارات، واستخدم الطائرات لقصف المدنيين وازهاق ارواح البشر، واسقطت على الاقل طائرة  F16  في المعارك. ثم لماذا تبرع الطاغية ببناء القاعدة البحرية البريطانية من اموال الشعب؟

رابعا: بلغ التداعي الاقتصادي في الوقت الحاضر مستويات غير مسبوقة. وفي بلد مايزال شعبه يعتمد على مستشفى واحد (السلمانية) فان من العار تجاهل احتياجات المواطنين، وحرمانهم حتى من العلاج المناسب. وهناك الآن شحة كبيرة في الادوية والعقاقير بسبب عدم القدرة على استيرادها. فحتى حبوب اسبرين الاطفال الذي يستخدمه الكبار لتسييل الدم، اصبح شحيحا ولا  يتم توفيره لمن يحتاجه من المصابين بامراض مرتبطة بالقلب. انها ظاهرة خطيرة جدا، فكيف يسمح الطاغية لنفسه بالانفاق الهائل على رغبات عائلته خصوصا ابناءه، ويتجاهل احتياجات المواطنين؟

خامسا: لماذا تصر العصابة على استهداف المواطنين خصوصا العلماء منهم في الوقت الذي تعاني فيه من الشعور بالغربة عن الوطن واهله. فها هو الشيخ عيسى احمد قاسم محاصر في منزله، يعاني شتى الامراض، ويحرم ابناء بلدته من العيش بحرية في ظل حصار جائرة فرض على الدراز اكثر من عامين. لماذا يحرم السجناء  من الرعاية الصحية المناسبة؟ الاستاذ حسن مشيمع لم يحصل على دواء لمرض السرطان منذ اكثر من عام. فاذا كانت هذه العصابة المجرمة عاجزة عن استيراد الدواء للمعتقلين السياسيين فلماذا لا تفتح المجال امام المنظمات الحقوقية المعنية بالجوانب الطبية؟ المعتقلون يعانون من شحة الادوية وسوء التطبيب وعدم السماح للضحايا بزيارة الطبيب، فهل هذا من الانسانية او الاسلام في شيء؟ فما حدث الاسبوع الماضي من الافراج عن المعتقل علي قمبر، شقيق الشهيد عيسى قمبر الذي اعدمه الطاغية السابق، بعد ان انتشر السرطان في جسده، انما يؤكد غياب الاهتمام الطبي بالمعتقلين وسجناء الرأي. انها سياسة مركزية ترمي لاضعاف صمود الثوار والمواطنين، ولكن ما اشد جهل هذا الديكتاتور. اما السجين إلياس الملا، فهو الآخر يعاني من امراض خطيرة ولكن الطاغية يرفض الافراج عنه. هذه الحقائق جميعا تدفع الثوار لسبر اغوار الثورة والصمود على طريق النضال حتى يتم ازالة الطغيان والاستبداد والحكم القبلي الطاغوتي.

في ضوء هذه الحقائق اصبح واضحا لمن لديه عقل وقلب استحالة اصلاح هذا الحكم الذي نخره الفساد حتى النخاع. ولذلك تقتضي المصلحة تركيز الجهود على مشروع يهدف لاحداث تغيير جوهري في النظام السياسي يعيد السيادة للوطن والشعب ويحرر البلاد من الاحتلالات الاجنبية، ويضرب بيد من حديد على ايدي الفاسدين والطامعين. مطلوب من رموز المعارضة في الداخل ان لا يدفنوا رؤوسهم في الرمل خوفا من بطش الطاغية، بل مواجهته بشجاعة وموقف حازم يصر على التغيير الجذري ويرفض اي حديث عن اصلاحات قشرية سرعان ما تتلاشى. اما قوى المعارضة في الخارج فالمتوقع من نشطائها التركيز على المطالب السياسية والتحول من نظام قبلي شمولي الى نظام مؤسس على قاعدة “لكل مواطن صوت”.  ومع الاعتراف بضرورة التعاطي مع الملف الحقوقي الا انه يجب ان يكون داعما للملف السياسي وليس بديلا عنه. فحقوق الانسان لن تتحقق ما دام الخليفيون حكاما، ولكنها ستتغير كثيرا فيما لو اعيدت السلطة الى الشعب مجددا ليعيد بناء بلده ويعيش الحرية والامل كما يحلو له.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

6 يوليو 2018

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق