بيانات

 السادية الخليفية ساهمت في حسم الموقف للمفاصلة الكاملة

يعتقد طغاة البحرين ان بامكانهم استئصال روح الثورة من الوطن والشعب بالتنكيل المستمر والضربات الاستباقية او اللاحقة لكل من عارض الخليفيين او ينوي العمل ضدهم. ولذلك لم يقتصر التنكيل على ذوي الفعل الذين تصدوا للظلم وهتفوا ضد الاستبداد والتنكيل والظلم، بل طال كل بحراني يرفض مصافحة الظالمين. وقد تجلت سادية الديكتاتور الخليفي وعصابته من خلال اجراءات عديدة منها ما يلي:

اولا: استهداف عائلات الشهداء بوحشية غير مسبوقة. فبدلا من السعي لتهدئة خواطرهم او مداراتهم، اصبحوا مستهدفين بشراسة ووحشية، خصوصا من رفع صوته مطالبا بالتحقيق في استشهاد نجله. هؤلاء الآباء رفعوا اصواتهم مطالبين بتقصي الحقائق والقصاص من القتلة والسفاحين، وشاركوا في الاحتجاجات والتظاهرات المنددة بقتل الشباب والنساء والاطفال. فكان نصيبهم الاستهداف المباشر من قبل العصابة المجرمة. وما يزال والد الشهيد علي الشيخ يرزح وراء القضبان بسبب مطالبته بالقصاص من قتلة ابنه الذي استشهد صباح العيد قبل سبعة اعوام. هذا الرجل شارك باحتجاجات سلمية مطالبا باقامة ميزان العدالة، معتقدا ان فجيعته بابنه الشهيد ستوفر له حصانة من طاغية يرفض ان يكون انسانا ويصر ان يبقى وحشا كاسرا. اما والد الشهيد محمود ابوتاكي فقد وجد نفسه مضطرا للهجرة للنجاة بنفسه بعد ان هدده الجزارون الخليفيون بالسجن او القتل. كما وجد الاستاذ ابراهيم الدمستاني|، والد الشهيد     ، نفسه لاجئا باحدى الدول الاوروبية بعد ان قضى خمسة اعوام وراء القضبان وعاش مأساة فقد ابنه الذي قتله الخليفيون.

ثانيا: الاستهداف لم يقتصر على الآباء، بل ان العائلات واجهت هذا الاضطهاد الشرس. فبين الحين والآخر يداهمهما الجلادون المدججون بالسلاح ليفتشوا منازلهم ويجددوا احزانهم، ويهددونهم بالمزيد من العناء والتنكيل ان استمروا في المطالبة بالتحقيق او القصاص العادل. وفي الاسبوع الماضي داهم سفاحو آل خليفة منازل الشهداء الاربعة الذين اعدمهم مرتزقة الطاغية قبل شهرين في عرض البحر، ولم يعرف نبأ استشهادهم الا بعد ان وصلت جثثهم السواحل الايرانية. وأكد الخليفيون جريمتهم عندما اعلنوا عن تكريم عدد من جنود بحريتهم لانهم “تصدوا لقارب وسط والبحر واجبروه على الفرار الى المياه الايرانية”. هذا القارب هو الذي عثر عليه حرس السواحل الايرانية وعليه آثار الطلق الناري الكثيف ولكن بدون ركابه البحرانيين الاربعة الذين عثر على جثثهم بعد ايام على السواحل الايرانية. وجاء اقتحام منازل  عائلات هؤلاء الاربعة لادخال الرعب في نفوسهم واجبارهم على الصمت وعدم التحدث عن جريمة الاعدام خارج القانون لابنائهم. وسبق للخليفيين ان اعدموا ست فتيات بحرانيات في 26 فبراير 2012 بعد ان دبر السفاحون حادثا مروريا استغلوه للاجهاز على الفتيات المصابات في الحادث. كانت جريمة بشعة ارتكبها الخليفيون بوحشية وتستروا على مرتكبيها وادعوا ان الفتيات توفين نتيجة الحادث المروري المفتعل.

ثالثا: ان الامعان في التنكيل بعائلات الشهداء بلغ مستويات غير مسبوقة. فعندما اقدم الطاغية على اعدام ثلاثة شباب بحرانيين العام الماضي (علي السنكيس وسامي مشيمع وعباس السميع) برغم براءتهم المطلقة مما نسب اليهم، قام مسؤولو وزارة الداخلية الخليفية بارسال الملابس التي اعدم فيها الشباب الى ذويهم، وكان في ذلك رسالة واضحة من التهديد والشماتة والتشفي. وللمرء ان يتصور حال والدة تفتح طردا لترى فيه ملابس ملطخة بدماء ابنها الذي قتل ظلما وعدوانا. هذه الممارسة تؤكد استحالة التعايش مع نظام سادي بلغ هذا المستوى من الهبوط الاخلاقي والانساني.

رابعا: حرمت عائلات الشهداء من حقها في القيام بدفن ابنائها وفق عاداتها. وقام بالدفن مرتزقة الخليفيين الذين قاموا بدفن الاجساد الطاهرة للعديد من الشهداء اما في قبور غير معروفة او في مقابر بعيدة عن المناطق التي يقطنها العائلات. كما اجبرت عائلات اخرى على الاسراع بالدفن لمنع حدوث تشييع شعبي واسع يهتف المشاركون فيه بسقوط حكم العصابة الخليفية او المطالبة بالقصاص من السفاحين الخليفيين. وكثيرا ما اجبرت العائلات على انهاء مجالس العزاء قبل الموعد المحدد لها لمنع التجمهر الشعبي الذي يتحول عادة الى احتجاج ضد الاستبداد والظلم والديكتاتورية.

هذه الحقائق تكشف جانبا من سادية الطاغية الحالي الذي تفوق على اسلافه في الوحشية وسفك الدماء والتشفي والانتقام بدون حدود. وهذا يعكس ضعفه وشعوره بغياب الامن الشخصي دائما، فتنمو لديه الغربة في التوحش والسادية معتقدا ان الامعان في سفك الدماء سيوفر له امنه الشخصي المفقود. لقد ابتليت البلاد بحاكم ضعيف جدا، يسعى لتغطية عجزه وضعفه بوسائل غريبة، فتارة يعلن نفسه “ملكا” واخرى يمارس البطش بالابرياء بدون رحمة، ورابعة يستقدم الاجانب لعلهم يسندون حكمه المنهار. مع ذلك فشعوره بفقدان امنه الشخصي واستحالة بقاء عصابته في الحكم يدفعه لارتكاب الفظاعات بحق الشعب المظلوم، سواء بالسجن او التعذيب او القتل او الاعدام او سحب الجنسية او الابعاد.

في هذا الاسبوع اصدرت المحاكم الخليفية القرقوشية احكاما جائرة بحق 24 مواطنا من السكان الاصليين بتهم مزيفة. هذه الاحكام تراوحت بين السجن ثلاث سنوات والمؤبد. وبالاضافة لذلك شمل الحكم سحب جنسياتهم جميعا ليصل عدد الذين امر الطاغية بحرمانهم من جنسية بلد اجدادهم الى 602. هذا الحاكم المجرم اعطى نفسه حق منح الحياة او سلبها من البشر، وكذلك حق البقاء او الابعاد عن مسقط راسهم وموطن اجدادهم منذ مئات السنين. لقد استكبر واستعلى واصبح من اولويات عهده الاسود تدمير العائلة البحرانية الواحدة، سواء كشعب واحد ام عوائل مكونة من آباء وامهات واولاد. فسياساته الطائفية حاولت كسر الوحدة الوطنية باثارة الخلافات الطائفية وترويجها ومنع اي تقارب بين البحرانيين الاصليين (شيعة وسنة). وعلى صعيد العائلة الصغيرة مارس سياسة التمزيق التي شملت اعتقال افرادها وابعاد بعضهم لمنع القدرة على لم الشمل على اساس الحب وعلاقة القربى.

الطغاة لا يبقون، والديكتاتوريون يرحلون، والمستبدون لا ينتصرون. هذه حقائق تؤكدها وقائع التاريخ المعاصر ليس في المنطقة فحسب بل في العالم كله. والوضع البحراني ليس منفصلا عن هذه الحقائق. شعب البحرين يصر على تحقيق تغيير جوهري في منظومة الحكم، يتأسس على دستور يكتبه ابناء الشعب جميعا بدون استثناء احد من السكان الاصليين (شيعة وسنة)، يتضمن تحديد شكل الحكم ويؤكد مبدأ التداول على السلطة، وينشيء نظاما سياسية مؤسسات على التعددية وعلى اساس “صوت لكل مواطن”. هذه المطالب لا مساومة عليها، خصوصا بعد تجربة العشرين عاما من حكم الطاغية الحالي الذي تفوق على اسلافه في الظلم والاجرام واصيب بداء العظمة وعبر عن نقصه الداخلي بعناوين والقاب منحها نفسه ويسعى لفرضها على الوطن والشعب. هذه المطالب هي التي قامت ثورة الشعب المظفرة في 14 فبراير 2011 من اجلها. وكان من نتيجة ذلك تعمق ظاهرة القمع وارهاب الدولة وتحويل البلاد الى ثكنة عسكرية تضم آلافا من المرتزقة الاجانب الذين استقدموا لحفظ امن العصابة الحاكمة. كما كان من نتيجة ذلك اعتقال الألاف من المواطنين وسحب جنسيات المئات وقتل اعداد كبيرة اما باطلاق النار على المتظاهرين السلميين او الاعدام او التصفية الجسدية في عرض البحر. من هنا اصبح التعايش بين البحرانيين والخليفيين مستحيلا. والأمل ان يعي المجتمع الدولي هذه الحقيقة ويتوقف عن دعمه عصابة تحكم شعبا متحضرا بالنار والحديد. فالتغيير قادم بعون الله والافضل ان يتعاون الجميع لتحقيقه بالتفاهم والتعاون بدلا من العناد والتحدي. فالله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون

اللهم ارحم شهداءنا الابرار واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

20 ابريل 2018

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق