أخبار العالم

تنديد حقوقي بانتهاكات البحرين ضد النساء المعتقلات

لندن — “الشرق”:

فوزية ماشاء الله.. أكبر معتقلات الرأي على حافة الموت

السجينات في البحرين يتعرضن لأسوأ أشكال الإهانة والتعذيب

أكد رئيس المكتب السياسي لتكتل المعارضة البحرينية في بريطانيا علي فايز أن اعتقال وإهانة المرأة في البحرين تأكيد على فساد النظام السياسي الذي أخل بواجباته تجاه الشعب.

وأكد فايز في تصريحات لـ”الشرق” أن المرأة في البحرين في مقدمة الصفوف المطالبة بالعزة والكرامة. وتساءل عن أي مروءة وعروبة وإسلام تتحدث سلطات البحرين التي تعتقل النساء وتعذبهن انتقاما من مطالبتهن بالمشاركة في الدفاع عن شعبها. وطالب بإطلاق سراح جميع السجينات في البحرين، ومحاكمة من يقومون بالتعرض لها بكافة وسائل الاهانة والتعذيب.

ومن ناحيته، أكد رئيس معهد البحرين للحقوق والديمقراطية في بريطانيا سيد أحمد الوداعي لـ”الشرق” أن التعبير عن مأساة ومعاناة سجينات البحرين تبلور عبر إطلاق حملة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” تحت وسم “أطلقوا سراح السجينات”. وأشار الوداعي إلى أن هذه الحملة تسلط الضوء على واحدة من أهم الملفات الحقوقية، وتكشف عن جانب من الانتهاكات التي تمارسها سلطات البحرين بحق المرأة. وطالب الوداعي بضرورة إطلاق سراح جميع السجينات في البحرين.

وكانت منظمة العفو الدولية وجمعية الوفاق الوطني ومنظمة سلام للديمقراطية قد طالبت بإطلاق جميع سجينات الرأي في البحرين. وأشارت هذه المنظمات إلى تدهور حالة حقوق الإنسان خاصة بحق المرأة البحرينية منذ بدء حركة الاحتجاجات التي انطلقت في البحرين في 2011، وتبع ذلك اطلاق حملة تغريدات على تويتر بعنوان “أطلقوا سجينات البحرين”، وذلك للمطالبة بالإفراج عن معتقلات الرأي في البحرين، بعد قيام المعتقلات في سجن مدينة عيسى للنساء في البحرين بإضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على القيود الجديدة التي وضعتها سلطات السجن، حيث منعن من تلقي العلاج والرعاية الصحية اللازمة خلال فترة تواجدهن في السجن، كما وضعت حواجز زجاجية تمنع لقاء المعتقلات بأسرهن.

وبحسب تقرير أعده موقع “الخليج أونلاين”، تقبع 330 امرأة بحرينية في سجون النظام البحريني منذ 2011، بتهم معلومة وأخرى مجهولة، ويخضعن للتعذيب والمحاكمات بتهم كيدية، للضغط على المعارضين من أزواجهن أو أولادهن، كما تقول مؤسسات حقوقية.

وتعد الناشطة البحرينية فوزية ما شاء الله البالغة من العمر 59 عاماً، واحدة من هؤلاء، وهي أكبر السجينات من معتقلات الرأي بالبحرين. ففي 19 ديسمبر 2017، أصدرت النيابة العامة البحرينية أمراً بتوقيف فوزية ما شاء الله، أسبوعاً بتهمة إيواء مطلوب، رغم نكرانها ذلك أمام النيابة التي حققت معها دون وجود محامٍ، وظلّت في السجن حتى الآن.

واحتجاز السيّدة البحرينية فوزية جاء بعد يوم من مداهمة منزلها في منطقة البلاد القديم، في 14 ديسمبر الماضي، وتفتيشه دون إبراز إذن قضائي، والطلب منها الحضور إلى مبنى التحقيقات”، بحسب ما ذكرت مصادر حقوقية محلية. ووقت اعتقالها، قالت وسائل إعلام محلية إن إدارة المباحث والتحقيقات الجنائية احتجزت فوزية في المبنى “سيئ الصيت، دون إبداء أسباب واضحة لهذا الإجراء التعسفي”. وتقول شقيقة فوزية، في تسجيل مصوّر نشرته بتاريخ 11 أبريل 2018، إنها معتقلة “بتهمة كيدية على خلفية نشاطها الاجتماعي”، رافضة كل التهم الموجهة إليها.

فوزية تستغيث

وفي 5 أبريل الجاري، أطلقت سجينة الرأي نداء استغاثة للجهات المعنية، ونقله “المركز الإعلامي — ثورة البحرين” عبر موقعه الإلكتروني، وتحدثت فيه عن ما تتعرض له في السجن عند مطالبتها بالعلاج، حيث تعاني أمراضاً مزمنة في القلب، ومضاعفات شديدة بعد إجرائها عملية في الرأس.

وقالت ما شاء الله إنها تُخير عند طلبها علاج أسنانها “إما القلع أو تحمل الآلام الفظيعة والتوقيع على الامتناع عن العلاج”، مشيرةً إلى معاملة الطبيب التي وصفتها بـ “غير الإنسانية”، وتجاهله حقوق المريض، بحسب المركز.

وفي 14 مارس الماضي (2018)، قالت عضوة منظمة “سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان”، ابتسام الصائغ: إن الموقوفة على حافة الموت، واصفة تمديد احتجازها بـ “غير الإنساني”. وأوضحت، في حسابها على “تويتر”، أن “فوزية تعرضت لنوبة قلبية أدخلتها في حالة إغماءٍ، وأوشكت أن تودي بحياتها، وعلى إثرها تمّ نقلها لمستشفى وزارة الداخلية القلعة، بواسطة الإسعاف يوم 11 مارس (2018)”.

أما المجلس الدولي لدعم العدل وحقوق الإنسان (ICSFT)، فقد نقل عن مصادر حقوقية أن “ما شاء الله تُحرم من العلاج بسبب المضايقات التي تتعرض لها أثناء نقلها إلى المستشفى، واعتماد أسلوب التعذيب النفسي معها”.

وكشفت المصادر عن منعها أيضاً “من الخروج من سجن النساء بمدينة عيسى؛ للذهاب إلى مستشفى الداخلية، بسبب أن الإدارة المسؤولة عن نقلها تتعمد قيادة السيارة بسرعة قصوى، وهو أسلوب يثير حالة من الرعب والخوف لدى المريضة”.

وعلى الرغم من حاجتها للعلاج والمتابعة الطبية؛ لكونها مريضة قلب، فإنها “تتعرض لأساليب التعذيب بهدف إثارة الخوف، وإلزامها بالتوقيع على تحمل مسؤولية الامتناع عن العلاج واكتفائها بأخذ الأدوية”. ويندرج هذا الأسلوب، كما تصفه المصادر التي تحدّثت للمجلس الدولي لدعم العدل وحقوق الإنسان، تحت مسار “الموت البطيء”، محملة السلطات المعنية في البحرين مسؤولية سلامتها.

مناشدات ومطالبات

ومنذ اعتقالها لم تتوقف المؤسسات الحقوقية عن إدانة مماطلة السلطات البحرينية في “تمكين ما شاء الله من الحصول على حقها في العلاج المناسب المتعلق بحقها في الحياة، إضافةً إلى سوء المعاملة الذي تتعرض له من قبل إدارة السجن”. وطالبت تلك المؤسسات “الجهات المعنية بالتحقيق في اعتقال فوزية، ومتابعة أوضاعها الصحية ومحاسبة المتورطين”، محملة “السلطات مسؤولية كل ما يترتب عليه من تدهور في وضعها الصحي جراء هذا الإهمال”. ويوم الأربعاء (11 أبريل 2018)، دعت شقيقة المعتقلة إلى الإفراج عنها، مؤكدّة — في تسجيل مصور نُشر ضمن حملة إلكترونية لإطلاق سراح المعتقلات في البحرين — أنها “تعاني من سوء المعاملة وحرمانها من العلاج اللازم”.

وطالبت منظمة “سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان” أيضاً، بإطلاق سراح سجينات الرأي في البحرين، محذرة من أن وضع السجون يزداد سوءاً، والأوضاع الإنسانية للمعتقلات تزداد تدهوراً. وخلال الأسبوع الماضي، دشن نشطاء حملة جديدة للتضامن مع المعتقلات في سجون البحرين، وذلك بإطلاق وسم “أطلقوا سجينات البحرين”.

وخلال يناير الماضي، كشف منتدى البحرين لحقوق الإنسان عن رصد 995 انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان في البلاد، تشمل اعتقالات وتعذيباً واختفاء قسرياً. وتتهم جهات حقوقية دولية السلطات في البحرين بإجراءات تبدأ بالاعتقال ويمكن أن تنتهي بإسقاط الجنسية والترحيل، مثلما حدث لبعض المحكوم عليهم في الفترة الماضية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق