بيانات

دروس الصوم تساهم في تحقيق النصر، وهو وعد إلهي

يا أيها الذين أمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم

صبر شعبنا البحراني المظلوما على الظلم الخليفي طويلا، فاستحق الفرج الالهي الذي لن يتأخر كثيرا. وبالغ هؤلاء الطغاة في إجرامهم بحق الوطن والشعب حتى سلطوا الاجانب على اهل البلاد الاصليين (شيعة وسنة)، وظهر هؤلاء المرتزقة علنا حاملين السلاح بهدف قتل الابرياء، ومع ذلك كان الصبر سمة ملازمة للسكان الاصليين. لقد اصبح هؤلاء المجنسون عبئا على الوطن والشعب، واحدثوا اضطرابات اجتماعية في المناطق التي استوطنوها ظلما وعدوانا. وشجعهم الاحتلال الخليفي على ذلك بحمايتهم وتوفير السكن والوظيفة لهم، وتسليحهم بشكل فاضح ومثير للتقزز والغضب. وبرغم انتشار جرائمهم وتصاعد المطالبة باعادتهم الى بلدانهم الا ان العدو الخليفي امعن في عناده وتحديه الوطن والشعب، واصبح اكثر اعتمادا على الدعم الخارجي، سواء من السعودية والامارات اللتين استقدم قواتهما في 2011 لاحتلال البلاد وقمع البحرانيين الاصليين (شيعة وسنة)، ام من القوى الغربية خصوصا الامريكية والبريطانية. وفيما تتعرض الحكومة البريطانية لمساءات برلمانية حول دعمها غير المحدود لعصابة مجرمة تمارس التعذيب كسياسة ممنهجة وتسجن الاحرار عندما يمارسون حقهم في التعبير عبر التغريدات او المواقف، فان الشعب اصبح اكثر وعيا من الاعتماد على الدعم الخارجي خصوصا من الغرب. وتعمل من تجاربه المريرة انه “ما حك جلدك غير ظفرك”، وان عليه ان يعتمد على نفسه وابنائه البررة الذين تكتظ بهم سجون الظالمين. وسيجد الديكتاتور وعصابته في وقت غير بعيد خطأ اعتماده على المرتزقة والمجنسين، وانه بذلك الاعتماد تحول الى عدو دائم للشعب البحراني المتشبث بمبادئه ووطنه، والمصر على تحقيق مطالبه العادلة مهما طال الزمن واشتدت الظروف.

سجنوا فاضل عباس ثلاث سنوات لانه شجب العدوان على اليمن الذي تقوده السعودية ويشارك الخليفيون فيه، واحتج الكثيرون على هذا القمع المنهجي لقمع التعبير، ولكن فاضل أكمل فترة السجن كاملة. وبالامس اصدرت محكمتهم الجائرة قرارها رفض استئناف المناضل الوطني الكبير نبيل رجب ضد قرار سابق بالسجن خمسة اعوام. وهكذا يساق الاحرار ومن يمتلك ضميرا حرا وانسانية متوقدة الى المخافر والسجون وطوامير التعذيب، بعد ان حول الطاغية وعصابته بلدنا الى غابة لا تتسع الا للعبيد والمرتزقة والمجنسين. حاول الطاغية وعصابته الظهور امام العالم على غير حقيقتهم، وانهم لا يعيرون اهتماما للانتقادات والشجب لقراراتهم خصوصا سجن المواطنين بسبب تغريدات او تصريحات سياسية ناقدة. ولكن ليس مستبعدا ان يكون اصرارهم على سجن نبيل رجب سببا لسقوطهم. فلن يستطيع الديكتاتور ابقاء أبي آدم في السجن طويلا وان تظاهر بعدم الاكتراث. وسوف ينصاع مهزوما لقرارات تملى عليه من واشنطن او لندن باطلاق سراح الاحرار خصوصا نبيل رجب. سيحاول تغليف انصياعه للاوامر باظهارها “مكرمة” ولكن الشعب يعلم انه ليس سوى عبد مأمور لا يملك القرار، بل عليه تنفيذ ما يقرره اسياده. فمنذ ان تخلى عن السيادة للاجانب الذين انقذوه من السقوط بعد انطلاق الثورة المظفرة باذن الله تعالى، اصبح عبدا لصبية نصبهم اعداء الامة ليعيثوا فسادا بامتنا وشعوبنا. فليس غريبا ان يتزامن قرار الطاغية رفض استئناف نبيل رجب مع قرار الامارات سجن المناضل احمد منصور عشرة اعوام بسبب تغريدات، او سجن نساء الجزيرة العربية ونشطائها بسبب مواقفهم الداعية للاصلاح السياسي واطلاق الحريات المقموعة. القرار واحد والمصدر واحد، وسيجد هؤلاء الحكام المستبدون ان عليهم تنفيذ اوامر غيرهم بالغاء قرارات السجن، ولن يجدوا حينها من موقف سوى الاذعان والانصياع بمهانة وذل.هؤلاء الصغار لا يتمتعون بكرامة او حرية او انسانية لانهم اصبحوا عشاق الدنيا وعبيد الشيطان، وهؤلاء لا يفلحون.

وفي بلدنا المبتلى صبر الاحرار، ليس من خوف او ضعف، بل من ايمان راسخ بان الله سيفتح لهم ابواب الحرية ويحرر وطنهم من المحتل الخليفي وكافة قوى الشر التي استقدمها لدعمه. وخلال شهر الصوم توقف هؤلاء عند دروسه فغرفوا من معينه وازدادوا صبرا على المتاعب والمشقات، خصوصا انهم كرعوا منها كثيرا في سجون الطغاة وطوامير تعذيبهم. شهر رمضان الكريم رحمة إلهية سخرها الله لعباده الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه. تعلم المؤمنون وهم صائمون دروسا بليغة في الحرية وعدم الخضوع الا الله وحده، وفي الصبر على المشقة والجوع والعطش، وفي العطاء المستمر للآخرين ابتغاء وجه الله وليس طمعا في اي مردود مادي في هذه الدنيا. فعندما يحيي فرسان الميادين ليالي الشهر الفضيل اما متعبدين في المحاريب، قارئين القرآن والدعاء، او مصلين راكعين وساجدين لربهم، اومتواجدين في الساحات، هاتفين بسقوط الظلم المتمثل بالعصابة الخليفية المجرمة، او في السجون والقيود، او في المنافي القاصية، فانما ذلك مؤشر لمدى ما بلغه وضع البحرين وشعبها، وتأكيد بحتمية حدوث تغير في الوضع السياسي الذي ثار الشعب بهدف تغييره. انهم على موعد مع التغيير حسب المنطق القرآني “ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا الصالحين، انهم لهم المنصورون، وان جندنا لهم الغالبون”. يصوم هؤلاء ويفطرون بقلوب هداها الله للصراط المستقيم الذي يؤدي للحرية والكرامة والعبادة الحقة لله سبحانه، ورفض كل من نصب نفسه حاكما بغير ما انزل الله. فما اطول وقوف هؤلاء امام المقتدر الجبار الذي يقصم ظهور الجبارين وينصر المستضعفين. لم يعد ثوار البحرين، ابتداء بالرموز المحرومين من العلاج والدواء والزيارات العائلية ام الثوار الذين لا يبارحون الميادين حتى في اياصم صومهم ولياليه، يخشون احدا الا الله، او ينتظرون النصر الا من عنده، او يشعرون باليأس من حتمية نفاذ الوعد الالهي لحظة.

برغم الظلامة المتواصلة وما يبدو من قوة وهمية لدى الطاغية وعصابته، الا ان الحقيقة مختلفة تماما. فالظلم مؤشر للضعف، والقوانين الجائرة تأكيد للفشل السياسي، وقرارات منع المعارضين من خوض انتخابات فاشلة انتصار لقوى التغيير التي تدعو لافشال كافة مشاريع الاحتلال الخليفي. فقرار حل الجمعيات المعارضة مثل الوفاق ووعد والعمل الاسلامي، وغلق صحيفة الوسط، واستهداف رمز الوطن والشعب والدين سماحة الشيخ عيسى قاسم، وحصار الدراز المستمر منذ اكثر من عامين، واسقاط الجنسية عن اكثر من 720 بحرانيا، كل ذلك اجراءات ضرورية لانجاح مشروع التغيير بتوحيد اطرافه الوطنية والشعبية. فثمة اجماع على فساد الحكم وضرورة اسقاطه، تتفوه القوى الثورية بذلك علنا، وتضمره القوى السياسية. ومن المؤكد ان هذه الاجراءات تساهم في بلورة الموقف الوطني وعدم الاكتراث بأية دعوة تساهم في إبقاء الخليفيين في الحكم او تسمح لهم بالامساك بالسلطة التي أساؤوا استخدامها ببشاعة وادت لحمامات دم لم تتوقف. وفي نظر القوى الثورة خصوصا فان العهد الخليفي انتهى تماما بانطلاق ثورة الرابع عشر من فبراير، وتأكد ذلك باستدعاء قوات الاحتلال السعودية والاماراتية والامريكية والبريطانية والاردنية والباكستانية. فأي عاقل لا يرى انهيار حكم الخليفيين بعد ذلك كله. الصبر والثبات والتضحية والمعاناة، دروس من شهر رمضان المبارك، تعلمها الشعب حتى استيقن ان انتصاره سيتحقق حتما وان تأخر قليلا. فالله سبحانه هو الذي يقدر الليل والنهار، وهو الذي وعد عباده الصابرين بالنصر، وانه على تحقيق ذلك لقدير

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

8 يونيو 2018

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق