بيانات

في السنة الثامنة للثورة: ملامح انتصارات الشعب وهزيمة الخليفيين

كشفت قضية الاستاذ نبيل رجب، وقبله الآلاف من البحرانيين، ان الاستبداد لا يمكن اصلاحه ابدا، لانه ببساطة لا يؤمن بالحرية، ولا يطيق سماع ما لا يعجب حكامه. ويصبح الحاكم طاغيا عندما تكون سياساته مصداقا للآية الكريمة: ما اريكم الا ما أرى، وما اهديكم الا سبيل الرشاد. هنا يطغى الحاكم ويمنح نفسه سلطة تعادل سلطة الله سبحانه، فيعتقد واهما ان ما يقوله هو الحق المطلق وان أحدا ليس من حقه قول كلام آخر. ان حرية الكلمة مكفولة، هذا هو المبدأ الذي يعتبر احد مقومات الدولة الحديثة. فذلك تعبير عن امور عديدة: اولها حق ا لبشر في في التعبير عما يؤمنون به بغير خوف من سلطان او قلق من عقاب بشري. ثانيها: ان الحاكم يؤمن بقول الله تعالى الذي يصف المؤمنين بانهم: الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه. ثالثها: ان من يسمح بحرية الكلمة ويكون مستعدا للعمل بمقتضاها اذا اقتنع بها انما هو مصداق للحديث: الحكمة ضالة المؤمن. رابعها: ان السماح للآخر بالتعبير عما لديه يعبر عن خلق انساني كريم، يحترم النفس الانسانية ويتواضع للآخرين، وان من يفعل ذلك يؤمن بمسار التكامل البشري الذي يتحقق بالتطوير الذاتي المستمر من خلال التلقي والاستماع، مع إعمال العقل وإبقائه منفتحا على الفكر ايا كان مصدره. هذا الطرح يفترض ان الآخ يتحدث بمنطق ولباقة وجدية ويرغب في تنوير الآخرين. ولقد نهى الله سبحانه وتعالى عن الخوض في المراء واللغو، واصفا المؤمنين: الذين هم عن اللغو معرضون. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا او ليصمت. وحيث ان للكلمة مكانها وقيمتها، فقد اصبحت نوعا من “العدل” اذا كانت صادقة ومحقة: “واذا قلتم فاعدلوا.”

الطاغية هو من يتجاوز الحدود ويمنح نفسه صفات الربوبية، فيمنع غيره من الكلام او التعبير عما يجول في نفسه، ويقمع الرآي الآخر بشراسة. ومن سمات الطغاة ايضا انهم يسمحون بالكلام الذي ينطوي على المديح، و يمنعون ما تشم منه راحة الذم. فاذا كان الكلام ناقدا اتهموا صاحبه بانه يسعى لتقويض المجتمع وتهديد اللحمة الوطنية. هؤلاء يعلمون ان ما يقال في حقهم من مديح غاليا ما يكون مخالفا للحقيقة، وانهم  ليسوا كما يوصفون، ولكن يكفيهم المديح وان كان كاذبا. وقد توعدهم الله بعذاب: والذين يحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا، فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب”. ان للكلمة قيمة في الاسلام، فهي مقدسة اذا عبر عن حق، وشيطانية ان روجت الباطل او مدحت الظلم والطغيان. وحرية التعبير هي اهم معايير اي نظام سياسي. فبرغم ما يملكه ذلك النظام من قوة ومنعة فانه اذا كان جائرا، يصبح قلقا من النقد لان ذلك قد يؤدي الى تمرد الجماهير عليه. وأي نظام يصادر حرية التعبير فانه ضعيف الى النخاع، لا يستحق البقاء. ففي ظل هذا النظام يتلاشى الحوار ويتضاءل موقع العقل في الحياة العامة، ويفسد المجتمع، لان الرياء يهيمن على الموقف ويحول دون قول الحق. كما تضيق مساحة الحريات تدريجيا لان حرية التعبير اهم الحريات، فاذا صودرت تحولت البلاد الى “مملكة صمت” قاتمة، يخيم عليها طائر الشؤم، ولا صوت فيها الا للرياء والنفاق.

الاحرار هم من يملكون شجاعة الموقف ويعبرون عنه بدون خشية: من رأى حاكما    فلم يرد عليه بقول او فعل كان على الله ان يدخله مدخله. وقد وصف الله بني اسرائيل بانهم “كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، لبئس ما كانوا يفعلون”. وتكتظ سجلات التاريخ باسماء ابطال الكلمة الذين لم يكونوا يملكون غيرها، فكان الموت نصيبهم عندما تفوهوا بها. اولئك هم الابطال الذين تلمع اسماؤهم في التاريخ البشري. لانهم واجهوا الظلم والاستبداد والباطل بالكلمة الصادقة، فلم يطق الطغاة الاستماع لما يقولون. والاستاذ نبيل رجب، وقبله فاضل عباس، وقبلهما الرموز الوطنية العظيمة التي ترزح وراء القضبان، في التعبير البليغ ضد الاستبداد والظلم والطغيان. سبعة اعوام قضاها هؤلاء في طوامير العدو الخليفي صابرين محتسبين، ثابتين على مطالب الشعب، رافضين المساومة على المباديء. وتمادى الطاغية في استضعاف هؤلاء والتنكيل بهم، فاعتدت جلاوزته عليهم مرات عديدة، وسحبت منهم كافة الاوراق والكتب، حتى لم يعد لديهم سوى نسختين من القرآن الكريم يتداولونها في ما بينهم. وقد أكمل بعض هؤلاء، خصوصا الاستاذ حسن مشيمع والدكتور عبد الجليل السنكيس عاما بدون ان يلتقوا بعائلاتهم. وارتكب الخليفيون جريمة ضد الانسانية بحرمانهم من العلاج والدواء. مع ذلك، لم يتراجع الابطال خطوة واحدة، ولم يحقق الديكتاتور درجة واحدة في مجالات الانجاز السياسي او الامن او السمعة لدى الآخرين. ويوما بعد آخر تتراجع قيمة الطاغية في انظار داعميه، فيتجاهلونه في اتخاذ القرارات التي يجب عليه الالتزام بها. وقبل اسبوعين وجه البيت الابيض دعوة لزعماء السعودية والامارات وقطر لحضور اجتماع في كامب ديفيد لمراجعة الازمة بينهم، ولكن تم تجاهل ديكتاتور البحرين ولم توجه له دعوة للاجتماع المذكور مع انه طرف في الخلاف مع قطر. الامريكيون يعرفون تفاهته وانعدام قيمته لان الحاكم الذي لا يهتف شعبه كل يوم: يسقط حمد، يفقد شرعيته. يعرف الامريكيون والسعوديون والاماراتيون ان بقاءه في الحكم مرتبط بدعمهم العسكري منذ ان شنت قواتهم عدوانا على البحرين واستلموا من الديكتاتور السيادة عليها.

لقد فشل الخليفيون في حربهم على الشعب والوطن على كافة الصعدان، واصبحوا امام أفق مسدود تماما، فقد انتهى مستقبل حكمهم في البحرين، واصبحوا كالمريض الذي يعيش على الاجهزة الطبية بانتظار الموت المحتوم بعد ان يفقد الاطباء الامل في علاجه. بينما اصبح ضحاياه رموزا عالمية مرموقة. فها هو العالم يهتف باسم الاستاذ نبيل رجب، وها هو المفوض السامي لحقوق الانسان يطالب في الجلسة الافتتاحية للدورة الـ 37 لمجلس حقوق الانسان بالافراج الفوري عن نبيل رجب، وها هي الخارجية الامريكية تجد نفسها مضطرة لانتقاد قرار الطاغية سجن نبيل رجب وتطالب باخلاء سبيله. وكذلك فعل الاتحاد الاوروبي وكافة المنظمات الحقوقية الدولية. ولم يبق سوى الطبالين الذين هم عبيد مأمورون يرقصون لنغمته، بعد ان اصبحوا اجسادا بلا ارواح واشكال بلا معنى. ولم ينس العالم الابطال الآخرين، فقد اطلق وزير خارجية الدنمارك من جنيف دعوة واضحة لديكتاتور البحرين باطلاق سراح الاستاذ عبد الهادي الخواجة بدون قيد او شرط. وما يزعج المجرم الخليفي اكثر فشل عبيده من وزراء ومطبلين في تحقيق اية خطوة ملموسة على الصعيد الدولي. لقد اصبحوا منبوذين لانهم يمثلون ابشع ما يمكن ان يصل اليه نظام سياسي في عالم القرن الحادي والعشرين، بعد ان رفض مبدأ الاصلاح السياسي وأصر على ابقاء الحكم القبلي وتضليل العالم بالشعارات الجوفاء. ويوما بعد آخر يتضح للعالم ان التحالف الذي تقوده السعودية ينفق المليارات لترويج منظومات مزيفة للديمقراطية وحقوق الانسان والممارسة البرلمانية والانتخابات والاعلام. هذا التحالف الشرير المتخلف وجد نفسه مرغما على استخدام هذه المصطلحات وسعى لايهام العام بانه يسعى لتطبيقها، من خلال مؤسسات مزيفة تستخدم المصطلحات ولا تضعها محل التنفيذ. والواضح انه لم يعد هناك غير الحكومة البريطانية ممن يروج هذه النسخ المزيفة، ليس لانها مقتنعة بها بل لان ذلك مصدر استحصال المليارات. وستكشف زيارة محمد بن سلمان لبريطانيا الاسبوع المقبل مدى مسايرة الطغيان، في الوقت الذي يستعد فيه النشطاء من كافة الاطياف للاحتجاج على الزيارة واظهار حقيقة النظام السعودي الذي يعتبر أكثر انظمة العالم تخلفا واجراما. انه صراع الاجيال بين العدل والظلم، بين الحرية والاستبداد، بين الشعوب والطغاة.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

2 مارس 2018

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق