بيانات

المؤشرات توحي بقرب هزيمة المحور السعودي – الاسرائيلي

ما معنى سحب جنسية المواطنين؟ هل هذا اجراء متبع في عالم القرن الحادي والعشرين؟ فالجنسية حق لكل مواطن، فهي تتيح منح جواز السفر الذي يسهل مهمة التنقل للفرد بعد ان اصبحت حدود الدول احدى مقومات سيادتها. ولا يحق للسلطة منع المواطنين من السفر والتنقل، فذلك حق نص عليه الاعلان العالمي لحقوق الانسان. وعندما يقام حكم القانون بشكل صحيح فان احدا لا يستطيع مصادرة تلك الحقوق الا في حالات نادرة جدا يحددها القانون الذي يكتبه الشعب عبر ممثليه المنتخبين في المجالس التشريعية. هذه هي سمات الدولة العصرية المتحضرة التي تنتخب شعوبها حكوماتها وتخولهم بالعمل بمقتضى الدستور والقانون. ولكن عندما تكون هناك حكومات تمارس التزييف كسياسة ثابتة لها، فتتشبث بشكليات الدولة وتفرض دستورا زائفا وقوانين يرسمها حكامها بمقاساتهم واذواقهم الخاصة، فان الدولة عندئذ تكون قائمة كهيكل فحسب، خالية من المضمون القانوني والانساني. في مثل هذه الدول تتحول الشعوب الى عبيد بدون حقوق، تعيش ضمن نظام “المكرمات” والقرارات الفردية التي يفرضها الحاكم الديكتاتور عليها.

شهد الشهر الماضي اجراءات تعسفية مارستها العصابة التي تحكم البحرين، وفي مقدمة تلك القرارات سحب الجنسية من اكثر من 120 شخصا خلال شهر مايو فحسب، ليصل عدد الذين سحبت جنسياتهم بشكل تعسفي منذ نوفمبر 2012 الى 720 بحرانيا من السكان الاصليين. وضمن هؤلاء من سحبت جنسيته قبل ان يدان باي جرم، وفي مقدمة اولئك سماحة الشيخ عيسى احمد قاسم الذي اصدرالديكتاتور الخليفي قرارا بسحب جنسيته قبل ان توجه له اية تهمة. وبعض من سحبت جنسياتهم ادينوا بالمشاركة في احتجاجات سلمية مطالبين بحقوقهم المشروعة، وصدرت بحقهم احكام ظالمة بالسجن لمدد لا يتجاوز بعضها ثلاث سنوات. فهل من المعقول ان يحدث ذلك في بلد يحكمه قانون عادل؟ هل يمكن لقاض ان يصدر قرارا جماعيا بسحب جنسية 115 مواطنا من السكان الاصليين بعد محاكمة زائفة لم تستمر سوى جلستين او ثلاثا؟ أليس هذا ظلما مقننا وعدوانا فاحشا على العدالة والانسانية؟ فاذا تصرف طاغية بهذا الاسلوب فما بال داعميه الذين يدافعون عنه في المحافل الدولية ويمنعون صدور اي قرار يشجب اجرامه وظلمه؟ ما بال داعميه في واشنطن ولندن يصرون على حمايته بالاموال والخبرات  الامنية وهم يرون تصرفاته التي تؤكد عدم صلاحيته للحكم اطلاقا؟

في الشهر الماضي اثيرت في العاصمة البريطانية ضجة حول انفاق الملايين من المال العام لـ “تدريب” عناصر امنية تابعة للحكم الخليفي مارست بحق السجناء اصناف التعذيب والتنكيل. السلطات البريطانية تصر على مواصلة ذلك الدعم الذي شمل ارسال وفد من ادارة تفتيش السجون بدعوى تدريب عناصر التعذيب الخليفية. وقد اصدرت منظمة “ريبريف” البريطانية بالتعاون مع معهد البحرين للحريات والديمقراطية تقريرا بحوالي مائة صفحة يحتوي على شهادات حية للتعذيب الذي تمارسه العناصر التي دربها فريق السجون البريطاني. التقرير المذكور تضمن حقائق محرجة عن ممارسات الاجهزة الامنية الخليفية التي يدعي البريطانيون انهم دربوها لاحترام حقوق الانسان وعدم القيام بمعاملات حاطة بالكرامة الانسانية. وكان للتقرير صدى كبير خصوصا في اروقة البرلمان البريطاني. فطرح عدد من البرلمانيين اسئلة محرجة للوزراء حول ما جاء في التقرير، الامر الذي من شأنه ان يؤدي لامرين: اما ان تعترف حكومة المحافظين بتورطها او تواطئها في ممارسات التعذيب التي شملت كافة الاشكال ومنها اغتصاب النساء، او سحب دعمها الامني لنظام حكم مجرم لا يمكن اصلاحه أبدا. وبدلا من اعتراف الخليفيين بممارساتهم المشينة واعتقال المتورطين بجرائم التعذيب ومحاكمتهم، كثفوا ظلمهم واعتقلوا المزيد من النساء واقتحموا عشرات المناطق السكنية واعتقلوا الكثير من السكان الاصليين. ولذلك فمن المرجح ان تتكثف جهود المنظمات التي ساهمت باصدار التقرير لكشف المزيد من الجرائم الخليفية. يضاف الى ذلك تعهد عدد من السياسيين البريطانيين بالتصدي للسياسة الحالية لحكومة المحافظين التي تصر على دعم السعوديين والخليفيين في جرائمهم سواء عدوانهم على اليمن ام على شعوبهم.

بموازاة الجرائم الخليفية عمد السعوديون لتصعيد القمع ضد النشطاء في الجزيرة العربية. ففي غضون اسبوع واحد الشهر الماضي اعتقلت قوات الامن سبع نساء من الناشطات وثلاثة من الرجال. وقد اصيب داعمو محمد بن سلمان في الغرب بصدمة كبيرة نتيجة هذه الاعتقالات في الوقت الذي كانوا يتوقعون ان يمارس “اصلاحا” حقيقيا في الاوضاع السياسية خصوصا في مجال حقوق المرأة. فقرار السماح للمرأة بقيادة السيارة ما يزال حبرا على ورق. فالسجون السعودية تكتظ بنشطاء حقوق الانسان ومن بينهم ناشطات معروفات. وهكذا بدا التحالف بين انظمة القمع في السعودية والامارات والبحرين ومصر والكيان الاسرائيلي يمارس بلطجة سياسية مكشوفة ضد من يعارض سياساته. ويعتقد زعماء هذا التحالف انه حقق انجازا كبيرا بدفع الرئيس الامريكي، دونالد ترامب، لسحب بلاده من الاتفاق النووي الذي تم التوصل اليه واقراره في العام 2015. يعتقد هؤلاء ان ايران اصبحت محاصرة وان عليها ان تستسلم للارادة الامريكية، كما استسلموا. ولكنهم في الواقع ارتكبوا جريمة كبرى بتعريض المنطقة مجددا لنزاعات قد تؤدي الى حروب دامية. وتقوم سياسة هؤلاء على ان استقرار المنطقة وامنها لا يخدم مصالحهم، وان اشغالها بحروب وصراعات يساهم في إلهاء الشعوب وإبعادها عن المطالبة بتحولات دميقراطية استمرارا لثورات الربيع العربي. هنا يتضح مدى تردي المستويات الاخلاقية لهذه الانظمة التي تضحي بامن المنطقة وشعوبها من اجل حفظ امنهم وهيمنتهم على الحكم. انه موقف ميكيافيلي من الدرجة الاولى وتعبير عن تدني المستويات الاخلاقية والقيمية لدى هؤلاء.

ماذا يعني ذلك؟ مع تعمق الازمات الداخلية في هذه الدول، اذ تكتظ السجون بالمعتقلين ويهيمن التوتر في العلاقات بين الشعوب وانظمة الاستبداد، ومع انفاق عائدات الثورة النفطية على صفقات عبثية مع امريكا، تصبح الاوضاع اكثر تهيؤا لانفجارات شعبية واسعة على غرار ما حدث قبل سبعة اعوام. ومن المؤكد ان السعودية التي يعول الخليفيون عليها ستكون من اول المواقع التي ستشهد تموجات عملاقة قد تطيح برؤوس السعوديين الذين فشلوا في الاستفادة من الظروف المؤاتية لاصلاح اوضاع الجزيرة العربية. هذا ليس خيالا محضا، بل استشراف لما سيحصل بناء على ما يستفاد من المسارات التاريخية والسنن الالهية السعوديون خسروا كافة معاركهم، خصوصا في اليمن والبحرين وسوريا والعراق،واضطروا لممارسة الخداع والتضليل لتبريد بؤرة التماس السياسي مع العراق. صحيح ان السعودية نقلت الصراع مع ايران الى الساحة العراقية، ولكن ذلك اجراء ليس مرشحا للنجاح، لانه مغاير للمسار التاريخي وحقائقه. فالعراق لا يمكن ان ينحاز الى السعودية ضد ايران. كما ان قدرة النظام السوري على هزيمة المشروع السعودي – الاسرائيلي في بلده، هو الآخر مؤشر لفشل مشروع قوى الثورة المضادة.

هذه التطورات تنعكس بشكل او آخر على اوضاع الشعوب التي ترزح تحت حكم العائلات الخليجية، خصوصا السعودية والبحرين. ومع تعمق الشرخ داخل البيت السعودي كما عبرت عنه المحاولة الانقلابية الشهر الماضي ضد محمد بن سلمان، والصراع المتصاعد بين طاغية البحرين وعمه رئيس الوزراء، كل ذلك يؤكد تآكل ارضية الحكم في كلا البلدين كمقدمة للتغيير السياسي الذي ينشده الشعبان. لذلك يشعر ثوار البحرين بطعم النصر الذي لن يتأخر كثيرا. وعندما خرجت مسيراتهم الاخيرة لاحياء الذكرى الاولى للمجزرة التي ارتكبها الخليفيون العام الماضي باقتحام منزل سماحة الشيخ عيسى قاسم، كانوا مدفوعين لذلك بشعور عميق بان الحكم الخليفي بدأ يتأرجح بفعل العواصف السياسية والخلافات العائلية والحكمة الالهية. كما يشعرون بان صمودهم سبعة اعوام في الميادين لن يذهب سدى، وانهم موعودون بنصر مؤزر بشرط الصبر والصلاة والصمود، وهذا ما يفعلونه  يوميا وان كانت اجسادهم متعبة في شهر الصوم. انهم على موعد مع انتصار كبير للارادة والمبدأ، وسيتحقق ذلك بعون الله وارادته سبحانه وتعالى، والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

25 مايو 2018

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق