بيانات

بداية انتصار الشعب وهزيمة الخليفيين

مرت ذكرى مولد الامام المهدي المنتظر، عجل الله فرجه، واستمد المؤمنون منها ايمانا اضافيا بحتمية انتصار الحق على الباطل، تمهيدا لظهور الامام المهدي واقامة دولة الحق الالهية، واستبدال الظلم بالعدل انشاء الله.

صمود الشعب سيقوده الى النصر بعون الله تعالى. هذه حقيقة ثابتة تدعمها الوقائع وتؤكدها الآيات القرآنية وسنن التاريخ. وتتجلى بوضوح في الحالة البحرانية. فثمة مؤشرات عديدة لحتمية انتصر الشعب الذي ثار في 14 فبراير 2014 وقدم من التضحيات الكثير من اجل نيل حريته وضمان حقوقه الانسانية والاسلامية. ومن هذه المؤشرات ما يلي:

اولا: تكررمصاديق المقولة التاريخية لسماحة الشيخ عيسى احمد قاسم: ستعجزون ولن نعجز. فبرغم اعتقال اكثر من 20 الفا من المواطنين في السنوات السبع الاخيرة فما يزال الشعب يحتج ويتظاهر ويتمرد على العصابة الخليفية المجرمة، ويعلنها بوضوح كل يوم: الشعب يريد اسقاط النظام. هذا الصمود والثبات والايمان تؤكد ان الشعب لن يعجز ابدا، وانه انطلق في ثورته هذه المرة ليوصل البلاد الى بر الامان، ويقتلع جذور الفساد ويزيل الاحتلال الاجنبي الذي ابتدأ بالخليفيين ووصل الى السعوديين والاماراتيين والبريطانيين. بضاف الى ذلك ان استشهاد المئات من المواطنين زاد الشعب اصرارا على مواصلة النضال ولم يوهن ارادته. ومن مستلزمات النصر في اي صراع ان يستمر الطرف المظلوم في موقفه ويرفض الاستسلام للطرف الآخر المعتدي.

ثانيا: ان الطاغية وعصابته بدأوا يدركون استحالة انتصارهم على الشعب، وان عليهم ان يتنازلوا. ويدفعهم داعموهم لتقديم تنازلات محدودة قبل ان يقلع الشعب شجرتهم الخبيثة من الحكم. وقد سجل الشعب انتصارا كبيرا على الطاغية عندما ارغمه على الغاء قرار اعدام اربعة مواطنين ابرياء، برغم اصرار جلاوزته على التنكيل بالبحرانيين. وهنا يسجل لثوار الميادين والنشطاء في الخارج نجاح باهر، فقد استطاعوا تكثيف الضغوط على داعمي الطاغية ليقوموا باجباه على تجرع كأس السم والغاء قرار محكمته الجائرة، بحق الشباب الاربعة. هؤلاء النشطاء نجحوا في حصر الخيارات امام الطاغية: فاما ان يلغي حكم الاعدام او تلغى زيارته لبريطانيا التي يعتبرها مصدر الدعم المعنوي لحكمه. فمنظره وهو يتبختر بجانب ملكة بريطانيا في مضمار سباق خيول ويندزور يؤكد حرصه الكامل على حضور هذه المناسبة، واقتناعه بان الغاءها هذه المرة سيعيد الى الاذهان الصورة السوداء التي شوهت سمعة العصابة الخليفية في العام 2011 عندما الغيت الدعوة التي وجهت له لحضور زواج الامير ويليام. فلو اقدم على اعدام البحرانيين الاربعة لربما بلغ الامر الى درجة اعتقاله وليس الغاء الزيارة فحسب، لانه سيكون قد ارتكب جريمة قتل عمد مع سبق الاصرار والترصد. ترنج الديكتاتور امام الضربة شبه القاضية من النشطاء البحرانيين، وابتلع كبرياءه واعلن هزيمته الماحقة امامهم.

ثالثا: ان محاولات البيت الخليفي اعادة الاعتبار لسمعة العصابة المجرمة ادخلتهم في مشكلة اخرى. فقد استهدفوا كبار العلماء الاسبوع الماضي الذين اصدروا بيانا طالبوا فيه باطلاق سراح آلاف البحرانيين المرتهنين لدى الطاغية وعصابته، باعتبارهم رهائن اختطفوا ظلما وعدوانا. لقد اصبح في السجون الخليفية مجتمع بحراني آخر، أشد حماسا للتغيير بعدما ذاق افراده من التعذيب والتنكيل والاهانة ما يندى له الجبين ويفوق التصورات. وجاء العدوان الذي مارسه وزير الداخلية الخليفي على العلماء واهانتهم وتهديدهم ليؤكد استحالة التعايش بين البحرانيين الاصليين (شيعة وسنة) والعصابة الخليفية التي تمارس الظلم والعدوان والعنف وارهاب الدولة. وساهم العدوان في تمتين الصف الوطني وتصعيد الهجوم الاعلامي على العصابة الخليفية. فما جاء في بيان العلماء لا يختلف كثيرا عما تطالب به المنظمات الحقوقية الدولية ومجلس حقوق الانسان خصوصا الدعوة لاطلاق سراح السجناء السياسيين الذين تنحصر “جريمتهم” في التعبير السلمي عن آرائهم ومطالبهم. فلماذا لا يشن هذا الطاغية هجوما على تلك المنظمات شبيها بالهجوم على العلماء والاطراف الوطنية؟ انه النفاق والجبن اللذين يدفعانه لمحاولة كسب ود تلك المنظمات، بينما يواصل عدوانه على الشعب وقادته وعلمائه. هذا النفاق من العوامل التي ستقصم ظهر الحكم الخليفي الذي تأسس على النفاق والتناقضات والظلم والاستبداد.

رابعا: ان صمود الشعب في نضاله وتحمله الاعتداءات الوحشية اليومية على حقوقه وسعي الخليفيين لابادته بسياساتهم الفاشلة وسعت دائرة الدعم الدولي لنضاله، والتعاطف مع مظلوميه. وفي الاسبوع الماضي اصدر سبعة من خبراء الامم المتحدة بيانا ادانوا فيه الطاغية وتوحشه في التعامل مع الشعب، ويعتبر ذلك صفعة موجعة لعصابة سلبت اموال الوطن والشعب وانفقتها على شركات العلاقات العامة لتلميع صورتها. وفي الوقت الذي رفعت فيه الدعم عن السلع الاساسية واثقلت كواهل المواطنين، فان ضعفها الذاتي دفعها لاستخدام اموال الشعب لعقد صفقات عسكرية غير ضرورية بهدف كسب حكومات الدول الاخرى. ان الدعم الذي يشترى بالمال والمواقف النفاقية لا يدوم ولا يخدم من يمارسه. فها هو الرئيس الامريكي يكرر مجددا ان على التحالف الخليجي الشرير ان يدفع في مقابل الدعم الامريكي لبقاء حكوماته التي قال انها لا تستطيع البقاء اسبوعا لو توقف الدعم الامريكي عنها. انه اهانة لهؤلاء الطغاة الذين فقدوا انسانيتهم وقتلوا الشعبين البحراني واليمني معتقدين ان بامكانهم القضاء على التحديات التي تنطلق من بين ظهورهم بسبب ظلمهم وانحرافهم وفسادهم وعمالتهم. يستطيع الطاغية ان يمنع خروج مسيرة في يوم العمال العالمي، ولكنه لا يستطيع ازالة المشاعر الداخلية لعمال البحرين بالظلامة والقمع والاضطهاد، ويستحيل ان يقتلع مشاعر الثورة والرغبة في التغيير من نفوس الثوار الذين لا يبارحون الميادين. هذه المفاصلة والاستقطاب والاصرار الشعبي من اهم العوامل التي تكشف مدى الرفض الشعبي للعصابة المجرمة التي بدأت طريقها نحو السقوط.

خامسا: لقد بدأ تصدع البيت الخليفي من داخله. وهذا مؤشر آخر للهزيمة الماحقة التي تنتظر الطغاة والديكتاتوريين دائما. فبرغم محاولاتهم التعتيم على تلك التصدعات فان حالة الشد والجذب بين الديكتاتور وعمه تؤكد ان الامور وصلت الى نقطة اللاعودة. فرئيس الوزراء الذي قضى حتى الآن 47 عاما في منصبه اصبح عبئا على النظام الخليفي الذي يسعى للتظاهر بالتقدم والتطور والاصلاح، ولكنه يصر على بقاء هذا الشخص في منصبه طوال هذه المدة. فمن سيشتري هذا الادعاء الفارغ؟ والصراع لا ينحصر بالشخصين، بل لكل منهما فريقه، ويسعى كل منهما لتهميش الآخر واستبعاد عناصره من دوائر القرار. كما يرى بعض هؤلاء ان سياسات الديكتاتور الحالية هي التي اوصلت الوضع الى حالة الرفض المطلق للحكم الخليفي والاصرار على تغييره. وهكذا يحتدم الصراع داخل البيت الخليفي مصداقا للآية الكريمة “وأقبل بعضهم على بعض يتلامون”. وهذا التصدع يشبه كثيرا ما حدث في السعودية عندما استعدى محمد بن سلمان اقرباءه بالاعتقال ونهب الاموال والاهانة. تصدع البيت السعودي من داخله، واليوم يتصدع البيت الخليفي كذلك. فكيف يمكن الاستمرار في الحكم اذا كان الحكام منخورين من داخلهم.

هذه الابعاد بمجملها تؤكد حتمية سقوط انظمة الاستبداد خصوصا العصابة الخليفية التي مارست من الظلم ما لا يحصى، وأصرت ان تكون مستعبدة للاجنبي وظالمة للشعب والوطن. فالحكم يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم، وان دولة الظلم ساعة ودولة الحق الى قيام الساعة. تلك الحقائق مصدر للثقة بالعدالة الالهية وان عين الله لا تنام “انا من المجرمين منتقمون”، سيستمر الصمود الشعبي، وسيرفض الوطن والشعب بقاء الحكم الاستبدادي الديكتاتوري، وسيواصل درب النضال السلمي حتى يحقق اهدافه المشروعة واهمها تحقيق الحرية وحق تقرير المصير وكتابة دستور حديث يؤسس لنظام قائم على مبدأ “لكل مواطن صوت”. وان الله سينصر المظلومين ويقصم ظهر الطغاة، وما ذلك على الله بعزيز
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعلم لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

4 مايو 2018

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق