بيانات

ما دام الشعب صامدا فسينتصر بعون الله

الإملاء الالهي للطغاة امتحان لمدى قوة قدراهم العقلية والمنطقية، غير ان اغلبهم يسقط في هذا الامتحان، فيواصل اساليب الطغيان والاستبداد والظلم، معتقدا ان قوته التي تؤهله لذلك ستستمر لديه. ولكن لله ارادة اخرى، فاذا لم يغيروا اساليبهم وسياساتهم خلال فترة الإمهال اصبحت السنة الالهية نافذة عليهم، فيأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر. هذا قانون إلهي اقوى من الطغاة، ولا يستطيع طاغية الافلات منه، ولو دعمته قوى الارض كلها. وقد منح الله الخليفيين فرصة طويلة، وأمهلهم فلعلهم يرعوون او يعودون الى طريق العدل والخير والصلاح. وكان الشعب واعيا لتلك السنن، فصبر على طغيانهم، وعرض عليهم التعايش ضمن مشروع اصلاحي حقيقي. ولكن اثبت الطاغية الحالي انه أشد الحكام تعنتا وصلفا وتجاهلا للسنن الالهية واكثرهم اعتقادا بقدرة امريكا على تعطيل السنن الالهية. فطغى وتجبر وأزبد وأرعد، ومنح نفسه صفة “الملك” واضفى على شخصه لقب “الجلالة”، حتى اعتقد انه إله لا يعصى له أمر، بل ان غطرسته دفعته لاستهداف بيوت الله، فهدم المساجد واعتدى على المآتم والحسينيات، واستهدف علماء الدين وزج بهم في السجون، واستخف بهم حتى نزع عمائمهم التي تشير الى علمهم، وشتم دينهم وعقائدهم. وبلغ به التمادي ان منع نسخ القرآن من السجون، حتى ان المجموعة القيادية وبينهم علماء، لم يكن لديهم سوى نسختين من المصحف الشريف، بالاضافة لانتزاع ما لديهم من اقلام او كتابات شخصية. واستمر الديكتاتور في تحدي الارادة الالهية وقوانينها وتشريعاتها واخلاقها، فاستهدف الاعراض، وسمح لجلاديه باغتصاب النساء ظلما وجورا. وبرغم سعي العديد من الضحايا للتستر على ما حدث في طوامير التعذيب الخليفية، فقد رشح الكثير من قصص الاعتداءات الجنسية واغتصاب النساء. حدث هذا في مملكة المجرم حمد بن عيسى آل خليفة الذي فاق في اجرامه كافة من سبقه من اسلافه.

في ظل هذه الحقائق، أسدل الثوار الستار على حقبة هي الاكثر سوادا في تاريخ البلاد، وقالوا كلمتهم الحاسمة: الشعب يريد اسقاط النظام. وبقي هذا الشعار مرفوعا حتى اليوم. يعتقد الثوار الذين يتمتعون ببصيرة ايمانية نافذة، ان العهد الخليفي انتهى، وان الديكتاتور الحالي فوت على نفسه وعصابته فرصة البقاء والتعايش مع ابناء البحرين الاصليين (شيعة وسنة)، معتقدا ان بامكانه البقاء بالاعتماد على الدعم الاجنبي، سواء السياسي والامني من امريكا، ام العسكري من السعودية والامارات والجيوش الاربعة الاخرى. الشعب بقي صابرا بصمود منقطع النظير، فاصبحت ثقافة التغيير ثابتة في مشروعه السياسي الذي تبناه منذ الرابع عشر من فبراير 2011. وبرغم تصاعد الاصوات بين الحين والآخر المطالبة بـ “الحوار” فان الثوار، مدعومين بارادة شعبية واسعة خصوصا من عائلات الشهداء وذوي السجناء وضحايا التعذيب، سائرون على خط التغيير، ويرفضون مطلبين كررهما بعض السياسيين المسكونين بما يسمونه “الحل السياسي”. الاول التحاور مع الخليفيين الا حول اسلوب اعادة السلطة الى الشعب كاملة غير منقوصة وانهاء عهد الوصاية الخليفية، كما انتهت عهود الوصاية السابقة، البريطانية والفارسية والبرتغالية. الثاني: رفض مقولة “الشراكة السياسية” مع الخليفيين، مع الاحتفاظ بالمبداء على الصعيد الوطني. فالشراكة السياسية مبدأ ثابت في المشروع الثوري ولكنه محصور مع ابناء الوطن على تعدد مذاهبهم وايديولوجياتهم. انهم يرفضون اعطاء اية ميزة للعصابة الخليفية التي استباحت الديار وعملت بشكل متواصل لابادة الهوية التاريخية للوطن باستبدال شعبه بالمرتزقة الاجانب. هؤلاء الطغاة لا يملكون اي ولاء للارض ولا يحمون سيادتها، ولا يعترفون بحقوق مشروعة للشعب، وبذلك فرطوا في الامانة واتخذوا عباد الله دولا، وتحالفوا مع اعداء الشعب، سواء من الطغاة الظالمين الذين لا يجيدون الا اساليب الاحتلال والقتل والاعتداء على الشعوب الاخرى بدون حق، سواء بالارهاب ام الحرب المنتظمة. وواصلوا عدوانهم على الوطن والشعب ومقدساته، فتنكروا لفلسطين وتحالفوا مع محتليها. وما دعوة الوفد الصهيوني هذا الاسبوع لمؤتمر اليونيسكو في المنامة الا مؤشر لمدى ما بلغه الطاغية من خيانة للامة والوطن والشعب والدين وفلسطين.

على ماذا يراهن الطغاة؟ وما مصدر الرهان الشعبي؟ الامر المؤكد ان الطاغية لا يملك قوة ذاتية تحمي حكمه، بل ان وجوده معتمد على الدعم الاجنبي باي ثمن، ولو كان ذلك السماح لذلك الاجنبي باحتلال الارض. وبلغ الامر بهذا الديكتاتور ان استدعى الاستعمار مجددا وبنى له القواعد من اموال الشعب المسلوبة. كما استدعى قوات العدوان السعودية والاماراتية لتقمع الشعب وثورته. وكانت ارض البحرين مكانا لفحص الارادة الدولية وما اذا كان هناك موقف اممي ضد العدوان على الآخرين. وفي زمن تراجعت فيه القيم العالمية في الجوانب السياسية، فقد كان الصمت سيد الموقف لدى الدول الغربية، بعد ان تم تحييد دور الامم المتحدة وجمدت المواثيق والمعاهدات الدولية. مع ذلك فقد استمر الحراك الشعبي معتمدا على الله اولا وعلى قدراته الذاتية ثانيا. الخليفيون وجدوا انفسهم عبيدا للسعوديين والاماراتيين، فشاركوا في العدوان على اليمن وخذلهم الله بهزيمة قواتهم واسقاط طائراتهم على ايدي الحفاة من اهل اليمن. انها ارادة الله في خلقه، وهي ارادة لا راد لها ابدا. وفي العدوان الاخير على ميناء الحديدة، أرغم الله انوف المعتدين ومرغها في وحل الهزيمة، فاذا بابواق الخليفيين والسعوديين والاماراتيين تصاب بالبكم، بعد ان هزمت قواتهم المعتدية على ايدي اهل اليمن الاشاوس. ومن ذلك اتضحت حقيقة دامغة للخليفيين: ان المرتزقة لا يمكن ان تهزم شعبا صامدا. فقد دفع المرتزقة الذين جاء بهم السعوديون والاماراتيون الى ارض اليمن، اثمانا باهضة، اذ قتل الكثيرون منهم واكلت الضباع بقاياهم بعد ان فر قادتهم من الزحف من وجه اليمنيين. ويفترض ان يستوعب الطاغية الخليفي ان ما حدث في اليمن ينسحب على البحرين ايضا. فالشعب البحراني صامد امام المرتزقة الذين استقدمهم الخليفيون لاستخدامهم ضد ابناء الوطن. وبعد اكثر من سبعة اعوام اصبح المرتزقة عاجزين عن هزيمة الثوار والمواطنين، بل اصبحوا متهمين بارتكاب جرائم ضد الانسانية، ولن يجدوا مفرا من المثول امام قضاء عادل لما ارتكبوه من جرائم. انها السنة الالهية النافذة على الجميع التي تعمى بصيرة الطغاة عن ادراكها. الشعب البحراني هو ابن الارض ووارثها عن آبائه واجداده، وهو الذي شيد تاريخها بايمانه وعلمه واصالته. ولذلك فهو يرفض ان يزحزح عنها، ولا يعير اهتماما للاساليب الرخيصة التي يمارسها الديكتاتور وعصابته كاسقاط الجنسية وابعاد الاحرار من ارضهم. فما عساه ان يفعل مع مئات الآلاف الذين يرفضون النظام السياسي ويطالبون باستبداله بنظام حكم يختارونه لانفسهم ويساوي بين المواطنين الاصليين (شيعة وسنة) على اساس المواطنة المتساوية وفي ظل نظام سياسي مؤسس على مبدأ “لكل مواطن صوت”.

وماذا بعد؟ يوما بعد آخر تتضح حقيقة الحكم الخليفي حتى لداعميه في واشنطن ولندن. واذا كان الدعم من هاتين الدولتين لاستبداده وظلم لم يتوقف بعد، فان صرخة الشعب للعالم بدأت تأخذ دورها وتترك اثرها بوضوح. فالمعارضة البريطانية، ممثلة برئيسها السيد جيريمي كوربين، تعهد باهتمامه الشخصي بقضية البحرين، وانه سيوقف تصدير الاسلحة للسعوديين والخليفيين اذا وصل الى السلطة.  وفي الشهر الماضي اصدر البرلمان الاوروبي بيانا قويا شجب فيه سياسات العصابة الخليفية ودعا فيه الى اطلاق سراح الرموز جميعا بمن فيهم الاستاذ نبيل رجب والشيخ علي سلمان. وانتقد مشروع الانتخابات الخليفية ومنع الجمعيات المعارضة من المشاركة. وهناك العديد من الفعاليات التي تقام في العواصم الغربية، مثل باريس وبرلين ولندن، التي تسلط الضوء على طبيعة الحكم الخليفي ويطالب بعضها بتغييره. ولذلك يستمر الشد والجذب بين الشعب البحراني وثواره من جهة والجهات الدولية التي تتحدث دائما عن “اصلاح” الحكم الذي اثبتت العقود المتتالية استحالة تحويله الى نظام ديمقراطي. ولذلك اصبح الصراع واضحا بين الديمقراطية والاستبداد، بين المبدأ والمصلحة في السياسات الغربية، بين التحالف مع انظمة الاستبداد ام دعم الشعوب المتطلعة للحرية والديمقراطية، وبين الحق الذي تمثله الجماهير بفطرتها وطبيعتها والباطل الذي يتجسد في الانظمة التي تمارس القمع والاضطهاد والعدوان على الآخرين. انه صراع لا بد ان يحسم لصالح قوى الخير وضد قوى الشر. الخليفيون يراهنون على بقاء الوضع الراهن، بينما يصر الشعب على اداء واجبه والاعتماد على الله وحده، ورفض المساومة على المباديء والاخلاق والقيم. هذا هو عنوان الصراع وسيستمر حتى يحقق الشعب اهدافه الشريفة.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

28 يونيو 2018

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق